• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من آفات اللسان
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    وقفات مع حديث الدعاوى والبينات (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    موارد الحمد في الكتاب والسنة (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    الباحثون عن الحق (4) عبد الله بن سلام رضي الله
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحديث: إن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة، فإنه قود ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الصداقة الصالحة والإنفاق في سبيل الله: طريق إلى ...
    أبو الحسن هشام المحجوبي
  •  
    الصوم ثلاثة: مفاتيح الراحة في زمن الضجيج
    محمد حسين حسن
  •  
    العظة بقبل وبعد... للمشاهير
    د. منال محمد أبو العزائم
  •  
    تعريف السلام ومعناه
    السيد مراد سلامة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    خطبة آفة المخدرات
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    الشهداء في غير قتال الكفار
    رمزي صالح محمد
  •  
    الأربعون (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    الشفاء في القران الكريم حقيقة إعجازية
    د. تيسير الغول
  •  
    الرقية للحبس عن المرأة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (49 – 50)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

نمتطي الإنصاف ولا نخاف الإرجاف

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/3/2013 ميلادي - 4/5/1434 هجري

الزيارات: 11785

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نمتطي الإنصاف ولا نخاف الإرجاف


أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، العَاقِلُ يَلبَسُ لِكُلِّ حَالٍ لَبُوسَهَا، وَيَعِيشُ كُلَّ زَمَانٍ بما فِيهِ وَاعِيًا مُتَيَقِّظًا، غَيرَ مُنسَاقٍ لِمَا يُرَادُ بِهِ مِن سُوءٍ وَضُرٍّ، وَلا غَافِلٍ عَمَّا يُحَاكُ ضِدَّهُ مِن مُؤَامَرَاتٍ وَشَرٍّ. وَإِنَّهُ إِذَا كَانَتِ الحُرُوبُ في القَدِيمِ تُشَبُّ بِالسَّلاحِ وَتُوقَدُ بِالعَتَادِ، فَإِنَّ مِن دَهَاءِ العَدُوِّ في هَذَا الزَّمَانِ وَخُبثِهِ، أَن سَلَكَ لِلإِيقَاعِ بِخَصمِهِ مَسَالِكَ أُخرَى، وَاستَعمَلَ لِلإِضرَارِ بِهِ وَسَائِلَ مُغَايِرَةً، قَد يَكُونُ مِنهَا مَا يَفرَحُ بِهِ ذَلِكَ الخَصمُ الغَبِيُّ ابتِدَاءً وَيُحِبُّهُ، ظَانًّا أَنَّهُ مَعَهُ وَلَهُ وَهُوَ في الحَقِيقَةِ عَلَيهِ، وَإِذَا كَانَتِ الوَسَائِلُ الَّتي استَجَدَّت في زَمَانِنَا كَثِيرَةً وَمُتَنَوِّعَةً، وَتَزدَادُ يَومًا بَعدَ يَومٍ وَتَتَلَوَّنُ مِن حِينٍ إِلى حِينٍ، فَإِنَّ وَسَائِلَ الإِعلامِ وَأَجهِزَةَ الاتِّصَالِ قَد تَرَبَّعَت مِن تِلكَ الوَسَائِلِ عَلَى القِمَّةِ، وَغَدَت شَرَّهَا وَأَخطَرَهَا بما يُبَثُّ فِيهَا مِن أَخبَارٍ رَائِعَةٍ، وَبِمَا يُنشَرُ عَبرَهَا مِن قِصَصٍ مَنسُوجَةٍ، لا يَلبَثُ قَارِئُهَا المُعجَبُ أَو سَامِعُهَا المَشدُوهُ، أَن يَكتَشِفَ بَعدَ حِينٍ أَنَّهَا مَحضُ افتِرَاءٍ وَكَذِبٍ، وَلَكِنْ بَعدَ مَاذَا؟ بَعدَ أَن يَكُونَ قَد عَاشَهَا بِكُلِّ تَفَاصِيلِهَا قَلبًا وَقَالَبًا، وتَفَاعَلَ مَعَهَا أَخذًا وَعَطَاءً، وَانخَدَعَ بها وَزَادَهَا إِذَاعَةً وَنَشرًا، فَلا يَكسِبُ مِن ذَلِكَ إِلاَّ تَرَاكُمَ الخَطَايَا وَتَضَاعُفَ الذُّنُوبِ، وَحَسَرَاتٍ تَأكُلُ قَلبَهُ وَنَدَمًا يَتَلَجلَجُ في صَدرِهِ. عِبَادَ اللهِ، لَقَد أَصبَحَتِ الكَلِمَةُ وَخَاصَّةً في هَذَا الزَّمَانِ، مُحَقِّقَةً لِلعَدُوِّ المُتَرَبِّصِ كَثِيرًا مِمَّا يَعجِزُ عَنِ الوُصُولِ إِلَيهِ بِسِلاحِهِ، وَإِذَا كَانَ السِّلاحُ يُكَلِّفُ مَالاً وَإِعدَادًا، وَيَتَطَلَّبُ تَخطِيطًا وَتَعبِئَةً وَاستِعدَادًا، وَخَسَارَةَ رِجَالٍ وَإِذهَابَ مُقَدَّرَاتٍ، فَإِنَّ الكَلِمَةَ لا تُكَلِّفُ عُشرَ ذَلِكَ، إِذْ لا يُحتَاجُ فِيهَا إِلاَّ إِلى حَبكِ خُيُوطِ المُؤَامَرَةِ الكَلامِيَّةِ، ثم بَثِّهَا لِتَشِيعَ لَدَى أَفرَادٍ مَعدُودِينَ، لا يَلبَثُونَ أَن يَنشُرُوهَا في آخَرِينَ، ثم يُمَارِسُ أُولَئِكَ الآخَرُونَ دُورَ مَن سَبَقَهُم غَيرَ مُتَثَبِّتِينَ، وَفي غُضُونِ أَيَّامٍ قَلائِلَ وَلَيَالٍ مَعدُودَةٍ، لا تَلبَثُ تِلكَ الكَلِمَاتُ النَّجِسَةُ القَذِرَةُ، أَن تَتَحَوَّلَ بَينَ النَّاسِ إِلى مَعَارِكَ كَلامِيَّةٍ في مَجَالِسِهِم وَمُنتَدَيَاتِهِم، وَمُلاسَنَاتٍ في لِقَاءَاتِهِم وَاجتِمَاعَاتِهِم، وَرُدُودٌ وَمُنَاظَرَاتٌ لا أَوَّلَ لها وَلا آخِرَ، تَتلُوهَا أَحقَادٌ تَمتَلِئُ بها الصُّدُورُ، وَغَيظٌ تَتَجَرَّعُهُ القُلُوبُ، وَبُذُورُ فِتَنٍ تَتَشَرَّبُهَا النُّفُوسُ، ثم هَرجٌ وَمَرجٌ في مُجتَمَعَاتٍ كَانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً، لم تَلتَفِتْ إِلى أَنَّ مَبدَأَ كَثِيرٍ مِمَّا فِيهِ غَيرُهَا مِن مُشكِلاتٍ وَمَصَائِبَ، لم يَكُن سِوَى حَربٍ نَفسِيَّةٍ أَجَّجَهَا مُفَتَّنُونَ وَتَلَقَّفَهَا مُفسِدُونَ، وَإِشَاعَاتٍ كَاذِبَةٍ وَأَرَاجِيفَ مُلَفَّقَةٍ، صَدَّقَتهَا عُقُولٌ خَفِيفَةٌ، ضَعُفَ بِاللهِ يَقِينُهَا، وَقَلَّ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ إِيمَانُهَا، وَجَهِلَتِ السُّنَنَ وَلم تَنتَفِعْ بِالمَوَاعِظِ وَلا العِبَرِ.

 

إِنَّ الإِرجَافَ مَمنُوعٌ شَرعًا خَسِيسٌ طَبعًا، لا يَبدَأُ بِهِ إِلاَّ المُغرِضُونَ وَالحَاقِدُونَ، وَلا يَنقُلُهُ إِلاَّ المَخدُوعُونَ أَوِ المُفسِدُونَ، وَلا يُصَدِّقُه إِلاَّ الأَغرَارُ والمُفلِسُونَ، مِمَّن ﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ﴾ [المنافقون: 4] وَأَمَّا العَاقِلُ المُجَرِّبُ وَالنَّاقِدُ الخَبِيرُ، فَإِنَّهُ لا يَرضَى لِنَفسِهِ أَن يَكُونَ مَطِيَّةً لِكُلِّ قَولٍ لا يَعرِفُ مَصدَرَهُ وَلا يَعلَمُ صِحَّتَهُ، وَهُوَ حِينَ يُحجِمُ عَن نَقلٍ كَثِيرٍ مِنَ الأَرَاجِيفَ وَبَثِّهَا، فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِعِلمِهِ أَنَّ جُزءًا مِنهَا لا حَقِيقَةَ لَهُ في وَاقِعِ الأَمرِ، وَآخَرَ بَاطِلٌ يُمكِنُ رَدُّهُ بِالحَقِّ، وَأَجزَاءَ أُخرَى إِنَّمَا هِيَ هَبَاءٌ مُنبَثٌّ تُقَلِّبُهُ الرِّيَاحُ، وَلَو تُرِكَ لَذَهَبَ بِنَفسِهِ وَاضمَحَلَّ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾ [الأنبياء: 18] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ﴾ [الرعد: 17].

 

إِنَّ التَّقِيَّ العَاقِلَ وَالحَصِيفَ النَّبِيهَ، يُعطِي كُلَّ شَيءٍ حَجمَهُ الطَّبِيعِيَّ، فَلا يُضَخِّمُ صَغِيرًا وَلا يَتَعَاظَمُ حَقِيرًا، ولا يَرفَعُ وَضِيعًا وَلا يَضَعُ شَرِيفًا، وَلا يَهُزُّهُ حَدَثٌ وَاحِدٌ وَلا يُحَرِّكُهُ مَوقِفٌ فَردٌ، وَلا يَخلُقُ لِلنَّاسِ قَضِيَّةً كَبِيرَةً مِن أَمرٍ صَغِيرٍ، أَو يُعَمِّمُ فِيهِم حُكمًا جَائِرًا مِن خِلالِ حَادِثَةِ عَينٍ خَاصَّةٍ، بَل لا تَرَاهُ إِلاَّ مُقتَصِدًا في قَولِهِ عَادِلاً في حُكمِهِ، مُتَوَسِّطًا في رُؤيَتِهِ، لا يَجُورُ وَلا يَظلِمُ وَلا يَبهَتُ، وَلا يَذهَبُ مَعَ الوَهمِ الزَّائِفِ وَلا يَجذِبُهُ السَّرَابُ الخَادِعُ، وَلا تَدفَعُهُ مُحَبَّةُ أَمرٍ إِلى الإِغضَاءِ عَن عُيُوبِهِ وَمَدحِهِ، وَلا كُرهُ آخَرَ إِلى الإِغرَاقِ في ذَمِّهِ وَقَدحِهِ، بَل لِلحُبِّ وَالبُغضِ عِندَهُ مِيزَانٌ وَمِقيَاسٌ، قَد أَخَذَهُ مِن مَجمُوعِ قَولِ اللهِ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ﴾ [المائدة: 8] وَقَولِهِ - تَعَالى -: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الممتحنة: 7] وَمِمَّا جَاءَ في الأَثَرِ: "أَحبِبْ حَبِيبَكَ هَونًا مَا، عَسَى أَن يَكُونَ بَغِيضَكَ يَومًا مَا، وَابِغْض بَغِيضَكَ هَونًا مَا، عَسَى أَن يَكُونَ حَبِيبَكَ يَومًا مَا" رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ مَرفُوعًا وَمَوقُوفًا.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد مَارَسَ المُنَافِقُونَ الإِرجَافَ في عَهدِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وَامتَطَوهُ لإِضعَافِ المُسلِمِينَ وَزَرعِ اليَأسِ في نُفُوسِ المُؤمِنِينَ، وَحَاوَلُوا بِهِ تَفرِيقَ الصَّفِّ لِخَيرِ جِيلٍ وَبَثَّ الرُّعبِ في مَجمُوعِهِ وَمُحَاوَلَةَ زَعزَعَةِ قُوَاهُ، وَمَعَ قُوَّةِ ذَلِكَ المُجتَمَعِ وَشِدَّةِ تَمَاسُكِهِ، فَقَدِ استَطَاعُوا أَن يُحدِثُوا فِيهِ بَعضَ الفِتَنِ وَالصَّحَابَةُ بَينَ أَظهُرِهِم مَوجُودُونَ، وَأَجَّجُوا مَعَارِكَ لم يَسلَمْ مِن لَهِيبِهَا خَيرُ القُرُونِ، فَكَيفَ بِزَمَانٍ كَزَمَانِنَا، بَعُدَ بِالنَّاسِ فِيهِ العَهدُ وَطَالَ عَلَيهِمُ الأَمَدُ، وَقَسَتِ القُلُوبُ وَمَرِجَتِ العُهُودُ، مِمَّا يُوجِبُ عَلَى المُسلِمِينَ التَّيَقُّطَ وَالاحتِيَاطَ وَالحَذَرَ، وَزَمَّ الأَلسِنَةِ وَضَبطَ الأَقلامِ وَالأَجهِزَةِ، وَحِفظَهَا مِنَ الخَوضِ فِيمَا يُوقِدُ الفِتَنَ أَو يُشعِلُ نَارهَا، أَو يُحدِثُ في بِنَاءِ الأُمَّةِ المَزِيدَ مِنَ الصُّدُوعِ وَالشُّقُوقِ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، كَم يَصِلُ إِلَينَا في بَرَامِجِ التَّوَاصِلِ في الجَوَّالاتِ، أَو يُنشَرُ في بَعضِ مَوَاقِعِ الصُّحُفِ في الشَّبَكَاتِ، مِن خَبرٍ عَن مَوتِ كَبِيرٍ أَو إِقَالَةِ مَسؤُولٍ، أَو قَولٍ مَبتُورٍ لِعَالِمٍ أَو تَحرِيفٍ لِرَأيِ دَاعِيَةٍ، أَو تَخوِيفٍ مِن عِصَابَةٍ في جِهَةٍ مَا، أَو تَحذِيرٍ مِن مَأكُولٍ أَو مَشرُوبٍ، أَو ذَمٍّ لسِلعَةٍ أَوِ اتِّهَامٍ لِصَاحِبِ تِجَارَةٍ، أَو قِصَّةٍ غَرِيبَةٍ لِفَتىً شَقِيٍّ أَو حَالَةِ فَتَاةٍ مَظلُومَةٍ، ثم مَا نَلبَثُ أَن نَجِدَ تَكذِيبًا لِمَا وَصَلَنَا، ثم يَأتي مَن يُحَاوِلُ تَصدِيقَ الخَبَرِ وَالرَّدَّ عَلَى مَن كَذَّبَهُ، ثم نُشغَلُ بِرَادٍّ وَمَردُودٍ عَلَيهٍ، وَنَضِيعُ بَينَ نَافٍ وَمُثبِتٍ، وَالوَاقِعُ أَنَّ كُلاًّ مِنَ الطَّرَفَينِ لم يَتَبَيَّنْ وَلم يَتَثَبَّتْ، وَإِنَّمَا مَطِيَّتُهُ قَالُوا وَزَعَمُوا وَنَقَلُوا، وَغَايَةُ نَقلِهِ أَخذٌ لِعَنَاوِينَ بِلا بَحثٍ عَن مَضَامِينَ، وَقَد قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "بِئسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا" رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -:"كَفَى بِالمَرءِ كَذِبًا أَن يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ" رَوَاهُ مُسلِمٌ. ألا فليتَّقِ اللهَ كُلُّ صَاحِبِ قَلَمٍ وَحَامِلِ جَوَّالٍ وَحَاسِبٍ، وَلْيَعلَمْ أَنَّهُ مَوقُوفٌ بَينَ يَدَيِ اللهِ وَمَسؤُولٌ، وَمُحَاسَبٌ عَلَى كُلِّ مَا يَكتُبُ أَو يَقُولُ، وَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ السَّقطَاتِ وَالزَّلاَّتِ وَالعَثرَاتِ، وَالتَّبَيُّنَ التَّبَيُّنَ قَبلَ النَّشرِ وَالإِشَاعَةِ، وَالتَّثَبُّتَ التَّثَبُّتَ قَبلَ النَّقلِ وَالإِذَاعَةِ، فَقَد قَالَ رَبُّكُم - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 94] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بها في النَّارِ أَبعَدَ مَا بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "وَمَن قَالَ في مُؤمِنٍ مَا لَيسَ فِيهِ أَسكَنَهُ اللهُ رَدغَةَ الخَبَالِ حَتى يَخرُجَ مِمَّا قَالَ وَلَيسَ بِخَارِجٍ" رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ الثَّبَاتَ في الأَمرِ وَالعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشدِ، وَنَسأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغفِرَتِكَ، وَنَسأَلُكَ شُكرَ نِعمَتِكَ وَحُسنَ عِبَادَتِكَ، وَنَسأَلُكَ قُلُوبًا سَلِيمَةً وَأَلسِنةً صَادِقَةً، وَنَسأَلُكَ مِن خَيرِ مَا تَعلَمُ وَنَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا تَعلَمُ، وَنَستَغفِرُكَ لِمَا تَعلَمُ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ.

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، وَاحذَرُوا الإِرجَافَ لِئَلاَّ تُكتَبُوا في الفَاسِقِينَ، وَاعلَمُوا أَنَّ لِلإِرجَافِ وَبَثِّ الشَّائِعَاتِ مَفَاسِدَ كَثِيرَةً وَآثَارًا سَيِّئَةً، فَهِيَ سَبَبٌ لِزَرعِ الخَوفِ في القُلُوبِ وَنَزعِ الطُّمَأنِينَةِ مِنَ النُّفُوسِ، وَهِيَ أَسرَعُ وَسِيلَةٍ لِبَثِّ الفِتَنِ وَزَعزَعَةِ الأَمنِ، وَبها يَصِلُ العَدُوُّ إِلى هَدَفِهِ في تَثبِيطِ الهِمَمِ وَنَشرِ الاضطِرَابَاتِ في المُجتَمَعَاتِ، وَعَن طَرِيقِهَا يُحَارِبُ المُنَافِقُونَ الآمِرِينَ بِالمَعرُوفِ وَالنَّاهِينَ عَنِ المُنكَرِ وَيُؤذُونَ المُحتَسِبِينَ، وَيُسقِطُونَ رُمُوزَ الأُمَّةِ مِنَ العُلَمَاءِ وَالدُّعَاةِ وَالمُجَاهِدِينَ، وَبها يُظهِرُون لِلنَّاسِ أَنَّ هَذَا الوَضعَ الفَاسِدَ هُوَ الوَضعُ القَائِمُ في مُجتَمَعِهِم؛ لِيُخَذِّلُوا مُصلِحِيهِم وَيُوهِمُوهُم أَنَّهُ لا سَبِيلَ إِلى الإِصلاحِ؛ فَيَتَخَاذَلُوا وَيَتَقَاعَسُوا، وَيُغلِقُوا بَابَ الأَمَلِ في إِصلاحِ مَن حَولَهُم. وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ الوَاجِبَ التَّثَبُّتُ في نَقلِ الأَخبَارِ أَوِ القِصَصِ أَوِ الحِكَايَاتِ، مَعَ تَقوِيَةِ الرَّجَاءِ بِاللهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيهِ، وَالرِّضَا بِقَدَرِهِ وَاليَقِينِ بِنَصرِهِ وَالثِّقَةِ فِيمَا عِندَهُ، وَامتِلاءِ القُلُوبِ بِأَنَّ العَاقِبَةَ لِلمُتَّقِينَ وَالنَّصرَ لِلمُؤمِنِينَ. مَا أَجمَلَهُ بِالمُؤمِنِ أَن يَكُونَ مِفتَاحًا لِلخَيرِ مِغلاقًا لِلشَّرِّ، دَاعِيًا لِلهُدَى إِمَامًا لِلمُتَّقِينَ، بَعِيدًا عَنِ الضَّلالِ حَذِرًا مِن أَن يَكُونَ رَأسًا في الفِتَنِ "وَمَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَو لِيَصمُتْ".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • إتقان العمل (خطبة)
  • وأحسن كما أحسن الله إليك
  • الإنصاف من المبادئ الراسخة لهذا الدين

مختارات من الشبكة

  • من أقوال السلف في الإنصاف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإنصاف مع أهل الفضل خلق الكرام(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الرد على من زعم أن وقت الإفطار في رمضان يبدأ بعد أذان المغرب بنصف ساعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفة مع شعبان وليلة النصف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خمسون أصلا في تربية النفس على الإنصاف عند الخلاف (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الإنصاف من صفات الكرام ذوي الذمم والهمم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإنصاف في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تلخيص مقدمة وخاتمة الإنصاف للمرداوي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف لشاه ولي الله الدهلوي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الإنصاف مع الناس جميعا منهج القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التعليم الإسلامي في البيئة الرقمية محور مائدة مستديرة بموسكو
  • قازان تستضيف الندوة الروسية الثالثة حول الابتكارات في التعليم الإسلامي بمشاركة دولية
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/5/1448هـ - الساعة: 21:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب