• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

الحوار الأنسب

الحوار الأنسب
نهى فرج


تاريخ الإضافة: 27/6/2018 ميلادي - 13/10/1439 هجري

الزيارات: 4840

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحوار الأنسب


الاختلافات بين البشر كثيرة يا بُنيتي، أتعرفين حتى الحوار البسيط تتفاوت طريقة وأسلوب ردة الفعل لكل إنسانٍ بشكلٍ كبيرٍ.

تأمَّلي معي يا بُنيتي مشهدين لحوار بين أب وابنته:
الأب: ما رأيكِ أن تذهبي مع والدتك غدًا ظهرًا وهي خارجةٌ مع صديقتها؟

الابنة: لقد نويتُ الصيام غدًا والاثنين يوم مُستحب فيه الصيام، كما أن الجو حارٌّ.

يقاطعها الأب قائلًا: أتعطيني محاضرة؟ كفاكِ كلامًا، لقد سحبتُ كلامي، قولي: لن أتمكَّن مِن الذَّهاب، والخروج ظهرًا يُتعبني.

تَندهش الابنة من ردِّ والدها، هي فقط أرادتْ أن توضِّح سبب رفضها للخروج، ولكنها فؤجِئتْ أن والدها يَحكُم عليها بأنها تُلقي محاضرة.

المشهد الثاني:
مشهد مختلف تمامًا، مع اختلاف رد الابنة وعدم توضيح سبب رفضها في الذهاب، اختارت أن تقول: لن أتمكَّن من الذهاب معها.

هنا سكتَت الابنةُ عن التوضيح، وكان ردة فعل الأب أنه أراد الاستفسار، وبدأ يسألها: لماذا؟

حتمًا ستوضِّح له وهو حريصٌ على أن يستمعَ إليها، ويتفهَّم وِجهةَ نظرها، فربما يوافقها الرأي، وقد لا يوافقها، ولكنه يهتم بالإنصات لها، ويعطيها مساحة لتتحدَّث وتعبِّر عن رأيها.

في المشهد الأول على الابنة أن تحترمَ ردة فِعل والدها، وتتفهم أن هذا أسلوبه، وتتجنَّب فيما بعدُ التوضيحَ باستفاضة؛ لأنه يفسِّر ردَّها بأنها تُلقي محاضرةً، أو تُطيل في كلام لا داعٍ له.

فهذا يجعلها تلجأُ إلى الردود المختصرة جدًّا معه.

أما في المشهد الثاني، فاﻷب هو مَن يريد سماعها وباستفاضةٍ، فعليها أن توضِّح له وجهةَ نظرها بالتفصيل.

لكل إنسانٍ يا حبيبتي طريقةٌ في حواره، وكل مُتلقٍّ له ردةُ فعلٍ، حتى يكون هناك تناغمٌ في الحوار، وتجنُّب التوتر أو المشاحنات أو الجدال، يحتاج إلى التحاور بأسلوب يتوافق مع الطرف الآخر؛ فعلينا أن نتعامل وَفقًا لطبيعة كل شخصٍ، ونتجنَّب ما قد يُزعجه.

التكيُّف مع طبيعة الآخرين يحتاج إلى معرفة كبيرة بمن تتحدث معهم، كما أنه يحتاج إلى صبر وتدريبٍ، وأن تُذَكِّري نفسَك باستمرار بأن الآخر يختلف عنكِ، وقد يحتاج إلى أسلوب مختلف عن طبيعتك.

في المشهد الأول الفتاة تحب التحدث باستفاضةٍ، والأب لا يريد كثرةَ الكلام.

أما المشهد الثاني، فالفتاة هي التي تختصر كلامَها والأب يريد الإنصات لها.

فمن الضروري اختيار لغة حوار مناسبةٍ، وأسلوب يتناسب مع مَن تتحدثين إليه.

هذان الموقفان من المواقف الحياتية البسيطة، ولكن يا بُنيتي علينا الانتباه لمثل هذه المواقف الصغيرة؛ لكي نتعلم منها، ونكتسبَ منها خبرات تفيدنا في التعامل مع الآخرين.

قد يتبادر إلى ذهنك سؤال: لماذا أنا خاصةً مَن أهتمُّ بمراعاة طبيعة الآخر، وأحاوره بما يتناسب معه؟

يُمكنك التحدُّثُ بوضوحٍ مع مَن تحاورينه وتُعرِّفينه أسلوبَك ومنهجك في الحوار، ولكن النتيجة ليست في يديك السيطرة عليها، فقد لا يهتم بكلامك، ويستمر بأسلوبه نفسِه الذي يتناسب معه هو!

أما ما تَملِكين زمام أموره والسيطرة عليه، فهو أسلوبك أنت يا حبيبتي، وحتمًا فإن الفائدة ستعود عليك وعلى الطرف الآخر.

قد نبذل مجهودًا أكبر يا بنيتي لِما نريد السعي إليه، واعلَمي أن التوفيق بقدرة وعظمة الله سبحانه وتعالى.

قد ننجح مرات ونُخفِقُ مرات أخرى في التواصل مع الآخرين، هذا طبيعي، ولا تتوقَّعي أن تُلازمَك دومًا الحكمةُ أو سرعةُ البديهة، فهذا مُحالٌ.

قد تَسعين نحو إرضاءِ مَن تتعاملين معهم، ولكن ليس بالضرورة أن تُوَفَّقي في كل المواقف، فقد تَتعرَّضين لكلمات قد تَجرحُك، وقد تتسبَّبين في جُرح غيرك!

قد يُساء تفسيرُ كلامك، ويُحمَل على معانٍ أخرى لم تَقصِديها، وهذا واردٌ حدوثُه.

الصمتُ وعدم إبداء رأيك قد يكون الخيارَ الأمثل، وخاصة إذا لم تُطلَبْ منك المشاركةُ، وذلك في حالة إن كان رأيُك مخالفًا لغيرك، وتُفكِّرين بشكلٍ قد لا يَتقبَّله الطرفُ الآخر.

ما يجب الحرصُ عليه يا بُنيتي هو أن تتجنَّبي أن يتحوَّل الاختلاف إلى خلافٍ، وحاولي الاستفادة من المواقف المتعددة، وأن تسعَي دومًا نحو تطوير أسلوبك.

اكتساب مهارات التواصل قد يكون من خلال استماع أو مشاهدة مواقفَ، ومحاولة الاستفادة منها؛ سواء حدَثت لنا مباشرة، أم لغيرنا، أم قراءة كُتب لمفكِّرين ومتخصِّصين.

سُبل التعلم كثيرة ومتعددة، ولكن الممارسة والتطبيق الفعلي هو ما يُبرهن على الاستفادة الحقيقية.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة