• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الصداقة الصالحة والإنفاق في سبيل الله: طريق إلى ...
    أبو الحسن هشام المحجوبي
  •  
    الصوم ثلاثة: مفاتيح الراحة في زمن الضجيج
    محمد حسين حسن
  •  
    العظة بقبل وبعد... للمشاهير
    د. منال محمد أبو العزائم
  •  
    تعريف السلام ومعناه
    السيد مراد سلامة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    خطبة آفة المخدرات
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    الشهداء في غير قتال الكفار
    رمزي صالح محمد
  •  
    الأربعون (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    الشفاء في القران الكريم حقيقة إعجازية
    د. تيسير الغول
  •  
    الرقية للحبس عن المرأة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (49 – 50)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    الفرق بين التفسير النبوي والتفسير بالسنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    "احفظ الله يحفظك..." وصية نبوية في زمن الفتن ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    لا إله إلا الله وحلاوة الإيمان (خطبة)
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    {فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    من مائدة الحديث: فضل الإكثار من تلاوة القرآن
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها

دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/11/2017 ميلادي - 1/3/1439 هجري

الزيارات: 14352

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 1، 2].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، دَعَا اللهُ - جَلَّ وَعَلا - عِبَادَهُ أَن يَنظَرُوا إِلى السَّمَاءِ الَّتِي رُفِعَت، وَالجِبَالِ الَّتِي نُصِبَت، وَالأَرضِ الَّتِي سُطِحَت، لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرُونَ بِذَلِكَ عَظَمَتَهُ - سُبحَانَهُ - بِاطِّلاعِهِم عَلَى شَيءٍ مِن عَجَائِبِ صُنعِهِ وَدَلائِلِ قُدرَتِهِ وَشَوَاهِدِ قُوَّتِهِ، وَفي سِيَاقَاتٍ أُخرَى في كِتَابِهِ الكَرِيمِ، يَمتَنُّ - تَعَالى - عَلَى عِبَادِهِ بِأَنَّهُ قَد جَعَلَ الأَرضَ مُسَطَّحَةً، مَبسُوطَةً مُمَهَّدَةً مُذَلَّلَةً، وَأَنَّهُ أَرسَاهَا بِالجِبَالِ وَثَبَّتَهَا بِالرَّوَاسِي، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: 15] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ﴾ [طه: 53] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴾ [نوح: 19، 20] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾[النبأ: 6، 7] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ [ق: 7] وَلإِلفِ النَّاسِ مَعِيشَتَهُم وَاعتِيَادِهِم طَبِيعَةَ حَيَاتِهِم، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنهُم قَد لا يُدرِكُ عِظَمَ هَذِهِ النِّعمَةِ وَلا يَقدُرُهَا قَدرَهَا، فَهُوَ يَأكُلُ وَيَشرَبُ، وَيَمشِي عَلَى الأَرضِ وَيَجَيءُ وَيَذهَبُ، وَلا يَتَفَكَّرُ في عَجِيبِ خَلقِهَا وَسُكُونِهَا، وَلا يَنتَبِهُ إِلى هُدُوئِهَا وَتَذلِيلِهَا، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى فَيَعصِي اللهَ عَلَى ظَهرِهَا، وَيَعِيثُ فِيهَا فَسَادًا وَإِفسَادًا، ثم لا يَشعُرُ إِلاَّ وَهِيَ تَتَزَلزَلُ ثَوَانِيَ مَعدُودَةً، وَتَتَحَرَّكُ بِمَا فَوقَهَا وَمَن عَلَيهَا لَحَظَاتٍ قَلِيلَةً، فَتُذهِبُ مُدُنًا كَامِلَةً، وَتُخَرِّبُ عُمرَانًا كَثِيرًا، وَتُهلِكُ خَلقًا لا يُحصَونَ عَدَدًا، لِتَتَيَقَّظَ بِذَلِكَ القُلُوبُ وَتَنتَبِهَ مِن غَفلَتِهَا، وَيَعرِفَ النَّاسُ قَدرَ النِّعَمِ وَفَضلَ المُنعِمِ، وَيَرَوا شَيئًا مِن بَالِغِ قُدرَتِهِ وَشَدِيدِ قُوَّتِهِ، وَلِيَعلَمَ المُؤمِنُونَ كَذَلِكَ أَنَّهُم وَإِنِ استُضعِفُوا مِن أُمَمِ الكُفرِ لِضَعفِ عِلاقَتِهِم بِرَبِّهِم، وَابتِعَادِهِم عَن دِينِهِم، إِلاَّ أَنَّ لَهُم رَبًّا قَادِرًا عَلَى إِهلاكِ الكَافِرِينَ، وَإِرغَامِ أُنُوفِ الجَبَابِرَةِ المُتَكَبِّرِينَ، وَكَسرِ شَوكَةِ المُعتَدِينَ الظَّالِمِينَ، بِهَزَّةٍ يَسِيرَةٍ يَأمُرُهَا عَلَيهِم، فَتُحدِثُ في دِيَارِهِم مِنَ الخَرَابِ وَالتَّدمِيرِ أَضعَافَ مَا أَذَاقُوهُ غَيرَهُم بِمُدَمِّرَاتِهِم، وَتُبِيدُ في لَحَظَاتٍ قَلِيلَةٍ مَا أَبَادُوا مِثلَهُ في حُرُوبٍ طَوِيلَةٍ، وَتُفسِدُ عَلَيهِم مِن مَعَايِشِهِم في ثَوَانٍ مَعدُودَةٍ مَا لم يُفسِدُوهُ في الأَرضِ عَلَى مَدَى سَنَوَاتٍ وَعُقُودٍ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في الأَسَابِيعِ القَرِيبَةِ المَاضِيَةِ حَدَثَت هَزَّاتٌ أَرضِيَّةٌ قَرِيبًا مِنَّا وَبَعِيدًا عَنَّا، وَشَعَرَ النَّاسُ بِضَعَفِهِم وَقِلَّةِ حِيلَتِهِم، غَيرَ أَنَّ المُؤمِنِينَ مَا زَالُوا كَمَا تَعَلَّمُوهُ يَرَونَ في هَذِهِ الآيَاتِ إِنذَارًا لَهُم وَتَذكِيرًا، لِيَعُودُوا إِلى رَبِّهِم وَيَرجِعُوا، وَيَتُوبُوا مِن ذُنُوبِهِم وَيَستَغفِرُوا، إِذْ إِنَّ اللهَ - تَعَالى - يَقُولُ: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [الأنعام: 42] وَيَقُولُ: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾ [الأعراف: 94] وَيَقُولُ: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 130] وَيَقُولُ: ﴿ وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الزخرف: 48] وَيَقُولُ: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الأحقاف: 27] وَيقُولُ - سُبحَانَهُ -: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ﴾ [محمد: 10].

 

أَجَل - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ المُؤمِنِينَ يَعلَمُونَ أَنَّ الأَرضَ لا تَتَقَلَّبُ بِأَهلِهَا وَتَتَحَوَّلُ مِمَّا هِيَ عَلَيهِ مِنَ السُّكُونِ، إِلاَّ لِتَقَلُّبِ أَحوَالِهِم مِنَ الحَقِّ إِلى البَاطِلِ، وَتَحَوُّلِهِم مِنَ الخَيرِ إِلى الشَّرِّ، وَزُهدِهِم في البِرِّ والمَعرُوفِ وَالإِحسَانِ، وَإِتيَانِهِمُ الفُسُوقَ وَالمُنكَرَ وَالطُّغيَانَ، وَتَبَدُّلِ أَحوَالِهِم مِنَ الطَّاعَةِ وَالصَّلاحِ وَالإِصلاحِ، إِلى المَعصِيَةِ وَالفَسَادِ وَالإِفسَادِ، وَسُلُوكِهِم مَسَالِكَ الغِشِّ وَالخِيَانَةِ وَتَضييعِهِمُ الأَمَانَةَ، بَعدَ أَن كَانُوا أُمَنَاءَ نَصَحَةً أَطهَارًا، وَأَمَّا البَعِيدُونَ عَنِ اللهِ، فَإِنَّهُم لا يَزَالُونَ وَإِن نَزَلَت بِهِمُ الآيَاتُ يَزدَادُونَ استِكبَارًا في الأَرضِ وَعُلُوًّا، وَقَسوَةً وَطُغيَانًا، وَاتِّبَاعًا لِلشَّيطَانِ وَنِسيَانًا، قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 60] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 43] أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمونَ - وَلْنَعلَمْ أَنَّ البَشَرَ وَإِنْ بَلَغُوا مِنَ القُوَّةِ مَا بَلَغُوا، فَإِنَّهُم عَاجِزُونَ عَن أَن يَمنَعُوا عَذَابَ اللهِ أَو يُعَطِّلُوا أَمرَهُ، وَلا يَغتَرَنَّ مُغتَرٌّ بِأُمَمٍ أَو أَفرَادٍ لم تَزَلِ النِّعَمُ تَتَوَالى عَلَيهِم مَعَ تَمَادِيهِم في بَاطِلِهِم وَازدِيَادِ طُغيَانِهِم، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِملاءٌ لَهُم وَكَيدٌ بِهِم، وَسَيُؤخَذُونَ يَومًا مَا أَخذَ عَزِيزٍ مُقتَدِرٍ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 43، 45]. هَذَا في الدُّنيَا، وَأَمَّا في الآخِرَةِ فَمَا أَسوَأَ مَصِيرَهُم، قَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ * وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴾ [غافر: 4 - 6] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [آل عمران: 196، 197].

♦ ♦ ♦ ♦

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ ولا تَعصُوهُ، وَاحذَرُوا غَضَبَهُ وَلا تَنسَوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّهُ شَدِيدُ العَذَابِ وَأَنَّ أَخذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ، وَأَنَّهُ - تَعَالى - لا يُوقِعُ عَلَى البَشَرِ مُصِيبَةً إِلاَّ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِم، وَأَنَّ مَا يَتَجَاوَزُ عَنهُ مِنَ الذُّنُوبِ أَكثَرُ مِمَّا يَأخُذُ بِهِ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41] وَعَن عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (في هَذِهِ الأُمَّةِ خَسفٌ وَمَسخٌ وَقَذفٌ) قَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتى ذَلِكَ ؟ قَالَ: (إِذَا ظَهَرَتِ القِيَانُ وَالمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الخُمُورُ) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: حَسَنٌ لِغَيرِهِ. هَذَا هُوَ السَّبَبُ الأَكبَرُ لِوُقُوعِ الكَوَارِثِ وَحُدُوثِ الزَّلازِلِ؛ وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ مِنَ الضَّلالِ وَالطُّغيَانِ، وَالتَّمَادِي في التَّمَرُّدِ وَالعِصيَانِ، أَن تُنسَبَ الزَّلازِلُ أَوِ الكَوَارِثُ لِلطَّبِيعَةِ، أَو يُوصَفَ حُدُوثُهَا بِأَنَّهُ غَضَبٌ مِنَ الطَّبِيعَةِ، أَو يُبَالَغَ في جَعلِهَا نَتَائِجَ لِتَصَدُّعٍ في بَاطِنِ الأَرضِ أَو تَشَقُّقٍ، أَو ضَعفٍ في قِشرَتِهَا أَو نَحوِ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّ مِنَ الجَهلِ أَن تُجعَلَ هَذِهِ الزَّلازِلُ مَادَّةً تَلُوكُهَا الأَلسِنَةُ وَتَتَنَاوَلُهَا الأَقلامُ بِالسُّخرِيَةِ وَالتَّهَكُّمِ مِمَّن وَقَعَت بِهِم أَوِ الاستِهزَاءِ بِهِم، أَو بِنَاءِ النُّكَتِ وَالطَّرَائِفِ حَولَهُم، فَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الاعتِدَاءِ عَلَى جَلالِ اللهِ - تَعَالى - وَالطَّعنِ في أَقدَارِهِ وَحِكمَتِهِ، وَهُوَ - تَعَالى - حَكِيمٌ خَبِيرٌ، لا يَضَعُ الأَشيَاءَ إِلاَّ في مَوَاضِعِهَا، وَلا يُنزِلُهَا إِلاَّ في مَنَازِلِهَا، كَمَا أَنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى الظَّوَاهِرِ وَالبَوَاطِنِ، عَالِمٌ بِالمُصلِحِ مِنَ المُفسِدِ، وَالمُتَّقِي مِنَ الفَاجِرِ. أَلَا فَلْنتَّقِ اللهَ، وَلْنَتُبْ إِلَيهِ، وَلْنَحمَدْهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَينَا مِن أَمنٍ وَاستِقرَارٍ، وَلْنَعتَبِرْ بِمَا حَلَّ بِغَيرِنَا وَمَا أُصِيبَ بِهِ مَن حَولَنَا، وَلْنَحذَرْ حَصَائِدَ الأَلسِنَةِ وَالأَقلامِ، وَآثَارَ المَعَاصِي وَالإِجرَامِ، وَشُؤمَ الفَوَاحِشِ وَأَكلِ الحَرَامِ؛ فَإِنَّ السَّعِيدَ مَن وُعِظَ بِغَيرِهِ، وَالشَّقِيَّ مَن كَانَ لِغَيرِهِ فِيهِ عِظَةٌ وَعِبرَةٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حكم الدعاء للكافرين
  • تفسير: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين)
  • تفسير: (ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار)
  • وما تناكر منها اختلف

مختارات من الشبكة

  • خطبة: الذين يصلي عليهم الله وتصلي عليهم الملائكة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ضعف شخصيتي دمر حياتي(استشارة - الاستشارات)
  • وسواسي القهري دمر حياتي(استشارة - الاستشارات)
  • والداي دمرا حياتي الزوجية(استشارة - الاستشارات)
  • شاب دمر حياتي(استشارة - الاستشارات)
  • الماضي السيئ دمر سمعتي(استشارة - الاستشارات)
  • اعتداء في الصغر دمر حياتي في الكبر(استشارة - الاستشارات)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قازان تستضيف الندوة الروسية الثالثة حول الابتكارات في التعليم الإسلامي بمشاركة دولية
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/5/1448هـ - الساعة: 17:36
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب