• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

التعاون

بدر الحسين


تاريخ الإضافة: 27/5/2009 ميلادي - 2/6/1430 هجري

الزيارات: 70907

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ما أجملَ التعاوُنَ! وما أفضلَ نتائجَه!

ما أروع أن تتعاونَ النَّحلة والزهرة من أجل صُنع العَسل، وتقديمه للإنسان شرابًا نافعًا لذيذًا!

أيَّة لوحة فنية أرْقَى من لوحة التعاوُن التي تُجسِّدها قُرى النَّمل؟!

عندما تُمطر سحابةُ التعاون على حقولِ النُّفوس، فإنَّ زهورَ العطاء تنبتُ في الأكفِّ الصَّادقة التي لا تَفتأُ تُصافح بعضُها بعضًا.

عندما يتعاون القلمُ مع القِرطاس، فإنَّ الحروف تتراقص مِن فوق السُّطور، تراقصَ الفراشاتِ العاشقة حولَ مصابيح الضِّياء؛ ليرسُمَا معًا لوحةَ الجمال والسلام.

سَكَن التعاونُ قلوبَ أبناء أمَّة مخلِصة، فشادوا حضارةً عريقة فوقَ أرض ٍقاحلة لا يَنبت فيها سوى الشِّيح والقيصوم، ولا تطير في سمائِها إلاَّ الغربان وزوابعُ الغبار.

وتلك أمَّة أخرى مزجتِ التعاون مع الإخلاص، فقدَّمت حضارةً تقانيَّة مبهرة، ومن وسط جُزرٍ و"أرخبيلات" لا حياةَ فيها إلاَّ للأسماك الجائعة، والقوارب المهترئة، انطلقتْ مراكبُها لتحطَّ فوقَ تلال زُحل، وصخور المرِّيخ.

أنَّى للقريحة أن تجودَ بالقريض إذا لم ينبضِ القلب، وتصفُ النفس، ويحلِّقِ الخيال، وتتعانق الأفكار مع الأبجديَّة؟!

قال - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح: ((مَثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفهم مَثَلُ الجَسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تَداعى له سائرُ الجَسد بالسَّهر والحُمَّى))؛ رواه مسلم (2586).

أنَّى للأسرة أن تنجحَ وتثمر إذا لم يحمل الأبُ مِعولَ العطاء، ومشعل التوجيه، وتحملِ الأمُّ قِرابَ الحنان بيَدٍ، وقراطيسَ التربية باليدِ الأخرى، ويلبس الأبناءُ ثيابَ الطاعة؟!

همستِ الشمس للقمر، فتبدَّدت ظلمةُ الليل - بإذن الله - وامتلأتِ الآفاق بالحُسن الآسر، والضِّياء الأخَّاذ، وأنشد الليلُ والنَّهار أنشودةَ الحبِّ الدائم.

كم نحن بحاجةٍ إليك، يا أيُّها التعاون! تحتاجك الحُقول القاحلة، والمدارسُ الحزينة، والأسرُ المفكَّكة، والأحياءُ المتنافرة، والدولُ المتناحرة، والأُمم المتباغضة والمتنافسة.

شوقُنَا إليك يزداد يومًا بعد يوم، وحاجتنا إليك مُلِحَّة.

تعالَ أيُّها التعاون، تعالَ في أيِّ وقت تُريده، وفي أيِّ شكل تراه.

تعالَ لِتُرمِّم البيتَ المصدَّع، وتنسجَ الراية الممزَّقة، وتُصلح النوافذَ المكسَّرة، وترسم الخريطة المتعرِّجة.

تعالَ لعلَّ العطرَ يفوح مِن ضفائر العَذارى الحزينة، وتفتر الابتسامات مِن ثغور الأطفال الذابلة، وتخضرُّ الضِّفاف حولَ الأنهار التي نَضبت حزنًا على الرُّبَّان الذي فقد البوصلة، وضلَّ الطريق، ولم يَعدْ بعدُ.

أعلمُ أنَّك عاتبٌ علينا؛ لأنَّنا أضعناك وهجرناك، ولكنَّنا الآن عرفنا قدرَك، أنت كالأمِّ للطفل الرضيع، وكالمركب لِمَن تاه في ظلمات البحر، وكالخميلة الغنَّاء للبلابل المغرِّدة.

هجرتنا؛ لأنَّ صخب خلافاتنا، وتنافُرَ نياتنا وأنانيتنا المقيتة - عكَّرت عليك صَفوَك ونقاءَك.

هجرتنا لأنَّ غراسك الطريَّة لا تنبتُ في التربة المالحة، وكواكبك المنيرة لا تتألَّق في الجوِّ الغائم.

أحببناك وعشقناك وبتنا نُفتِّش عنك في كلِّ مكان، ننبش بين سطور المفكِّرين والشُّعراء لنقرأَ عنك وعن فضلك الحِكمَ والأمثال والأشعار، وإليك جزءًا يسيرًا ممَّا قيل فيك:
"- زينون: اليدُ تغسل الأخرى، والاثنتان تغسلان الوجه.
- ديل كارنيجي: عندما يعمل الإخوة معًا، تتحوَّل الجبال إلى ذهب.
- نيوتن: إذا كنتُ قد استطعتُ أن أرى أبعدَ مِن غيري، فلأنَّني وقفتُ على أكتاف عددٍ كبير من العمالقة.
 - قول اسكتلندي: اجتماع السَّواعد يَبني الوطن، واجتماع القلوب يُخفِّف المحن.
- لافونتين: ساعدوا بعضكم بعضًا، فواحدُكم ليس وحيدًا في الطريق؛ بل هو جزء من قافلةٍ تَمشي نحوَ الهدف"[1].

وظلَّ شوقُنا إليك كثيرًا، فَرُحْنا نقلِّب صفحاتِ دواوين الشُّعراء الذين زيَّنوا قوافيَهم بمعانيك، وممَّا وجدناه مكتوبًا عنك:
معن بن زائدة:
 

كُونُوا جَمِيعًا يَا بَنِيَّ إِذَا  اعْتَرَى        خَطْبٌ   وَلاَ   تَتَفَرَّقُوا    آحَادَا
تَأَبَّى الْعِصِيُّ إِذَا اجْتَمَعْنَ تَكَسُّرًا        وَإِذَا  افْتَرَقْنَ   تَكَسَّرتْ   آحَادَا
 

السريُّ الرفَّاء:
 

إِذَا   الْعِبْءُ   الثَّقِيلُ    تَوَزَّعْتُهُ        أَكُفُّ الْقَوْمِ خَفَّ عَلَى الرِّقَابِ
 


حافظ إبراهيم:
 

إِذَا  أَلَمَّتْ   بِوَادِي   النِّيلِ   نَازِلَةٌ        بَاتَتْ لَهَا رَاسِيَاتُ الشَّامِ تَضْطَرِبُ
وَإِنْ دَعَا فِي ثَرَى الْأَهْرَامِ ذَو  أَلَمٍ        أَجَابَهُ  فِي   ذُرَا   لِبْنَانَ   مُنْتَحِبُ
لَوْ أَخْلَصَ النِّيلُ  وَالْأُرْدُنُّ  وُدَّهُمَا        تَصَافَحَتْ مِنْهُمَا الْأَمْوَاهُ وَالْعُشُبُ
 

لا تحزن أيُّها التعاونُ، سنزرع بذورَك في نفوس أبنائنا، ونكتب شعارَك فوق صفحات كرَّاساتهم البِيض، لعلَّ الجيلَ القادم يعرف قَدرَك، ويُقدِّر أثرَك، ويَعي أنَّك الجِسرُ الآمن الذي يوصل السُّراة إلى مقاصدهم.

 

ــــــــــــــــــــ
[1]   نقلا عن "موسوعة روائع الحكمة، د. روحي البعلبكي".




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
12- رائع يدل على جمال اللغة
عبد الله تاب الله - السودان 27/03/2017 08:35 PM

الأخ العزيز اللبيب لقد أتحفتنا بالكلم المنثور المعطور مثل الدر والعطور نسأل الله لك التوفيق والقبول

هذا يعني أن الأخ متمكن في معرفة جماليات جمال لغة القرآن
لا فض الله فاك ولا كسر لك قلم وسلمت أناملك

11- التعاون رائع
ميمي - الجزائر 09/04/2015 10:35 PM

ما أروع هذا العنوان من التعاون لأنه يربي أخلاق النفس

10- شكر
خالد - السعودية 01/04/2013 12:54 PM

أشكركم على الكلام

9- شكر خاص
غزل محمد - سوريا 02/03/2013 04:32 PM

شكرا جزيلا وطبعا استفدت من الموضوع

8- شكر خاص لمن قدم هذا الموضوع
ميساء محمد - السودان 28/02/2013 07:28 PM

نشكرك على كتابة هذا الموضوع ونشره للناس وأنا استفدت من هذا الموضوع الرائع والمشوق كثيرا

7- نصائح
ياسمين خالد - مصر 24/02/2013 05:44 PM

يجب وضع الأكثر والأجمل مثل

التعاون...أول طرق التقدم

6- شكرا
sara - السعودية 13/02/2013 11:12 PM

شكرا الله يعطيك العافية استفدت من الموضوع جدا

5- كلماتك رائعة أيها الكاتب
أسماء محمد - السعودية 28/06/2009 07:29 PM

أشكر الكاتب بدر الحسين على كلماته الرائعة.
وأدعو له بالتوفيق لكتابة المزيد.

4- حضارة الروح
حمدو الحسين - سوريا 18/06/2009 01:05 PM

الكاتب الغالي بدر الحسين
لك الشكر على هذه الهمسات الدافئة ونرجو المزيد

3- شكر وتقدير وإعجاب .
علاء الدين الجمعة - الرياض 02/06/2009 08:09 PM

من خيوط الشمس اللامعة أطرز لك كلمات شكر وتقدير , و بماء الذهب أخط لك عبارات الإعجاب .
أسأل الله جل علاه أن يبقي قلمك فيّاضاً بالغيث النضير .. وأن تضوع براعتك بالعبير .
لا أحرف لدي تتقن البوح فتغازل هذا الجمال ..
دائماً أمام جلالة وعظمة كتابات الكبار .. يلزمنا الصمت لأنه هو الأبلغ .
مع كل المحبة والمودة ..... ودمت مسدداً موفقاً .
أخوك ومحبك ... ابن الغدفة .

1 2 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة