• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / أطفال


علامة باركود

حين تظلم الطفولة

أرياف التميمي


تاريخ الإضافة: 19/7/2011 ميلادي - 17/8/1432 هجري

الزيارات: 7207

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رأيته يبيعُ للنساءِ الحلويات و(الآيس كريم) في طاولةٍ صغيرة له وهو سعيد جدًّا بذلك، ولن تتصوروا درجةَ الحماسِ لديه حين يرى النِّساءَ يقبلنَ عليه ليشترين من عنده، ولأنه كان قصيرًا والنساء قد تجمَّعْنَ حوله، فلم أستطع رؤيتَه في البدايةِ، ولكني اخترقتُ الزحمةَ لأصل إليه لأشتري (الآيس كريم)، وحين نظرتُ إليه توقفتُ في مكاني وتراجعت للوراءِ بعد أن خنقت العبرةُ قلبي، وودتُ وقتها أن أعطيَه كلَّ ما لدي من نقودٍ، أو أقترب منه وأربت على كتفِه.

 

كان طفلاً، لا أعتقدُ أنَّ عمرَه يزيد عن العشر سنوات؛ وقف ليبيعَ وقت العصرِ حيث تتجمَّعُ النساء في ذلك الوقت وذلك المكان، بينما بقيةُ الأطفالِ في ذلك الوقت يمرحون بالألعابِ والرِّياضة وكرة القدم، حوله وفي كلِّ مكان.

 

أمَّا هو فقد كان يعملُ لكسبِ لقمة العيش، وددتُ وقتها أن أصرخَ وأقول: أليس من حقِّ هذا الطفلِ أن يمرحَ كغيره من الأطفال؟ ألا يزال صغيرًا على كسبِ لقمة العيش وهو في هذه السن؟ أين أهلُه؟ أين منظماتُ حقوقِ الطفل؟

 

لم يكن أول طفل شاهدتُه يعمل؛ فقد شاهدتُ الكثيرين غيره من قبل، والكثير منهم كانوا أصغرَ منه سنًّا، ولكن لا أعلمُ لماذا كان هو الأكثر تأثيرًا علي، لعلَّ غيابي عن اليمنِ وابتعادي عن رؤيةِ هؤلاء الأطفال في الإماراتِ قد أنساني إياهم، أو قد يكون حماسُه وحبه لعملِه قد أثَّر فيَّ.

 

وقفتُ من بعيدٍ أتأمَّلُ فيه وأفكِّرُ فيما يكمن وراءه من مسؤولية، حينها تذكرتُ مدى الفقرِ الذي يعيشُ فيه مجتمعُنا في ظلِّ الفسادِ السياسي والاقتصادي الذي انتشر كثيرًا، فهناك الكثيرُ من المعاملاتِ أضحت لا تتمُّ إلا بعد دفعِ الرشوات، أموال الدولةِ تُسرق وتنهب من قبل الكثير من المسؤولين، السيارات والشاحنات الكبيرة أصبحت لا تمرُّ من منطقةٍ إلى أخرى إلا بعد الدفعِ لأفرادِ الشرطة الواقفين في وسط الطرقاتِ لحماية الدولة، ولكن ما يفعلونه هو العكسُ تمامًا؛ وكما يُقال: "حاميها حراميها!!".

 

لو أنني طلبتُ منه أن يدلَّني على منزلِه لأناقشَ أهلَه في موضوعِ عمله، ولأقنعهم بأنه ما يزال طفلاً صغيرًا، ماذا ستكونُ النتيجة؟ هل سيستمعون إليَّ؟ وإن استمعوا إلي فبماذا سيجيبون علي؟ ولكن السؤال الذي يُطرحُ هنا: ما الذي دفع هذه الأسرةَ إلى دفعِ ابنها للعمل؟ وبالتأكيدِ الجواب سيكونُ هو: حالتها المادية، فقد يكون ربُّ هذه الأسرةِ متوفّى، أو قد تكون أسرة كبيرة ولا يكفيها دخلُ ربِّ الأسرة، وهذا ما يحدثُ للكثيرِ من الأسرِ هنا، لا أكونَ قد بالغتُ إن قلت: إنَّ هذه الأسر تمثِّل 80% من الأسر، فغالبًا لا تكتفي الأسر بدخلِ ربِّ الأسرة؛ فالرواتب منخفضة جدًّا لا تسدُّ رمقَ الأسر، ولا توازي الارتفاعَ في الأسعارِ الذي يزدادُ كلَّ يوم.

 

فإلى متى تستمرُّ هذه الحالة يا ترى؟ وليست الحالة المادية هي المتدهورة فقط، بل إنَّ معظمَ الحالات متدهورة أيضًا؛ فمستوى التعليم منخفض جدًّا، والبنية التحتية مهدَّدة بالدمار، والأمراض منتشرة، والطرقات تمتلئ بالقماماتِ والأوساخ، والأمن متدنٍّ كذلك.

 

لم يبقَ لدى المجتمعِ إلا شيء واحد فقط، ولكني متفائلة أيما تفاؤل لاحتفاظِه بهذا الشيء؛ وهو تقوى الله والزهد في الدنيا، فالكثيرُ من النِّساء قد اتجهن إلى مراكزِ تحفيظِ القرآن، والتمسك بحجابهن، والتواصي بالمعروفِ والنهي عن المنكر، والمساجد تملأ المدينة، وحفظة القرآنِ الكريم في ازدياد، تملأ أصواتُ تلاواتِهم العذبة كلَّ منزلٍ في المدينةِ أوقات الصلوات، لتنزل على القلوبِ بردًا وسكينة، يطفأ بها نيران الظلمِ والقهر والفقر، وإن لم يكن الالتزام الديني كافيًا، إلا أنه مؤشِّرٌ للخير.

 

وما دمتُ أرى هذه الثورةَ التي تدعو لإسقاطِ هذه النِّظامِ الفاسد فأملي بالله كبير، ثم بهذا الشعبِ النقي الذي يتطلَّعُ إلى مستقبلٍ مشرق.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة