• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | استشارات نفسية   استشارات دعوية   استشارات اجتماعية   استشارات علمية  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أحب لفت انتباه الرجال المتزوجين
    أ. عبدالله بن عبدالعزيز الخالدي
  •  
    عرفت شابا وأخشى أهلي
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    خببت بينها وبين زوجها، فهل أتزوجها؟
    الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الخليفة
  •  
    لا تتزوجن الفقراء!
    د. شيرين لبيب خورشيد
  •  
    قبلة دمرت حياتي
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    أرغب في الزواج جدا ولا أجده
    د. شيرين لبيب خورشيد
  •  
    أخاف من التعرض للسخرية
    أ. أحمد بن عبيد الحربي
  •  
    فن التعامل مع الناس
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    قبحي سبب شقائي
    أ. أحمد بن عبيد الحربي
  •  
    أشك أنني أتشبه بالنساء
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    تريد الرجوع إلي بعد الفسخ، فهل أقبل؟
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أعترف بغبائي في مادة الرياضيات
    أ. سحر عبدالقادر اللبان
شبكة الألوكة / الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات تربوية / مشكلات المراهقين
علامة باركود

أحب لفت انتباه الرجال المتزوجين

أحب لفت انتباه الرجال المتزوجين
أ. عبدالله بن عبدالعزيز الخالدي

استشارات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/6/2026 ميلادي - 21/12/1447 هجري

الزيارات: 68

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

فتاة تحب لفت انتباه الرجال مع أنها تلبس ملابس محتشمة، حتى إنها تفعل ذلك مع الرجال المتزوجين، وقد صارت تفكر بأستاذها أفكارًا غير لائقة، وكل ذلك لا يجعلها قادرة على التركيز في دراستها، وتسأل: ما الحل؟

 

♦ التفاصيل:

أنا فتاة أعاني من مشكلتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بضعف الحياء والعفَّة لديَّ؛ حيث أجد نفسي أسعى لجذب انتباه الشباب والرجال - حتى المتزوجين منهم - وأستمتع عندما ألاحظ أن أحدهم ينظر إليَّ، أحيانًا أتمشى أمامهم بطريقة لافتة، رغم ارتدائي ملابسَ محتشمة، بدلًا من التركيز على دراستي وتحصيلي العلمي.


المشكلة الثانية: أن والدي يظنني فتاة بريئة، فيقوم بانتقاص الفتيات الأخريات؛ ليبين أني أفضل منهن، حتى في الدراسة يقول لي: "أنتِ تدرسين أفضل منهم"، بينما في الحقيقة أنا لا أدرس، بل أسوأ من ذلك، هذا يجعلني أشعر بتأنيب الضمير، خاصة أن والدي يدفع لأستاذ لمراجعة الدروس معي في المنزل، بدلًا من أن أستفيد من هذه الفرصة وأدرس بجدٍّ كالفَتيات العفيفات، أصبحت أنشغل بتخيلات غير لائقة حول هذا الأستاذ، حتى إنني لا أستطيع التركيز في دراستي، يومي يضيع في الكسل والتفاهات، والمواد المتراكمة أصبحت كثيرة، هذه السنة مصيرية في مساري الدراسي، ومعظم نقاطي المرتفعة تكون بمساعدة المدرسين في التزوير، أخون ثقة والدي، ولا أتوقع من الله أن يوفقني، ليس استكبارًا ولكن لأنني لا أستحق التوفيق بعد كل ما أفعله، يا ليتني كنت أسكت عن اغتياب البنات الأخريات وهن أفضل مني بأخلاقهن وأفكارهن الطاهرة، أطلب منكم مساعدتي في إيجاد طريق للتخلص من هذه المشاكل، وطريقة لأصبح ذات تحصيل علمي ممتاز حتى لا أضيع مستقبلي، وأشكركم مسبقًا وسأكون شاكرة لكم لو أعرتموني اهتمامًا، وأجَبْتُم عن استشارتي بتفصيل.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:

فنرحب بكِ أختنا الكريمة، ونشكر لكِ ثقتكِ في موقع شبكة الألوكة، ونسأل الله أن نكون عند حسن الظن في تقديم ما يسركِ، ويفيدكِ، وأن تجدي بغيتكِ، ونسأل الله سبحانه أن يُعينكِ، ويوفقكِ لكل خير، وأن يبعد عنكِ الشرور، وتأنيب الضمير، وأن تكوني ناجحة في حياتكِ الدراسية والاجتماعية.


ابنتي الشريفة، من كلماتكِ التي كتبتِها واضح أنكِ إنسانة متزنة، وتتصفين بالذكاء والتخطيط، وأن فيكِ خيرًا كثيرًا، وبرغم ما تمُرِّين به، فاطمئني؛ فإن الحلَّ قادم، فلا زلت في بداية حياتكِ، وستكونين بإذن الله قدوةً صالحة، واحمدي الله، واشكريه على أن ستر عليكِ ذنبكِ كل هذه المدة، ونشكر لكِ هذه الروح الحية، والمتجددة، التي تبحث عن طريق الحل، ولم تستسلم، وتدرك أن ما تقوم به خطأ كبير، يجب أن يتعدل؛ فإغراء الرجال، ومحاولات لفت الانتباه، الذي تحدثتِ عنه سلوكٌ سلبي، ليس بالحميد، يؤدي بكِ إلى نزاعات وجدانية وعاطفية، وقد يكون علاقات تعويضية لملء الفراغ الذي بداخلكِ، وقد يكون للبحث عن اهتمام افتقدتِهِ، أو أمور عانيتِ منها في الطفولة، أو مشكلة مرت بك، لم تستطيعي حلها، أو أنه من تأثركِ ببعض صديقات السوء، أو أنه شعور بالوحدة، ورغبة منكِ في تجربة علاقات جديدة، لإشباع وهمي بعيد عن قواعد الشرع، يتبعه أحلام اليقظة، وهي تخيلات شيطانية داخلية، ومثل هذا التصرف قد يرتبط بنوع شخصيتكِ.

 

ابنتي، لا زلتِ في بداية حياتكِ، والمجال لا يزال مفتوحًا أمامكِ كي ترسمي مشوار نجاحكِ، وتكتبيه بماء الذهب، لا سيما وأن أباكِ قد رباكِ تربيةً طيبة، وحرَص عليكِ، فلديكِ بذرة صلاح، وستعود هذه البذرة، وتُثمر - بإذن الله - وليس ذلك على الله بعزيز، ومن آثار هذه البذرة أنكِ لا زلتِ ترتدين الملابس الساترة، وتُحسِّين بتأنيب الضمير، وتصفين ما تقومين به بالتفاهات؛ مثل: أحلام اليقظة، وجذب أنظار الرجال، نسأل الله سبحانه أن يغفر ذنبكِ، ويستر عيبكِ، ويتجاوز عن سيئاتكِ، وأن يجنِّبَكِ الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يوفقكِ في دراستكِ، خصوصًا هذه السنة المصيرية في مساركِ الدراسي، وأن تحصلي على أعلى الدرجات.

 

إحساسكِ بالمشكلة، والندم عليها شيءٌ جميل، وتأنيب الضمير سمة عظيمة فيكِ ستنقذكِ - بإذن الله - مما أنتِ فيه، وتأنيب الضمير يعني أن لديكِ إحساسًا داخليًّا بأن ما تفعلينه خاطئ، وهذا سيُثمر بإذن الله، وأنتِ في طريقكِ الصحيح للحل، وهذه هي البداية، وأن أول الغيث قطرة، يلي هذه الخطوة التفكير في الخروج من الوضع الذي أنتِ فيه، فيجب عقد العزم على التوبة إلى الله سبحانه، وأن تبدئي صفحة جديدة، وعاهدي نفسكِ على التوقف عن الخطأ، والعزم على عدم العودة إليه، والندم على ما سبق؛ حيث إن تأنيب الضمير وحده ليس بكافٍ في هذه المرحلة، وقد تكونين قد حاولتِ التوقف سابقًا، ولكن تعودين مرة أخرى، وكي نساعدكِ على تجاوز هذه المرحلة سنعطيكِ عددًا من الخطوات المتدرجة، يمكنكِ عن طريقها الوصول إلى القمة، وقد طلبتِ منا في رسالتكِ إعارتكِ الاهتمام، والتفصيل في الإجابة، فبإذن الله نحقق لكِ ما أردتِ، ونفصِّل ما نعتقد - بإذن الله - أنه سيفيدكِ، وتسلكين بعده طريق التوبة والنجاح، وهذا ليس بغريب عليكِ، فواضحٌ أن قوة الشخصية، والتأثير، والذكاء سمات تتصفين بها، ولكن لم تستخدميها في الاتجاه الصحيح، وفي طريق التميز في دراستكِ، وسلوك الطريق القويم، بسبب إغواء الشيطان؛ فالشيطان حريص على الإغواء، فاحذري من وساوس الشيطان؛ يقول سبحانه: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6]، وقد تكونين قد حاولتِ التوبة، ومن يعيدكِ إلى سابق عهدكِ هو الشيطان، يريد أن يحرك مواجعكِ؛ ليحزنكِ، وذلك بسبب تحركِ ضميركِ الحي، ونية عودتكِ الصادقة إلى الله، وبسبب طلبكِ للتوبة، وقربكِ منها؛ فلا تمكِّنيه من ذلك، واثبتي، بلا تتردد؛ يقول سبحانه: ﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المجادلة: 10]، والشيطان دائمًا يستدرج الإنسان بخطوات بدايتها العفة، ونهايتها فقد العفاف؛ يقول تعالى: ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [البقرة: 168]، ويقول سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [النور: 21]، فلا تضركِ خطوات الشيطان الهدَّامة، ولا تضركِ هذه الوساوس الشيطانية؛ فابتعدي عنها، ولا تجعلي للشيطان طريقًا إليكِ ليقنطكِ من رحمة الله، واتخاذ القرار بحد ذاته سيحول حياتكِ تمامًا، لأن التوبة هي نقطة البداية؛ والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11]، فأنتِ بين خيارين، إما التوبة، وإما الظلم، فإذا تبتِ، فأنتِ في رحمة الله سبحانه، وفي محبته؛ حيث إن الله يحب التوابين، حتى وإن تعثرتِ في أمور التوبة، فمجال التوبة مفتوح، ولكن ينبغي المبادرة إلى رضوان الله سبحانه؛ يقول تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾ [البقرة: 222]، وبعد التوبة ستعيشين في محبة من الله، فالتوبة تجب ما قبلها، وهي باب مفتوح للمغفرة، والصفح من الله، والمرء إذا عصى الله ثم تاب، فإنه يتوب عليه؛ فقد قال عز وجل عن نفسه: ﴿ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ﴾ [غافر: 3]، وقال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [التوبة: 104]، وإذا تُبت فالتوبة بالعموم مقبولة لكل الناس، رغم عظم الذنوب التي يتم اقترافها، حتى إن من كفر بالله فإن الله يغفر له الكفر إذا انتهى منه، وتاب؛ يقول سبحانه: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [الأنفال: 38]، والله سبحانه حرم علينا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأوجب علينا التوبة النصوح من جميع الذنوب والمعاصي؛ قال تعالى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]، فتوبتكِ هي طريق فلاحكِ ونجاحكِ؛ وقال أيضًا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ﴾ [التحريم: 8]، ومن المهم أن تتميز توبتكِ بالصدق؛ يقول سبحانه: ﴿ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 74]، فالله سبحانه إذا تاب العبد، فإنه يبدل سيئاته حسناتٍ؛ يقول سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 68 - 70]، وهكذا جميع السيئات التي يتوب منها العبد، عندما يتبعها بالتوبة والإيمان، والعمل الصالح، فإن الله يبدلها له حسنات، فضلًا منه، وإحسانًا، وكرمًا، يبدل الشرك، والقتل، والزنا حسنات، وما دمتِ ستتوبين إلى الله، فلا تفكري في السيئات، بل فكري في الحسنات التي سيبدلكِ الله إياها؛ يقول سبحانه: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [الحديد: 22، 23]؛ أي: إن ما يحصل لنا مسطَّر ومحفوظ، فلا يجب أن نندم أو نحزن لِما حصل لنا من ماضٍ سيئ، فما حصل قد انتهى، وعليكِ أن تتقي الله، وأن تجزمي بالتوبة، والصدق فيها، وأن تبتعدي عن نقضها، واحذري من مكائد الشيطان، وإن صدقت توبتكِ، وندمتِ على ما فعلتِ؛ فأبشري بالخير العظيم، نسأل الله أن يجبر تقصيركِ، ويغفر زلتكِ.

 

وسنقدم - بناءً على طلبكِ - تفصيلًا لبعض الخطوات المهمة، لتكون بمثابة طريق العودة إلى النجاح، والتميز، فما دمتِ تتميزين بالذكاء فإنكِ ستكونين متفوقة على جميع من حولكِ في الدين، والأخلاق، والدرجات العلمية، بتوفيق من الله الذي سيرافقكِ في المرحلة القادمة.

 

أولًا: مَن مِنَ البشر ليس لديه أخطاء؟ فالخطأ جبلة بشرية، وأمر فطر الله الناس عليه، ألم يعصِ آدم عليه السلام ربه؛ فأنزله من الجنة إلى الأرض؟ قال سبحانه: ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴾ [طه: 121]، ألم يعصِ ذو النون ربه، وذلك بخروجه من القرية قبل أن يأذن الله له؛ فعاقبه سبحانه بأن التقمه الحوت في البحر، وهو مليم؟ يقول تعالى: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87]، ألم يقتل موسى رجلًا بالخطأ؟ ﴿ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ [القصص: 19]، ثم سأل ربه العفو فقال: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ [القصص: 16، 17]،وندم موسى عليه السلام على ذلك، بسبب خوفه من العقوبة، حتى إنه يوم القيامة عند طلب الناس الشفاعة منه يقول: ((وإني قد قتلت نفسًا لم أُومر بقتلها))؛ [البخاري: 4712]، والمعصية أمر طبيعي للإنسان؛ يقول صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم))؛ [مسلم: 2748].


ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]، فالله سبحانه يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها توبةً نصوحًا.

 

ثانيًا: لديكِ إحساس بتأنيب الضمير، ولديكِ عقدة الذنب، التي استولت على مشاعرك، وأقضَّت مضجعكِ، ولكن هل الندم وحده كافٍ لحل مشكلتكِ؟ حتمًا لا، بل سيزيد القلق لديكِ، وهنا يأتي دور الشيطان ليستثمر ويستغل هذا الندم، ويفسد العلاقة مع الله، ويشعركِ بالنفاق، ويقنعكِ بأن خوفكِ ليس من الله سبحانه، بل لأهداف أخرى، ويزرع فيكِ العديد من الوساوس حتى تعودي إلى ما كنتِ عليه سابقًا؛ لأن الشيطان ليس له إلا هدف واحد فقط؛ وهو إغواء بني آدم، وإيقاعهم في الشرك، والكفر، والمعاصي حتى يكونوا في معيته، في النار، والعياذ بالله؛ يقول سبحانه: ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [الحجر: 36 - 40]، فإلى متى تأنيب الضمير؟ ولن تسلمي من إغواء الشيطان إلا بالإخلاص لله؛ ألم تقرئي قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 17]؟ في هذه الآية حصر الله التوبة لمن عمل السيئات بجهل، وتقصير منه؛ فاستغلي هذه الفرصة، وأخرجي نفسكِ من هذا المزلق قبل استيلاء الشيطان عليكِ، واحذري أن يصل بكِ تأنيب الضمير إلى عقدة الذنب، وتسدي على نفسكِ باب التوبة، والإنابة، ويقنعكِ الشيطان بأنه ليس لكِ توبة، ومن ثَم تنتقلين من خطأ لآخر؛ لأن التأنيب إن زاد عن الحد، تحول إلى حالة مرضية، أنتِ في غِنًى عنها، فبادري بالتوبة قبل فوات الأوان، ونرى أنكِ بفطنتك، وعلو همتك، وذكائكِ، ستعرفين كيف تتوبين إلى الله، واعلمي أن الله يفرح بتوبة عبده عندما يعود إليه؛ فقد ورد في الحديث الصحيح: ((لَلَّه أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاةٍ، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرةً فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك، إذا هو بها قائمةً عنده، فأخذ بخِطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح))؛ [البخاري: 6308]، واعلمي أن الذنب يورث الهمَّ والغم، فأفضل ما يبعد عنكِ هذا الهم هو التوبة؛ قال سبحانه في موسى عليه السلام: ﴿ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ﴾ [طه: 40].


ثالثًا: يجب أن تبعدي اليأس عنك، وتزرعي الثقة في داخلكِ، صحيح أنكِ أخطأتِ بسلوككِ هذا الطريق، ولكن أحسني الظن بالله، ولا تيأسي من روح الله، ولا تنظري لسيئاتكِ بقدر ما تنظرين إلى عفو الله سبحانه، فلا يزال لديكِ الوقت الكثير، ومجال العودة مفتوح، والتوبة يقبلها الله سبحانه من أي إنسان مهما عمل؛ فلا زلتِ في فسحة من أمركِ، وإحساسكِ الداخلي بخطأ ما تقومين به، وتواصلكِ مع شبكة الألوكة، وطلب الحل لمشكلتكِ هو العتبة الأولى في نجاحاتكِ القادمة التي ستبهر الجميع من حولكِ، وأولهم والدكِ - وفقه الله وحفظه ورعاه - ونسأل الله أن يكحل عينيه برؤية ابنته في مصافِّ المتميزات في التحصيل الدراسي والأخلاق، والعفة والتعامل.

 

رابعًا: من الأمور التي تحتاجها المرأة بشكل عام، وتحبها، المدح، والثناء، والتقدير، ويتم استقباله من الآخرين بطرق شتى، فلا بد أن يكون المدح في مكانه، ولا يأتي من شخص غريب، وإلا فلن يغني عنكِ من الله شيئًا، وإن أثَّر فيكِ، بل سيعقبه الندم، والحسرة، وتأنيب الضمير، فأثر المدح في هذه الحالة لن يدوم، وعبارات الثناء والإطراء والتقدير لن تبقى، وستذهب أدراج الرياح، والثناء الحقيقي هو الثناء عليكِ بطاعة الله، والعودة إليه، وفعل الطاعات وترك المعاصي، وهذا هو الثناء الحق، وإذا دربت نفسكِ على عدم الاكتراث بما تقدمه هذه الفئة من الناس من مدح، وعرفت أن هدفهم الوحيد هو مصالحهم الخاصة غير الشرعية، التي لا تُرضي ربنا سبحانه، وليس لهدف التقدير والاحترام، أو رفع المعنويات، أو للتشجيع على سلوكٍ سليم يحبه الله ويرضاه، فإن أحسنتِ النية وابتعدتِ عن ثناء الأغراب، فسوف يساعدكِ هذا الإجراء على تجاوز هذه المشكلة.

 

خامسًا: عند التوبة إلى الله، من المهم أن تبدئي بالتدرج في الطاعات، حتى يتم التحول والعودة إلى الله بشكل مريح للنفس، لا أن يؤدي ذلك إلى النفور من كثرة الطاعات؛ فالنفس مثل الصغير عند فطامه، فإنه يحتاج إلى تدرج حتى يتعود، ولا يشعر بالألم، والتوبة تتطلب الصبر، والمجاهدة، وزيادة الطاعات شيئًا فشيئًا، حتى يتم التخلص من الذنوب، والعودة إلى الله، وتتطلب التوبة أيضًا أن تكون خالصة لوجهه الكريم، والندم على ما فات من الذنوب، وعدم العودة إليها، فإذا تحققت هذه الشروط، فإن الله يغفر ذنبكِ وزلَّتكِ.


وأهم إجراء يجب أن تبدئي به هو الصلاة المكتوبة، والمحافظة عليها، وهي أهم خطوة؛ فهي عمود الدين وأساسه، وأول ما يُحاسَب عليه العبد، وستكون عونًا لكِ على الطاعة، وترك المعصية؛ يقول سبحانه: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45]، فهي حجاب لكِ عن الفحشاء والمنكر من الأقوال والأفعال؛ يقول سبحانه: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ [هود: 114]؛ فإقامة الصلاة سبب لذهاب السيئات، ففي سبب نزول هذه الآية: ((أن رجلًا أصاب من امرأة قُبلةً، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له؛ فأُنزلت عليه: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ [هود: 114]، قال الرجل: ألي هذه؟ قال: لمن عمل بها من أمتي))؛ [البخاري: 4687]، وفي الحديث: بيان مدى رحمة الله بعباده، وأنه يقبل جميع التائبين من أمته، وهذا من الوسائل التي تُعين على التوبة، فأبشري بالتطهير، وتكفير السيئات، وإبدالها بالحسنات.

 

سادسًا: عليكِ البر بوالدكِ ووالدتكِ - إن كانت على قيد الحياة - ففيهما صلاح حالك وسعادتكِ في الدنيا والآخرة؛ فوالداكِ لهما حق عظيم عليك، وقد أوصى الله سبحانه وتعالى بالإحسان إليهما؛ قال سبحانه: ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ [لقمان: 15]، وقال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الإسراء: 23]، وقال أيضًا: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ﴾ [الأحقاف: 15]، وقال سبحانه: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴾ [العنكبوت: 8]، فوصيتنا لكِ بالإحسان إلى والديك، والرفق بهما، فربما يكون البر بهما بداية النهاية لمشكلتكِ، وخاصة والدكِ الذي دعمكِ الدعم الكبير، ودافع عنكِ، وجعلكِ كل همه، فعليكِ بصلة والديكِ، وبرَّيهم برًّا شديدًا، ولا تضيعي حقوقهم، كي تتيسر أموركِ.

 

سابعًا: عليكِ بغض البصر؛ فقد أمر الله الرجال، وخص النساء بغض البصر؛ فقال عز من قائل: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31]، ثم ختم الله الآية بقوله تعالى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]، فلا بد من الابتعاد عن الاختلاط، المثير للفتنة، وتجنب الكلام مع غير المحارم، والذي قد يجذب انتباههم، والاجتهاد في الابتعاد عن الحرام، وسيكون دافعًا لكِ بالاستمرار في الطاعة، وزيادة الإيمان، وترك المعاصي، والعينان هما غطاء القلب، فإن أرخيت العنان لعينيك؛ فقدتِ قلبكِ، وضعف إيمانكِ، وإن أمسكت العنان، هدأ القلب، وارتاحت نفسكِ، وقرَّت جوارحكِ، وأول إجراء يلي هذا الأمر، هو ألَّا يقوم بتدريسكِ رجلٌ، فلم تنعدم النساء حتى يقوم بتدريسك، وستجدين من النساء المتميزات من تعتني بكِ، وتهتم لمصلحتكِ.

 

ثامنًا: الصحبة الصالحة هي صمام أمان في رحلة التوبة - رحلتكِ الجديدة - فصحبة الصالحات تأخذكِ إلى الخير، ينصحْنَكِ، ويُشِرْن عليكِ، ويُردن لكِ الخير والسعادة، وخير لكِ من الوحدة، فالوحدة مذمومة، وتجلب لكِ التخيلات، والتفكير السلبي، واستيلاء الشيطان، فصحبة الصالحات جوهرة ثمينة تنير لكِ الطريق؛ يقول سبحانه عن الكافرين بعد دخولهم النار: ﴿ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ [الشعراء: 100، 101]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الجليس الصالح ومثل جليس السوء كحامل المسكِ ونافخ الكير، فحامل المسكِ إما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبةً، ونافخ الكير إما أن يُحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثةً))؛ [البخاري: 2101]، فلن تجدي منهن إلا الخير، وأبدلي الغِيبة والكلام السيئ عنهن بالقرب منهن، واتباع نصائحهن، فأفكارهن سليمة وسيغيرن حياتكِ إلى الصلاح، والقرب من الله، والسعادة، وابتعدي عن مصاحبة السيئات، ومخالطتهن، واقطعي صلتكِ بهن، حتى لا تعودي إلى الطريق السيئ بسببهن.


تاسعًا: اشغلي نفسكِ بعمل يبعدكِ عن الفراغ؛ فيمكنكِ الانخراط في الأعمال الخيرية الصالحة؛ مثل: الالتحاق بأحد مراكز تحفيظ القرآن الكريم، والأعمال التطوعية الخيرية الأخرى، فالمجال رحب، وواسع.


عاشرًا: فيما يخص نقاطكِ في الدراسة، وأنكِ قد تعاونتِ على تزويرها، فقد أعجبتني شجاعتكِ في الاعتراف بهذا الأمر، وهذا العمل لا يُرضي الله سبحانه، ويحتاج للتوبة أيضًا، واعترافكِ يدل على وعيكِ، وصدق توجهكِ، وندمكِ، وخطوة كبيرة للتقدم والنجاح، فما دام أن لديكِ إحساسًا بالخطأ؛ فهذا جميل، ونقطة بداية للحل، ومن المهم مراجعة نفسكِ أمام الله سبحانه، وأخذ تعهد على نفسكِ بألَّا ترجعي لهذه الخطوة أبدًا، وأن تعتمدي على نفسكِ اعتمادًا كليًّا، ليوفقكِ الله لطريق الخير.


أخيرًا: لا بد من أن تغيِّري في حياتكِ، من ناحية القرب من الله سبحانه؛ حيث إن التغيير له أهمية كبيرة في حل مشاكلكِ، وهذه قاعدة مهمة؛ يقول سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]، فعند طلب التغيير في الحياة لا بد أن نغير ما بأنفسنا، ونعيد بناء حياتنا على ما يُرضيه سبحانه، وإذا علمنا أن ما أصابنا من أنفسنا، فيجب أن نبدأ في التغيير، والعودة إلى الله؛ يقول سبحانه: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ [النساء: 79]، فكوني قريبةً من الله، يكن معكِ، وثقي فيه سبحانه، ولا تمَلي طَرْقَ بابه، واللجوء إليه، وتجنَّبي المعاصي، وتوبي منها، واحرصي على الصلاة، وأدائها في وقتها؛ يقول سبحانه: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132].


واعلمي أن كثيرًا من المشاكل التي تحيط بكِ سببها البعد عن الله، فلا بد من القرب منه أكثر، والزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك من أعظم أسباب زوال الهموم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة.


وعليكِ الإكثار من التضرع إلى الله بالدعاء، وتحيُّن أوقات الإجابة، وادعي لوالديك، وألحِّي في الدعاء بأن يرزقكِ الحياة المستقرة والنجاح؛ قال تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60]، وقال سبحانه: ﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186]، ويقول: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾ [النمل: 62]، ويقول سبحانه: ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾ [الفرقان: 77]، ويقول ربنا: ﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [إبراهيم: 34]،فلا تتركي الدعاء، خاصة بين الأذان والإقامة؛ فهو من مواطن إجابة الدعاء.

 

مسكُ الختام: أرجو أن أكون قد أجبت عن كل تساؤلاتكِ، عزيزتي، وأشكركِ لتطلعكِ إلى إصلاح حالكِ، والتوجه إلى عيش حياة كريمة، وإن شاء الله يسمع والدكِ الأخبار الجميلة التي تسعد قلبه، ونسأل الله تعالى أن ييسر أمركِ، وأن يشرح صدركِ، وأن يهديكِ إلى سواء السبيل، وأن يصلحكِ، وأن يبارك فيكِ، وأن يحفظكِ، ويحفظ والديكِ، وأن يرزقكِ برهما، وحسن صحبتهما، وأن يبعد عنكِ ما أهمكِ، وأن يرزقكِ التوبة النصوح، والعودة الصادقة إلى الله، وأن يجنبكِ الشرور والفتن، وأن يعيذنا وإياكِ وسائر المسلمين من نزغات الشيطان، وشر النفس، وسيئات الأعمال، وأن يمن عليكِ بزوج صالح طيب، يكون عونًا لكِ على الطاعة، والله الهادي إلى سواء السبيل.

 

ونحن في موقع شبكة الألوكة نسأل الله سبحانه أن يزيل ما أهمكِ، وأن يسعدكِ في حياتكِ، وأن يعينكِ على الطريق الصحيح؛ طريقِ التوبة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أغار من المتزوجين
  • أرفض الخطاب المتزوجين

مختارات من الشبكة

  • أحب الأعمال في أحب الأيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح حديث: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • شرح حديث: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه(مادة مرئية - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • لا أحب زوجي وغير مرتاحة معه وأحب غيره(استشارة - الاستشارات)
  • شرح حديث من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نشيد أحب إلهي أحب نبيي(مقالة - موقع د. أحمد الخاني)
  • كيف أحب لضرتي ما أحب لنفسي؟(استشارة - موقع الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي)
  • أحببت رجلا متزوجا باثنتين(استشارة - الاستشارات)
  • علاقة مع رجل متزوج جعلتني أرفض الزواج(استشارة - الاستشارات)

 


مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/12/1447هـ - الساعة: 15:10
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب