• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

مهارات ذهبية للاتزان العاطفي

مهارات ذهبية للاتزان العاطفي
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 20/10/2026 ميلادي - 10/5/1448 هجري

الزيارات: 696

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مهارات ذهبية للاتزان العاطفي

 

الاتزان العاطفي هو قدرة الإنسان على فهم مشاعره، وضبطها، والتعبير عنها بصورة واعية ومتوازنة، دون إفراط يوقعه في التهور، ولا تفريط يوقعه في الجمود، وبعبارة أخرى الاتزان العاطفي هو أن يبقى القلب حيًّا، والعقل قائدًا، والإيمان ميزانًا، وهو من أعظم المهارات التي يحتاجها الإنسان في زمن تتلاطم فيه المشاعر، وتتسارع فيه الضغوط، وتكثر فيه المثيرات، وحتى نصل للاتزان العاطفي، علينا بالتحلي بهذه المهارات:

أولًا: مهارة الوعي بالمشاعر، وهي أن تعرف ما تشعر به، وذلك بأن تسأل نفسك بصدق: ماذا أشعر؟ ولماذا؟ وهل هذا الشعور يقودني أم أملكه؟، فالجهل بالمشاعر يجعل الإنسان أسيرًا لها، أما الوعي بها يجعله قائدًا لها، قال تعالى: ﴿ بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾ [القيامة: 14]، أي بصير بدوافعه، مدرك لما يجري في داخله وإن حاول التبرير، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب وصية جامعة، فقال: "لا تغضب"، فرددها مرارًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يكرر: "لا تغضب" رواه البخاري، لأن الغضب غير الواعي يهدم أكثر مما يبني.

 

ثانيًا: مهارة ضبط الانفعال، أن تفكر قبل أن تتكلم، وأن تهدأ قبل أن تقرر، لأن الاتزان العاطفي لا يُختبر في لحظات الرضا، بل في لحظات الاستفزاز، وضبط الانفعال يعني القدرة على إدارة رد الفعل، لا قمع الشعور، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ " رواه البخاري، فالقوة الحقيقية ليست في ارتفاع الصوت، بل في السيطرة على النفس، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه سريع الغضب، لكن بالمقابل سريع الرجوع إلى الحق، لما قرأ عليه رجل قوله تعالى: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ سورة الأعراف، توقف عمر، وقال: "صدقت"، فسكن غضبه.

 

ثالثًا: مهارة الصبر والتأني، وهي من أعظم مهارات الاتزان العاطفي؛ لأن أكثر الانهيارات العاطفية سببها التعجل، قال تعالى: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 134]، الكظم هنا ليس ضعفًا، بل حبسًا للمشاعر حتى لا تنفجر في غير موضعها، انظر إلى نبي الله يوسف عليه السلام، تعرّض للخيانة، والظلم، والسجن، ومع ذلك قال لإخوته: ﴿ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ﴾ سورة يوسف، لم يكن بلا مشاعر، بل كان أكثرهم اتزانًا، لأن قلبه كان ممتلئًا بالإيمان.

 

رابعًا: مهارة التعبير عن المشاعر، إن الاتزان العاطفي لا يعني الصمت الدائم، بل يعني التعبير الراقي عن المشاعر دون إيذاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " خيرُكُم خَيرُكُم لأَهْلِهِ وأَنا خيرُكُم لأَهْلي " رواه الترمذي، فقد كان صلى الله عليه وسلم مع زوجاته يعبّر عن حبه، ويحزن، ويبكي، ويواسي، دون أن يفقد اتزانه أو حكمته، ذات يومٍ بكى النبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم، وقال: " إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا " رواه البخاري، هذا هو الاتزان العاطفي في أبهى صوره: مشاعر صادقة، ولسان منضبط.

 

خامسًا: مهارة ربط المشاعر بالإيمان بالله، وهي من أقوى مصادر الاتزان العاطفي، لأنها تُعطي للمشاعر معنى، وتضع للألم أفقًا، وللفرح ضابطًا، قال تعالى: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]، فالطمأنينة ليست غياب المشاعر، بل سكينة عند الألم، جاء في السيرة النبوية: " أنَّ أبا طَلْحةَ مات له ابنٌ، فقالت أُمُّ سُلَيمٍ: لا تُخبِروا أبا طَلْحةَ حتى أَكونَ أنا الذي أُخبِرُه. فسَجَّتْ عليه، فلمَّا جاء أبو طَلْحةَ وضَعَتْ بيْن يَدَيهِ طعامًا، فأكَلَ، ثمَّ تَطَيَّبَتْ له، فأَصابَ منها، فعَلِقَتْ بغُلامٍ، فقالت: يا أبا طَلْحةَ، إنَّ آلَ فُلانٍ استَعارُوا مِن آلِ فُلانٍ عاريَّةً، فبَعَثوا إليهم: ابعَثُوا إلينا بعاريَّتِنا، فأبَوْا أنْ يَرُدُّوها، فقال أبو طَلْحةَ: ليس لهم ذلك؛ إنَّ العاريَّةَ مُؤَدَّاةٌ إلى أهْلِها..." رواه البخاري، يا الله على قوة الإيمان التي تحلت بها أم سليم، حتى تحول الألم إلى سكينة جعلتها تحتسب الأجر عند الله.

 

أيها الشباب، الاتزان العاطفي ليس موهبة فطرية، بل مهارة تُعلَّم وتُدرَّب، يغذيها الإيمان بالله، ويهذبها الوعي، ويقويها الصبر، لأن من ملك عاطفته: أحسن علاقاته مع ربه ونفسه وغيره، وارتقى بأخلاقه، فطوبى لقلبٍ يشعر، ويفهم، ويضبط، ويهتدي بنور الله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة