• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تحريم القول على الله تعالى بغير علم
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الصمت الأخلاقي: حين تتحدث القيم بلا صوت
    أحمد محمد القزعل
  •  
    تعظيم قدر الصحابة (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    الصبر عند البلاء
    ناصر عبدالغفور
  •  
    سكينة القلب في زمن الشتات (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    سورة الحجرات: ميثاق الأدب الإلهي وبناء المجتمع ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    {فاصبر إن وعد الله حق}
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    من زرع أو غرس فله بكل ما أُكل منه صدقات
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    ولله عاقبة الأمور (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    إعجاز القرآن (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    دافعات البلاء (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    تعريف التحية
    السيد مراد سلامة
  •  
    باب في الزهد
    د. خالد النجار
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (4) شبابه ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    من هم المرجفون؟
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    التفصيل المراد في التفضيل بين أنساك التمتع ...
    علي أحمد آل عجير الغامدي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

ولله عاقبة الأمور (خطبة)

ولله عاقبة الأمور (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/11/2026 ميلادي - 23/5/1448 هجري

الزيارات: 70

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ولله عاقبة الأمور

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، المُؤمِنُ البَصِيرُ الَّذِي يَنظُرُ بِنُورِ اللهِ، لا يَكَادُ يَشُكُّ أَنَّ الحَربَ الَّتي تَدُورُ الآنَ في قَلبِ العَالَمِ الإِسلامِيِّ، وَيُحَاوِلُ بَعضُ الأَغبِيَاءِ أَوِ المُتَغَابِينَ أَن يَجعَلُوهَا صِرَاعًا بَينَ بَعضِ بُلدَانِ جَزِيرَةِ العَرَبِ، أَو بَينَ طَوَائِفَ مِنَ المُسلِمِينَ، هِيَ في الحَقِيقَةِ حَربُ عَقِيدَةٍ بَينَ حَقٍّ وَبَاطِلٍ، أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهَا لَيسَتِ اقتِتالًا بَينَ طَائِفَتَينِ مِنَ المُؤمِنِينَ كَمَا يُرِيدُ أَن يُصَوِّرَهَا بَعضُ مَن لا عِلمَ لَهُم، بَل هِيَ حَربٌ بَينَ أَهلِ التَّوحِيدِ في صَفِّ الحَقِّ، وَبَينَ مَن سِوَاهُم في صَفِّ البَاطِلِ مِنَ المُلحِدِينَ وَالمُشرِكِينَ وَالمُنَافِقِينَ، فُسطَاطُ إِيمَانٍ وَتَوحِيدٍ وَسُنَّةٍ، وَفُسطَاطُ كُفرٍ وَشِركٍ وَبِدعَةٍ، دَولَةُ التَّوحِيدِ وَالسُّنَّةِ وَمَأرِزُ الإِيمَانِ وَبِلادُ الحَرَمَينِ، تُوَاجَهُ بِخُبثٍ مِن تَحَالُفٍ بَينَ الكُفَّارِ وَمَن يَتَقَوَّى بِهِم مِنَ مُنَافِقِينَ مُذَبذَبِينَ وَرَافِضَةٍ بَاطِنِيِّينَ وَمُخَرِّفِينَ قُبُورِيِّينَ.

 

وَإِنَّهُ مَا كَانَ لأَحَدٍ أَن يُنظَرَ إِلى هَذِهِ الحَربِ بِغَيرِ هَذَا المِنظَارِ، وَلا أَن يَقِيسَ ما يَجرِي بِغَيرِ هَذَا المِقيَاسِ لَولا أَنَّ النَّاسَ قَد رَكَنُوا إِلى الدُّنيَا الدَّنِيَّةِ وَشَهَوَاتِهَا المَادِّيَّةِ، وَحَكَّمُوا المَوَازِينَ الأَرضِيَّةَ، وَتَنَاسُوا مَعَانِيَ بَل ضَيَّعُوا مَبَادِئَ وَتَرَكُوا أُصُولًا، مَا كَانَ لَهُم أَن يَتَنَاسَوهَا أَو يَترُكُوهَا، وَخَاصَّةً مَن نَشَأَ عَلَى التَّوحِيدِ وَتَرَبَّى عَلَى العَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ الصَّافِيَةِ.

 

نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ انكِبَابَ النَّاسِ عَلَى وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ وَجَعلَهَا هِيَ مَصدَرَ التَّلَقِّي، وَالوُثُوقَ بِكُلِّ مَن فِيهَا وَمَا فِيهَا، وَالضَّعفَ العَامَّ الَّذِي مُنِيَت بِهِ الأُمَّةُ في حَالِ غِيَابِ كَثِيرٍ مِن قَادَةِ الرَّأيِ الَّذِينَ يَنظُرُونَ لِلأَحدَاثِ بِنُورِ اللهِ، إِنَّ كُلَّ هَذَا قَد غَيَّرَ مَا في القُلُوبِ وَصَرَفَ الوُجُوهَ وَأَعمَى العُيُونَ عَنِ الحَقِّ الوَاضِحِ، وَعَلَّقَ النَّاسَ بِالمَادَّةِ وَظَوَاهِرِ الأُمُورِ المَحسُوسَةِ، وَجَعَلَهُم يَنظُرُونَ إِلى مَا يَجرِي مِن زَوَايَا المَصَالِحِ الاقتِصَادِيَّةِ أَوِ السِّيَاسِيَّةِ فَحَسبُ، وَغَابَ عَنهُم أَنَّ المُحَرِّكَ الأَسَاسَ لِهَذَا الصِّرَاعِ هُوَ تَقَصُّدُ إِضعَافِ الإِسلامِ، وَأَهلِ السُّنَّةِ خَاصَّةً، بَل وَبِلادِ الحَرَمَينِ بِوَجهٍ أَخَصَّ؛ وَمَا هَذِهِ الصَّوَارِيخُ وَالمُسَيَّرَاتُ الَّتي أُرسِلَت عَلَى الحَرَمَينِ وَعَلَى المَطَارَاتِ الَّتي يَصِلُ المُسلِمُونَ مِنهَا إِلى الحَرَمَينِ، مَا هِيَ إِلاَّ ظُهُورٌ لِلوَجهِ الكَالِحِ لِلرَّافِضَةِ الخُبَثَاءِ، الَّذِينَ دَوَّخُوا النَّاسَ لِسِنِينَ مُتَطَاوِلَةٍ بِشِعَارَاتٍ يُرَدِّدُونَهَا، يَدَّعُونَ فِيهَا أَنَّ الحَربَ عَلَى اليَهُودِ، وَأَنَّهُم يُرِيدُونَ فَتحَ بَيتِ المَقدِسِ، فَبَيَّنَت صَوَارِيخُهُم وَمُسَيَّرَاتُهُم وِجهَةَ حَربِهِمُ الحَقِيقِيَّةَ، وَأَظهَرَت هَدَفَهُم وَغَايَاتِهِم الَّتي كَانُوا يُبطِنُونَهَا، مَعَ أَنَّهُم في الوَاقِعِ قَد أَظهَرُوهَا في مُحَاوَلاتٍ سَابِقَةٍ، يَعرِفُهَا وَيَعِيهَا كَثِيرٌ مِنَّا مِمَّن تَجَاوَزَ عُمُرُهُ الخَمسِينَ عَامًا؛ إِذْ تَعَدَّدَت مُحَاوَلاتُ تَخرِيبِ الرَّافِضَةِ في الحَرَمِ وَالمَشَاعِرِ المُقَدَّسَةِ عَلَى مَدَى أَربَعِينَ عَامًا في أَحدَاثٍ أَحدَثُوهَا يُرِيدُونَ بِها تَروِيعَ الحٌجَّاجِ، وَإِظهَارَ وُلاةِ الأَمرِ في بِلادِ الحَرَمَينِ بِأَنَّهُم لا يَستَطِيعُونَ الحِفاظَ عَلَى أَمنِ الحَجِّ، وَلَكِنَّ اللهَ سُبحَانَهُ أَحبَطَ مَسَاعِيَهُمُ الخَبِيثَةَ وَفَضَحَهُم وَأَذَلَّهُم، وَسَيُفشِلُهَا سُبحَانَهُ آخِرًا كَمَا أَفشَلَهَا أَوَّلًا، إِذِ الخَلقُ خَلقُهُ والأَمرُ أَمرُهُ، وَمَا في الكَونِ كُلِّهِ تَحتَ قَهرِهِ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّاسُ اليَومَ مِن أَسبَابٍ أَرضِيَّةٍ مَادِّيَّةٍ، فَهِيَ في الحَقِيقَةِ لا تَنفَعُ وَلا تَضُرُّ بِذَوَاتِهَا، وَإِنَّمَا هِيَ تَحتَ مَشِيئَةِ اللهِ، وَهُوَ تَعَالى الَّذِي جَعَلَ في الكَونِ سُنَنًا يَسِيرُ بِهِ الخَلقُ، وَتَغِييرُهَا أَهوَنُ عَلَيهِ مِمَّا يَتَصَوَّرُهُ عابِدُو الدُّنيَا المَخدُوعُونَ بِمَا يَملِكُهُ العَبِيدُ الضُّعَفَاءُ مِن قَوًى وَمَا وَصَلُوا إِلَيهِ مِن تِقنِيَاتٍ، غَافِلِينَ عَن أَنَّهَا كُلَّهَا إِنَّمَا تَسِيرُ بِإِرَادَةِ اللهِ، القَادِرِ عَلَى إِبطَالِهَا إِذَا قَوِيَت ثِقَةُ المُسلِمِينَ بِرَبِّهِم وَرَجَعُوا إِلَيهِ وَتَوَكَّلُوا عَلَيهِ وَفَوَّضُوا أُمُورَهُم إِلَيهِ، وَنَصَرُوهُ في أَنفُسِهِم وَمُجتَمَعَاتِهِم، وَأَخَذُوا بِالأَسبَابِ الشَّرعِيَّةِ وَالمَادِّيَّةِ الَّتي أُمِرُوا بِهَا...

 

أَلَم يُبطِلْ سُبحَانَهُ مَا في النَّارِ مِن قُوَّةِ الإِحرَاقِ، وَجَعَلَهَا بَردًا وَسَلامًا عَلَى إِبرَاهِيمَ؟! أَلَم يَأمُرْ مُوسَى بِضَربِ البَحرِ بِعَصَاهُ فَجَعَلَهُ يَبَسًا، وَشَقَّ فِيهِ اثنَي عَشَرَ طَرِيقًا، وَصَارَ المَاءُ المَائِعُ كَالأَطوَادِ الشَّاهِقَةِ الصُّلبَةِ، ثُمَّ أَغرَقَ فِرعَونَ بِالمَاءِ الَّذِي كَانَ يَفتَخِرُ بِأَنَّهُ يَجرِي مِن تَحتِ قَصرِهِ؟! أَلَم يُهلِكْ أَبرَهَةَ وَجَيشَهُ بِطَيرٍ أَبَابِيلَ أَرسَلَهَا عَلَيهِم بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ، فَأَهلَكتَهُم حَتَّى غَدَوا كَعَصفٍ مَأكُولٍ؟! أَلَم يُعمِ أَبصَارَ المُشرِكِينَ عَن رَسُولِ اللهِ وَصَاحِبِهِ وَهُمَا في الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا؟! أَلَم يَنصُرْهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ في بَدرٍ وَأَصحَابَهُ الَّذِينَ لم يَتَجَاوَزُوا ثَلاثَ مِئَةٍ وَنَيِّفًا عَلَى جَيشٍ مِنَ المُشرِكِينَ تَجَاوَزُوا أَلفًا؟! أَلَم يَنصُرْهُ في الخَندَقِ وَقَد تَجَمَّعَتِ الأَحزَابُ حَولَ المَدِينَةِ مِن كُلِّ صَوبٍ، فَأَرسَلَ عَلَيهِمُ الرِّيحَ الَّتي كَفَأَت قُدُورَهُم وَأَطفَأَت نِيرَانَهُم وَنَزَعَت خِيَامَهُم وَبَدَّدَت جُيُوشَهُم؟!

 

وَتَعَالَوا في الجَانِبِ الآخَرِ لِنَرَى مَاذَا فَعَلَ العُجبُ وَالتَّقَوِّي بِالكَثرَةِ وَالاعتِزَازُ بِالقُوَى الأَرضِيَّةِ؟! في يَومِ حُنَينٍ، يَومَ كَانَ المُسلِمُونَ أَكثَرَ عَدَدًا، وَقَالَ أَحَدُهُم مُعجَبًا: لَن نُغلَبَ اليَومَ مِن قِلَّةٍ، فَعَاقَبَ اللهُ الجَيشَ وَهُوَ لَيسَ كَأَيِّ جَيشٍ، جَيشٌ قَائِدُهُ أَعظَمُ قَائِدٍ، وَجُنُودُهُ أَعظَمُ الجُنُودِ، رَسُولُ اللهِ وَأَصحَابُهُ، لَكِنَّهُم لَمَّا قَالَ قَائِلُهُم لَن نُغلَبَ اليَومَ مِن قِلَّةٍ، أَرَادَ اللهُ تَعَالى أَن يُؤَدِّبَهُم، فَلَم تُغنِ عَنهُم كَثرَتُهُم شَيئًا، وَضَاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِمَا رَحُبَت، ثم كَادُوا يَفِرُّونَ وَيَترُكُونَ رَسُولَهُم وَقَائِدَهُم وَيَخذُلُونَ إِمَامَهُم وَحَبِيبَهُم، حَتى إِذَا رَجَعَت إِلَيهِم قُوَّتُهُمُ الإِيمَانِيَّةُ، وَصَحَوا مِن سَكرَةِ العُجبِ، وَلَجَؤُوا إِلى رَبِّهِم وَخَضَعُوا لَهُ وَذَلُّوا، نَصَرَهُمُ اللهُ تَعَالى وَجَعَلَ الدَّائِرَةَ عَلَى عَدُوِّهِم؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴾ [التوبة: 25، 26].

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْيَكُنِ اعتِمَادُنَا عَلَى رَبِّنَا القَوِيِّ العَزِيزِ ذِي القُوَّةِ المَتِينِ، وَلْنَلجَأْ إِلَيهِ وَلْنُلِحَّ عَلَيهِ بِالدُّعَاءِ وَلْنَطلُبِ المَدَدَ مِن عِندِهِ وَحدَهُ، وَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ الاغتِرَارِ بِأَيِّ قُوَّةٍ أَرضِيَّةٍ مَهمَا كَانَت، وَلْنَقرَأْ بِتَأَمُّلٍ قَولَهُ سُبحَانَهُ: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [الأنفال: 9 - 16].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَا يَحدُثُ لِلنَّاسِ مِمَّا يَكرَهُونَ مِن مَرَضٍ أَو فَقرٍ أَو غَلاءٍ، أَو نَقصٍ مِنَ الأَموَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ، أَو ذَهَابٍ لِلبَرَكَةِ أَو مَحقٍ لَهَا، أَو تَبَدُّلِ الشِّبَعِ جُوعًا وَالأَمنِ خَوفًا، وَالرَّاحَةِ قَلَقًا وَالسَّلامِ اضطِرَابًا وَحَربًا، إِنَّمَا كُلُّ ذَلِكَ بِسَبَبِ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي وَالبُعدِ عَنِ اللهِ، وَتَركِ الوَاجِبَاتِ وَالوُقُوعِ في المُحَرَّمَاتِ، وَالمُجَاهَرَةِ بِالمُخَالَفَاتِ وَضَعفِ الأَمرِ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ.

 

وَإِنَّ الاشتِغَالَ بِتَحلِيلِ الوَاقِعِ أَو ذَمِّهِ، أَوِ الدُّخُولَ في دَهَالِيزِ السِّيَاسَةِ وَالانشِغَالَ بِالأَخبَارِ وَمُتَابَعَةِ الأَحدَاثِ، أَوِ الاتِّكَالَ عَلَى القُوَّةِ المَادِّيَّةِ أَو كَثرَةِ العَدَدِ وَالعُدَّةِ، وَنَشرَ ذَلِكَ بِافتِخَارٍ وَاغتِرَارٍ، إِنَّ كُلَّ ذَلِكَ لا يُغني شَيئًا مَعَ الغَفلَةِ عَمَّا خُلِقنَا لَهُ، وَالتَّمَادِي في المَعَاصِي وَالمُخَالَفَاتِ، وَتَأجِيلِ التَّوبَةِ وَالعَودَةِ إِلى اللهِ، وَتَركِ التَّعَلُّقِ بِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيهِ وَسُؤَالِهِ تَحَقُّقَ المَطلُوبِ وَدَفعَ المَرهُوبِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].

 

وَإِنَّهُ وَاللهِ مَا استُجلِبَت نِعَمُ اللهِ مِن أَمنٍ وَسِعَةِ رِزقٍ وَهُدُوءٍ وَاطمِئنَانٍ وَسَعَادَةٍ وَرَاحَةٍ، بِمِثلِ طَاعَتِهِ وَتَقوَاهُ وَالإِقبَالِ عَلَيهِ، وَلا زَالَت نِعَمُهُ وَحَلَّت نِقَمُهُ بِمِثلِ مَعصِيَتِهِ وَالإِعرَاضِ عَن طَاعَتِهِ، فَاللهَ اللهَ بِالتَّوبَةِ وَكَثرَةِ الاستِغفَارِ، وَالحِرصِ عَلَى العَمَلِ الصَّالِحِ وَالتَّزَوُّدِ مِن أَعمَالِ البِرِّ؛ فَإِنَّ الحَسَنَاتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ، ومَا نَزَلَ بَلاءٌ إِلاَّ بِذَنبٍ، وَلا رُفِعَ إِلاَّ بِتَوبَةٍ، ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 40، 41].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حقوق الطريق وآداب المرور (خطبة)
  • الماء حياة فلا تقتلوه بالإسراف (خطبة)
  • بلاد التوحيد والاعتصام بحبل الله الشديد (خطبة)
  • الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)
  • رضي الله عنهم ورضوا عنه (خطبة)
  • هل نصرنا الله لينصرنا الله؟! (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • عاقبة البغي ونقض العهود (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عاقبة الظلم (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • حقيقة الظلم وعاقبة المظالم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أمور مهمة قبل الإقدام على الأمور الملمة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • خطر الظلم وعاقبته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يعلمنا القرآن (5): عاقبة كفران النعم زوالها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عاقبة ظلم الزوجة بمنعها من الإنجاب(استشارة - الاستشارات)
  • تفسير قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عواقب الإساءة إلى الخلق (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • سلامة الصدر النماذج والأسباب والعواقب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/5/1448هـ - الساعة: 23:7
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب