• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

الرحيل

د. أحمد أبو اليزيد


تاريخ الإضافة: 22/6/2015 ميلادي - 5/9/1436 هجري

الزيارات: 5397

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الرحيل

كنتُ يومًا عازمًا أن أرحلاَ ♦♦♦ عنك يا همُّ فعنِّي فارحلِ


هكذا نحن أُسارى لدى هموم نكتبُها بأيدينا، ونُودِعُها في بنك عقولنا، هموم تَنبُتُ في قلوبنا، نسقيها من أحزاننا وآلامنا! أشواك تنمو بدموع أعيننا أو بدموع صمت الأنين!

 

هل آلمك هذا القيد؟ هل وددتَ أن تقلع هذا النبتَ وذاك الشوك؟ هل فكرت يومًا في الهروب من هذا الأسر؟!

وكيف ذاك؛ والقيد من بَنات أفكارنا، والنَّبْتُ من صنع أيدينا، والأَسر هو أنفسنا التي بين صدورنا؟!

 

إن الحل يسير لمن أراد المسير لا النحيب، الحل يكمن في كلمتين: عليك بالرحيل!


والرحيل فعلٌ داخلي لا سفر إلى أقطار البلاد عربها وعجمها، فكم من مهاجرٍ أسيرٌ! وكم من معدومٍ حرٌّ طليقٌ من أسر الهموم!

 

والرحيل يتطلب وجهة تطلبُها، ودربًا تسلكُه، وغاية تبلغها، ورحيلٌ بلا غايةٍ هلاكٌ، الرحيل له عُدةٌ؛ عدة المسافر من أرض الوساوس والأتراح، إلى أرض السعادة والأفراح، وعُدَّتُه تكمن في أمور ثلاثة: صبرٌ، وعزمٌ، وكَدٌّ.

 

صبرٌ على نوائب الحق - وما أكثرها! - واعلم أن الكلَّ مبتلًى، ولكن هيهات هيهات مَن كان الصبر مع بلائه قرينًا، ومَن كان مِن كنز الصبر بائسًا فقيرًا! والهمُّ الذي يَنتابُ المرء - أحيانًا - يكون مردُّه إلى الذات التي لا تصبر على الآلام؛ فتتحسر على ما فات، فيصيرُ الألم ألمَيْنِ، والجُرح جِراحًا، وهكذا تُزرَعُ أشواكُ الهموم في القلوب.

 

وبلوغ حي السعداء لا بد له من عزمٍ على مواصلة الطريق رغم الصعاب، فما من سبيلٍ إلا وله نقطتان؛ أحدهما تُوضَعُ لبيان البداية، والأخرى لا يراها إلا مَن عزم على بلوغ الغاية، وحذار من المنحدرات على الطريق؛ فهي مهلكة!

 

ولبلوغ راحة البال، وسعادة المآل، لا بد من الكدِّ في المسير كدًّا في طيَّاته بسمات تُبدِّدُ مشقة المسير.

 

إن الرحيل من أَسْر الهموم لا بد له مع العدة مِن زاد؛ فالمسير شاقٌّ، فأكثِرْ من الزاد، وإياك والملهيات - وما أكثرَها! - وتزوَّد من التقوى؛ فما أعظمها من زاد!

 

والرحيل أيضًا يلزمه صحبة، والصحبة رفيقٌ حسنٌ وسريرة حسنة، فالرفيق نجمٌ هادٍ، أو نيزكٌ مُضلٌّ، والسريرة الحسنة هي ما لا يعلمها إلا المرء وربُّه.

 

واعلم أن للرحيل ذاته ألمًا، ألم الإقلاع عما نألف - حتى إن كان همًّا - إلى ما لا نعلم، فالنفس تخشى المجهول، وهذا صحيح لمن هو صحيح ليس بعليل.

 

أما مَن كان للهمِّ أسيرًا، فما له أن يخشى، وهل بعد أسر الهموم من شرٍّ وضيم للنفس؟! فلهذا العليلِ الرحيلُ دواءٌ، لِمَا ألمَّ به من داء.

 

والدواء مرٌّ - كعادته - ولكنَّ أملَ الشفاء يُخفِّفُ من مرارته، حتى إذا اقترب المرء من بلوغ الغاية، استحال الدواء عسلاً مصفًّى، فإذا لاحت في الأفق علامة النهاية، قال المرء بلسان الحال:

وعقدتُ يومًا همتي أن أبلغا ♦♦♦ قِمَمَ المعالي ثم هأنا أبلغُ





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة