• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

الأوعية الفارغة

الأوعية الفارغة
فوزية الحنايا


تاريخ الإضافة: 10/5/2022 ميلادي - 8/10/1443 هجري

الزيارات: 4454

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأوعية الفارغة


إن المتأمل لحال المجتمع لَيُدرك ما وصل إليه كثيرٌ من أفراده من الافتتان بحب الظهور، وهوس الشُّهْرة، ولا يكاد يسلم منه أحد من مختلف الجنسين على اختلاف مستوياتهم، فأصبح هاجس كثير منهم كيف أصبحُ مشهورًا؟ مهما كلفته الشهرة من تنازل عن شِيَمِه وقيم دينه، فالشُّهْرة مزلة قدم، وكثرةُ الأتباع فتنةٌ قلَّ من ينجو منها، وأعظم آفاتها أن يتطلب الإنسان مدح الناس بحق أو بباطل، وربما ترد على الذهن عدةُ تساؤلات تطرح نفسها حول هذه الظاهرة، يا ترى ما الذي قدَّمَه المشهور لمجتمعه؟ ومَنْ ساهم في صنع هذا المشهور؟ والأهم من ذلك كله ما حجم تأثير تصرفات المشهور على الجيل الجديد؟

 

إن مرض الهوس بالشُّهْرة لم يزل موجودًا حيث وجد الإنسان، ويُذكَر أن أحد النكرات بال في بئر زمزم ليذكره التاريخ! لكنَّ التاريخ حفظ سَوْأته وفِعْلته القبيحة ولم يذكر اسمَه، وهذه هي شهرة البعض؛ فمنهم من تُرفَع له القبعة احترامًا لمحتواه، ومنهم من تود أن تبصق في وجهه لسوء محتواه، وحتى يكون الطرح منصفًا، فإننا نرى من المشاهير من يجتهد في تقديم النافع المفيد فينتقي أطروحاته بأدب رفيع، ومن حقهم علينا الدعاء لهم والبحث عنهم؛ لنأنس بهم، فالمرء قوي بإخوانه والخير باقٍ، والعاقبة للمتقين، ولأن اهتمامات الناس مختلفة فحتمًا ستصادف من حولك أصنافًا من الشباب جل محتواهم السذاجة والتهريج، وإن كان في حدود المباح فهو لا يخرج عن كونه فارغًا وساذجًا ومضيعةً للوقت وصرفًا لطاقات المراهق فيما لا يفيده، وإبعادًا له عن قيمه وأخلاقياته، وإني أتساءل: يا ترى من المسؤول عن ذلك؟

 

ألا تشعر معي بالغيرة أن يصبح هذا الفارغ قدوةً لأبنائك، وربما كان مرجعيتهم في حياتهم؟ بل الأسوأ قبحًا من هذا الفارغ من زاد على فراغه بارتكابه المحرمات، وتصدر اسمه الساحات، ولاحقته الأضواء من كل صوب؛ لتبرزه نجمًا ونموذجًا للنجاح والإنجاز؟ ولمَ لا؟! وقد استطاع بجرأته تجاوز الحرام وتعدي الثوابت الدينية وحطم كل القيم؟ فتراه في شغل مستمر يقدم لمتابعيه ما يجذبهم بتصرفاته الشاذة واستفزازه لمشاعرهم بالخروج عن المألوف وكسر لقالب الأدب والشرع، والحط من قدر العلماء وتسفيه فتواهم، والتندُّر منها؟

 

أما عن استخدام تعابير الجسد بالرقص والغناء مع إيحاءات جنسية تمجها العين، باعتبارها حرية شخصية فحَدِّث ولا حرج! وانتهى الحال ببعضهم لاستغلال براءة أطفاله للظهور الإعلامي، وأصبح الطفل يعيش نرجسية مقيتة حين يستضيفه الإعلام ليصبح حديث الساحة وضحية الشُّهْرة ومصدرَ رزقٍ لعائلته؟

 

إن كل هذه التنازلات المعيبة وما يُحدثه صداها في المجتمع ما هي إلا محفزات تدفع بالمشهور إلى مزيد من التحديات في سبيل إثارة الرأي العام وإحداث ضجة إعلامية، ولو استقرأناها بلمحة سريعة نجد أننا نحن من صنع المشهور وقدم له الشهرة على طبق من ذهب، فإننا حين نتناقل أخباره ومقاطعه من باب التعجب والاستنكار، نسهم في انتشاره وانتشار منكراته، فأصبح المنكر أمرًا معتادًا ومقبولًا في المجتمع، فما كان بالأمس مهابًا لحرمته أصبح اليوم طبيعيًّا ومألوفًا؟

 

لا أدري هل سيقتصر الأمر على إهدار الأوقات أم سيتعدَّاه ليتولى المشاهير تربية أبنائنا؟

 

متى سندرك الخطر القادم على الجيل الجديد؟ وماذا سنصنع حين يصبح التافهون قدوات لهم في أسلوب حياتهم وأخلاقياتهم وقيمهم وقناعاتهم، ويصبح الأبناء بلا هوية، فحياتهم مرهونة بما يمليه هؤلاء الفارغون من تضييع للأوقات وتطبيع للمنكرات، وأصبح الهاجس للأبناء كيف أصبح مشهورًا؟ لأصبح سعيدًا وغنيًّا!

 

أيها المربي، تذكَّر أن أبناءك هم ثمرة عمرك وقرة عينك، فاصنع لهم المجد الذي ينتظرهم، فالخيارات والبدائل موجودة، ولا مانع من الترفيه النقي، وبيان مَنِ المشهور الذي يستحق وقتهم، فهناك من يرشدهم ليرتقي بفكرهم، وهناك من يرشدهم ليصبحوا فارغين ونسخة أخرى للتفاهة.

 

ما زال الأمر بيدك لاستثمار أوقاتهم بالمفيد؛ من تحفيزهم لقراءة كتاب إلى مسابقة ثقافية ممتعة، وأما إدخالهم إلى حلقات الذكر فيختصر لك ذلك كله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة