• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

صناعة الفكر (14)

صناعة الفكر (14)
د. جمال يوسف الهميلي


تاريخ الإضافة: 18/3/2013 ميلادي - 6/5/1434 هجري

الزيارات: 5107

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صناعة الفكر (14) الأخيرة

عقبات توجيه الآخرين


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، وبعد:

"الإنسان ذلك المجهول" كتاب ظهر عام 1939م، وانتشر وتُرجم إلى عدة لغات، مؤلفه الطبيب الفرنسي ألكسي كاريل الحاصل على جائزة نوبل للعلوم الفيزيائية والجراحة، الكتاب وإن كان قديمًا نوعًا ما، إلا أنه أشار إلى قضية مهمَّة وجوهَرية، وهي أن الإنسان عالَم معقَّد، ومخلوق مميز، يَصعُب معرفة أغواره، وحصْر العوامل المؤثِّرة عليه، وهذا هو مفتاحنا للحديث عن صعوبة التغيير الفكري للإنسان؛ فهي عملية يكتنفها الكثير من الظروف والمتغيِّرات والصعوبات، التي يَصعُب حَصرُها أو التكهُّن بها؛ فهي صعبة وسهلة، وطويلة وقصيرة، وممكنة وغير ممكنة!

 

قد يقبل الآخرون الفكرة داخليًّا في أنفسهم، لكن سلوكهم لم يتغير وَفق تلك القناعات الجديدة، والعقبات التي سنتحدث عنها هي التي تمنع صاحبَها مِن قَبول الفكرة، أو عدم تحويلها إلى سلوك في حياته، أو الاثنين معًا؛ مما يُظهر لك عدم قبول الفكرة، أو عدم نجاحك في توجيهه نحو ما تريد سلوكًا، أما أهم تلك العقبات، فهي خمسة:

1 - تشرُّب الفكرة:

﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 63]، وإنما عبَّر عن حب العجل بالشرب دون الأكل؛ لأن شرب الماء يتغلغل في الأعضاء حتى يصل إلى باطنها، والطعام مجاور لها غير مُتغلغِل فيها"[1].

 

وفي الحديث: ((تُعرَض الفِتَن على القلوب كالحصير عودًا عودًا؛ فأيُّ قلب أُشرِبها، نُكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرَها، نُكت فيه نكتة بيضاء؛ حتى تصير على قلبَين: على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربادًّا، كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه))[2].

 

وهذا واضح جدًّا عند أصحاب الرسالات والمبادئ، فهو يُدافع ويُناضل من أجل فكرته؛ لقوة قناعته، حتى لو وصل الأمر إلى الموت من أجل هذه الفكرة، ويعتبر موته انتصارًا:

سأَحمِل روحي على راحتِي
وأُلقي بها في مهاوِي الرَّدَى
فإمَّا حياةٌ تسرُّ الصديقَ
وإمَّا ممات يَغيظ العِدَى[3]

 

2- تأثير الآخرين:

"لما حضَرتْ أبا طالب الوفاةُ، جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده أبا جهل وعبدالله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال: ((أيْ عمِّ، قل: لا إله إلا الله، كلمةً أحاج لك بها عند الله))، فقال أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبدالمطلب، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه، ويُعيدانِه بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبدالمطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله.."[4].

 

لم يكن بين أبي طالب ودخول الجنة إلا قولُ كلمة، لكنه رفض بسبب تأثير الآخرين، لا لعدم قناعته بدعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فمما قاله في قصيدته المشهورة:

فو اللهِ لولا أن أجيءَ بسُبَّةٍ
تُجَرُّ على أشياخنا في المحافلِ
لكنَّا تبعْناه علىكل حالةٍ
من الدهرِ جدًّا غير قول التهازُلِ
لقد علِموا أنَّ ابنَنا لا مُكذَّبٌ
لديناولا يُعنَى بقولِ الأباطلِ [5]

 

3 - الموروثات السابقة:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ [سبأ: 34]، هكذا يُخبرنا القرآن الكريم، كل قرية يَعترض مُترَفوها ولا يقبَلون، والسبب في ذلك موروثات الآباء والأجداد.

 

4 - رفض صاحب الفكرة:

وذكر محمد بن إسحاق عن الزهري في قصة أبي جهل، حين جاء يستمع قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل، هو وأبو سفيان صخر بن حرب، والأخنس بن شريق، ولا يشعر أحد منهم بالآخَر، فاستمعوها إلى الصباح، فلما هجَم الصبح تفرَّقوا، فجمعتْهم الطريق، فقال كل منهم للآخَر: ما جاء بك؟ فذكر له ما جاء به، ثم تعاهَدوا ألا يعودوا؛ لما يخافون من علم شباب قريش بهم؛ لئلا يفتتنوا بمجيئهم، فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم؛ ظنًّا أن صاحبَيه لا يجيئان؛ لما سبق من العهود، فلما أصبحوا جمعتهم الطريق، فتلاوموا ثم تعاهدوا ألا يعودوا، فلما كانت الليلة الثالثة، جاؤوا أيضًا، فلما أصبحوا تعاهدوا ألا يعودوا لمثلها ثم تفرَّقوا، فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه بيته، فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت مِن محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ قال: تنازعْنا نحن وبنو عبدمناف الشرفَ؛ أطعَموا فأطعَمْنا، وحَمَلوا فحملنا، وأعطَوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفَرسَيْ رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدِّقه، قال: فقام عنه الأخنس وتركه[6].

 

فرفْضُ أبي جهل لا لكونه غير حقٍّ، ولكن لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من بني عبدمناف!

 

5 - التكبُّر:

﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ [الأعراف: 12].


﴿ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ [الأعراف: 12].

 

السجود حركة ليستْ صعبة، فكيف لو كان عدمها يؤدِّي إلى نتيجة وخيمة، وهي الخلود في جهنم، فهل كان الأمر صعبًا على إبليس أو مستحيلاً لدرجة قبول تحوُّله مِن مكان التشريف الذي كان فيه، إلى مكان الخزْي والعذاب المهين؟ فكيف إذا كان الأمر من صاحب الفضل والنعمة والمنِّ عليك؟! أمر يصعب تصديقه لولا أن الله أخبرنا به.

 

ويزول العجب حين تقرأ السبب ﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ﴾، فالمشكلة ليست في الحركة؛ وإنما في الكبْر والعناد - والعياذ بالله - وهكذا يكتسب بعض الناس تلك الصفة وينمِّيها بنفسه حتى تمنعه من قبول الحق.

 

وفي ختام تلك الرحلة في عالم التفكير، نلخِّصها في الوصايا العشر:

♦ الفكر هو الكنز الذي لا ينضب.

♦ فكرك = حياتك.

♦ الفكر إذا لم يُغذَّ، ربما يموت.

♦ تعرَّف على نفسك قبل غيرك.

♦ درِّب نفسك على فتح الشبابيك، وأعطِ فرصة للإنارة لتدخل إلى عقلك.

♦ إن لم تسع في توظيف فكرك، سيوظفه غيرُك لفكره.

♦ تطوير التفكير، والرقيُّ به، عمليةٌ ممكنة وليست مستحيلة.

♦ الفائز ليس مَن يَنطلِق فقط، ولكنه مع هذا لديه القدرة على تجاوز العقبات.

♦ لا تحاول أن تسيطر على فكر الآخرين لمصلحتك، ولكن علِّمهم كيف يكونون أحرارًا.

♦ المكث والبقاء إنما لِما ينفع الناسَ[7]، أما الزَّبد فيذهب جُفاء[8].

 

اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، والله أعلم، وصلى الله وسلم على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين له إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



[1] تفسير القرطبي، (2: 32).

[2] رواه مسلم: 144.

[3] من قصيدة "الشهيد"؛ للشاعر الفلسطيني عبدالرحيم محمود (1913 - 1948م).

[4] رواه البخاري: 4772.

[5] العلماء تلقَّوها بالقَبول ولم يُنكروها؛ كالقاضي عياض في "الشفا"، وابن القيم في "الزاد"، وابن كثير في "السيرة"، وغيرهم، حتى قال عنها ابن كثير: هذه قصيدة عظيمة بليغة جدًّا، لا يستطيع يَقولها إلا مَن نُسبت إليه، وهي أفحل مِن المعلَّقات السبع، وأبلغ في تأدية المعنى منها جميعها".

[6] تفسير ابن كثير: (4: 252).

[7] وهو الحق الواضح.

[8] الجفاء هو الذي لا يُنتفَع به، وقيل: هو الشك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة