• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / أطفال


علامة باركود

إنهم يحيرون الأطفال

نادية كيلاني


تاريخ الإضافة: 15/12/2010 ميلادي - 8/1/1432 هجري

الزيارات: 6497

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أنا لبنى، الطفلة التي تستجدي أمُّها ركابَ الطائرة الذاهبة إلى بلدي؛ لكي يربيني أحدهم ساعتين من الزمان مدة إقلاع الطائرة، أخيرًا وافق أحدُ المهمومين المتجهم أن يقبلَ هذه المهمة الشاقة ويصطحبني، وأعلن موافقته في كلمات مقتضبة: لا مشكلة.

 

وقفت أمي تودِّعني وتلوح لي ودموعها تملأ وجهها، ولكنَّها بالتأكيد مستأنسة باليد التي تربت على كتفيها، يد زوجها الذي أخذها مني إلى بلدٍ آخرَ وتركاني في رعاية جَدِّي، أنا لا أعرف شعوري بالضبط نحو هذا الرجل الذي دائمًا يُشير لأمي لأنْ تبعدني، ولكنَّه لم يحدثْ وأنْ نَهَرني.

 

أسندتُ رأسي على حافة النافذة أعاتب أبي: لماذا تركني أتنقَّل وحيدة بين جَدي وأمِّي؛ أمي في الإجازة، وجدي في الدراسة؟ ماذا فعلت يا أبي لكي يأخذك الله ولَم يتركك لنا؟

 

أمي اشترتْ لي عروسًا جميلة ترقد في صمتٍ على ساقي، وقالتْ لي دائمًا: افعلي كعروستك، عروستي لا تفعل شيئًا، لا تتحرك من المكان الذي أضعها فيه، حتى وإن أنمتها على ساقي، فلن تستيقظَ إلا إذا أيقظتها أنا، هل تريد أمي ألا أتحركَ وألا أتكلم إلا إذا حرَّكني أحد، هي بالتأكيد تريد ذلك؛ ولذلك أكملتْ جُملتها بقولها: حتى لا يغضب منك أحد، فعلاً أنا لا أغضب من عروستي رغم سكونها وسكوتها.

 

أيقظني الرجل الذي لا أعرف اسمه ولا يعرف اسمي؛ لكي أتناول معه طعام الطائرة، فتشتُ في ذهني بماذا نصحتني أمِّي في هذا الموقف، ابتسم الرجل وقال في حنان: لا بد أن تأكلي؛ لكي تكبري، نظرتُ إليه في حيرة: كيف تبدَّلتْ ملامحه وصار مسرورًا؟!.

 

يبدو أنه فَرِحٌ بعودته إلى أهله، أنا أيضًا فرحة بذهابي إلى جَدي، فقد اشتقتُ إليه كثيرًا، وهل لهذا الرجل ابنة في مثل سني، لن أسأله؛ فعروستي لا تسأل!

 

الرجل مدَّ يده بالطعام إلى فمي وقال: سأحكي لك (حدوتة)، وأخذ يحكي قصة سمعتُها من جَدي من قبل، لن أقاطعَه؛ فعروستي لا تقاطع!

 

في صالة المطار جريتُ وارتميتُ في حضن جَدي، ولَم أنسَ "عمو" - الذي أطعمني وحَكَى لي - أن أدعوه إلى بيتنا وأقول له: "أنا أحبك يا عمو".

 

جَدِّي لم يغضبْ مني لأنني تصرَّفتُ دون إذنه، ونظرتُ إلى عروستي، فوجدتها تهزُّ رأسها لي موافقة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
3- رائع
شعاع ضوء بارق 04/01/2011 02:04 PM

مبدعة حينما نضع انفسنا ونعيش الوضع لحظتها سنكون بسلام
حقيقة إبداع أن نعايش حالة كهذه ..وقلبي على الصغار بدون أم وأب

أختكم
شعاع ضوء بارق

2- فِكر
رغدة عيد - السعودية \الرياض 03/01/2011 07:47 PM

الطفولة رائعة دوماً، علينا أن نستوعبها

جميلة القصة رقيقة، وما تحتويه من تنبيه لنا عن

طبيعة فكر الطفولة هو الأهم

لكِ عزيزتي فائق الشكر والتقدير لما تقدميه من

عطاءك جميل مميز

بالله التوفيق

رغدة عيد

1- رائعة
د/محمد فتحي الحريري - الامارات 16/12/2010 12:24 AM

السيدة الكاتبة والأديبة الرائعة
نادية كيلاني
استمتعت بهذا القص الجميل وهذه الرسالة النبيلة
حقا إن الأدب رســــــــــــــــالة وليس كلاما يرصف إلى جانب بعضــه ...
إسقاطات انسانية تستحق الثنـــــــــــاء ،
وفي ميزانكم إن شاء الله تعالى .

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة