• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | محاضرات وأنشطة دعوية   أخبار   تقارير وحوارات   مقالات  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم ...
    محمود مصطفى الحاج
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

اسق حديقة فلان (خطبة)

اسق حديقة فلان (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/1/2024 ميلادي - 19/7/1445 هجري

الزيارات: 24666

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اسْقِ حديقةَ فُلان

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ. فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ [الْحَرَّةُ: أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ، وَجَمْعُهَا حِرَارٌ]، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ [الشَّرْجَةُ: هِيَ مَسَايِلُ الْمَاءِ فِي الْحِرَارِ] قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ؛ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ -لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ؛ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ؛ لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا؛ فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «وَأَجْعَلُ ثُلُثَهُ فِي الْمَسَاكِينِ، وَالسَّائِلِينَ، وَابْنِ السَّبِيلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ فَوَائِدُ عَظِيمَةٌ، مِنْهَا:

1- أَنَّ الْكَرَامَةَ ثَابِتَةٌ لِلْمُؤْمِنِ: فَلَا سَبِيلَ إِلَى إِنْكَارِهَا، فَقَدْ أَوْكَلَ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ يَسْقُونَ حَدِيقَتَهُ، وَلَكِنْ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْآيَةِ، وَالْكَرَامَةِ، وَالشَّعْوَذَةِ وَالسِّحْرِ. فَالْآيَةُ: مَا أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ، وَالْكَرَامَةُ: أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ يُجْرِيهِ اللَّهُ إِكْرَامًا لِوَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، وَالسِّحْرُ وَالشَّعْوَذَةُ: أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ كَذَلِكَ؛ لَكِنَّهُ يَكُونُ عَلَى يَدِ فَاسِقٍ أَوْ مُشْرِكٍ فَاجِرٍ.


وَالْوَلِيُّ: هُوَ الَّذِي يُوَافِقُ الشَّرْعَ، وَلَا يُخَالِفُهُ، يُفْرِدُ اللَّهَ تَعَالَى بِالْعِبَادَةِ، وَلَا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ، بِخِلَافِ السَّحَرَةِ وَالْفُسَّاقِ وَالْمُشَعْوِذِينَ.

 

فَالْوَلِيُّ قَدْ يَكُونُ عَامِلًا فِي حَقْلِهِ، مُدَرِّسًا فِي فَصْلِهِ، طَبِيبًا فِي عِيَادَتِهِ، تَاجِرًا فِي سُوقِهِ؛ لِأَنَّهُ يُرَاقِبُ رَبَّهُ، وَيُؤَدِّي حَقَّهُ؛ ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [يُونُسَ: 62 - 63].

 

2- الْمَلَائِكَةُ مُوَكَّلُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ: فَاللَّهُ تَعَالَى أَوْكَلَ أُمُورَ تَدْبِيرِ الْكَوْنِ لِلْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ﴾ [النَّازِعَاتِ: 5]، فَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ وَكَّلَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُدَبِّرُوا كَثِيرًا مِنْ أُمُورِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ؛ مِنَ الْأَمْطَارِ، وَالنَّبَاتِ، وَالْأَشْجَارِ، وَالرِّيَاحِ، وَالْبِحَارِ، وَالْأَجِنَّةِ، وَالْحَيَوَانَاتِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

 

3- الْعُبُودِيَّةُ أَعْظَمُ صِفَةٍ لِلْإِنْسَانِ: فَكُلٌّ مِنَ الرَّجُلَيْنِ وَصَفَ صَاحِبَهُ بِصِفَةِ الْعُبُودِيَّةِ، وَنَادَاهُ بِهَذَا النِّدَاءِ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ".

 

4- الْأَصْلُ هُوَ إِخْفَاءُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ: وَعَدَمُ الْمُجَاهَرَةِ بِهِ، وَلَا يُعَرِّضُهُ لِلْبُطْلَانِ بِالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، فَإِنِ اضْطُرَّ الْإِنْسَانُ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ، وَاحْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ؛ فَلَا بَأْسَ بِهِ، مَا دَامَ لَا يَقْصِدُ الرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ؛ فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ لِصَاحِبِهِ: «أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا» أَيْ: فَسَأُخْبِرُكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ بِعَمَلِهِ، وَمِنَ السَّبْعَةِ السُّعَدَاءِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا، حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

5- فَضْلُ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سَبَأٍ: 39]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ أُقْسِمَ عَلَيْهِنَّ» وَذَكَرَ مِنْهَا: «مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَالْمَالُ الَّذِي يُقَدِّمُهُ الْإِنْسَانُ صَدَقَةً هُوَ الَّذِي سَيَنْتَفِعُ بِهِ، وَهُوَ مَالُهُ الْحَقِيقِيُّ؛ وَلِهَذَا كَانَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُكْثِرُ مِنَ الْإِنْفَاقِ؛ فَلَامَهُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَرْتَحِلَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ؛ هَلْ يُبْقِي فِي الْأُولَى شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي مُرْتَحِلٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ.

 

6- الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ: فَهَذَا الرَّجُلُ أَنْفَقَ فَأَنْفَقَ اللَّهُ عَلَيْهِ، عَرَفَ حَقَّ اللَّهِ، وَحُقُوقَ الْفُقَرَاءِ فِي مَالِهِ؛ فَعَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَدَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

7- الْعَبْدُ الصَّالِحُ يُرْزَقُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ: فَهَذَا الْمُتَصَدِّقُ رُزِقَ مِنْ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ: رُزِقَ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. الثَّانِي: رُزِقَ بِمَنْ يُخْبِرُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى مَكَانَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمَا هَيَّأَ لَهُ هَذَا الْمُخْبِرَ، وَهَذَا مِنْ عَاجِلِ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ.

 

8- فَضْلُ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ وَالْعِيَالِ: وَهَذَا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُسْلِمُ إِلَى رَبِّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا؛ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

9- الْفِلَاحَةُ وَالزِّرَاعَةُ مِنْ أَطْيَبِ الْمَكَاسِبِ: لِقَوْلِهِ: «وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ» أَيْ: فِي اسْتِثْمَارِ الْأَرْضِ وَزِرَاعَتِهَا، وَالْإِسْلَامُ يَحُثُّ عَلَى الِاسْتِفَادَةِ مِنَ الطَّاقَاتِ الْبَشَرِيَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ، أَوْ إِنْسَانٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ؛ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

10- اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَ النَّاسِ بِرَحْمَتِهِ دُونَ بَعْضٍ: وَذَلِكَ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ، فَالْمُنْفِقُ يَسْتَحِقُّ الْبَرَكَةَ وَالْخَلَفَ، وَالْمُمْسِكُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ وَالتَّلَفَ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ فِقْهِ الْحَدِيثِ:

11- فَضْلُ الْوَسَطِيَّةِ وَالِاعْتِدَالِ: فَصَاحِبُ الْقِصَّةِ مِثَالٌ لِلْمُسْلِمِ الَّذِي يَعْرِفُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَتَأَمَّلُوا قَوْلَهُ: «فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ»، وَقَالَ سَلْمَانُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «صَدَقَ سَلْمَانُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

12- التَّحْذِيرُ مِنَ الْمُغَالَاةِ فِي أَيِّ شَأْنٍ: فَمِنَ الْمُغَالَاةِ فِي شَأْنِ الرِّزْقِ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالْقَطِيفَةِ، وَالْخَمِيصَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمِنَ الْمُغَالَاةِ فِي شَأْنِ الْأَهْلِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الْمُنَافِقُونَ: 9]، وَمِنَ الْمُغَالَاةِ فِي شَأْنِ الْعِبَادَةِ: قَوْلُ بَعْضِهِمْ: «لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ»، «لَا آكُلُ اللَّحْمَ»، «لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ»، «أَصُومُ فَلَا أُفْطِرُ» فَأَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْمُغَالَاةَ بِقَوْلِهِ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا: كَذَا، وَكَذَا؛ لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

13- فَضْلُ الِاكْتِسَابِ مِنْ عَمَلِ الْيَدِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ» صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

14- لَا يَعْرِفُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ إِلَّا خَالِقُهُمْ: فَهَذَا الرَّجُلُ الْعَظِيمُ الَّذِي نُودِيَ عَلَى اسْمِهِ فِي السَّحَابِ، كَانَ مُزَارِعًا، وَلَمْ يَكُنْ ذَا شُهْرَةٍ بَيْنَ النَّاسِ لَا بِعِلْمٍ، وَلَا عِبَادَةٍ، وَلَا جَاهٍ، وَلَكِنَّهُ عُرِفَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِصِدْقِهِ وَإِخْلَاصِهِ، فَاخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحديقة (قصيدة للأطفال)
  • حديقة (مقطوعة شعرية)
  • حديقة الموت - الخرج
  • الغيلم ينتظر وليدا في الحديقة..
  • اسق حديقة فلان

مختارات من الشبكة

  • من الأحاديث الصحيحة في الطب النبوي (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اللهم اسقنا غيثا مغيثا (بطاقة)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • تحقيق تخريج مسألة ( اللهم أسقنا غيثا مريعا )(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (يوم مشهود من أيام الله)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • أجور الكريم المنان لأهل الإيمان والإحسان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطر الطلاق وآثاره (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: محبة الله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شكر النعم (خطبة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة (ضرب الله مثلا)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/2/1448هـ - الساعة: 15:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب