• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

سقوط مشروع

منصور باوادي


تاريخ الإضافة: 25/1/2011 ميلادي - 19/2/1432 هجري

الزيارات: 6381

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من عظيم القصص القرآني قصة "قارون"، ذلك الطاغية الغنِيُّ الذي جمع الأموال، وأغلق عليها في خزائنَ ضخمةٍ حتَّى أصبحتْ مفاتيحُه لا يحملها إلا العُصْبة أولو القوَّة من الرجال.

 

ومن الطبيعي أنَّ من كان حاله على هذا النحو أن تكون له حاشيةٌ وبطانة ونُدماء، وظيفتهم الأساسية هي التلميع والتزيين لِهذا الصَّنم البشري؛ حتَّى يُغدق عليهم من أمواله وكنوزه، والنفوس التي تجتمع على متاعٍ ولعاعٍ من الدُّنيا، لا تكاد تجد للوفاء بينهم طريقًا، وسرعان ما يذهبون ويتفرَّقون لذهاب المال والجاه.

 

وتجد في المقابل أصحاب النظرة القاصرة التي لا ترى أبعد مِمَّا تحتَ رجلَيْها، والتي ترى الراحة والسعادة والهناء في أموالٍ وكنوز مكدَّسة، وحللٍ ومراكب، وأرائك وفيرة، هَمُّها حطام الدنيا ولُعاعها، لا ترى للقِيَم معنًى بدون المال, وللحياة حياةً دون العيش الرغيد الوفير، يَكْفرون بفقرهم، ويؤمنون بغنًى شهوانِي منحط، عيونهم نحو الترف شاخصة، يتمنونه ولو كانت طرائقه محرَّمة ممنوعة، يقولون ﴿ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [القصص: 79]، أبْهرَتْهم الصورة القارونيَّة المزيَّفة، حتَّى تَمنَّوا مثل ما أوتي.

 

هذان صنفان كان لهما أبلغ الأثر في تكوين آلاف الهياكل القارونية التي تتكرر في كل عصر ومصر، هم من يُسهمون - للأسف الشديد، بقصدٍ أو بدون قصد - في تعزيز مثل هذه المشاريع في مجتمعاتنا.

 

ولا يمكن أن يُسْدَل الستار على هذا المشهد القاروني من دون الإشارة إلى صنف ثالث, صنف فعَّال مُغاير تمامًا لِهذين الصنفين في التصوُّرات والتفكير والرُّؤَى، في فَهْم الحياة وحقيقتها، في فهْم الغنى والمال والجاه, في كيفيَّة التعامل مع هذه النِّعَم الربَّانية، فلم تبهرهم زينة قارون عندما خرج بها, ولم يتملَّكهم مشهد العُصْبة القوية وهي تتكبَّد ثِقَلَ مفاتيح خزائنه, ولم يأسرهم جمال قصره بحدائقه الغنَّاء، وجداوله الرقراقة, كل ذلك المشهد كان مزيَّفًا بزيْف الدنيا وحقارتها عندما تنعدم منها القيمة الإيمانيَّة, وتسود عليها الشهوة الحيوانية, لم تكن رسالتهم ونظرتهم التي يحملونها ويُنافحون لأجلها تخليصَ أنفسهم من شبق المال ونزوته, وإنَّما يرَوْن تَخليص الإنسان من هذا الوهم هو أوَّلَ اهتماماتهم؛ لأنهم أصحاب هَمٍّ، يؤرِّقهم عندما يرون بني جلدتهم يتهافتون على فتات تَهافُتَ الفَراش على النار، وينحرون تديُّنَهم وقيمهم من أجل مكرمة قارونيَّة، فكان من الواجب أن تكون لهم كلمة تُقال, وموقف يُسطر, وغيرة محمودة، وإلا ستكون المؤاخذة من رب السَّماوات والأرض، فكان من شأنهم أنْ توجَّهوا بِخطابهم لرأس الأمر وكبير القوم، ألا وهو قارون، فقالوا له: ﴿ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 76 - 77].

 

ثم توجهوا بخطابهم لأولئك المنبهرين بزيفه، المخدوعين بسِحْره، المفتونين بجماله، مذكِّرين إيَّاهم بحقيقة هذه التركيبة القارونيَّة، القابلة للزوال في أيِّ لحظة، وأن العاقبة للمتقين الصابرين؛ ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾ [القصص: 80].

 

ولكن هذه الكلمات لم تَلق القبول لدى أولئك المفتونين؛ لأنَّ بعض النُّفوس لا تردعها الخطابات التحذيريَّة، ولا النصائح الإرشاديَّة، بقدر ما تهزُّها الأحداث والكوارث، وفي هذه اللحظة ربما لا تجد الفرصة للتراجع إذا وقعَت الواقعة، إذا أنت لم تقبل النُّصح والتحذير من الناصحين, فكانت النتيجة أنْ سقَط ذلك المشروع الطاغي, وذهبتْ كلُّ تلك الصور المزيفة التي استحوذت على عقول البعض, وتلاشت تلك الأماني، كل ذلك حدث في لمح البصر وفي لحظة نشوة ونزوة، لم يتوقع هذا السقوط المدوِّي, ولم يجد الفرصة للنجاة والهرب, وإذا به يجد نفسه بين أطباق الثرى؛ ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ﴾ [القصص: 81].

 

 

يَا رَاقِدَ اللَّيْلِ مَسْرُورًا بِأَوَّلِهِ
إِنَّ الْحَوَادِثَ قَدْ يَطْرُقْنَ أَسْحَارَا

أَفْنَى القُرُونَ الَّتِي كَانَتْ مُنَعَّمَةً
كَرُّ الْجَدِيدَيْنِ إِقْبَالاً وَإِدْبَارَا

كَمْ قَدْ أَبَادَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ مِنْ مَلِكٍ
قَدْ كَانَ فِي الدَّهْرِ نَفَّاعًا وَضَرَّارَا

يَا مَنْ يُعَانِقُ دُنْيَا لاَ بَقَاءَ لَهَا
يُمْسِي وَيُصْبِحُ فِي دُنْيَاهُ سَفَّارَا

هَلاَّ تَرَكْتَ مِنَ الدُّنْيَا مُعَانَقَةً
حَتَّى تُعَانِقَ فِي الفْرِدَوْسِ أَبْكَارَا

إِنْ كُنْتَ تَبْغِي جِنَانَ الْخُلْدِ تَسْكُنهَا
فَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ لاَ تَأْمَنَ النَّارَا

 

وهنا يتكرر مشهد الصِّنفَيْن السالفين، ولكن هذه المرة في صورة مغايرة تمامًا، هي صورة المتبرِّئ من هذا المشروع الطاغوتي:

فأمَّا الأول: فقد قال الله فيه: ﴿ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [القصص: 81].

 

وأما الثاني: فقال فيه: ﴿ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ [القصص: 82].

 

وأما الثالث: فقد نال الكرامة وفاز بالعاقبة المحمودة؛ قال تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83].

 

وهكذا تتهاوى مشاريعُ وتسقط، وتُقام أخرى وتُولد, ولكلٍّ عرّابون ومروِّجون على قدْرٍ كافٍ من سلْخ جلودهم - كالأفعى - عند سقوط مشروع، وارتداء جلدٍ آخر لمشروع وليد، ولكن سُنَّة الله ماضية و﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ [الفجر: 14].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة