• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / قضايا الأسرة


علامة باركود

الزواج بين الأمس واليوم!

الزواج بين الأمس واليوم!
د. صلاح بن محمد الشيخ


تاريخ الإضافة: 2/8/2026 ميلادي - 19/2/1448 هجري

الزيارات: 1599

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الزواج بين الأمس واليوم!

 

العزوف عن الزواج... تحوُّل صامت يُهدِّد بنية المجتمع ويكشف فجوةً واسِعةً بين الأمسِ واليوم.

 

لم يكن الزواجُ يومًا مجرَّدَ عقدٍ اجتماعيٍّ عابرٍ في مجتمعنا، بل كان جزءًا من الهُوِيَّة، ومن الاستقرار، ومن الامتداد الأسري، ومن الإحساس بالانتماء.

 

ومع ذلك، نشهد في السنوات الأخيرة تحوُّلًا غير مألوف: عزوف الشباب والفتيات عن الزواج، أو تأجيله إلى أجلٍ غير معلوم، بحججٍ تتراوح بين الخوف من المسؤولية، والرغبة في الحرية، والبحث عن الكمال في شريك الحياة، أو الانشغال بتحقيق الذات، ناهيك عن تصوُّرات خاطئة تُروَّج عبر المنصَّات الرقمية، إضافةً إلى شبهاتٍ تقدِّم الزواج كعبءٍ لا كاستقرارٍ وطمأنينة.

 

ولفهم الظاهرة بعمق، لا بدَّ من مقارنةٍ واضحةٍ بين الزواج في الأمس والزواج اليوم، فإنَّ الفجوة بينهما أصبحت جزءًا من المشكلة نفسها.

 

لماذا يعزف الشباب والفتيات عن الزواج؟

1- التصوُّرات الخاطئة:

انتشرت فكرة أنَّ الزواج "يقيِّد الحرية"، أو أنَّه "يطفئ الشغف"، أو أنَّه "مشروع خاسر"، أو أنَّه مسؤولية لا تُطاق.

 

وهي تصوُّرات تُبْنى في الغالب على تجارب فردية أو محتوى رقمي سلبي، لا على الواقع الذي يثبت أنَّ الزواج استقرارٌ يُنمِّي الإنسان ولا يطفئه.

 

2- الخوف من المسؤولية:

جيل اليوم يعيش في عالمٍ سريع، مليء بالخيارات، لكنه مليء بالضغوط أيضًا.

المسؤوليات المالية والعاطفية والاجتماعية تدفع الكثيرين إلى التراجع خطوة، وتأجيل الزواج حتى "يستعدُّوا تمامًا"، وهو استعداد لا يأتي في الغالب.

 

3- الاشتراطات المبالغ فيها:

ارتفاع تكاليف الزواج، والمغالاة في المهور، واشتراطات السكن والوظيفة والسيارة… كلها عوامل تجعل الزواج مشروعًا مرهقًا بدل أن يكون بدء حياةٍ جديدةٍ مستقرةٍ.

 

4- التأثُّر بالمحتوى الرقمي:

وسائل التواصل الاجتماعي صنعت صورًا مثالية للعلاقات، فرفعت سقف التوقعات إلى مستوى غير واقعي، وجعلت البعض يبحث عن "شريك خارق" لا عن إنسان طبيعي.

 

5- الانشغال بتحقيق الذات:

أصبح الطموحُ المهنيُّ والدراسيُّ أولويةً، خصوصًا لدى الفتيات؛ مما جعل الزواج في المرتبة الثانية أو الثالثة، رغم أنَّ الجمع بين الطموح والزواج ممكنٌ وواقعيٌّ ومجرَّبٌ في أُسَرٍ ناجحةٍ مطمئنةٍ.

 

مقارنة الزواج بين الأمس واليوم، كيف تغيَّر المفهوم وتبدَّلت الأولويَّات؟

الزواج في الأمس: بساطة في الشكل، عمق في المعنى

• الزواج كضرورة اجتماعية: كان خطوةً طبيعيةً لا تحتاج إلى تردُّد، والبيئة كلها مُهيَّأة له.

 

• بساطة التكاليف: مهور معقولة، وحفلات بسيطة، واشتراطات محدودة.

 

• وضوح الأدوار: كانت الأدوار بين الزوجين واضحة؛ مما يُقلِّل الاحتكاك ويزيد الاستقرار.

 

• توقعات واقعية: لم يكن البحث عن المثالية شرطًا، بل كان التركيز على الصلاح والقدرة على بناء حياة مستقرة.



الزواج اليوم: تعقيد في الشكل، وارتباك في المعنى

• الزواج كخيار لا كضرورة: أصبح مؤجَّلًا ويخضع لحسابات مالية ومهنية، لدى البعض طبعًا.

• ارتفاع التكاليف: تضخُّم المهور، وتكلفة الحفلات، وتعقُّد المتطلبات.

• عدم وضوح الأدوار: تداخُل الأدوار خلق مساحة واسعة للاختلافات.

• توقُّعات مثالية غير واقعية: صور رقمية مزيفة تُصعِّب الاختيار.

 

لماذا اتَّسعت الفجوة؟

• تغيُّر نمط الحياة.

• استقلالية الفرد.

• ضعف دور الأسرة.

• تضخُّم الطموح.

• تأثير الإعلام الرقمي.

 

وهي فجوة ليست مجرد اختلاف بين جيلين، بل جُذر من جذور ظاهرة العزوف عن الزواج.

 

التداعيات، ماذا يحدث عند تأخُّر الزواج؟

1- تراجع تكوين الأُسَر:

ينعكس مباشرة على بنية المجتمع واستقراره.

 

2- ارتفاع نسبة الوحدة والعزلة:

الوحدة قد تتحوَّل إلى عبء نفسي مع تَقَدُّم العُمر.

 

3- تأثير مباشر في الفتاة:

تدفع ثمنًا أكبر: بيولوجيًّا، واجتماعيًّا، ونفسيًّا.

 

كثيرات يكتشفن بعد الثلاثين أنَّ قطار الزواج قد يتأخَّر كثيرًا، ولم يعُدْ يمرُّ كما كانَ.

 

4- تأثير اقتصادي طويل المدى:

مجتمع بلا أُسَر جديدة يعني تراجُعًا في النموِّ الاجتماعي والاقتصادي.



الواقع المؤلم لمن فاته القطار:

تواجه الفتيات خصوصًا واقعًا صعبًا بعد سنوات من التأجيل:

• خيارات أقل.

• ضغوط أسرية أكبر.

• شعور بالندم.

• خوف من المستقبل.

• إحساس بأنَّ الوقت لم يعد في صالحهنَّ.

وهو واقع لا يُذكر كثيرًا، لكنه حاضر بقوة في المجتمع.

 

كيف نواجه هذه الظاهرة؟

1- تصحيح المفاهيم:

إعادة تقديم الزواج كقيمة، كاستقرار، كتكوين أسرة، لا كقيدٍ أو تنصُّلٍ من المسؤولية.

 

2- تخفيف تكاليف الزواج:

مبادرات واقعية: تخفيض المهور، دعم السكن، تبسيط الحفلات.

 

3- تقديم نماذج إيجابية:

الإعلام مطلوب منه عرض قصص زواج ناجحة بُنِيت على البساطة والقناعة.

 

4- إعادة ترتيب الأولويَّات:

تحقيق الذات مطلب مشروع؛ لكن الزواج ليس عدوًّا للطموح.

 

حلول عملية قابلة للتطبيق:

• برنامج تأهيل المقبِلينَ على الزواج.

• حملات توعية إعلامية.

• تشجيع الزواج المبكِّر المتوازن.

• تعزيز دور الأسرة في الدَّعْم لا الضغط.

 

ختامًا:

كان الزواج في الأمسِ بسيطًا لكنه قويٌّ، وأصبح اليوم مُعقَّدًا لكنه قابلٌ للتطوير.

 

والهدف ليس العودة إلى الماضي، بل استعادة قيمه الجميلة ودمجها مع وعي الحاضر، حتى يعود الزواج خطوةً طبيعيةً، لا معركةً نَفْسيةً أو مشروعًا مرهقًا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة