• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر

الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر
الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني


تاريخ الإضافة: 27/9/2026 ميلادي - 16/4/1448 هجري

الزيارات: 1250

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر

 

من القواعد التربوية المهمة في بناء الشخصية المسلمة التفريق بين الخطأ العارض الذي يقع فيه الإنسان بحكم طبيعته البشرية، وبين الانحراف المتكرر الذي يتحول إلى منهج في السلوك وعادة راسخة في النفس. وهذا التفريق له أثر كبير في حسن التشخيص، واختيار وسائل الإصلاح، وتحقيق العدل في تقويم الأفراد، فلا يُحمَّل المخطئ ما ليس فيه، ولا يُهوَّن من شأن الانحراف إذا أصبح سلوكًا معتادًا.

 

فالإنسان بطبيعته ليس معصومًا من الخطأ، وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون عرضةً للزلل والنسيان والغفلة، ولذلك جاءت النصوص الشرعية مؤكدة هذا المعنى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلُّ بني آدم خطَّاء، وخيرُ الخطَّائين التوابون»، فدلَّ الحديث على أن وقوع الخطأ أمرٌ جبلي، وأن الممدوح ليس من لا يخطئ، وإنما من يبادر إلى التوبة والإصلاح والرجوع إلى الحق.

 

والخطأ العارض هو ما يقع من الإنسان على سبيل الغفلة أو الاجتهاد الخاطئ أو ضعف النفس، ثم يستشعر قبحه، ويندم عليه، ويسارع إلى تصحيحه وعدم العود إليه. وهذا اللون من الأخطاء لا يدل بالضرورة على فساد الشخصية، بل قد يكون سببًا في زيادة الإيمان إذا أعقبه صدق التوبة وكثرة الاستغفار، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران: 135].

 

أما الانحراف المتكرر فهو اعتياد الإنسان سلوكًا مخالفًا للشرع، مع الإصرار عليه، والتهاون بشأنه، وعدم السعي إلى التخلص منه، حتى يصبح جزءًا من شخصيته وعاداته. وهذا النوع أخطر من مجرد الوقوع في الخطأ؛ لأنه يدل على ضعف المراقبة، وقسوة القلب، واتباع الهوى، وقد يفضي إلى التطبيع مع المعصية واستصغارها، وهو ما حذرت منه الشريعة أشد التحذير.

 

ومن الفروق الجوهرية بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر أن الأول يقترن غالبًا بالندم والخوف من الله، أما الثاني فيقترن بالاسترسال مع الهوى، وتكرار المخالفة، والبحث عن المبررات، وربما الدعوة إليها أو المجاهرة بها. كما أن الخطأ العارض يسهل علاجه بالتذكير والموعظة، بينما يحتاج الانحراف المتكرر إلى برامج تربوية أعمق، ومجاهدة للنفس، وصبر في الإصلاح، وإزالة الأسباب التي رسخته.

 

ومن الخطأ التربوي أن يُوصم الإنسان بالانحراف لمجرد زلة عابرة، كما أنه من الخطأ كذلك التقليل من شأن السلوك المنحرف إذا أصبح عادة متكررة. فالمنهج الإسلامي يجمع بين الرحمة بالمخطئ، والحزم مع الإصرار على الخطأ، ويفتح باب التوبة لكل من أراد الرجوع إلى الله، مع اتخاذ الأسباب التي تمنع تكرار الزلل.


ومن هنا تتأكد أهمية التربية الوقائية؛ فهي لا تكتفي بمعالجة الأخطاء بعد وقوعها، بل تعمل على منع تحول الزلة العابرة إلى سلوك دائم، وذلك بتقوية الإيمان، ومحاسبة النفس، واختيار الصحبة الصالحة، والمداومة على الطاعات، وسرعة التوبة والاستغفار، حتى يبقى القلب حيًا، والنفس يقظة، والسلوك مستقيمًا.

 

وبذلك يتبين أن الإسلام ينظر إلى الإنسان بعين العدل والرحمة؛ فلا يؤاخذه بزلة تاب منها، ولا يتركه يسترسل مع الانحراف حتى يستحكم، بل يربيه على المبادرة إلى الإصلاح، ويغرس في نفسه الأمل في رحمة الله، مع الحذر من التهاون بالمعاصي أو الإصرار عليها، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة