• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

أبي حدثني عن صومه الأول

أبي حدثني عن صومه الأول
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 6/1/2026 ميلادي - 17/7/1447 هجري

الزيارات: 1013

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أبي حدَّثني عن صومه الأول


جلس الابن الصغير بجوار أبيه بعد صلاة المغرب، وقد أشرق وجهه بابتسامة خفيفة وهو يقول: «أبي، حدِّثني عن صومك الأول»، توقف الأب لحظة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ممتزجة بذكريات الطفولة، ثم قال بصوت حنون: «كان يومًا لا أنساه يا بني، كنت في مثل عمرك، متشوقًا أن أكون مثل الكبار، أراقب أمي وهي تجهز السحور، وأحلُم أن أصبح من الصائمين حقًّا، وعندما أعلن المؤذن الفجرَ، أمسكت عن الطعام بكل فخر وفرح في قلبي»، هنا تتسع عينا الابن إعجابًا، ويقترب أكثر، فيسترسل الأب في حكايته، كانت لحظاتٍ بسيطة لكنها صنعت جسرًا من المودة والتربية بين جيلَين، يتناقلان من خلالها الإيمان لا بالكلمات، بل بالمشاعر والقدوة.

 

إن هذه اللحظة التي يسأل فيها الابن أباه عن صومه الأول ليست مجرد حديث عابر، بل هي درس تربويٌّ عميق، فالابن يتعلم من والده أن الصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل تربية على الصبر، وضبط النفس، والإحساس بالآخرين؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، فالمقصود من الصيام أن يبلغ الإنسان مرتبة التقوى، وهذا ما يمكن أن يزرعه الأب في قلب ابنه حين يحدِّثه عن صومه الأول بإخلاصٍ ودفء إنسانيٍّ.

 

أيها الآباء، حين يتبادل الأب والابن مثل هذه الذكريات الجميلة، فإن الطفل حين يسمع من أبيه كيف صَبَرَ وهو صغير، وكيف شعر بالجوع لكنه صمد لوجه الله، سيتعلم أن القوة الحقيقية في الإرادة، لا في الجسد، وأن الطاعة لله فخر لا تعب؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما ملأ ابن آدمَ وعاءً شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم لُقيمات يُقمن صلبه))؛ [رواه الترمذي].

 

إن رمضانَ فرصة لغرس القِيم، ومدرسة لتربية الأبناء على الصبر، والعطاء، والشعور بالفقراء، ومن أجمل ما يقوم به الوالدان أن يُحييا في أبنائهم روحَ المشاركة، فيدعواهم لإعداد السحور أو توزيع وجبات الإفطار للمحتاجين، إن مثل هذه الحوارات الصغيرة تغرس في النفس حبَّ العبادة، لا رهبتها، وتجعل من الصيام فرحًا وشرفًا، لا مجرد واجب ثقيل على الصغير، ولكي تكون هذه التجربة جميلة وراسخة في ذاكرته، يمكن للوالدين اتباع بعض الخطوات العملية التربوية:

• كن قدوة قبل أن توجِّه: فالابنُ حين يرى اهتمام والديه بالسحور والصلاة والقرآن، يتعلم الصوم قبل أن يؤمَر به.

 

• أشرِكه في الأجواء الرمضانية: دَعْ ابنك يشارك في إعداد مائدة الإفطار، وسماع الأذان، والدعاء قبل الفطور، ليشعر بأنه جزء من روح الشهر الكريم.

 

• اجعله يصوم تدريجيًّا: إذا كان الطفل صغيرًا، فليصُم نصف اليوم أو ساعات محددة، ثم يشجَّع بلطف على الزيادة، حتى يتمكن من الصوم الكامل.

 

• استخدم التشجيع اللفظيَّ والعاطفيَّ: امدحه أمام الأسرة: "ما شاء الله عليك يا بني، اليوم صمت مثل الكبار"؛ فالكلمة الطيبة تُشعل في النفس حماسًا لا يُنسى.

 

• اربط الصوم بالمعاني الإيمانية: علِّمه أن الصوم ليس فقط تركَ الطعام، بل تربية القلب على الصبر والرحمة، والإحساس بالفقراء.

 

• اجعل الصوم له ذكرى خاصة: احكِ له عن "صومه الأول"، واكتبوا له بطاقة صغيرة بعنوان: "أول يوم صمتُ فيه لله"، هذه اللمسات العاطفية تزرع في القلب حبَّ العبادة مدى الحياة.

 

أيها الآباء، إن في كل قصة صادقة بذرةَ إيمانٍ تنبت في قلوب الصغار، وفي كل ذكرى صادقة رسالةَ حبٍّ تنسج رابطةً لا تزول بين الأجيال، حدِّثوا أبناءكم عن أول سجدة، وأول صوم، وأول دمعة لله، هكذا يبقى رمضان جسرًا بين القلوب، وتاريخًا من الطاعة يربط الأجيال.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة