• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

الحياة الذكريات

محمد عماد نوفل


تاريخ الإضافة: 22/9/2014 ميلادي - 27/11/1435 هجري

الزيارات: 15244

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحياة الذكريات


الحياة هي الذكريات، بل إنما الإنسان ذكريات؛ برهان ذلك - كما ذكر الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله -: أن أحدنا لو جُرِّد من ذكرياته، لأصبح وما لحياته معنًى، ولا لوجوده اعتبار!

 

وحين أعود بذاكرتي إلى سِنِي عمري التي مضت - بخيرها وشرها، بفرحها وترحها، بسرائها وضرائها - أحسُّ وكأنني بنيان شيدتْه الليالي والأيام، وكلُّ لَبِنة في هذا البنيان إنما هي لحظة أو موقف أو مشهد أو أي ذكرى من هذه الذكريات، التي عملت في نفوسنا ومشاعرنا عملها في وقتها، لكنها صارت من بعد شيئًا منا وفينا، نعود إليه فنذكره: نندم عليه آسفين، أو نَحِنُّ إليه ممتنِّين، أو يعود هو إلينا فيهيج علينا الأحزان، أو يبعث فينا المسرَّات، فنأسى أو نبتسم في هدوء!

 

وحين أفكر في هذا الأمر جليًّا، أخلُصُ إلى القول: بأن هذا الأمر داعٍ من أكبر الدواعي إلى إتقان العمل، والصبر على الواجبات، وتحمل المسؤوليات؛ كي نستطيع بذلك تكثير صفحات النجاح والفلاح والسعادة في كتاب حياتنا، ونقلل ما استطعنا - ولا مفرَّ- تلك الصفحات التي عنوانها الفشل والحزن، وتفاصيلها التقصير والتفريط، أو الطيش والغفلة، أو أي شأن نحن الملومون فيه، والتهمة ثابتةٌ!

 

ثم لو كانت فصول هذا الكتاب متناثرة لا يربط بينها رابط، ولا يؤثِّر في لاحق منها سابقٌ، إذًا لهان الأمر جدًّا ولقلَّ شأنُه، لكن الأمر ليس كذلك.

 

لننظر إلى الحزن مثلاً؛ فإن الإنسان - كما يقول الرافعي -: إذا حزن استدعى كلَّ أحزانه، وكأن حزنًا واحدًا لا يكفيه! لهذا صرتُ أعوذ بالله من حزن جديد يضاف إلى أحزاني ويأبى على النسيان، يزيد في وجعي مع كل حزن يأتيني، مع أني أعوذ بالله من كل حزن؛ لأنَّ أحب شيء إلى الشيطان - كما يقول ابن القيم -: أن يحزن العبد المؤمن؛ ليقطعه عن سيره، ويوقفه عن سلوكه، والحزن يضعف القلب، ويوهن العزم، ويضر الإرادة.

 

ثم إني لا أظن أن الأمر مقتصر على هذه الذكريات؛ لأن الذاكرة - كما يقول العقاد -: ذاكرة مستبدة، تحفظ وتنسى على غير قانون ثابت؛ إذًا فتفاصيل حياتنا تغير فينا وتبدل من حيث أدركنا ذلك أم لم ندرك، ومن ذا الذي يصفو له حال؟!

 

أخيرًا، وحتى يكون القول تامًّا لا مدخل لأحد عليه، ولا موضع غمز ولا همز - أقول: من الناس من لا يلتفت إلى ماضٍ ولا ينظر إلى وراء، تراه مشغولاً بحاضره وحاضره فقط! لا يقف طويلاً عند فشل ولا يعوِّلُ على نجاح، يقبل على كل أمر بنفس جديدة، لا تقلقه خيبة مضتْ، ولا تخوفه عثرة انقضت، كأنما هو متفائل كل حين وعلى كل حال.

 

وفي تقديري: لعل هؤلاء في راحة واطمئنان، وربما كانوا هم أجدر وأقوى على السعي والعمل والمثابرة، ولعل هذا ما جعل ابن حزم يقول: "وإن حنيني إلى كل عهد لي ليغصني بالطعام ويشرقني بالماء (وقد استراح من لم تكن هذه صِفته)".

 

ومع ذلك أقول ما قال رب العزة سبحانه: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54]؛ فهنيئًا لأناس الروحانية الفياضة التي تملأ عليهم نفوسهم فيحيون حياة غير الحياة، تملك عليهم أحاسيسهم بألوان ومعانٍ، لكلٍّ عَبَقُه، ولكلٍّ لذَّتُه، وهنيئًا لأناس عزيمتهم وجَلَدُهم وما يوفقهم الله إليه من إنجاز ربما عجز عنه سواهم وما استطاعوا معه صبرًا.

 

لماذا أقول ذلك؟!

تسألني؟!

إذًا تسألني عن السعادة!

 

لأن السعادة هي جنة الرضا في قلب المؤمن، ولأن الناس جميعًا - وإن تفاوتت بهم الطبائع والصفات - ساعون في طلب غرضٍ واحد واستحسانه - على رأي ابن حزم - وهو: طرد الهمِّ.

 

ثم أختم بقوله رحمه الله - وراجعه؛ فإنه نفيس، وفيه مزيد إيضاح -: "بحثتُ عن سبيل موصلة على الحقيقة إلى طرد الهم الذي هو المطلوب للنفس... فلم أجدْها إلا التوجه إلى الله عز وجل بالعمل للآخرة...، ووجدت العمل للآخرة سالـمًا من كل عيب، خالصًا من كل كدر، موصلاً إلى طرد الهم على الحقيقة".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة