• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

بادر بالتوبة

بادر بالتوبة
د. إبراهيم بن فهد بن إبراهيم الودعان


تاريخ الإضافة: 22/4/2013 ميلادي - 11/6/1434 هجري

الزيارات: 8922

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أربعون كلمة دعوية

(بطريقة مختصرة عصرية)

الكلمة الرابعة والثلاثون

بادر بالتوبة


أشكر المولى سبحانه وتعالى أن يسّر هذا اللقاء، ثم أشكر كل من ساهم وسعى فيه، وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وأن يحرم هذه الوجوه عن النار إنه جواد كريم.

 

في سنة 93هـ ضرب عمر بن عبدالعزيز خبيب بن عبدالله بن الزبير خمسين سوطًا بأمر الوليد بن عبدالملك، وكان واليًا على المدينة، وصبّ فوق رأسه قربة من ماء بارد في يوم شتاء بارد، وأقامه واقفًا على باب المسجد حتى مات رحمه الله.

 

فعمر بعد ما فَعَل هذا الفعل، حاسب نفسه كيف اقترف هذا الذنب، فتغير تغيرًا شديدًا، كان من قبل إذا مرّ من طريق عرف الناس أنه مرّ فيه لكثرة ما يتطيب ويرش على نفسه من الطيب، وإذا وضع ثيابه عند الغسّال، الناس تنتظر متى الوقت الذي يضع ثيابه، حتى يضعونها مع ثيابه لطيبها، ورائحتها الزكية، ثم بعد هذا الموقف، اعتكف على العبادة، ولزم الطاعة، وكان شديد الخوف لا يأمن على نفسه من العقوبة من الله، وكان إذا بشّر بشيء قال: كيف وخبيبٌ لي بالطريق ثم يصيح كالمرأة الثكلى، وكان يقول: خبيب، مالي وخبيب، إن نجوت منه فأنا بخير. فلزم التوبة، وركبه الهمّ والحزن، واجتهد في العبادة.

 

قال ابن كثير - رحمه الله -:

"وكانت تلك هفوة منه وزلّة، ولكن حصل له بسببها خير كثير، من عبادة، وبكاء وحزن وخوف وإحسان وعدل وصدقة وبر"[1].

 

وكان من قبل تمشط شعره الماشطة فتفوته الصلاة لذلك. ولكن منّ الله عليه بالتوبة والهداية، وطهّر تلك النفس من أدران الذنوب والمعاصي، حتى كان يقول: "إنّ لي نفسًا تواقة - أي طموحة عندها رغبة شديدة لمعالي الأمور - تاقت إلى الزواج من فاطمة بنت عبدالملك فتزوجتها، واشتاقت إلى الولاية، فتوليتها ثم اشتاقت إلى الخلافة فتوليتها، واشتاقت إلى الجنة وإني لأرجو الجنة.

 

وقد سقي سمًا فمات شهيدًا رحمه الله وكان يجلس بجانبه وهو يحتضر زوجته فاطمة وأخوها مسلمة، فقال لهم أخرجوا إني أرى أناسًا حضروا ليسوا بجنّ ولا بإنس، ثم تشهّد وقال ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾[2].

 

فالتوبة محبوبة إلى الرب سبحانه، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [3] وهي واجبة على كل مسلم، قال سبحانه: ﴿ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [4] بل ويفرح الله بتوبة عبده إذا تاب وأناب إليه قال - صلى الله عليه وسلم -: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح"[5].

 

صورة رائعة وجميلة، تبين رحمة الله، وحبه لتوبة عباده، ولوحة تصويرية بديعة جاءت على شكل قصة سريعة.

 

أخي الكريم:

توقف قليلاً وتأمل هذا اللفظ الذي قاله هذا الرجل: "اللهم أنت عبدي.." ما مقدار الفرح الذي وصل إليه حتى جعله يخطئ هذا الخطأ العظيم؟ إنه فرح ملأ عليه كيانه كله، لأنه كان في حالة يأس، وقنوط وقد أيقن بهلاكه في هذه الصحراء القاحلة، فإذا بهذه الراحلة التي هي حياته يجدها واقفة أمامه.

 

فلذا أيها الإخوة علينا أن نتوب، وأن نرجع إلى الله، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - والذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - يقول: "والله إني لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"[6] وكان الصحابة - رضي الله عنهم - يعدّون له في المجلس يقول: "رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الغفور مائة مرة"[7].

 

اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، وارحمنا وتب علينا يا رحمن.



[1] البداية والنهاية 9/77.

[2] سورة القصص، آية (83).

[3] سورة البقرة، آية (222).

[4] سورة النور، آية (31).

[5] البخاري 6308. مسلم 2744.

[6] البخاري 6307.

[7] رواه الإمام أحمد والترمذي، السلسلة الصحيحة رقم 556.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة