• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

الإسلام ورابطة الإنسانية

الإسلام ورابطة الإنسانية
د. أحمد عبدالرحيم مصطفى


تاريخ الإضافة: 5/3/2012 ميلادي - 11/4/1433 هجري

الزيارات: 6166

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لقد زعمت الحضارات الحديثة، والمذاهب المستَحْدَثة، أنَّها أولت الإنسان عناية كبرى، وأعطته كل حقوقه المادية والمعنوية، وكأنها أوجدت شيئًا جديدًا لم يكن له وجود سابق.

 

لكن المؤمن إذا تأمَّلَ تلك المذاهب المختلفة بعين فاحصة، ونظرة ثاقبة بعيدة كل البعد عن أي ميل أو انحياز أو هوى، بل بعين الإنصاف والحق والعدل، لَوَجد أن تلك المذاهب والحضارات ظلمت الإنسان، وهضمت كثيرًا من حقوقه التي شرعها الله له رفيقة إنسانيته، وقرينة بشريته وآدميته.

 

إنَّها أهدرت كرامته، ونزلتْ به إلى مرتبة الحَيَوان الأعجم الذي همه نزواته وغرائزه.

 

ولسنا هنا في مجال العرض لهذه المذاهِب أو مقارنة بينها وبين الإسلام الذي جاء ليطبق سنن الله في الفطرة، وارْتَضاه الله للنَّاس دينًا، ولكنَّنا بصدد الحديث عنِ الإنسان في الإسلام، كعلم من الأعلام، ومعلم مِنَ المعالم.

 

لقد اعتبر الإسلام الإنسان هو المخلوق المكرم على سائر مخلوقات الله، وتكريم الله للإنسان يبدو واضحًا، ويصاحب الإنسانية كلها منذ أبيها آدم، وسيظل معها إلى أن تلقى ربها، وإلى أن تودع دنياها، وترحل إلى أخراها.

 

إنَّ الإنسان في نَظَر الإسلام يستحق هذه الكرامة الإنسانيَّة بمُقْتضى كونه إنسانًا، لا للونه ولا لجنسه، ولا لدينه، ولا لكونه شريفًا أو ذا حسب، أو ذا جاه، بل لِكَوْنه إنسانًا فقط، ليت الإنسانية ترجع إلى رشدها، وتعرف أن الإسلام هو الذي كرم الإنسان، وحافظ على حُقُوقه المتَعَدِّدة من حرية وإخاء ومُساواة.

 

وليست هذه أو تلك دعاوى كما يُريدون أن يصوروا، إنَّما هو الإسلام الذي عرف للإنسان كرامته، وآدميته وبشَريته بالصورة المُثْلَى التي يجب أن تكون.

 

وقد يكون واضِحًا أن آيات القرآن الكريم حفلتْ بذكر الإنسان والناس والبشر في كثير من المواضع والمواقع، وأنت إذا تأملتَ تلك المواضع والمواقع، وجدت أن القرآن الكريم يخص من هذا الكون مخلوقًا هو الإنسان، فيتحدث عنه مرات كثيرة، بل يخصه بالمخاطبة؛ لأنه هو المقصود، ولكنه في الوقت نفسه يُشير إلى موقِعه مِن هذا الكون.

 

فالإنسانُ أولاً: نوع مِن أنواع أخرى في هذا الكون، يشترك معها في أمور ثم يتَمَيَّز عنها، فهو مخلوقٌ مِنْ تُراب في الأصل؛ قال الله - تعالى - في سورة آل عمران: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ﴾ [آل عمران: 59]، وقال تعالى في سورة الكهف: ﴿ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ﴾ [الكهف: 37]، وقال تعالى في سورة الروم: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ﴾ [الروم: 20]، فالإنسان مخلوقٌ مِن تراب بالمعنى الحقيقي الحرفي لهذه الكلمة.

 

وقد جاء في سورة نوح قوله - تعالى -: ﴿ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ﴾ [نوح: 17].

 

والإنسان ثانيًا: نوع من أنواع الحيوانات، يدخل في تصنيفها، ويشترك معها في أمور.

 

قال الله - تعالى - في سورة النور: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ﴾ [النور: 45].

 

وقال تعالى في سورة السجدة آية 8: ﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ﴾.

 

والإنسان ثالثًا: نوع متميز عن الحيوان، كما يبدو في قوله - تعالى - في سورة المؤمنون: ﴿ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ﴾ [المؤمنون: 14]، وذلك من جهة خلقه وتكوينه الجسمي، كما تشير الآيات أكثر من مرة إلى تسويته؛ ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ ﴾ [السجدة: 9]، ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ ﴾ [الحجر: 29]، ﴿ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴾ [الانفطار: 7].

 

والإنسان رابعًا: يتميز بجانب روحي: أشارت إليه آيات كثيرة، كقوله - تعالى - في سورة الحجر: ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ [الحجر: 29].

 

وفي القرآن الكريم بعد هذا آيات كثيرة في ذكر نفسية الإنسان وما يميل إليه من زينة الدنيا وشهواتها، وما يضطرب فيها من مختلف المشاعر والعواطف، وما فيه من الصراع الدائم الذي ابتدأ منذ قصة آدم، ولا ينتهي إلا بانتهاء قصة الإنسان كلها على الأرض.

 

وفي القرآن الكريم آيات أخرى لتوجيه الإنسان في ميوله ومشاعره وحركاته في الحياة.

 

والإنسان في عقيدته في القرآن الكريم هو الخليفة المسؤول من بين جميع ما خلق الله؛ إذ يدين بعقله فيما رأى وسمع، ويدين بوجدانه فيما طواه الغيب مما لا تدركه الأبصار والأسماع.

 

فالإسلامُ ينظر إلى الإنسان نظرة تضعه فوق مستوى الكائنات الحية جميعًا، في هذا الكوكب الذي أقامه الله - تعالى - فيه؛ ليكون خليفة مسؤولاً.

 

وقد استَعمَل القرآن الكريم لفظ الإنسان في كثير من الآيات؛ فقال تعالى في سورة الحجر: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴾ [الحجر: 26].

 

وقال تعالى في سورة المؤمنون: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ﴾ [المؤمنون: 12].

 

وكلمة الناس الدالة على الجِنْس البشري يتكرر استعمالها في آيات متعددةٍ، وكثير منها ورد خطابًا للبشَر عمومًا، كقوله - تعالى - في سورة الحجرات: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ [الحجرات: 13]، وفي سورة البقرة: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾ [البقرة: 21].

 

وكلمة الناس استعملت في القرآن الكريم بمعنى الجنس البشري عمومًا لا بمعنى المسلمين أو العرب؛ بدليل قوله - تعالى - في الآيات التالية مما لا يمكن حمله إلا على الناس عمومًا.

 

قال تعالى في سورة البقرة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ﴾ [البقرة: 243].

 

وقال تعالى في سورة البقرة أيضًا: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ ﴾ [البقرة: 189].

 

وقال تعالى في سورة آل عمران: ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 140].

 

وقال تعالى في سورة الأعراف: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ [الأعراف: 158].

 

فالقرآن الكريم - كما ترى - لا يخاطب قومية معينة، ولا شعبًا معينًا، بل يخاطب الإنسان ويتحدث عن الأمم؛ ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ ﴾ [الرعد: 30].

 

واستعمل القرآن الكريم كذلك كلمة البشَر؛ للدلالة على الجنس البشري الواحد، وقد استعملت هذه الكلمة في أكثر من موضع؛ قال الله - تعالى - في سورة الحجر: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا ﴾ [الحجر: 28]، وقال تعالى في سورة الروم: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ﴾ [الروم: 20].

 

والآية القرآنية: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ [الحجرات: 13]، تشير في وضوح إلى أن البشرية تتألف من مجتمعات قبلية وشعوب أو أقوام، وكلمة الناس هي تعبير عن الجنس العام الذي يشملها جميعًا.

 

والآية تشير أيضًا إلى اتجاه تطوُّر البشريَّة: أسرًا أو قبائل وشعوبًا في اتجاه التعارف، وهي المعرفة المتبادلة من جميع الأطراف.

 

إن الإسلامَ الحنيف جاء - كما يفهم من الآيات القرآنية - ليقيم بين البشر جميعًا رابطة الإنسانية القائمة على ارتباط البشر جميعًا بالله الخالق - جل وعلا - فهم جميعًا عباد الله، فالاتجاه الإنساني ظاهر في تعاليم الإسلام وتَوْجيهاته.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- يستحق ان يطلع عليه كل إنسان
نجاة ابوزيد - السودان 05/03/2012 01:43 PM

السلام عليكم قبيلة الالوكة المكرمين

وحيا الله المكرم كاتب هذا المقال القيم المليء بالعلم والذي يجب أن يطلع عليه كل إنسان ونحن أحوج للمعرفة والتمعن والتأمل وصياغة أنفسنا
وصلى الله وسلم على النبي الإنسان وعلى آله وصحبه الكرام

مركز تنمية المرأة والطفل
جزيرة مدغشقر

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة