• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / فتيات


علامة باركود

هبة فيها النجاة!

هبة فيها النجاة!
أ. رضا الجنيدي


تاريخ الإضافة: 24/4/2025 ميلادي - 25/10/1446 هجري

الزيارات: 2309

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أنثى مُكرمة

هبة فيها النجاة!

 

في ظهيرة يومٍ من أيام الصيف كانت الوجوه حولي شاحبةً، والخُطى متثاقلة، والنفوس تتطلَّع إلى ظلٍّ يحميها من حرارة الشمس الحارقة.

 

وبينما كان التعب قد نال مني بسبب حرارة الشمس راودتني فكرة مفزعة: إذا كانت حرارة الدنيا تنهكنا هكذا، فكيف بحرارة نارِ الآخرة التي لا يهدأ لهيبها ولا تخفت أنفاسها؟! ارتجف قلبي خوفًا، وسَرَت القشعريرة في جسدي، ولكن سرعان ما غمرني شعور بالطُّمَأْنينة والسَّكِينَة حين تذكرتُ أنَّ الله عزَّ وجل جعل الستر من نار الآخرة جَزاءً لبعض الأعمال، ومن هذه الأعمال إحسان الوالدين إلى بناتهم، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَن كانَ لَهُ ثلاثُ بَناتٍ فصبرَ عليهنَّ، وأطعمَهُنَّ، وسقاهنَّ، وَكَساهنَّ مِن جِدَتِهِ كنَّ لَهُ حجابًا منَ النَّارِ يومَ القيامَةِ"؛ صحيح ابن ماجه.

 

مِن جِدَتِهِ؛ أي: في حدود سعته وطاقته.

 

ولقد نقلت لنا أمُّنا عائشة رضي الله عنها مشهدًا يوضح فضل الإحسان إلى البنات حين قالت: "جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ، وَمعهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِدْ عِندِي شيئًا غيرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فأعْطَيْتُهَا إيَّاهَا، فأخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بيْنَ ابْنَتَيْهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ منها شيئًا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: ((مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ))؛ صحيح مسلم.

 

وبرغم ما يتركه هذا المشهد من أثر إيماني وإنساني عميق في النفس، إلا أن كلمة ابْتُلِيَ قد تُثير في عقول البعض تساؤلات محيرة؛ لأنها ترتبط في أذهاننا بالصعوبات والمحن، وهذه الحيرة ستنتهي حين ندرك أن الابتلاء في سياق هذا الحديث لا يعني المحنة والمعاناة كما يتبادر إلى بعض الأذهان، فالابتلاء يأتي كذلك مع النعم كما قال عز وجل: ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾ [الفجر: 15].

 

وكما أوضح القرآن أن النعم التي وهبها الله عز وجل لنبيه سليمان عليه السلام اختبار يستوجب الشكر: ﴿ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: 40].

 

ليبلوني؛ أي: ليختبرني هل سأقابل النعمة بالشكرٍ، أم بغير ذلك؟

إذًا الابتلاء لا يقتصر على الشدة؛ بل يمتد ليشمل النعمة، فكل نعمة يهبنا الله إياها هي اختبار لنا، والأنثى من النعم التي تحمل في طياتها اختبارًا لمن رُزق بها، وقد شاء الله أن يكون هذا الاختبار سببًا لتصحيح الكثير من المعتقدات الخاطئة التي انتشرت في الجاهلية؛ إذ كان الكثيرون يكرهون إنجاب البنات، حتى بلغ الحال ببعضهم أنهم كانوا يدفنون بناتهن وهنَّ على قيد الحياة؛ خوفًا من الفقر أو العار!

 

﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [النحل: 58، 59].

 

لقد كانت جاهليتهم تعميهم عن رؤية النعمة التي وهبها الله لهم، فجاء الإسلام ليُبدِّد ظلمات جاهلية ذلك الزمان، وظلمات جاهلية أي زمان تُعامل فيه الأنثى بغير ما ارتضاه الله لها من عدل ورحمة؛ فبين أنَّ الأنثى نعمة وليست نقمة، فقال عز وجل: ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴾ [الشورى: 49].

 

وقد أشار البقاعي في (نظم الدرر) إلى أن تقديم الأنثى على الذكر في الآية يؤكد أنها نعمة لا تقل قيمةً عن نعمة الذكر، بل قد تزيد، وأن البعض يشبهون الكفار في كراهتهم للبنات، ويظلمون بناتهن بوأدهن معنويًّا؛ وذلك بالتقصير في حقوقهن أو بعدم الإحسان إليهن، فقال: "وعَبَّرَ سُبْحانَهُ فِيهِنَّ بِلَفْظِ الهِبَةِ؛ لِأنَّ الأوْهامَ العادِيَّةَ قَدْ تَكْتَنِفُ العَقْلَ فَتَحْجُبُهُ عَنْ تَأمُّلِ مَحاسِنِ التَّدْبِيراتِ الإلَهِيَّةِ، وتَرْمِي بِهِ في مُهاوِي الأسْبابِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَيَقَعُ المُسْلِمُ مَعَ إسْلامِهِ في مُضاهاةِ الكُفّارِ في كَراهَةِ البَناتِ، وفي وادِي الوَأْدِ بِتَضْيِيعِهِنَّ أوِ التَّقْصِيرِ في حُقُوقِهِنَّ، وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ الأُنْثى نِعْمَةٌ، وأنَّ نِعْمَتَها لا تَنْقُصُ عَنْ نِعْمَةِ الذَّكَرِ ورُبَّما زادَتْ".

 

سبحان من جعل الأنثى هِبةً تُطلَب ونعمةً تُشكَر، واختبارًا لمدى تمَسُّك والديها بتعاليم دينهما، وجعل إحسانهما إليها سببًا لسترهما من النار!

 

وهنيئًا لمن وهبه الله أنثى فأدرك قيمتها وأحسن إليها!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة