• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / قضايا الأسرة


علامة باركود

صندوق الأسرة التكافلي

صندوق الأسرة التكافلي
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 1/6/2026 ميلادي - 15/12/1447 هجري

الزيارات: 576

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صندوق الأسرة التكافلي

 

في زمن تتسارع فيه الخطى وتزدحم فيه المشاغل، تبقى الأسرة هي الحِضْن الأول الذي يتعلم فيه البنين والبنات معنى العطاء والتكافل، إنها المدرسة التي تُروى فيها القيم وتُغرس فيها بذور الرحمة، ومن أروع ما يمكن أن تقدمه الأسرة لأبنائها وبناتها صندوقٌ للتكافل الأسري، صندوق صغير في حجمه، عظيم في أثره، يربط القلوب بخيطٍ من المحبة والإحسان، يتمثلون قول الله سبحانه: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 261]، وقال صلى الله عليه وسلم: "المسلمُ أخو المسلمِ، لا يظلِمُه ولا يُسلِمُه، مَن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجتِه، ومَن فرَّج عن مسلمٍ كُربةً فرَّج اللهُ بها عنه كربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومَن ستَر مسلمًا ستَره اللهُ يومَ القيامةِ"؛ رواه البخاري.

 

وفي شهر رمضان، تتضاعف الأجور، وتُفتَح أبواب الرحمة، وتصفو النفوس، فتصبح الصدقة فيه أبلغَ أثرًا وأعظمَ أجرًا، فالصدقة ليست فقط عطاءً للفقراء، بل دواءٌ للقلوب، وتجديدٌ للعهد مع الله بأن المال وسيلة، لا غاية، جاء في الصحيحين: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أجودَ الناسِ بالخيرِ، وكان أجودَ ما يكون في شهرِ رمضانَ حتى ينسلِخَ، فيأتيه جبريلُ فيعرضُ عليه القرآنَ، فإذا لقِيَه جبريلُ كان رسولُ اللهِ أجودَ بالخيرِ من الرِّيحِ الْمُرسَلَةِ".

 

إن صندوق الأسرة ليس مجرد مكانٍ تُودَع فيه الأموال، بل هو رمزٌ للخير، ومشروع تربيةٍ عمليةٍ يغرس في الأبناء الإحساس بالآخرين، يتعلمون من خلاله أن اليد التي تعطي لا تنقص، وأن في المشاركة بركةً تُضاعف ما في الأيدي والقلوب، فإذا أحاطته النية الصالحة الطيبة، وساهم فيه الجميع: الأب من رزقه، والأم من مالها أو جهدها، والطفل من مصروفه البسيط، ثم قُدِّم ما فيه، لأسرة محتاجة، أو طالب علم، أو جارٍ مريض، تحوَّل العطاء من مجرد صدقةٍ إلى درسٍ تربويٍّ في المسؤولية الاجتماعية، وتحول البيت إلى خلية خير، تُشعل في نفوس أفراده نور الرحمة، وتغرس في القلوب معنى الحديث النبوي الشريف: "مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ. مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى"؛ متفق عليه.

 

أيها الآباء، الإسلام ربط بين الإيمان والعطاء ربطًا وثيقًا، فجعل الإنفاق في سبيل الله طريقًا لنيل البرِّ، كما قال تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: 92]، ففي كل درهم يُنفق، ومساعدة تُقدَّم، يعلو الإنسان في مدارج الإيمان، ويذوق لذَّة الإحسان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الرَّاحِمونَ يرحَمُهم الرَّحمنُ تبارَك وتعالى؛ ارحَموا مَن في الأرضِ يرحَمْكم مَن في السَّماءِ"؛ رواه أحمد، بهذا المعنى يتحوَّل صندوق الأسرة إلى وسيلة تربوية عملية؛ يتعلم فيها الأبناء أن الرحمة ليست كلمة تُقال، بل عملٌ يُترجم في المواقف والمبادرات.

 

أيها الآباء، علِّموا أولادكم أن العطاء لا يُنقص المال بل يُزكِّيه، وأن ما يوضع في هذا الصندوق هو في الحقيقة ادخار في بنك الآخرة، وأن السعادة الحقيقية لا تُشترى، بل تُصنع حين تُدخِل السرور على قلب محتاج، فيا لها من أسرة عظيمة، تلك التي تبني بين أفرادها جسر الرحمة، وتحوِّل حب الخير من كلامٍ إلى عملٍ، ومن فكرةٍ إلى عادةٍ راسخة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة