• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أمهات


علامة باركود

تمتعي بتلك الفوضى البريئة

تمتعي بتلك الفوضى البريئة
سمر سمير


تاريخ الإضافة: 16/6/2026 ميلادي - 30/12/1447 هجري

الزيارات: 158

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تمتعي بتلك الفوضى البريئة

 

أيتها الأم الغالية، نعلم تمامًا أن أولادك لا يتركون لك لحظة راحة، وكأنهم في بطولة عالمية في الإزعاج المنزلي؛ صراخ هنا، عراك هناك، والكل يناديك في نفس الثانية: "ماما، ماما، ماما".

 

• "ماما، هو خد قلمي!".

• "ماما، هو أكل البسكويت بتاعي!"

• "ماما، هو بَصّلي!"

 

وكأنك تمتلكين ثلاث نسخ منك في كل غرفة!

 

أغراضهم مبعثرة في كل مكان: هنا ملابس ملقاة على الأرض تشكل جبال الهيمالايا، وهناك كتب وأقلام في المطبخ بجانب طنجرة الملوخية، وفي الصالة جورب يتيم يبحث عن توأمه المفقود منذ أسبوع، أما اللعب المحطمة فتبدو كأن زلزالًا صغيرًا مرَّ للتوِّ!

 

 

في كل زاوية من البيت مشهد من فيلم درامي مختلف: هنا ملابس مبللة على الكنبة وكأنها قررت الهجرة من الغسالة، وهناك حذاء واحد فقط يحدِّق بك من منتصف الممر، يتساءل: أين رحل شريكه، وفي المطبخ كراسات وأقلام تائهة بين الأواني والملاعق.

 

أما على التلفاز، فهناك دبدوب حزين يتأمل مصيره بعدما اعتلاه الغبار، وتسيرين في البيت كأنك في لعبة "اكتشف الفوضى": تجدين موزة مقضومة على المكتب، وسيارة لعبة تحت المخدة، وقطعة ليغو خبيثة في منتصف الطريق تنتظر ضحيتها القادمة.

 

ورغم كل هذا التوتر والإزعاج والضجيج والفوضى الذي قد تشعرين معه أنك في ابتلاء عظيم بل قد يتمنَّى البعض أن تنتهي هذه المهزلة، أحب أن أذكرك أنك في نعمة عظيمة حرمها الكثيرون حتى بعض الأنبياء لم يرزقهم الله هذه النعمة إلا على كبر.

 

نعم كما أقول لك نعمة لا تقدر بأموال الدنيا ولا تُشترى بالمال. فقط فقط أن تسمعي منهم كلمة "ماما" التي يتمنَّى غيرك أن يسمعها ولو يدفع كل ماله.

 

تقولين: يا ليتني تأخرت قليلًا في الإنجاب حتى أستمتع بحياتي مع زوجي بعض الشيء، طيب اسمعي قصة هذا الرجل الذي تأخَّر 18 عامًا على الإنجاب وكان يقول: "كانت كل أمنيتي في الدنيا وكل دعائي أن يرزقني الله ولدًا يقول لي: "بابا"، ولو كان هذا الولد مشلولًا".

 

ألئن مَنَّ الله عليك وأعطاك هذه الهبة- منه سبحانه الوهَّاب- بدون انتظار وحرمان بدون عمليات تلقيح صناعي- وما أدراك ما هي؟!- وبدون أن تتعرضي لآلام نفسية أو كلام محرج من الناس.

 

أبعد هذه تتسخطين على هذه النعمة وتشتكين للقريب والبعيد منها؟!

 

ثم دعيني أحكي لك قصة أخرى وقعت بالفعل لأم- صَبَّرها الله- فقدت بناتها الثلاثة في ساعة واحدة، في حادث مروري عند رجوعها من سفر لها هي وعائلتها وفقدت أيضًا أختها وأخاها وأمها وأباها. ونجت هي من هذا الحادث المروِّع، صَبَّرها الله وكتب أجْرَها الجنة يا رب.

 

المهم أن صديقاتها وأقاربها قبل أن تعود لبيتها قاموا بإخفاء كل ما يخص بناتها من ألعاب وملابس وأغراض، حتى لا يزيد حزنها وبكاؤها عليهم إذا رأت تلك الأشياء.

 

عرفت كيف أن هذه الفوضى والكركبة والتوتر والصراخ والمشاكل البريئة الذي يحدثونها نعمة كبيرة، نحمد الله عليها.

 

ثم احمدي الله أن أولادك يحدثون هذه الفوضى وهم بأتم صحة وعافية، إنك لست مختبرة في صحتهم كحال الكثير من الأمهات- كتب الله أجْرَهم- الذين يحملون أولادهم من مكان لآخر؛ لأنهم لا يستطيعون الحركة بسبب بعض الأمراض كضمور العضلات مثلًا.

 

ثم إن أولادك سرعان ما سيكبرون ويرحلون إلى بيوتهم الزوجية ووقتها ستشتاقين إلى هذه الأصوات والمشاغبات وستضحكين عندما تذكرين هذه الأيام وستشتاقين لهذه الأغراض المتناثرة. فلا تستعجلي هذا الهدوء القاتل، واستمتعي بحياة الفوضى هذه، واحتسبي كل تعب ومجهود معهم عند الله.

 

مَتَّعك الله بأولادك وجعلهم قرة عين لك، وجمعكم وإياهم على كل خير في الدنيا والآخرة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة