• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

إنما أنت في دار المداراة

فهد بن عبدالله الملا


تاريخ الإضافة: 16/8/2011 ميلادي - 16/9/1432 هجري

الزيارات: 16868

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لَمَّا كانت مُخالَطة النَّاس من لَوازِم الحياة، ولَمَّا كانت مُعاشَرتهم من طَبائع النُّفوس؛ إذ النَّفس - غالبًا - مجبولةٌ على الاستِئناس بغيرها، مفطورةٌ على المعايشة والمخالطة.

 

والمرء محتاجٌ لغيره؛ إمَّا لقَضاء حوائجه، أو سفره وتجارته، أو عَمَلِه وعِلْمِه، أو طَلبِ رأيٍ ومشورة.

 

ولَمَّا كانت النُّفوس غير متشاكلة، والطَّبائع غير مُتَماثلة، أضحَى لِزامًا على المرء أنْ يُعاشِرَ الناس بالحسنى؛ ليَسلمَ جانبُه، وتُقضَى أمورُه، وتتمَّ مصالحه، وإلا تَكدَّر مشربه، وضاقَتْ معيشتُه، وجاوَرَه الهمُّ، ورافَقَه النَّصَبُ، وقد قِيل: مَن هجر المداراة قارَنَه المكروه.

 

فليس أصلح للمرء في مُعاشَرة الناس من مداراتهم، والتودُّد إليهم، والتقرُّب منهم، من غير ذُلٍّ ولا مُداهَنة، فبذا تَطِيبُ الحياة وتَصفُو، ويلذُّ العيش ويحلو، فمَن غرس المدارة اجتَنى السلامة.

 

وبالمداراة تُساسُ الأمور، ويُولَجُ إلى الصُّدور، ومَن لم يُدرِكْ حاجته بالغلبة والاستِعلاء فليطلُبها بالترفُّق وحُسن المداراة، وقد قيل: ثُلثَا التعايش مُداراة الناس.

 

ويُروَى عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قوله: ((مُداراة الناسِ صدقةٌ)).

 

وأيُّ امرئٍ يَقوَى على ترْك المداراة، ويَصبِر على غُصَصِ المناوأة والمعاداة، وقد قيل: ترْك المداراة طرفٌ من الجنون.

 

ويُروَى أنَّ رجلاً جاءَ إلى وهب بن مُنبِّه فقال: إنَّ الناس قد وقعوا فيما وقعوا فيه، وقد حدَّثت نفسي ألاَّ أخالطهم، فقال له وهبٌ: لا تفعل؛ فإنه لا بُدَّ للناس منك ولا بدَّ لك منهم؛ لهم إليك حوائج، ولك إليهم حوائج، ولكن كُنْ فيهم أصمَّ سميعًا، وأعمى بصيرًا، وسَكوتًا نَطوقًا.

 

قال الشاعر:

مَا دُمْتَ حَيًّا فَدَارِ النَّاسَ كُلَّهُمُ
فَإِنَّمَا أَنْتَ في دَارِ الْمُدَارَاةِ
مَن يَدْرِ دَارَى وَمَنْ لَمْ يَدْرِ سَوْفَ يُرَى
عَمَّا قَلِيلٍ نَدِيمًا لِلنَّدَامَاتِ

 

وقال الآخَر:

بِالْمُدَارَاةِ مَا تُسَاسُ الأُمُورُ
مَا لِحُبِّ البُثُورِ تُطْلَى البُثُورُ

 

ومن حِكَمِ الفرس: "مَن لَمْ يَلِنْ للأمور عند التِوائها تعرَّض لمكروه بَلائِها".

 

فالمداراةُ - كما قيل - سياسةٌ رفيعة تجْلبُ المنفعة، وتدفَع المضرَّة، ولا يستَغنِي عنها مَلِكٌ ولا سُوقَةٌ، ولا يدَع أحدٌ منها حظَّه إلا غمرَتْه صُروف المكاره.

 

على أنَّه ينبغي التوسُّط في المداراة؛ إذ لا تحسُن إلا بقدَرٍ وفي مَواضعها، ومع مَن لا يُستغنَى عن مُعاشَرته، وقد قيل: بعضُ المقاربة حزمٌ، وكلُّ المقاربة عجزٌ.

 

وَلاَ خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ
بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا

 

واعلَمْ أنَّه إذا سقمت المداراة صارت مُداهَنة، فالمداراة أنْ تُدارِي الناس على وجْه يسلم لك دينك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة