• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أمهات


علامة باركود

سامحيني يا أمي

سامحيني يا أمي
د. صلاح بن محمد الشيخ


تاريخ الإضافة: 1/1/2023 ميلادي - 8/6/1444 هجري

الزيارات: 8466

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سامحيني يا أمِّي


‏مَنِ الذي يقوم مقامها؟ ومَنِ الذي يصبر صبرها؟ ومَنِ الذي يسدُّ ثغرها حال غيابها؟ إنها الأُمُّ!

 

تُرى أي موقع تحتله الأم في نفوس أبنائها؟! وأي تقدير تحظى به في مخاطبتها ومعاملتها، والاهتمام بشؤنها؟!

 

الأم؛ في حضنها تربيْتَ، وعلى رعايتها وشفقتها وخوفها عليكَ ترعرعت، تحرم نفسها لذَّة الطعام؛ لتطعم أنت، تسهر ليلها؛ لتنام أنت، تفرح لنجاحك وتفوُّقك، وتحزن لحزنك؛ بل تمرض لمرضك، إنها الأُمُّ!

 

أي إنسانة هذه التي تبذل نفسها لأولادها، على حساب صحَّتِها ومطعمها ومشربها؟! مسيرة عُمر من السنين وهي تُعطي وتَبذل، حتى بعد استقلال أبنائها وبناتها بتكوين أُسْرة جديدة، وهي تُتابع وتساعد وتشفق، وتحمل وترعى أحفادها، وتفرح لفرحهم، وتحرن لحزنهم، إنها الأُمُّ!

 

يا إلهي! أين نحن من هذه الغفلة، وهذا النسيان، والانشغال بالدنيا، والعمل والارتباطات، والزملاء، والأصدقاء؟! أين نحن من الإحسان لهذه الجوهرة المكنونة التي ليس لها بديل، ولا عديل؟! أين نحن من وصيَّة ربنا بها ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ﴾ [الأحقاف: 15]؟!

 

أمي، سامحيني؛ كم أنا مقصر في حقِّك! أعطيك فضل وقتي، أحاول أن أرضيك؛ لكنني مستعجل، أراك تقبلين مني الحد الأدنى من الخدمة والبِرِّ، أحيانًا ينفلت لساني بعبارة: (أمي، عندي موعد) لو تؤجِّلين طلبك، مشغول الآن، سرعان ما تنطبق شفتاك، وتخجلين من إحراجي، وتقولين: لا عليك ياولدي، لا تهتمين يا بنتي؛ نُؤجِّل إلى وقت فراغك.

 

يا إلهي! كم أنا غافل! كم أنا لاهٍ! أهناك ارتباط أعظم من بِرِّ الأمِّ وخدمتها؟! أهناك شخص أعزُّ وأجلُّ ممَّن كان بطنُها وعائي، وثديها غذائي، وحجرها منامي؟!

 

يا إلهي! ما هذا الحجود وكفران النعمة؟! أليس الله جل وعلا قد قرن بِرَّها وطاعتها بعد توحيده؟ قال الله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24].

 

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، مَنْ أحقُّ الناس بحسن الصحبة، قال: ((أُمُّك ثم أُمُّك، ثم أُمُّك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك))؛ رواه البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

 

أستغفر الله ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ رحماك ربِّي! ما أهون هذه الكلمة في عقولنا، ومشاعرنا! كم تلفَّظْنا أمام أمهاتنا بأعظم من ذلك! كم تغيَّرت ملامحنا تضجُّرًا من تصرُّفات أمهاتنا وطلباتها! إلَّا من رحم ربي.

 

سامحيني يا أمي؛ ما عرَفت قدرك حَقَّ المعرفة، اعتمدت على طيبة قلبك وحلمك وعطفك؛ فنسيت واجبي تجاهك؛ بل نسيت بِرَّك، وربما وصل الأمر في بعض تصرُّفاتي تجاهك إلى الدخول في دائرة العقوق، كم تجاوزتِ بقلبك الكبير، وسعة صدرك عن هفواتي وتقصيري في حقِّك!

 

أُمِّي أرجوك، سامحيني، يا مَنْ كانت أُمُّه أو أُمُّها على قيد الحياة، احمد الله، وامسك غرزها، تلذَّذ بطاعتها، تمتَّع بمؤانستها والتحدُّث معها، املأ عينيك برؤيتها، فسرعان ما تغيب عن ناظِرِك، واعلم أنه مهما قدَّمت من بِرٍّ وخدمة فلن توفيها حقَّها؛ رأى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما رجلًا يحمل امرأة عجوزًا على ظهره ويطوف بها البيت الحرام، فسأله: مَنْ هذه؟ قال له: إنها أُمِّي، أتراني قد وفيتها حقَّها يا بن عمر؟ فقال له ابن عمر: والله مهما فعلت بها فلن يعدل ذلك طلقة واحدة، طلقتها فيك، ساعة ولادتها.

 

احذر أن تكون أُمُّك آخر اهتماماتك، أو تعطيها فضل أوقاتك إذا زرتها، أو كنت بجانبها، لا تكن أمامها جسدًا بلا روح ولا مشاعر، لا يكن حديثُك في عالم آخر، وابتساماتك تسبح عبر الفضاء، للزملاء أو الأصدقاء (عَبْر جوَّالِك) لا تجعلها ترى الابتسامة منك؛ لكنها غير موجَّهة لها، ترى الأم، نهجها الصمت، والتغافل، والنسيان لكل مواقف تراها من أبنائها، لا تعجبها؛ لكن الفطن يلاحظ ذلك في مشاعرها، ولغة جسدها.

 

كن- يا رعاك الله- بجانب أُمِّك، فهي في أمسِّ الحاجة إليك، رُدَّ لها بعض الجميل، في سنوات مضت (طفولتك) كنتَ في حاجةٍ إلى رعايتها، لقد قامت بالدور على أكمل وجه، ويبقى الآن دورك ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا... ﴾.

 

أشْعِر أُمَّك أنك في حاجتها، وأن دورها لم ولن ينقطع، شجِّعْها على أي دور تقوم به، بلا شكرها، وامْدَحها، لا تسمع منك أي عبارة أو تصرُّف يشعرها بكِبَر سِنِّها، أو تقادم ثقافتها، لا تُناديها بكلمات تُشعِرها بالخجل أو الضعف (العجوز، الكهلة،.....)، نادِها بأحَبِّ الألفاظ: يا أُمَّاه، يا أُمِّي، يا زهرة فؤادي، يا أغلى ما في الوجود, بهذا النداء، وهذا الأسلوب ستسمع الدعوات لك ولأولادك، أنت في أمسِّ الحاجة إليها.

 

أمَّا من غابت أمُّه عن عينيه، فالبِرُّ موصولٌ لها بالدعاء والاستغفار، والإحسان إلى قريباتها وصديقاتها، ومن هم نسب لها، ابحث عن رفيقات أُمِّك في دربها وصديقاتها اللاتي كُنَّ معها في حياتها، واسِهِمْ بهديَّة، أو أي إحسان لهنَّ، تدخل السرور عليهن، ويتذكرْنَ أُمَّكَ وسيرتها، فيدعين لها، وعليك إنفاذ وصيتها إن كان لها وصية.

 

اذكر أُمَّك بصدقة جارية؛ مساهمة في وقف خيري، أو في مسجد، أو في حفر بئر، أو كفالة يتيم، أو أي سهم خيري.

 

سامحيني يا أُمِّي، تلك خاطرة سطرتها باختصار عن غفلتنا تجاه أمهاتنا، وتقصيرنا في البر بهِنَّ، لعلها تكون لنا ذكرى، فتُذكِّر البارَّ، فيزداد بِرًّا، وتوقظ الغافل فيتدارك ما فاته بالتوبة ويطلب السماح (سامحيني يا أمي).

 

ولنعلم جميعًا أننا قدوة لأبنائنا في هذا البِرِّ، فطفلك يُقلِّدُك في كل أفعالك تجاه أُمِّك، ففي مرحلة الطفولة، يُسجِّل ويحتفظ بالمواقف، ايجابية كانت أو سلبية، ثم يُترجم ذلك واقعًا حال نضوجه وشبابه ((وكما تُدين تُدان)).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة