• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / فتيات


علامة باركود

الأم بين الشجرة والشمعة

ابتسام الكحيلي


تاريخ الإضافة: 4/9/2011 ميلادي - 5/10/1432 هجري

الزيارات: 14060

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ما الوصف القائم بين النَّخلة والشمعة بقريبٍ ومتجانس؛ النَّخلة تعطي، وتُنوِّع في عطائها؛ بلحًا، رُطَبًا، تمرًا، في أزمنة وطرق مختلفة حسب الوضع المنظور، وعطاؤها مرتَهن بما يقدَّم لها؛ ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴾ [مريم: 25]؛ فاشتراط الهزِّ لحدوث العطاء هو تقنين لفنِّ العطاء والبذل؛ لذا فالنَّخلة لا تموت إلا وهي واقفة، أمَّا الشمعة فتُعطي وتحترق، تنير وتذبل، حتَّى تموت محترقة بعطائها.

 

فأين الأمُّ؟ بين أن تكون شجرة، أو أن تكون تلك المحترقة!

 

هذا ليس مقالاً تحريضيًّا للأمهات للكفِّ عن البذل والعطاء، بل دعوة لفهم نظريَّته؛ فالخطاب الدِّيني (قرآنًا وسُنَّة) كان كريمًا في بيان حقِّ الأم بالذَّات والتأكيد عليه، وأتى بالتفصيل؛ لما ميَّز به الأم عن الأب في كون عطائها مرتبطًا بنشأة الطِّفل؛ من حمله وهنًا على وهن، وإرضاعه حولين.

 

ولِمَ الأم معنيَّة بحديثي؟

لأنَّها مناط الإستراتيجيَّة، والعاملة الأقوى على تقويضها، بما آتاها الله من جدول نهر متدفِّق من البذل والعطاء للأبناء، بمعزل عن مفهوماتها؛ (لماذا أُعطي؟ وماذا أعطي؟ وكيف؟ ومتى؟)، وليس بعيدًا عنا تلك الأمُّ التي وهبَتْ عينها لابنها، فكانت هِبتُها سببًا في نفوره منها حتَّى وفاتها؛ إذْ أصبحت أمًّا بعين واحدة - لا يعلم أنَّ الأخرى يَنظر بها - ذاك أنَّها أعطته، ولكنها لم تُعلِّمه احترامَ ذاك العطاء.

 

والمشهد الإعلاميُّ - على تنوُّعه - حافلٌ بتلك القصص والروايات، والتي بلغت حدَّ الاعتداء الجسدي، فضلاً عن الاعتداء المعنوي، والمشهد الاجتماعي زاخر بفِتْية وفتيات، بل رجالٍ ونساء تجاوز سوءُ الفهم لديهم الاعتقادَ بأنَّ من حقوقهم أخْذَ مال الأمِّ والأب بدون حساب، فقد تبيع الأم مجوهراتها وهي منتشية، من أجل أن تدفع ثمنها مَهرًا لزواج ابنها، ويبيع الأب أو يستدين؛ لكي يؤثِّث له المنزل، وما أن يكتفي ذاك الابن من هذه الزوجة حتى يتلمَّس عيوبها، ويبدأ في تقويض الصَّرح الذي بناه الوالدان، ويهدم البناء الأُسَري دونما أدنى تحمُّل وتقديرٍ للمسؤولية، والخسائرِ المكبَّدة على كاهل المُعطِيَيْن بسذاجة، بل قد يكون بوقاحة أكبر، ويطلب عروسًا جديدة.

 

وقد نتساءل: أين هؤلاء الأبناء من الخطابات الدِّينية المُحفِّزة والمحذرة من عقوق الأمَّهات؟

نقول: هي أمورٌ أغفلت الأمهاتُ المِعْطاءات - بلا تنظيم - ترسيخَها في نفوسهم، بل هي لم تتشرَّبْها أوَّلاً في نفسها، فغدَتْ لا تُبالي بكلمة "أفّ" تُقال لها، حتَّى تَمادى بعض الأبناء إلى أكثر من ذلك.

 

لكل أم: (كوني نخلة ولا تكوني شمعة):

هذا قانون أو نظرية مفادها: أعطي بِقدَر؛ فالعطاء تربية، وليست رعاية.

 

والقضية كلُّها ليست تنظيرًا، بل تفكيرًا ووعيًا بفلسفة العطاء والأخذ، فالتدليل ما هو إلاَّ عطاء، بل ضوابط.

 

نعم، فُطِرتِ على العطاء، ولكن لم تُفطَري على السَّذاجة وعدمِ تقدير الذَّات؛ فزَرْع اليوم هو غَرْسُك أمس، وبِرُّ اليوم هو ثَمرة عطائك بتربية أمس.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
4- نبع العطاء
صدى الروح - السعودية 20/03/2014 08:55 AM

شكرا على المقال الرائع ...من تجربة فالأم تعطي بلا مقابل وبدون توقف كالنبع حتى تجد الجفاف قد أصاب أطرافها وثقل السنين هد جسدها وهموم الأبناء تحملها عنهم طواعية بين ضلوعها ليصبح داخلها ككهف الأشباح لا أحد يطوف حوله فقد جف النبع المتدفق وخفت الذاكرة كتناثر أوراق الخريف ..من يريد أن يسكن الوحشة الكل يرحل فقد أقفرت الأرض !!

3- حكمة :كوني نخلة ولا تكوني شمعة
فاطمة الكحيلي - المملكة العربية السعودية 23/07/2012 10:25 PM

أيتها الأم:
كوني نخلة ولا تكوني شمعة.
إنها جملة رائعة وحكيمة.
والنفوس معادن كمعادن الذهب والفضة،فإن الأم التي تعطي بلا حدود وبلا توقف المفروض والعقل والفطرة تقول: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان، فإن قابل الأبناء الإحسان بالعقوق فأظن أن الأمر له علاقة بمعدن خسيس وطبع لئيم يكون في الأبناء العاقين مع هزال شديد في قيمة الخوف من الله تعالى.

2- جيد
ليلى العتيبي - السعوديه 06/09/2011 06:44 PM

مقال جيد

1- العطاء بلا حدود
زياد المرواني - المملكة العربية السعودية 05/09/2011 07:50 AM

بعد التحيه.. الأبناء هم في الأساس غرس وصناعة وتربية الوالدان، وعلى أساس ذلك يكون خلق وسلوك الأبناء، سواء أحسنوا لوالديهم أو أساءوا (ولا يظلم ربك أحدا)، ومسألة عطاء الوالدين وخصوصا الأم كما ذكرتي يجب أن لا يتوقف عند حد لأن الام أولا لا تطلب مقابل لعطاءها وإحسانها فعملها خالص لوجه الله وهذا مما يعين ويسهل على الأم عطاءها وثانيا أن قلب الأم يرفض أن يتوقف عن العطاء لصغارها مهما عملوا ومهما كبروا، ثم إن الأم قدوة لأبناءها فكما يتعلمون منها السلوك كذلك يتعلمون منها الاخلاق ومنها العطاء فيمتد هذا الخلق والسلوك إلى أبناءهم فتكون الأم قد زرعت وربت جيل من الأوفياء الكرماء ،وكما قيل: الحب هو العطاء، والهوس هو أن تحب الأخذ فقط وجزاك الله خيرا.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة