• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

دع الخلق للخالق

دع الخلق للخالق
شريفة الغامدي


تاريخ الإضافة: 18/10/2011 ميلادي - 20/11/1432 هجري

الزيارات: 112493

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

يقول أحَدُ الدُّعاة في محاضرة ألقاها: "مِن فَضْل الله تعالى أنَّ الجنَّة بيد الرَّحمن الرحيم، وليست بيد البشر؛ فلو كانت بِيَد بعضهم لمَا أدخل إليها إلاَّ نَفْسه وسبعةً من جماعته، وأغلقها خلفهم"!

 

والمعنى الذي يقصده: أنَّ البشر يَحْكمون حسب أهوائهم، ولا يُنْصفون أو يرحمون، فلا يتعاملون بالعدل ولا بالرَّحمة، إلاَّ لمن نال رضاهم، ومتى غضب أحَدُهم نُزِعَت من قلبه الرحمة، ورُفِع العدل منه، فهو يجور في حُكْمِه، وينهال على مغاضبه تجريحًا وتقريعًا، بل قد يسومه سوء العذاب.

 

وصدق الشافعي - رحمه الله - إذْ قال:

وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ
وَلَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا

 

فكَم من المرات تغافلنا وتغاضينا عن أخطاء مَن نودُّهم ونحبُّهم ونحابيهم! ولكن ما أن نغضب أو نسخط عليهم حتى نجلدهم بألسنتنا، ولا نَرْقُب فيهم إلاًّ[1] ولا ذِمَّة، ولو كانوا أقرب الناس إلينا، بل ونتذكَّر لهم كُلَّ صغيرة وكبيرة، ولو مضت عليها سنين طوال لاجْتَرينا الذِّكريات؛ لِنذكرَهم بمساوئهم الفائتة، والتي تجاهلناها في وقت رِضَانا.

 

إنَّنا لا نُجامِل إلاَّ في ساعة الرِّضا، وتُغادرنا كلُّ تلك الكلمات الطيِّبة وتتلاشى عند السخط، وتتحوَّل ألسنتنا من الذَّود عمَّن كُنَّا نحب رد غيبته، إلى المبادرة بغيبته وذَمِّه وذِكْرِه بما يكره، ولربما نسبنا إليه ما ليس فيه!

 

لماذا يَحكم كثيرٌ من البشر على غيرهم بحسب حالتهم المزاجيَّة وظروفهم النفسية، فيَظْلِمهم ويُشْطِطُ في الحكم عليهم، بل ويأنس بالحديث عن عيوبهم؟!

 

وأول الظلم في الأمر أننا نعطي لأنفسنا الحَقَّ في الحُكْم على الناس، دون أن يُعطينا أحدٌ ذلك الحقَّ، فندع النظر في أحوالنا والانشغال بما في أنفسنا من عيوب، وننشغل بتتبُّع عيوب وسَوْءات الآخَرين.

 

أصبحت أعينُنا تمارس دَوْر الرَّاصد المُراقِب المُتَفحِّص، فنضع الناس تحت المجهر، ونسلِّط أعيننا عليهم، ونضع لكل حركة أو سكنة تفسيرًا أو معنى، فذلك منافق، وذلك مُراءٍ، وفلان يقصد كذا، والآخَر فعل كذا لأنه كذا... والكثير من التعليقات والصِّفات نُوَزِّعها على الناس تطوُّعًا واجتهادًا، دون أن يُطلَب منَّا ذلك، نصَّبْنا أنفسنا منصب الرقيب العتيد، والله تعالى لم يوكل إلينا ذلك، بل وأمَرَنا بإصلاح أنفسنا وترك الانشغال بمراقبة الناس ونقْدِهم.

 

قال الحسن البصري: "من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يَجعل شغله فيما لا يعنيه".

 

فالواجب أن يشتغل المرء بما يعنيه، فيحفظ لسانه عن تَصَيُّدِ الأخطاء، ويدع الخَلْق للخالق.

 

قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يا معشر مَن آمن بلسانه، ولم يَدْخل الإيمانُ في قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتَّبعوا عوراتهِم؛ فإنه من اتَّبع عوراتهم يتَّبع الله عورته، ومن يتَّبِع الله عورته يفضَحْه في بيته))[2].

 

قال سفيان الثوري - رحمه الله -: "حُرِمتُ قيام اللَّيل خمسة أشهر بذنب أذنبتُه"، رأيت رجلاً يبكي، فقلْتُ في نَفْسي: "هذا مُراءٍ".

 

وجد عقوبة ما قاله "في نفسه" حرمانًا من الطاعة، فما أكثر ما حُرِمناه بأقوالنا وأحكامنا الصادرة على الناس جزافًا دون توَرُّع عن ملاحقة عيوبهِم ومساوئهم، وكأننا قد كملت صفاتُنا وأنفسنا وتنزَّهنا عن العيوب.

 

والنفس النَّزيهة حقًّا هي تلك التي ترفَّعَت عن ملاحقة الناس، وانشغلتْ بتهذيب ذاتها.

 

هي تلك التي تمَكَّن منها الإيمان، واستشعَرَت مراقبة الله لها، وأنَّها مسؤولة يومًا عمَّا ستقول، فترَفَّعَت وتزكَّت عن فضول الكلام وعن الجَوْر في الأحكام في الرِّضا والسخط، فلا تتكلم إلاَّ صدقًا، ولا تقول إلاَّ حقًّا.

 

فتعدل؛ لأن الله تعالى ﴿ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ [النحل: 90].

وتعفو؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ [الأعراف: 199].

 

فتتناسى وتسامِح، وتؤْثِر انتصارات الحقِّ في الآخرة على انتصارات النفس في الدنيا.

 

تلك هي النُّفوس النَّزيهة الزَّكية، التي شعارها قول الله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ [الأعلى: 14].



[1]معنى كلمة "إلاًّ"؛ أيْ: قرابة.

[2] "صحيح سنن أبي داود".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- بارك الله فيك
ahmed - مصر 20/10/2011 11:01 AM

مقال جميل يوضح طريقا للسعادة بدلا من الانشغال بالناس

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة