• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فن الإدارة الشاملة: كيف تدير وقتك ومالك ومشروعاتك ...
    بدر شاشا
  •  
    التفسير القرآني بين الانضباط المنهجي والانفلات ...
    محمد قائد ناجي محمد الحسيني
  •  
    ظواهر إعلامية مقيتة
    أشرف شعبان أبو أحمد
  •  
    سفر في سفر الوجيز في سيرة فقيد اليمن العزيز ...
    عامر الخميسي
  •  
    سر تقسيم الزمن، لماذا اليوم أربع وعشرون ساعة؟
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    شريح القاضي
    د. أحمد عبدالحميد عبدالحق
  •  
    حين تكفل العقول... ينهض التاريخ
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الفكر المنتمي
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    خطورة الرسائل العقلية المضللة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    نيل القيراط في صحيح أخبار الصراط لفوزي بن عبد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قبسات من الطب النبوي: ثلاثون حلقة (PDF)
    أحمد بن صالح بن عمر بن مرشد
  •  
    تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    دينامية وتدبير البيئة
    بدر شاشا
  •  
    فكر الحداثة الثانية
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    النتاج التوليدي بالذكاء الاصطناعي.. تحنيط الإبداع ...
    نايف عبوش
  •  
    بين الوهم واليقظة: تأملات في معنى الوجود الإنساني
    ريحان محمدوي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

التيامن والتياسر (خطبة)

التيامن والتياسر (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/8/2018 ميلادي - 3/12/1439 هجري

الزيارات: 15831

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التَّيَامُنُ وَالتَّيَاسُرُ

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى، وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ فَضَّلَ اللهُ الْيَمِينَ وَأَهْلَهَا فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ﴾ [الواقعة: 27، 28] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ [المدثر: 38 - 40]، وَجَعَلَ عَلَامَةَ الْفَوْزِ فِي الْجَنَّةِ أَنْ يَسْتَلِمَ الْعَبْدُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، قَالَ تَعَالَى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} فَلِلْيَمِينِ فِي الْإِسْلَامِ شَأْنٌ عَظِيمٌ؛ وَقَدْ فَضَّلَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ عَلَى بَعْضٍ؛ فَفَضَّلَ الْوَجْهَ عَلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَفَضَّلَ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى الْيَدِ الْيُسْرَى، وَالشِّقُّ الْأَيْمَنُ أَفْضَلُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ.

 

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ فِي التَّيَامُنِ مُخَالَفَةٌ لِأَهْلِ الشَّرِّ، وَعَلَى رَأْسِهِمُ الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ بِالشِّمَالِ، ((وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

وَفِي كُلِّ عَمَلٍ طَيِّبٍ مُسْتَحْسَنٍ يُسْتَحَبُّ الْبَدْءُ بِالْيَمِينِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ((أَمَرَ الْحَلَّاقَ أَنْ يَبْدَأَ بِجَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: (وَقَصُّ الشَّارِبِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ) وَمِثْلُهُ قَالَ الْعِرَاقِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ؛ عَمَلًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ. وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ - رَحِمَهُ اللهُ-: (وَيُبْدَأُ بِنَتْفِ الْإِبِطِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى)، وَكَانَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ((إِذَا اكْتَحَلَ بَدَأَ بِالْعَيْنِ الْيُمْنَى))، وَوَرَدَتْ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.

 

عِبَادَ اللهِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُجِلُّ الْيَدَ الْيُمْنَى؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: ((كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ وَطَعَامِهِ وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

((وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ)) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا. (وَلَمَّا غُسِّلَتْ ابْنَتُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَمَرَ الْمُغَسِّلَاتِ أَنْ يَبْدَأْنَ بِمَيَامِينِهَا) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا.

 

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلَاءِ بِالْقَدَمِ الْيُمْنَى، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قِيَاسِيَّةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَرِدْ بِهَا نَصٌّ، وَإِنَّمَا قِيَاسٌ عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ، يَقُولُ: «مِنَ السُّنَّةِ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُمْنَى، وَإِذَا خَرَجْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُسْرَى» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

 

وَالْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ فَأَتَى إِلَى (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) يَبْدَأُ بِالْجِهَةِ الْيُمْنَى، وَكَذَلِكَ (حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) وَأَصْلُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي صَحِيحَيْهِمَا.

 

وَكَانَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ».

 

وَيُؤْمَرُ الْإِمَامُ إِنْ كَانَ مَعَهُ مُصَلٍّ وَاحِدٌ أَنْ يَجْعَلَ الْمُصَلِّيَ عَنْ يَمِينِهِ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»، بَلْ وَلَوْ كَانَتِ الْأَعْدَادُ كَثِيرَةً فَالْأَفْضَلُ الْأَيْمَنُ، فعَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: ((كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

 

وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ)).

 

وَفِي الحَدِيثِ ((إِذَا لَبِسْتُمْ وَتَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤُوا بِمَيَامِينِكُمْ)) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَالْأَلْبَانِيُّ، وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ ((يَتَخَتَّمُ بِيَمِينِهِ)).

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِيَكُنِ اليُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

وَالْوَاجِبُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى. لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

((وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَهُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ: ((كُلْ بِيَمِينِكَ))، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: ((لَا اسْتَطَعْتَ))، مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَالسُّنَّةُ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ بِالْيُمْنَى لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ لِغَيْرِهِ: ((وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ)) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ. وَجَاءَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِعْطَاءَ بِالْيَمِينِ.

 

((وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: (يُسْتَحَبُّ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِالْيَمِينِ).

 

((وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ بَعْضَهُمْ يَمْسَحُهُ بِيَمِينِهِ)) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

وَشَكَا رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضًا فَقَالَ: ((ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْيَدُ الْيُمْنَى؛ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: ((ضَعْ يَمِينَكَ عَلَى مَكَانِكَ الَّذِي تَشْتَكِي)).

 

وَأُوتِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَبَنٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ: ((الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ)) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

وَقَدَّمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا عَلَى أَشْيَاخٍ لِأَنَّهُ عَلَى يَمِينِهِ، فَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ((أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: ((يَا غُلاَمُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الْأَشْيَاخَ))، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أمَّا بَعْدُ.. فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

عِبَادَ اللهِ، وَمِنْ تَعْظِيمِ الْإِسْلَامِ لِلْيَمِينِ أَنَّهُ جَعَلَ الْيَسَارَ لِغَيْرِ الْحَسَنِ وَالْمُسْتَقْذَرِ، قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ -: (يُسْتَحَبُّ الْبَدْءُ بِالْيَسَارِ فِي كُلِّ مَا هُوَ ضِدُّ التَّيَامُنِ كَخَلْعِ النَّعْلِ وَالسَّرَاوِيلِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَدُخُولِ الْخَلَاءِ، وَمَسِّ الذَّكَرِ). (فَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسْلِمَ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ أَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحَ بِيَمِينِهِ)، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا. وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَلَّا يَسْتَنْجِيَ أَحَدٌ بِيَمِينِهِ). وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (كَانَ إِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ صَبَّ بِالْيُمْنَى، وَغَسَلَ فَرْجَهُ بِالْيُسْرَى) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَ (نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ - الْمُصَلِّيَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ؛ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنُهَا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. بَلْ وَهُنَاكَ حَدِيثٌ آخَرَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ يَشْمَلُ النَّهْيُ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَهُ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:(لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا. وَهَذَا يَشْمَلُ الصَّلَاةَ وَخَارِجَهَا كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ. وَنَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ (إِذَا اسْتَنْشَقَ نَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَقَالَ هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ -) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ - رَحِمَهُ اللهُ -: أَيْ إِذَا تَمَخَّطَ وَاسْتَخْرَجَ مَا فِي الْأَنْفِ، وَكَانَ السَّلَفُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَمَخَّطَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ.

 

الَّلهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمُتَّبِعِينَ غَيْرِ الْمُبْتَدِعِينَ.

الَّلهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ، وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، ونَسْتَعِيذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أهمية التيامن في الإسلام
  • خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة عليها

مختارات من الشبكة

  • دروس عاشوراء والتغيير المنشود (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المروءة قيمة نادرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: محرم وصوم عاشورا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الليل والنهار يعملان فيك فماذا عملت فيهما (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المفاخر بفضل المحرم والعاشر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الهجرة: دروس وعبر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التاريخ الهجري هوية أمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: خطورة انتكاسة الفطرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحقوق الزوجية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العام الجديد وشهر الله المحرم(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/1/1448هـ - الساعة: 15:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب