• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / مراهقون


علامة باركود

حتى البر يتوارث

سعيدة بشار


تاريخ الإضافة: 21/12/2010 ميلادي - 14/1/1432 هجري

الزيارات: 6769

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حدَّثَتني أُمِّي كثيرًا عن أجدادي من جهة الأب؛ إذْ إنِّي لم أعرفهم، فقد ماتوا منذ زمنٍ بعيد قبل ميلادي، وحدَّثَتني عن أبي، ورغم أنَّها لم تصرِّح بكلِّ مشاعرها، إلاَّ أنِّي قرأت بين كلماتها حبًّا عميقًا لأبي - رحمة الله عليه - لم أكن أحبُّ التَّركيز على تلك المشاعر، خاصَّة حينما كنَّا نتحدَّث؛ لشعوري بإحراجها وهي تَذْكُر ذلك، فاكتفيتُ دومًا بتلك التَّلميحات دون التَّصريحات، ورغم أنَّ أجدادي لم يكونوا عادلين دومًا معها، ولا طيِّبين، خصوصًا عند غياب أبي؛ بسبب اغترابه في بلدٍ آخر، إلاَّ أنِّي مع ذلك لم أشعر بالحقد، أو الكُرْه من جهة أُمِّي لهم، والَّتِي بذلَتْ جهدها معهم حبًّا لأبي، ووفاءً له، والتزامًا بالواجب الَّذي كانت تشعر به تجاههم، إلاَّ أنِّي مع ذلك لم أُحِبَّهم فيما مضى، بل وكرهْتُهم بشدَّة.

 

منذ سنواتٍ قليلة طرأ على أمِّي جديد، صارتْ كلَّما تَجمَّع لديها بعضُ المال تتصدَّق به باسم أبي، وأجدادي، ذاك الأمر لم يعجبني بكلِّ صراحة، فهمتُ أن تتصدَّق على أبي، لكن أجدادي.. مع كلِّ السُّوء الَّذي بدر منهم، لم أتَمالك نفسي طويلاً، فسألتُها:

لماذا تتصدَّقين عنهم؟ فليذهبوا إلى الجحيم، على الأقلِّ سيدفعون ثَمن ما فعلوه معك!

 

لَم ترفع أمي عينيها إليَّ لتراني، ربَّما خافت أن ترى سوءًا ما على وجهي، أو شيئًا آخر لن يعجبها، فاستمرَّت في تَجْهيز ما أعدَّته لإخراجه، وهي تقول:

• بل هم مساكين يا ابنتي، لم يعدُّوا شيئًا لآخرتِهم، ولا أحد يَذْكرُهم، فلا بدَّ أن يكون هناك مَن يبعث إليهم بالأجر، وابنهم قد مات، ولا بدَّ أن أقوم أنا بالمهمَّة عنه، وقد كانوا رغم كلِّ شيء مساكين، وكان الجوع يعصف بكلِّ العائلات، أخطؤوا، نعم، ولكنِّي أغفر لهم.

 

شعرتُ بالخجل من نفسي، أنا المتعلِّمة، الجامعية، المتديِّنة، يا لَها من ألقابٍ ننسبها إلى أنفسنا كذبًا، أو ربَّما غرورًا! كيف نصَّبْت نفسي إلَهًا لأُحاكم مَن شئت؟ وكأنِّي ضمنْتُ الجنَّة لنفسي، ولغيري العقاب؟

 

قالت لي أمي:" لا تعبَئي بِمن أساء إليك، وابذلي الخير ما استطعت، لن نأخذ منها غير الكفَن، وسنَلْقى الله بأعمالنا، في هذه الدُّنيا نستطيع أن نَهْرب من مكانٍ إلى آخر، ولكن هناك، أين المفَرُّ؟".

 

أُمِّي - وإن لم تتعلَّم - قالت لي: "سوف أبعث إلى هناك كلَّ ما سأحتاجه؛ لأنَّها حياةٌ أخرى، وتستلزم الحياة هناك أكلاً وشربًا، ولباسًا وأثاثًا، وعفوًا كثيرًا؛ لكي نستحق السَّلام".

 

لم أفهم كلَّ ما كانت أمي تفعله، واليوم صرتُ أفهم القليل، نظرت مِن حولي، فرأيتُ إخوتي يحرصون على بِرِّها ورعايتها، بكلِّ حبٍّ، وشعرت بذلك في نفسي الَّتي وإن أساءت أحيانًا، إلاَّ أنَّها كانت دومًا تعاتبني حتَّى أعود إليها طالبةً الرِّضا والسَّماح، وتلك المشاعر في قلبي، مستعدَّة لأقدِّم عمري كاملاً ليشعر بها أبنائي نحوي، وبعد أن تزوَّج إخوتي رأيتُ أنَّ زوجاتهم كذلك لم يخرجن عن نفس المسار، ومن بعدهنَّ الأبناء الوافدون والبنات، فتأكَّدتُ أنَّ البِرَّ أيضًا ميراثٌ ينتقل من الآباء إلى الأبناء، فقرَّرت يومَها ألاَّ أختار لنفسي إلاَّ بارًّا بأهله، وإن كلَّفني انتظارُه العمرَ كلَّه، لا بأس، الأمر يستحق.

 

رجاءً لا تنسوا الدُّعاء لأمِّي، ولكم من الله خير الجزاء.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
2- رحم الله أما علمتنا
ِعلي 23/06/2018 08:34 AM

رحم الله أما علمتنا

1- حتى
شرحه - أرمينيا 22/12/2010 07:08 PM

حميل جدا نعم لم يكن أن تقولي حتى البر يتوارث فحتى هده قلل من قيمة البر فالبر عائداته لا تعد ولا تحصى

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة