• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

بناء الثقة بين الإنسان ونفسه

بناء الثقة بين الإنسان ونفسه
شعيب ناصري


تاريخ الإضافة: 8/6/2026 ميلادي - 22/12/1447 هجري

الزيارات: 571

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بناء الثقة بين الإنسان ونفسه

 

بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد:

فإن لكل إنسان وقتًا محددًا في هذه الحياة يملأه بما شاء من خير أو شر، فيملأه خيرًا يعود له بالمنافع، أو شرًّا يعود عليه بالمضار في دينه ودنياه وفي حياته ومماته، ولكل واحد منا طموح يطمح به في واقع حياته، وهذا الطموح إما أن يتحقق، وإما ألَّا يتحقق، وسقف الطموح هو الثقة، وهذا السقف يُبنى كما تُبنى أسقف كل البيوت، ومن أعمدة هذا السقف الإصرار والتحدي والإرادة والعزيمة، فالثقة بالنفس معناها الحقيقي هو الصمود؛ أي: الصمود للعراقيل والصعوبات التي يواجهها كل صاحب طموح؛ ولهذا قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: "إن الناس لو كانوا إذا كبر عليهم أمر تركوه، ما قام دين ولا دنيا"، قال الشيخ عبدالرزاق البدر- حفظه الله- مُعلِّقًا على هذا الأثر: "ولذا ينبغي للمرء أن تكون طموحاته عالية، وهمته كبيرة، مجافيًا للتواني والكسل، قوي الثقة بالله في أن يُبلغه ما يرجو وخيرًا ممَّا يرجو"؛ التحف بالمأثور عن السلف، ص (19)، وهذا لا يكون إلا من باب العزيمة والإرادة، فالعزم على الشيء يقضي على الكسل والعزيمة قوتها هي النية الصادقة، وقد قال الشيخ الفوزان حفظه الله: "والإنسان إذا حاول أعانه الله"؛ سلسلة منتقى فتاوى الفوزان، ص (12).

 

والمحاولة لا تكون إلا من باب الإرادة، والإرادة قوتها هي الرغبة الشديدة في الطلب، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "والرجل إذا عزم على الشيء هان، أما إذا منَّى نفسه وكسل وتثاقل الشيء؛ فإنه يصعب عليه"؛ رسالة إلى العروسين للصبيحي، ص (268).

 

وهذا قياس لصلاة الصبح في وقتها، فالعزيمة وحدها لا تكفي إلا على ساق الإرادة، فقد تعزم على صلاة الفجر في وقتها فإن كانت الإرادة ضعيفة فلن تستطيع الاستيقاظ لها؛ لكن إن كانت الإرادة قوية فعلت ذلك وبرحابة الصدر، وهذا لا يكتمل إلا بالثقة بالله عز وجل بأنه سيوفقك لها، ثم بالثقة بنفسك بأنك قادر على الأداء والنهوض...إلخ. والعزيمة أصلها الأول هي المحبة، فالحُب هو قلب العزيمة، والحُب هو روح الإرادة، فالعزيمة دون حُب كالأرض دون نبات، والإرادة دون حُب كالبئر دون ماء، فإذا أحببت شيئًا تقدَّمت له من أجل فِعْله وحصوله، ولن تلتفت لقدر ذاك التعب والإرهاق الذي يراودك، فالإنسان الذي لا يثق بنفسه لا يعرف معنى هذه العزيمة، ولا يعرف مبادئ الإرادة، فتجده يعيش حالة من الضعف الإيماني والضعف المعنوي، وربما حتى الضعف البدني مع وجود لليأس في قلبه من أبسط أحلامه وحقوقه والله المستعان، قال الطهطاوي: "ومتى ضعفت ثقة المرء بنفسه وتبعها ضعف ثقة الناس به لم يبق له شيء من كرامة المؤمنين"؛ ["المرشد الأمين للبنات والبنين"]، ص (144).

 

وأما من جانب الإصرار والتحدي فالثقة هي الرابط بينهما، فلولا الثقة لسقط الإصرار من قلوبنا وتركنا التحدي جانبًا؛ ولهذا قال بعضهم: "عظمة المرء لا تكمن في عدم فشله بل في عدم استسلامه"؛ أي: عندما لا يستسلم هنا تكمن عظمته، والشيء الذي يجعلك تواصل دائمًا هو الإصرار الدائم، وقوة الإصرار تكتمل بوجود الأمل؛ ولهذا قال بعضهم: "ما أضيق العيش لولا فُسْحة الأمل!".

 

والأمل يتطور تدريجيًّا بواسطة الثقة، والثقة تنقسم أقسامًا؛ ومنها: بالله أولًا بأن يُيسِّر لك الأمور، ومنها بالنفس؛ أي: بأنك تستطيع الوصول، ولا يكون هذا إلا من باب الإصرار حتى لو سقطت ألف مرة لا تترك الحُلْم ولا تتنازل عنه؛ ولهذا قال أحدهم: "إذا لم تنجح فغيِّر الخطة، وإياك أن تُغيِّر الهدف".

 

ومن أسباب انعدام الثقة بالنفس هو احتقار النفس، أو الرضا بالفشل دون أدنى مقاومة، أو فقدان الأمل، أو اليأس من الطموح...إلخ. وقد قال بعض الأدباء: "الإنسان دون أمل كنباتٍ دون ماء"؛ حِكَم ومواعظ للأستاذ رميته، ص (7)، فبسبب فقدان الأمل تموت الطموحات في قلبه كما تموت النباتات من الجفاف، وأما الأمل على حقيقته فإنه يتمركز على ساقين؛ وهما: الرضا، والقناعة، فهما للأمل كالعينين في الوجه، والصبر هو أحد وجوه القناعة، فعندما يكون الرضا سيرضى صاحبه بالنتائج مهما كانت بعد تقديم الأسباب الشرعية، وعندما تكون القناعة سيكون صاحبها قد فوَّض أمره لله دون قلقٍ أو انزعاج ودون مَلل أو قنوط، فينتظر الفرج بصبر وطول أمل، وهكذا يكون الإصرار على أتم وجه وبثقة عالية، ثم بعد ذلك يأتي دور التحدي الذي يصنع الفارق في كل نجاح، فالتحدي على حقيقته ينبع من الإيمان، فعندما تؤمن بأنك ستنجح يومًا ما ستعمل حينها على هذا الإيمان بالتحدي من أجله؛ لأن ثمرة هذا الإيمان هي القوة فستكون لك قوة في التحدي، حينها ستشبه الأسد في شجاعته، وستشبه الذئب في ذكائه؛ لأن الإيمان أولًا: يحتاج إلى عِلم ومعرفة بطرق هذا النجاح، فتستعمل الحكمة وتترك الاستعجال المفرط، ثانيًا: هو يحتاج إلى تصديق وتطبيق؛ أي أن تُصدق ما تتمناه وتسعى للتطبيق، وكما يقال: "الهروب من المشكلة ليس حلًّا"، فعكس الهروب هو التحدي، والتحدي يحتاج إلى شجاعة حقيقية، وصبر دائم، وذكاء ممزوج بالعلم، فكل شيء يبدأ من الصفر، فالنجاح يكون خطوةً بخطوةٍ، والقمة لا يصلها إلَّا من عرَف معنى الصبر على حقيقته بشرط أن يتحدَّى الصِّعاب مهما كانت شدتها في هذه الحياة، وهناك قاعدة عند عامة الناس يقال فيها: "ما لا يقتلك يُقوِّيك"؛ أي: إذا لم تمُت ستقوى، فإن فعلت شيئًا من باب التحدي ولم توفق له، فستقوى في خبرتك وتجربتك أو في نفسِيَتِك ومعنوياتك، وستزداد إصرارًا وطموحًا لِما لا نهاية حتى تقترب من باب النجاح بإذن الله تعالى، فالتحدي وحده لا يكفي إلا بالتفاؤل خيرًا تجده؛ ولهذا قال بعضهم: "إذا نظرت بعين التفاؤل إلى الوجود رأيت الجمال شائعًا في كل ذرَّاته"؛ حِكم ومواعظ للأستاذ رميته، ص (6)، فلا أستطيع التحدي وقلبي مليءٌ بالتشاؤم وعقلي يُفكر بلغة اليأس وقد قال فهد عامر الأحمدي: "التفاؤل قوة خفية تُجسد توقعاتنا الإيجابية على أرض الواقع"؛ نظرية الفستق، الجزء الثاني، ص (190)؛ أي: من باب التحدي، وقد قال بعضهم: "التفاؤل يمنحك هدوء الأعصاب في أحرج الأوقات"؛ حِكم ومواعظ للأستاذ رميته، ص (6)، وهذه من فوائده؛ أي: عندما يمتزج التفاؤل بالتحدي فلا تغضب بسرعة، ولا تفقد الأمل في لحظة، فالثقة هي رأس التفاؤل الإيجابي، والثقة بالنفس هي قِبلة التحدي، والثقة بالله هي باب الخير.

 

وهناك ملاحظة نبَّه عليها الشيخ أزهر سنيقرة- رحمه الله- حيث قال: "قد يطغى جانب الثقة بالعدد والعُدة وتضعف في مقابله الثقة بنصر الله جلا وعلا"؛ المنتقى من مقالات ص (89)؛ أي: يترك دعاء الله ويعتمد على تقديم الأسباب وينسى معية الله وعونه له بسبب كثرة الإمكانيات عنده، فيثق بنفسه ثقةً عمياء تُخرِجه عن السيطرة على نفسه، وقد قال فهد عامر الأحمدي: "أعتبر نفسي وجميع الناس حولي تجربة إنسانية وليس تجربة مثالية"؛ نظرية الفستق، الجزء الثاني، ص (44)، فهذا كلام لمن خاف على نفسه الاغترار بعد أن دَق باب النجاح وفُتِح له؛ لأن الثقة الزائدة هي طريق الغرور- عفانا الله وإياكم منه- فإن الثقة الزائدة قد تصل بصاحبها إلى طريق الكِبْر والتكبُّر، ومنها يُصاب بداء العُجْب، وأما عن الثقة العمياء فهي تعمي صاحبها فلا يرى الحق ببصيرته، وقد لا يُميز الحق من الباطل بعقله، ولا يُحس بلذة الحياة من أمعاء قلبه، ومَن كان هذا حاله فهو على خطر عظيم، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ﴾ [الإسراء: 37]، وهذه الآية في حق كل متكبِّر ومتجبِّر على خَلق الله في الأرض وهم الذين يعتقدون من أنفسهم أنهم خير الناس في كل شيء، فأعمتهم الثقة الزائدة، فخرجوا من دائرة البشر إلى دائرة البهائم- أكرمكم الله- فظنُّوا أنهم يُحسنون صُنْعًا بهذا التعالي والكِبْر، والله المستعان.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة