• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

الافتخار بالاعتذار

الافتخار بالاعتذار
محمد فايع عسيري


تاريخ الإضافة: 3/2/2015 ميلادي - 13/4/1436 هجري

الزيارات: 6487

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الافتخار بالاعتذار


العدول عن الحق، ومجانبة الصواب، واقتراف الخطأ، وغِشيان الإثم، عاداتٌ لا تنفك عن الإنسان ما دامت السَّماوات والأرض، ولكن الاعتذار والتصحيح والإصلاح والتصليح خَصلةٌ سامية وخلق راقٍ من سمات الإنسان الواعي المتحضِّر في كل المجتمعات، ولِما يَعْتوِر الاعتذارَ من إظهار النفس مظهر النقص والاعتراف بالعيب وكشف العورة؛ كان الاعتذارُ أسمى وأوقعَ أثرًا في النفوس، كلما كانت مكانة المعتذِر أعلى في المجتمع، إلا أن بعض الاعتذارات تشوبها مكدِّرات تعكِّر صفوَها، وتحيد بها عن غاياتها.

 

أوَّل هذه المكدِّرات هو الافتخار بالاعتذار، فإذا أراد امرؤٌ الاعتذار لخطأ اقترفَه، فإنك تجده يمهِّد لهذا الاعتذار بمقدّمة طويلة مَهيبة يبيِّن فيها أن الاعتذار سمةُ الأقوياء، وأنها دليل على التواضع، وأنه لا يمكن أن يقدم عليها إلا امرؤ روَّض جأشه، وضبط شكيمته، وارتقَت أخلاقه كأن لم يكن في الكون سواه، فإذا امتلأت نفسك من تقديره وهيبته، رمى لك الاعتذارَ رميَ غيرِ مكترث؛ كأنه يضع نصف ريال في يد سائل على قارعة الطريق، وما بهذا يكون الاعتذار، بل بهذا التباهي يتهدَّم ويصبح الاعتذار باهتًا باردًا قد يصل لكي لا يكون اعتذارًا؛ بل خطيئة أخرى بجانب الخطأ الذي جاء ليعتذر منه.

 

وأيضًا قد يصبح الاعتذار عند بعض القوم مِنَّة يمنُّ بها على مَن أخطأ في حقه، فربما يستمرُّ الذي له الحق في العتاب والتأنيب لما أحدثَه ذلك الخطأ من أثر قد غار في الصدر، ووقَر في القلب، فيَحمل ذلك المعتذرَ على أن يَسأل الذي له الحقُّ بأن يَحمد الله أنه قد أذلَّ نفسه وتنازل عن مكانته ليعتذر له! بل ربما - ولو بعد حين - تراه يلوِّح بهذا الاعتذار كل فترة وأخرى؛ ليُظهر فضله على الذي له الحق بأنه قد تنازل يومًا واعتذر! وهذه المنة بالاعتذار قد تشوِّهه وتُلبسه لباس الكبرياء والغطرسة؛ فـ﴿ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ﴾ [البقرة: 263].

 

إننا ونحن نجاهد أنفسنا في دفعها لممارسة بعض السلوكيات المحمودة والرفيعة، نحتاج أن ننتبه لما يتَداخل معها من أخلاق ونوايا قد تُفسدها وتَطمس المعالم الصافية النقيَّة فيها؛ فإن النفس لها مسالكُ ورغبات خفيَّة وخفيفة تعتَورُ كلَّ سلوك تقوم به من أجل أن يبقى كبرياؤها وشموخها، ولنتذكر كرامة الإنسان ونحن نعتذر له.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة