• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة " رب الشهور واحد "
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    من الأخلاق الإسلامية (حفظ اللسان)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    أمطري يا مزن (PDF)
    أ. أحمد بن عبيد الحربي
  •  
    كيف تفوز بالشفاعة في الآخرة؟ (PDF)
    د. محمد بن إبراهيم النعيم
  •  
    تحرير المقالة في شرح الرسالة لأبي العباس أحمد بن ...
    سليمان يوسف
  •  
    أثر استحضار واستشعار نية التقرب إلى الله تعالى في ...
    مساعد بن عبدالله السلمان
  •  
    وقفات احتسابية مع بعض مخالفات الأعياد (PDF)
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    شرح كتاب لمعة الاعتقاد: من كلام المؤلف عن صفة ...
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    من الأخلاق الإسلامية (الجود والكرم)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الأربعين من توجيهات خير المرسلين (PDF)
    وائل بن عبدالرحمن الخليدي
  •  
    الإصابة في أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة (PDF)
    الشيخ الدكتور سمير بن أحمد الصباغ
  •  
    جلسة في الجنة: بيان ما أعده الله لعباده المؤمنين ...
    سالم معروف الجزائري
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / ملف الحج / يوم عرفة والأضحية
علامة باركود

ارجموا شياطينكم (خطبة)

ارجموا شياطينكم (خطبة)
د. عبد الرقيب الراشدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/7/2026 ميلادي - 21/1/1448 هجري

الزيارات: 350

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ارجموا شياطينكم


الخطبة الأولى

الحمدُ للهِ، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

عباد الله، اعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذنا الله وإياكم من البدع والضلالات ومن النار، أما بعد:

روى الإمام أحمد في مسنده، والبيهقي في سننه، والحاكم في مستدركه، بسندٍ موقوفٍ على عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، ونقله عنهم جماعة من المفسِّرين؛ كالإمام الطبري وابن كثير وغيرهما، أنه قال: "لما أُمِرَ إبراهيم عليه السلام بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات، ثم ذهب به إلى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم مضى به جبريل إلى منى، فقال له: انحر، ثم مضى به إلى البيت فقال: طُفْ، ثم أتى به موقف عرفة، فقال له: قف ههنا، فعرفت؛ فسميت عرفة، ثم أتى به المزدلفة فقال له: قف ههنا، فازدلف؛ فسميت المزدلفة، ثم أتى به المشعر الحرام فقال له: قف ههنا، فهذا المشعر الحرام، ثم أتى به إلى الجمرة فقال: ارْمِ، فقال إبراهيم: ملةَ أبيكم إبراهيم تتبعون، وشيطانَكم ترجمون".

 

أيها المؤمنون، في أيام التشريق من كل عام يقوم حُجَّاج بيت الله الحرام برمي جمرات العقبة، ورمي الجمرات واجب من واجبات الحج، وقد دلَّ على وجوب رميها كثير من الأحاديث النبوية، ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما: "كان يرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات، يُكَبِّر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يَسْهُلَ، فيقوم مستقبلَ القبلة فيدعو، ثم يرمي الوسطى كذلك، ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها".

 

وفي صحيح مسلم عن أُمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها لياليَ أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كلَّ جمرةٍ بسبع حصيات، يُكبِّر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها".

 

أيها المؤمنون، إن رميَ الحُجَّاجِ لجمرات العقبة فيه تذكيرٌ للحُجَّاج ولغير الحُجَّاج بالعداوة الأبدية بينهم وبين الشيطان الرجيم. قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "في رمي الجمار إشارة إلى المجاهدة التي ينبغي للعبد أن يسلكها مع عدوِّه الشيطان، فيرميه بالحصى كما يرميه بالاستعاذة والذكر والدعاء، ويُظهِر له العداوة كما أظهرها له إبراهيم الخليل عليه السلام".

 

أيها المؤمنون، إن العداء مع الشيطان ممتدٌّ منذ أن خلق الله أبانا آدم عليه السلام. روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما صَوَّرَ اللَّهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، يَنْظُرُ مَا هُوَ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ». والأجوف: صاحب الجوف، والمراد أنه لا يملك نفسه أمام الشهوات ووساوس الشيطان له.

 

أيها المؤمنون، ولما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح أمر ملائكته بالسجود له، فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس، رفض تنفيذ أمر الله بالسجود لأبينا آدم عليه السلام؛ قال تعالى: ﴿ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴾ [الحجر: 30، 31].

 

وعندما رفض إبليس السجود لأبينا آدم عليه السلام لعنه الله تعالى وطرده من الجنة، قال تعالى: ﴿ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [ص: 77، 78].

 

أيها المؤمنون، ثم جاءت محطةٌ أخرى من محطات العداوة بين أبينا آدم عليه السلام وإبليس؛ وذلك حين أسكن الله أبانا آدم عليه السلام الجنة، وأحلَّ له أن يأكل من كل ما في الجنة إلا شجرةً واحدةً نهاه الله عن الاقتراب منها والأكل منها، فجاءه الشيطان وزيَّن له الأكل من تلك الشجرة، فأكل منها، وكان ذلك من أسباب خروجه من الجنة، قال الله تعالى: ﴿ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأعراف: 19].

 

ولما أكل أبونا آدم وأُمُّنا حواء من تلك الشجرة ناداهما ربهما وذكرهما بعداوة الشيطان لهما فقال: ﴿ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [الأعراف: 22].

 

ولما أكل أبونا آدم وأمنا حواء من تلك الشجرة اعترفا بذنبهما فتابا إلى الله تعالى، وقالا: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]، فقبل الله تعالى توبتهما وغفر لهما، كما قال تعالى: ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 37].

 

أيها المؤمنون، وبعد أن أهبط الله أبانا آدم وأُمَّنا حواء من الجنة، أهبط معهما إبليس، وبيَّن لهما أن عداوة الشيطان ستستمر معهم على وجه الأرض، قال تعالى: ﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 38]، ثم حذَّر الله تعالى بني آدم من عداوة الشيطان لهم، وبيَّن لهم أن الهدف النهائي لإبليس هو إدخال أتباعه معه في نار جهنم، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6].

 

أيها المؤمنون، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم لأُمَّته أن الشيطان قد قعد لهم في كل الطرق التي تُقرِّبهم إلى الله تعالى، روى النسائي في سننه، وأحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، وصحَّحه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح النسائي، عن سبرة بن أبي فاكه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ الشَّيطانَ قعَدَ لابنِ آدمَ بأطْرُقِه، فقعدَ له بطريقِ الإسلامِ، فقال: تُسلِمُ وتذرُ دينَكَ ودينَ آبائِكَ وآباءِ أبيكَ؟ فعَصاهُ فأسلمَ، ثمَّ قعدَ له بطريقِ الهجرةِ، فقال: تُهاجرُ وتدَعُ أرضَكَ وسماءَكَ، وإنَّما مثلُ المُهاجرِ كمَثلِ الفرسِ في الطِّولِ؟ فعَصاهُ فهاجرَ، ثمَّ قعدَ له بطريقِ الجهادِ، فقال: تُجاهدُ فهوَ جَهْدُ النَّفسِ والمالِ، فتُقاتلُ فتُقتَلُ، فتُنكَحُ المرأةُ، ويُقسَمُ المالُ؟ فعصاهُ فجاهدَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فمَن فعلَ ذلكَ كانَ حقًّا على اللَّهِ عزَّ وجلَّ أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، ومن قُتِلَ كانَ حقًّا على اللَّهِ عزَّ وجلَّ أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، وإن غرِقَ كانَ حقًّا على اللَّهِ أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، أو وقصتهُ دابَّتُهُ كانَ حقًّا على اللَّهِ أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ».

 

أيها المؤمنون، إن بيننا وبين الشيطان معركةً لا هدنة فيها، وحربًا لا تنطفئ جذوتها. وإذا كان الحاجُّ يرجم الشيطان بحصياتٍ في مِنى، فإن على كل مسلمٍ- حاجًّا كان أو مقيمًا- أن يرجم شيطانه في كل يوم، وفي كل موقف. إن رمي الجمرات ليس طقسًا يُؤدى ثم يُنسى، إنه درسٌ مفتوحٌ، ورسالةٌ تتكرر كل عام، تذكرنا بعدوِّنا الأول: الشيطان الرجيم. كما يرمي الحاج جمرات العقبة في منى، فارمِ شيطانك الذي يقف في طريق صلاتك، وارمِ شيطانك الذي يزين لك الغيبة، وارمِ شيطانك الذي يثبطك عن بِرِّ والديك، وارمِ شيطانك الذي يقول لك: غدًا تتوب، غدًا تصلي، غدًا تتصدَّق. فخُذ حصى العزم، وخُذ جمرات المراقبة، وخُذ حجارة الإيمان، وارجم بها شيطانك كلما وسوس، كلما زين، كلما ثبَّط، كلما دعاك إلى معصيةٍ أو إلى ترك طاعة. وإذا جاءك في صورة الناصح، وقال لك عند الفجر: نم، الوقت طويل، فقل له: أخزى الله عدوي، وقُم إلى الوضوء. وإذا قال لك عند الصدقة: ستحتاج إلى مالك غدًا، فقل: كذبت يا عدوَّ الله، وأنفق يأتك الرزق. وإذا قال لك عند الغضب: انفجر، فأنت على حق، فقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واكظم غيظك، ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ [الأعراف: 200]، هذا هو سلاحك، وهذا هو رجمك الحق للشيطان، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201]، فإذا أطلَّ عليكم الشيطان، فارجموه بالاستعاذة، وادحروه بالذكر، وأفحموه بالطاعة، حتى يعود على أدباره مدحورًا، وحتى تعودوا إلى ربِّكم منصورين.

 

قلت ما قد سمعتم، فاستغفر الله لي ولكم، فيا فوز المستغفرين!

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أيها المؤمنون، إنكم لفي أيامٍ عظيمةٍ مباركةٍ، أيامٍ سماها الله في كتابه: ﴿ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 203]. وهي أيام التشريق: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "الأيام المعدودات: أيام التشريق". وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم قدرها فقال: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق: عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب»؛ رواه الترمذي وصحَّحه الألباني. وفي صحيح مسلم: «هي أيام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله».

 

أيها المؤمنون، من مظاهر تعظيم هذه الأيام: الأضحية، سُنَّة أبينا إبراهيم عليه السلام، لولا أن فداه الله بذبح عظيم، لكانت سنةً باقيةً أن يُطلب من كل أبٍ أن يذبح ولده، لكن رحمة الله سبقت: ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ [الصافات: 107]، فصارت الأضحية شعيرةً تتكرر في مشارق الأرض ومغاربها، يذبح المسلم ويأكل ويُطعم: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾ [الحج: 36]، وليس المقصود وصول اللحم والدم إلى الله، كلا: ﴿ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ ﴾ [الحج: 37].

 

أيها المؤمنون، ومن تعظيم شعائر الله في هذه الأيام: أن تُظهر الفرح، وتُوسع على أهلك، وتُطعم جارك الفقير الذي لم يقدر على أضحية، قال الله: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]؛ ولذلك حرَّم النبي صلى الله عليه وسلم صيام هذه الأيام؛ لأنها أيام أكل وشرب وذكر، فمن اعتاد صيام الأيام البيض، فليصم الرابع عشر والخامس عشر، ويضم إليهما الثالث عشر إن شاء، ولا يصم أيام التشريق.

 

أيها المؤمنون، هذه الأيام ليست للأكل والفرح فحسب، بل هي أيام ذكرٍ خالصٍ لله، قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 203]، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما جُعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله»؛ رواه الترمذي وصححه الألباني. حتى الحاج بعد فراغه من نسكه يُؤمر بالإكثار من ذكر الله: ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ [البقرة: 200]، وغير الحاج يُكبر دبر الصلوات المكتوبة إلى آخر أيام التشريق.

 

أيها المؤمنون، اجعلوا هذه الأيام دورةً تدريبيةً لقلوبكم، تزودوا فيها من ذكر الله، وعظِّموا شعائره، وصلوا أرحامكم، وأطعموا جيرانكم، وارفعوا أيديكم بالدعاء، وكونوا على حذرٍ من عدوِّكم الذي لا يغفل عنكم، فإذا نزغكم الشيطان، ففرُّوا إلى الله: ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ [الأعراف: 200].

 

هذا وصلُّوا وسلِّموا- رعاكم الله- على محمد بن عبدالله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".

 

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.

 

وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين: أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمِ حوزة الدين. اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل. اللهم آتِ نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها. اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغنى. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر. اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين. ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201]. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الجزاء من جنس العمل (خطبة)
  • عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)
  • الناجون من عذاب القبر (خطبة)
  • صلاتك معراجك (خطبة)
  • مع الحجاج في ثواب الحج (خطبة)
  • الحقوق الزوجية (خطبة)
  • الطلاق: أسبابه وعلاجه (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • تصحيح ترجمة عبارة "إيلي إيلي لما شبقتني" تعليقا وتعقيبا على الدكتور محمد بهجت القبيسي(مقالة - ملفات خاصة)
  • ترجمة الحجاج بن أرطأة وحكم روايته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ترجمة مختصرة لسماحة الشيخ العلامة محمد بن عبدالله السبيل إمام وخطيب المسجد الحرام، - رحمه الله تعالى - (1345 - 1434 هـ) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: سبل الوقاية من كيد الشيطان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بين خطرات الملك وخطرات الشيطان (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دم المسلم بين شريعة الرحمن وشريعة الشيطان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عالم الفساد والعفن: السحر والكهانة والشعوذة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشيطان وما الشيطان!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " رب الشهور واحد "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • تحفيز النفس على النوافل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/1/1448هـ - الساعة: 17:11
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب