• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

التحدي الحقيقي

التحدي الحقيقي
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 13/1/2026 ميلادي - 24/7/1447 هجري

الزيارات: 1384

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التحدي الحقيقي


تعددت معاني القوة في هذا الزمان، فامتلأ بالصخب والمنافسات، وغاب عن كثير من الشباب أن أعظمَ تحدٍّ في الحياة ليس أن تغلب الآخرين، بل أن تغلب نفسك، فكم من إنسانٍ غلب خصمه في ميدان التحدي، لكنه خسر نفسه في ميدان الهوى والغضب! وكم من شابٍّ بدا قويًّا في عيون الناس، لكنه ضعيفٌ أمام شهوة أو كلمة أو لحظة غضب؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب))؛ [متفق عليه].

 

إن القوة في ميزان الله ليست بقوة الجسد، ولا بكثرة المال أو الشهرة، بل هي قوة الإرادة وضبط النفس، فكم مرةً رأيت شابًّا يثور لأتفه الأسباب، فينطق بكلمة تهدم صداقة أو زواجًا أو علاقةَ رحِمٍ؟ بينما القوي الحقيقي هو من يملك نفسه حين يشتد الموقف، فيُطفئ نار الغضب بالحِلم، ويقابل الإساءة بالعفو؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنفذه؛ دعاه الله سبحانه على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يُخيِّره من الحور العين ما شاء))؛ [صحيح الترغيب].

 

إن التحديَ الحقيقيَّ حين يتجاوز الشباب مغريات الشاشات، وحب الشهوات، والانحراف عن الطاعات، وليس التحدي أن تملك حسابًا شهيرًا، أو عضلاتٍ مفتولةً، أو لسانًا حادًّا، بل أن تملك قلبك وجوارحك عن الحرام، وأن تقول: "لا" حين يسهل أن تقول: "نعم"؛ قال الله تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 40، 41]، فما أعظمها من منزلة! فمن خاف الله في الخلوات، وكفَّ نفسه عن الشهوات، جعل الله له مأوًى في الجنة، وهذا هو التحدي الحقيقي.

 

أيها الشباب، كان يوسف عليه السلام شابًّا في ريعان شبابه، بعيدًا عن أهله، في بيت امرأةٍ ذاتِ منصب وجمال، وقد راودته؛ لكنه قال: ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ ﴾ [يوسف: 23]، فكان بحقٍّ بطلًا في ميدان الإخلاص والعِفة، فاختار السجن على المعصية، وهذا هو أسمى أنواع التحدي: أن تنتصر على رغبتك حين لا يراك أحدٌ إلا الله.

 

أيها الشاب، اعلم أن الشجاعة ليست أن ترُد الكلمة بالكلمة، ولا أن تنتصر في جدال عقيم، بل أن تنتصر على نفسك، فتحبسها حين تغضب، وتكفَّها عن النظر الحرام، وتمنعها من التفاخر بما لا ينفع؛ روى ابن المبارك أن رجلًا شتم عبدالله بن عباس رضي الله عنه، فالتفت إليه وهو ثابت، ثم انصرف ولم يرد عليه، أي تربية وأي ثبات هذا؟ لقد انتصر ابن عباس على نفسه، ولم يجعل الشيطان ينتصر بغضبه، هكذا - أيها الشباب - يكون التحدي الحقيقي؛ أن تضبط نفسك حين تستفزك الكلمة، وتختارَ العفو حين تقدر على الردِّ.

 

فيا من يبحث عن التحدي الحقيقي، اغلب نفسك أولًا، وأمسِك لسانك، واضبِط غضبك، واحفَظ بصرك، وصُم عن الحرام كما تصوم عن الطعام، فمن ملَك نفسه، ملَك دنياه وآخرته، واجعل لك في كل انفعال جسرًا إلى الصبر، لا طريقًا إلى الندم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة