• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من الأخلاق الإسلامية (التعاون على البر والتقوى)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الفرائض [11] شرح المنظومة الرحبية
    أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
  •  
    الميسر: صوره القديمة والمعاصرة (PDF)
    الشيخ الدكتور سمير بن أحمد الصباغ
  •  
    مرويات ابن أبي ذئب عن الزهري في السنن الأربعة: ...
    د. مشعل بن محمد العنزي
  •  
    آداب وفضائل الفقر والفقراء (WORD)
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    خطبة " الشوق العميق للبيت العتيق "
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    تحقيق الظنون في أخبار الطاعون تأليف مرعي بن يوسف ...
    رندا نبيل مخامرة
  •  
    مخطوطة يمنية عمرها سبعة قرون (صحيح مسلم) بسفح جبل ...
    محمد الوجيه
  •  
    {ولله جنود السماوات والأرض} ملامح تربوية - رؤية ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    كتاب اختيارات العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي في ...
    مساعد بن عبدالله السلمان
  •  
    التربية في القرآن الكريم: ملامح تربوية لبعض آيات ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    التحذير من اتباع الهوى والانتقاء من الدين وتتبع ...
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام
علامة باركود

آخر جمعة من رمضان (خطبة)

آخر جمعة من رمضان (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/3/2026 ميلادي - 23/9/1447 هجري

الزيارات: 35809

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

آخِرُ جُمُعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَعْظَمَ لِلْمُتَّقِينَ الْعَامِلِينَ أُجُورَهُمْ، وَشَرَحَ بِالْهُدَى وَالْخَيْرَاتِ صُدُورَهُمْ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَفَّقَ عِبَادَهُ لِلطَّاعَاتِ وَأَعَانَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ عَلَّمَ أَحْكَامَ الدِّينِ وَأَبَانَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ الْهُدَى وَالْإِيمَانِ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِيمَانٍ وَإِحْسَانٍ مَا تَعَاقَبَ الزَّمَانُ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا؛ أَمَّا بَعْدُ:

 

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاجْعَلُوا خَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ مِسْكًا؛ فَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، فَأَحْسِنُوا الْخِتَامَ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَخْتِمَ شَهْرَنَا بِفَوْزٍ عَظِيمٍ، فَوْزٍ نَحْظَى بِهِ بِرِضْوَانِ مَالِكِ الْمُلْكِ جَلَّ جَلَالُهُ، فَيَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَيَجْزِيَنَا بِالْإِحْسَانِ إِحْسَانًا، فَيُعَظِّمَ لَنَا الْأَجْرَ وَالْمَثُوبَةَ، وَيَعْفُوَ عَنَّا؛ فَهُوَ الْعَفُوُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

مِنْ جَمِيلِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: "الْمُحِبُّونَ، تَطُولُ عَلَيْهِمُ اللَّيَالِي فَيَعُدُّونَهَا عَدًّا، انْتِظَارًا لِلَيَالِي الْعَشْرِ فِي كُلِّ عَامٍ، فَإِذَا ظَفِرُوا بِهَا نَالُوا مَطْلُوبَهُمْ، وَخَدَمُوا مَحْبُوبَهُمْ". اهـ

 

اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ أَنْ تَمُرَّ بِكُمْ مَوَاسِمُ الْخَيْرَاتِ، وَسَاعَاتُ النَّفَحَاتِ؛ ثُمَّ لَا تَزْدَادَ قُلُوبُكُمْ هُدًى، وَلَا تَرْتَقِيَ أَرْوَاحُكُمْ إِلَى اللَّهِ قُرْبًا؛ فَإِنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقَاءِ مَنْ أَدْرَكَ مَوَاسِمَ الرَّحْمَةِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلَ، لَمْ يَرْبَحْ فِيهَا إِيمَانًا، وَلَمْ يَزْدَدْ فِيهَا طَاعَةً، وَلَمْ يَتَزَوَّدْ مِنْهَا زَادًا لِيَوْمِ الْمَعَادِ.

 

أَيُّهَا الْفُضَلَاءُ:

بَقِيَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ أَيَّامٌ مُبَارَكَاتٌ، وَلَيَالٍ فَاضِلَاتٌ، وَسَاعَاتٌ غَالِيَاتٌ، بَقِيَتْ مِنَحٌ وَهِبَاتٌ، وَأُجُورٌ وَأَعْطِيَاتٌ، وَنَحْنُ نَتَعَامَلُ مَعَ رَبٍّ رَحِيمٍ، وَإِلَهٍ كَرِيمٍ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ إِلَّا دَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ؛ فَمَا الَّذِي يَصْرِفُنَا عَنْ اغْتِنَامِهَا؟! وَهَلْ يَا تُرَى تَعُودُ عَلَيْنَا أَيَّامُ الشَّهْرِ أَوْ لَا تَعُودُ؟! وَمَنْ هُوَ الْمَقْبُولُ مِنَّا وَمَنْ هُوَ الْمَرْدُودُ؟

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ، مِنْ أَبْرَزِ وَأَهَمِّ صِفَاتِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ مَهْمَا بَلَغَ تَقْصِيرُهُ، وَمَهْمَا بَلَغَتْ ذُنُوبُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَكُلَّمَا أَحْدَثَ ذَنْبًا أَحْدَثَ لَهُ تَوْبَةً، وَالْمُسْلِمُ يَكُونُ دَائِمًا تَوَّابًا أَوَّابًا، رَجَّاعًا إِلَى رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا، فَإِنَّهُ مَا زَالَ فِي الْوَقْتِ فُسْحَةٌ، وَمَا زَالَتِ الْفُرْصَةُ مُهَيَّأَةً، فَأَبْوَابُ الْجَنَّةِ مَا زَالَتْ مُفَتَّحَةً، وَأَبْوَابُ النَّارِ وَالشَّيَاطِينُ مَا زَالَتْ مُصَفَّدَةً، وَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لِلصَّائِمِينَ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ.

 

فَاجْتَهِدُوا ـ يَا عِبَادَ اللَّهِ ـ اجْتَهِدُوا فِيمَا بَقِيَ؛ لَعَلَّكُمْ تَكُونُونَ فِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي الْبَاقِيَةِ مِنَ الْمُعْتَقِينَ مِنَ النَّارِ، فَالْفُرْصَةُ مَا زَالَتْ سَانِحَةً، فَاجْتَهِدُوا فِيمَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ، وَاغْتَنِمُوا هَذِهِ اللَّحَظَاتِ، وَتِلْكَ السَّاعَاتِ الْقَلِيلَةَ الَّتِي سَوْفَ تَمُرُّ وَتَنْتَهِي بِسُرْعَةٍ.

 

الْأَمَانِي ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ وَحْدَهَا لَا تَبْنِي بَيْتًا، وَلَا تُشَيِّدُ مَجْدًا، وَلَا تَجْلِبُ نَفْعًا؛ وَإِنَّمَا تُبْنَى الْحَيَاةُ بِالْعَمَلِ، وَالْجِدِّ، وَالتَّشْمِيرِ، وَالصَّبْرِ، وَالْمُصَابَرَةِ، وَالْمُثَابَرَةِ.

 

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: "إِنَّ الْخَيْلَ إِذَا شَارَفَتْ نِهَايَةَ الْمِضْمَارِ بَذَلَتْ قُصَارَى جُهْدِهَا لِتَفُوزَ بِالسِّبَاقِ، فَلَا تَكُنِ الْخَيْلُ أَفْطَنَ مِنْكَ؛ فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، فَإِنَّكَ إِذَا لَمْ تُحْسِنِ الِاسْتِقْبَالَ، لَعَلَّكَ تُحْسِنُ الْوِدَاعَ".

 

عِبَادَ اللَّهِ: مَا أَعْظَمَ هَذِهِ اللَّيَالِيَ الْمُتَبَقِّيَةَ؛ فَإِنَّ مِنْهَا اللَّيْلَةَ الَّتِي يُرْجَى أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، نَعَمْ وَاللَّهِ، إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فُرْصَةُ الْعُمُرِ، وَغُرَّةُ الشَّهْرِ، وَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ لَيْلَةٍ، وَمَا أَجَلَّهَا مِنْ مِنْحَةٍ، وَمَا أَوْفَرَ بَرَكَاتِهَا؛ لَيْلَةٌ تَتَنَزَّلُ فِيهَا الرَّحَمَاتُ، وَتُضَاعَفُ فِيهَا الْحَسَنَاتُ، وَتُغْفَرُ فِيهَا الذُّنُوبُ وَالسَّيِّئَاتُ.

 

أَيُّهَا الصَّائِمُونَ:

وَيُسْتَحَبُّ تَحَرِّي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي أَوْتَارِ الْعَشْرِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ، وَهِيَ فِي لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَرْجَى مَا تَكُونُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ" أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

 

وَكَوْنُهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ هُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ، وَعَدَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ.

 

فَتَحَرَّ ـ أَيُّهَا الْمُبَارَكُ ـ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَأَكْثِرْ فِيهَا مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَمِنَ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالْبُكَاءِ، وَتَفَرَّغْ لَهَا تَمَامًا، وَيَا حَبَّذَا لَوْ لَزِمْتَ الْمَسْجِدَ مُعْتَكِفًا وَلَوْ لِسَاعَاتٍ، احْرِصْ عَلَى دَقَائِقِهَا بَلْ وَثَوَانِيهَا؛ فَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَكَ إِدْرَاكُهَا مَرَّةً أُخْرَى.

 

تَصَوَّرْ ـ يَا عَبْدَ اللَّهِ ـ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وُفِّقَ لِإِدْرَاكِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ خَمْسِينَ عَامًا مِنْ عُمْرِهِ، يَقُومُهَا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، هَلْ تَعْلَمُ كَمْ نَالَ مِنَ الْفَضْلِ؟

 

فَعَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، أَيْ خَيْرٌ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، فَلَوْ أَدْرَكَهَا خَمْسِينَ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا مُنِحَ فِي مِيزَانِ الْعَمَلِ عُمْرًا إِضَافِيًّا يُقَارِبُ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ؛ فَضْلٌ عَظِيمٌ وَاللَّهِ، وَرِبْحٌ هَائِلٌ، وَمِنْحَةٌ لَا يُوَفَّقُ لَهَا إِلَّا مَنْ أَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ بِصِدْقٍ.

 

نَعَمْ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ غَيْرُ عَادِيَّةٍ أَبَدًا، فَهَلْ بَعْدَ كُلِّ هَذَا الْفَضْلِ، وَهَذَا التَّقْدِيرِ الْكَبِيرِ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ، يَحْسُنُ بِكَ أَنْ تَجْلِسَ فِي بَيْتِكَ، أَوْ مَعَ صَحْبِكَ، أَوْ فِي مَتْجَرِكَ، وَتَتْرُكَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَهِيَ لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ؟

 

أَيُّهَا الْأَخُ الْحَبِيبُ، لَوْ قِيلَ لَكَ: إِنَّكَ بَعْدَ لَحَظَاتٍ قَلِيلَةٍ مِنْ بَقَائِكَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ سَتَحْصُلُ بَعْدَهَا عَلَى مِلْيُونِ رِيَالٍ؛ هَلْ تَتَوَقَّعُونَ أَنْ يَتَخَلَّفَ أَحَدٌ؟! لَا وَاللَّهِ، بَلْ سَنَرَى أَبْوَابَ الْمَسَاجِدِ وَهِيَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ!

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فِي خِتَامِ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا بِالْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْقَبُولِ، وَأَنْ يُكْتَبَ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ الْعِتْقُ مِنَ النَّارِ، وَأَنْ يَجْعَلَ حَالَنَا بَعْدَ رَمَضَانَ خَيْرًا مِنْ حَالِنَا فِيهِ، وَأَنْ يَفْتَحَ لَنَا أَبْوَابَ الْخَيْرِ، وَأَنْ يَخْتِمَ لَنَا رَمَضَانَ بِخَيْرٍ، وَأَنْ يُبَلِّغَنَا رَمَضَانَ الْقَادِمَ وَنَحْنُ نَنْعَمُ بِالْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ؛ إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ، وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَصَلَاةً وَسَلَامًا عَلَى الْهَادِي الْبَشِيرِ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَمَّا بَعْدُ:

فَيَطِيبُ الْحَدِيثُ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ وَتَأْنَسُ النُّفُوسُ، وَتَسْتَبْشِرُ الْقُلُوبُ حِينَ يُذْكَرُ زَكَاةُ الْفِطْرِ؛ فَهِيَ الْعَلَامَةُ عَلَى تَمَامِ هَذَا الْمَوْسِمِ الْمُبَارَكِ، وَالْبِشَارَةُ بِقُرْبِ حُلُولِ الْعِيدِ السَّعِيدِ، فَهِيَ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ شَرَعَهَا اللَّهُ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَإِحْسَانًا إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.

 

وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، يُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَوْلَادٍ، إِذَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا إِخْرَاجَهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ.

 

وَمِقْدَارُهَا صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ، كَالْأَرُزِّ أَوِ التَّمْرِ أَوِ الْقَمْحِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ قُوتِ الْبَلَدِ.

 

وَوَقْتُهَا مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِيَغْنَوْا بِهَا عَنِ السُّؤَالِ فِي يَوْمِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ.

 

وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهَا تَطْهِيرًا لِلصَّائِمِ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَإِدْخَالَ السُّرُورِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَتَحْقِيقَ التَّكَافُلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَخِتَامَ شَهْرِ الطَّاعَةِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ يُقَرِّبُ الْعَبْدَ إِلَى رَبِّهِ.

 

فَبَادِرُوا ـ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ـ بِإِخْرَاجِهَا فِي وَقْتِهَا، وَاحْتَسِبُوا الْأَجْرَ عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ يَسِيرَةٌ فِي قَدْرِهَا، عَظِيمَةٌ فِي أَثَرِهَا وَأَجْرِهَا.

 

أَيُّهَا الصَّائِمُونَ:

أَكْثِرُوا مِنَ التَّكْبِيرِ لَيْلَةَ الْعِيدِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ، تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَشُكْرًا لَهُ عَلَى إِتْمَامِ النِّعْمَةِ؛ فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ قَلَّ الْعَمَلُ بِهَا كَثِيرًا.

 

جِدُّوا ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ وَاجْتَهِدُوا، وَاخْتِمُوا شَهْرَكُمْ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، وَمَنْ كَانَ مُحْسِنًا فَلْيَزْدَدْ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَلْيُبَادِرْ بِالْأَوْبَةِ وَالتَّعْوِيضِ؛ فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، وَالتَّوْبَةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا.

 

وَأَكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ فِي خِتَامِ شَهْرِكُمْ؛ فَإِنَّمَا تُخْتَمُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ بِالِاسْتِغْفَارِ.

 

وَبَعْدُ، يَا مُؤْمِنُ:

عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ؛ الْبِرُّ لَا يَبْلَى، وَالذَّنْبُ لَا يُنْسَى، وَالدَّيَّانُ لَا يَمُوتُ، وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ.

 

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا، اللَّهُمَّ كَمَا بَلَّغْتَنَا أَوَّلَ هَذَا الشَّهْرِ فَبَلِّغْنَا آخِرَهُ، وَاجْعَلْنَا فِيهِ مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ وَالتَّوْفِيقِ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَهَيِّئْ لَهُمَا الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمَا مُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَمُعِينًا وَنَصِيرًا، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ، انْصُرْ جُنُودَنَا، اللَّهُمَّ ارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَشَمَائِلِهِمْ وَمِنْ فَوْقِهِمْ، وَنَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ يُغْتَالُوا مِنْ تَحْتِهِمْ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا فِيمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَفِيمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَاخْتِمْ لَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ بِرِضْوَانِكَ، وَالْعِتْقِ مِنْ نِيرَانِكَ، وَاجْعَلْنَا فِيهِ مِنَ الْفَائِزِينَ، وَأَعِدْهُ عَلَيْنَا أَعْوَامًا عَدِيدَةً، فِي صِحَّةٍ وَسَلَامَةٍ وَعَافِيَةٍ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • في آخر جمعة من رمضان
  • توجيهات في آخر جمعة من رمضان 1444هـ (خطبة)
  • خطبة: آخر جمعة من رمضان 1445هـ
  • خطبة: آخر جمعة في رمضان

مختارات من الشبكة

  • خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • كيف نستفيد من خطبة الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل التبكير لصلاة الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم شأن الجمعة والتذكير ببعض أحكامها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة الجمعة: "وجعلت قرة عيني في الصلاة"(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • سورة ق في خطبة الجمعة وأبرز سننها الكونية والشرعية (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة جمعة (أعظم الكرامة لزوم الاستقامة)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • وقفات مع حديث جامع لآفات النفس (خلاصة خطبة جمعة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة جمعة عن الهواتف والإنترنت ووسائل التواصل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/12/1447هـ - الساعة: 18:13
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب