• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

الإنفاق من الجهد البشري

الإنفاق من الجهد البشري
عبدالعزيز أبراو


تاريخ الإضافة: 11/10/2020 ميلادي - 23/2/1442 هجري

الزيارات: 6956

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الإنفاق من الجهد البشري[1]


لقد حث الإسلام على الأنفاق في سبيل الله في غير ما آية وحديثٍ؛ لأن المجتمع المسلم مبني على التعاون والتراحم بحيث يكرم اليد العاملة ويعين اليد المعوزة لكنه يقطع اليد العابثة السارقة... والسؤال الذي يفرض نفسه: ما هو حظ الفقراء من الإنفاق إذ ذهب أهل الدثور بالأجور والثواب؟

 

إن الله تعالى كما قسم الأرزاق قسم وجوه الإنفاق، فإما إنفاق مالي مادي أو إنفاق معنوي من الجهد البشري الذي أشار إليه الحق سبحانه في قوله: ﴿ الذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 79] إنَّه الإنفاق اللامادي بتسخير الجوارح والحواس في خدمة المحتاج إلى العون والمساعدة، إنه تقديم الخِدْمات للآخر ابتغاء مرضاة الله وفي ذلك يقول الطاهر بن عاشور شارحًا الآية: «وَعُطِفَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ عَلَى الْمُطَّوِّعِينَ وَهُمْ مِنْهُمُ، اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِمْ والجهد- بِضَمِّ الْجِيمِ- الطَّاقَةُ. وَأُطْلِقَتِ الطَّاقَةُ عَلَى مُسَبَّبِهَا النَّاشِئِ عَنْهَا. وَحُذِفَ مَفْعُولُ يَجِدُونَ لِظُهُورِهِ مِنْ قَوْلِهِ: الصَّدَقاتِ أَيْ لَا يَجِدُونَ مَا يَتَصَدَّقُونَ بِهِ إِلَّا جُهْدَهُمْ.

 

وَالْمُرَادُ لَا يَجِدُونَ سَبِيلًا إِلَى إِيجَادِ مَا يَتَصَدَّقُونَ بِهِ إِلَّا طَاقَتَهُمْ، أَيْ جُهْدَ أَبْدَانِهِمْ... وَفِيهِ ثَنَاءٌ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ وَالْعَمَلِ وَأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْمَالِ. وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي اعْتِبَارِ أُصُولِ الثَّرْوَةِ الْعَامَّةِ وَالتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الْعَامِلِ»[2].

 

وبالتالي فالغني يقدم المال والفقير يقدم المساعدة والخدمة وهكذا كل يؤدي دوره...ولقد تفطن الصحابة الفقراء وتشوفوا إلى منافسة الأغنياء منهم فأرشدهم الرسول صلى الله عليه وسلم الى هذا النوع من الإنفاق –الإنفاق من الجهد البشري – في الحديث الشريف المعروف[3].

 

وتجدر الإشارة إلى أن الإسلام مدح قوة البدن البانية الخادمة وذم القوة الهادمة المفسدة فقال عليه السلام: «المؤمنُ القويُّ خير وأحبُّ إلى الله من المؤمنِ الضَّعيفِ.. »[4] وأشارت بنت شعيب إلى هذا الملحظ في موسى عليه السلام فقالت: ﴿ يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: 26]، ووصف الله تعالى طالوت بقوله: ﴿ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ﴾ [البقرة: 247]، وحذرنا عليه السلام من هدر الطاقة في مرحلة القوة والشباب فقال: «لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع... وعن شبابه فيم أبلاه.. »[5] ودعانا إلى اغتنام أوقات الصحة والطاقة قائلا: «.. وخذ من صحتك لمرضك.. »[6].

 

إن العبد الذي يرفل في لباس الصحة والعافية يستطيع أن يستثمر في مشاريع خيرية بجهده وطاقته البدنية من غير أن يملك من المال الشيء الكثير.

 

لأن المؤمن يعلم مصيره ومسيره مفتاحًا لكل خير ومغلاقًا لكل الشرور، يستعد ليوم لقاء الله بَشوش الطلعة: « تبسمك في وجه أخيك صدقة... »[7] عنصر فعال في المجتمع يصلح ذات البين[8]، يقدم يد العون لمحتاجي الخِدْمات[9]، إذا نطق نطق بالكلمة الطيبة [10]، يكثر الخطى إلى المساجد [11]، يسارع إلى كف الأذى عن الطرقات [12]، يتبع الجنائز يعود المرضى[13]، يعمر الأرض ويحيي الموات بالسقي والغرس[14]، يكون في مهنة أهله [15]، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر[16]، يكرم الإنسان والحيوان [17]، يحافظ على البيئة...

 

وإذا عجز المرء عن الاستثمار في جهده وطاقته - خادمًا بانيًا صالحًا مصلحًا - ابتغاء وجه الله فلْيكُف شره عن الخلق[18] يفز بخيري الدنيا والآخرة.

 

وإياك أن تكون من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، تركوا المأمورات وفعلوا المحظورات... يسارعون إلى الذنوب والآثام وأذى الأنام، أنفقوا جهدهم وطاقتهم سدى في الظلم والعدوان... ومن أحسن ما قرأت كلامًا قيمًا لابن القيم وهو يُشَرِح النفوس الخبيثة التي أشربت المعاصي في قلوبها فقال - رحمه الله - مقسمًا الذنوب إلى أربعة أقسام: " مَلَكِيَّةٍ، وَشَيْطَانِيَّةٍ، وَسَبُعِيَّةٍ، وَبَهِيمِيَّةٍ، وَلَا تَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ.

 

فَالذُّنُوبُ الْمَلَكِيَّةُ أَنْ يَتَعَاطَى مَا لَا يَصِحُّ لَهُ مِنْ صِفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ، كَالْعَظَمَةِ، وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْجَبَرُوتِ، وَالْقَهْرِ، وَالْعُلُوِّ، وَاسْتِعْبَادِ الْخَلْقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ......

 

وَهَذَا الْقِسْمُ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الذُّنُوبِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ،...... وَأَمَّا الشَّيْطَانِيَّةُ: فَالتَّشَبُّهُ بِالشَّيْطَانِ فِي الْحَسَدِ، وَالْبَغْيِ وَالْغِشِّ وَالْغِلِّ وَالْخِدَاعِ وَالْمَكْرِ، وَالْأَمْرِ بِمَعَاصِي اللَّهِ وَتَحْسِينِهَا، وَالنَّهْيِ عَنْ طَاعَتِهِ وَتَهْجِينِهَا، وَالِابْتِدَاعِ فِي دِينِهِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ.

 

....... وَأَمَّا السَّبُعِيَّةُ: فَذُنُوبُ الْعُدْوَانِ وَالْغَضَبِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَالتَّوَثُّبِ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالْعَاجِزِينَ، وَيَتَوَلَّدُ مِنْهَا أَنْوَاعُ أَذَى النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ وَالْجَرْأَةِ عَلَى الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ.

 

وَأَمَّا الذُّنُوبُ الْبَهِيمِيَّةُ: فَمِثْلُ الشَّرَهِ وَالْحِرْصِ عَلَى قَضَاءِ شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ، وَمِنْهَا يَتَوَلَّدُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَأَكْلُ أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَالْبُخْلُ، وَالشُّحُّ، وَالْجُبْنُ، وَالْهَلَعُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَهَذَا الْقِسْمُ أَكْثَرُ ذُنُوبِ الْخَلْقِ لِعَجْزِهِمْ عَنِ الذُّنُوبِ السَّبُعِيَّةِ وَالْمَلَكِيَّةِ، وَمِنْهُ يَدْخُلُونَ إِلَى سَائِرِ الْأَقْسَامِ...[19].



[1] سيأتي تعريف الجهد في كلام الشيخ الطاهر ابن عاشور لاحقًا.

[2] الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير ج 10 ص: 275 / المكتبة الشاملة.

[3] الذي قال فيه الصحابة رضي الله عنهم ذهب أهل الدثور بالأجور... والحديث رواه مسلم برقم 1006.

[4] الحديث رواه الإمام مسلم برقم 4945.

[5] الحديث رواه الترمذي برقم 2417وصححه الألباني.

[6] الحديث رواه البخاري برقم 6416.

[7] الحديث أخرجه الترمذي برقم 1956.

[8] كما جاء في قوله تعالى: ﴿ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ﴾ [الحجرات: 10].

[9] الحديث ا أخرجه الترمذي برقم 1956.

[10] الحديث أخرجه البخاري برقم 2989.

[11] نفس الحديث السابق.

[12] الحديث أخرجه الترمذي برقم 1956.

[13] الحديث أخرجه مسلم برقم 1028.

[14] الحديث أخرجه مسلم برقم 1552.

[15] الحديث أخرجه البخاري برقم 676.

[16] الحديث رواه البخاري برقم 6022.

[17] الحديث رواه البخاري برقم 2190.

[18] الحديث رواه البخاري برقم 6022.

[19] الداء والدواء لابن القيم ص:133-135ط الاولى سنة 2006.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة