• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / روافد


علامة باركود

الفرقة بين الجيران في المجتمع

الفرقة بين الجيران في المجتمع
د. نايف ناصر المنصور


تاريخ الإضافة: 14/9/2024 ميلادي - 10/3/1446 هجري

الزيارات: 4421

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الفُرقة بين الجيران في المجتمع

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

فتعتبر حقوق الجيران من القضايا الاجتماعية المهمة التي تعكس التفاعل بين الأفراد في المجتمع، وإن إهمال هذه الحقوق يمكن أن يؤدي إلى تفاقم المشكلات الاجتماعية، وتدهور العلاقات بين الجيران، مما ينعكس سلبًا على البيئة المحيطة، وللجار في الشريعة الإسلامية مكانة مهمة، وحقوق حفِظتها له؛ وقد أمرنا الباري تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].

 

فقد عرَّف أهل العلم هذه الآية الكريمة بـ(آية الحقوق العشرة)، التي من ضمنها الجارُ، سواء من القرابة أو من غيرهم؛ وجاء في السُّنَّة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما زال جبريل يُوصِيني بالجار، حتى ظننتُ أنه سيُورِّثه))، وغير ذلك من الأحاديث، كما يوجد اهتمام قبل الإسلام بحقوق الجار عند العرب في الجاهلية؛ يقول عنترة في ذلك:

وأَغُضُّ طَرْفي ما بَدَتْ لي جارتي
حتى يُوَارِي جارَتي مَأْوَاها

بحيث ذكر عنترة غض بصره عن جارته؛ احترامًا لها ولجاره، وقالت الخنساء تمدح أخاها بحمايته جارَه:

وجارك محفوظٌ منيعٌ بنجوةٍ
من الضيم لا يُؤذى ولا يتذلل[1]

قال أبو البركات بدر الدين محمد الغزي: "من آداب العِشرة حسن الجِوار، وأن يأمنك جارك في أسبابه؛ في نفسه، ودينه، وماله، وولده، ولا تؤذيه بلسانك أيضًا، ولا تحسده في شيء من أحواله، وأشفِق عليه وعلى أهله وولده، كشَفَقَتِك على نفسك وأهلك، واحفظ ماله كحفظك مالك"[2].

 

ولطالما كان موضوع الجار والجيرة محورًا مهمًّا في كتب الأدب على مر العصور؛ حيث تناول العلماء والأدباء والشعراء موضوع الجار بطرق متعددة، مسلِّطين الضوء على أهمية العلاقات الإنسانية والتواصل الاجتماعي داخل المجتمعات؛ ولذلك فإن المكتبة الإسلامية والعربية مليئة بالكتب والمصنَّفات عن الجار وحقوقه.

 

ومن الأسباب والعوامل التي ساهمت في إهمال حقوق الجار وتأثيرها على المجتمعات:

1- تغير طبيعة المجتمعات الحضرية:

• حيث يعيش الناس في أحياء مكتظَّة، لا يعرفون جيرانهم بشكل جيد، كما في المجتمعات الريفية؛ فغالبًا ما يكون هناك شعور أقوى بالانتماء والتعاون بين الأفراد، ولكن في المدن الكبيرة، يمكن للأشخاص أن يعيش بعضهم بجانب بعض سنواتٍ دون تبادل التحية.

 

2- الأسباب النفسية والاجتماعية:

• الشعور بالانتماء إلى مجتمع محلي، يُسهم في تعزيز العلاقات بين الجيران، فوجود مشاعر الاغتراب أو العزلة أو عدم الرضا عن المجتمع المحيط، قد يترتب عليه تجاهل حقوق الآخرين.

 

3- الفجوات الثقافية:

• تتسبب الاختلافات الثقافية بين الأفراد في تشكيل وجهات نظر متباينة حول حقوق الجيران؛ فبعض الأفراد قد لا يكونون على دراية بالعادات والتقاليد المحلية، مما يؤدي إلى سلوكيات قد تُعتبر إهمالًا لحقوق الآخرين.

 

4- الضغوط الاقتصادية:

• في بعض الأحيان قد تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى تركيز الأفراد على تلبية احتياجاتهم الأساسية؛ ما يجعلهم يتجاهلون حقوق الجيران، فالمسؤوليات المالية قد تجعل الأفراد أقل اهتمامًا بالعلاقات الاجتماعية.

 

5- تكنولوجيا التواصل:

• قد تسهم التكنولوجيا في تعزيز العزلة بدلًا من التواصل بين الجيران؛ فاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى تخفيض التفاعل الشخصي المباشر، مما يعزز تجاهل الحقوق والواجبات.

 

وتلافي هذه الأسباب والعوامل يتم عن طريق الاجتماعات الأسبوعية للجيران داخل الحي؛ فهي تعتبر فرصة رائعة لتعزيز الروابط الاجتماعية، وبناء مجتمع متماسك ومترابط، بحيث يمكن لهذه الاجتماعات أن تكون مِنَصَّة لمناقشة القضايا المحلية، وتبادل الأفكار، ويمكن للجيران أن يتعرف بعضهم على بعض بشكل أفضل، مما يعزز الشعور بالأمان والانتماء في الحي.

 

ولضمان نجاح هذه الاجتماعات واستدامتها، من المهم تحديد وقت ومكان مناسبين، يمكن أن يتفق عليهما معظم الجيران، كما يمكن تعيين منسق لهذه الاجتماعات، والإعلان عنها بشكل منتظم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو لوحات الإعلانات.

 

بالإضافة إلى الاجتماعات والتواصل، يؤدي الاحترام دورًا محوريًّا في نجاح العلاقات مع الجيران، ويتطلب هذا الاحترام مراعاة الخصوصية والهدوء، خاصة في الأوقات التي يُفضل فيها الراحة، وعدم إحداث ضجيج مزعج في أوقات متأخرة من الليل، كذلك احترام المساحات المشتركة والحفاظ على نظافتها.

 

بالإضافة إلى أنَّ تقديم المساعدة في أمور بسيطة؛ مثل: رعاية النباتات أثناء غياب الجار، أو تقديم يد العون في حالة الطوارئ، يعزِّز الشعور بالأمان والانتماء، ويسهم في خلق مجتمع محليٍّ قويٍّ ومتلاحم.

 

أسأل الله العظيم بمنِّه وكرمه أن يؤلِّف بين قلوب المسلمين في جميع أنحاء العالم؛ إنه سميع مجيب.



[1] ديوان الخنساء، ص 113.

[2] آداب العشرة وذكر الصحبة والأُخوة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- شكر
hayet - الجزائر 17/09/2024 01:06 PM

مقال رائع ومفيد جدا شكرا على كل المعلومات المقدمة.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة