• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواد مترجمة   السيرة الذاتية   مراسلات   بحوث ودراسات   كتب  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حديث: دبر رجل من الأنصار غلاما له
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من أعتق شقيصا له من مملوك فعليه خلاصه كله ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من أعتق شركا له في عبد
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من حمل علينا السلاح، فليس منا
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: أموال بني النضير
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: قتل النساء والصبيان
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: إذا جمع الله الأولين والآخرين، يرفع لكل ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: سرية إلى نجد
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: اطلبوه واقتلوه
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    شرح حديث: غدوة في سبيل الله أو روحة
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    الحديث: ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / المرأة
علامة باركود

{وعاشروهن بالمعروف} (خطبة)

{وعاشروهن بالمعروف} (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/6/2026 ميلادي - 13/1/1448 هجري

الزيارات: 387

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[1]

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى، خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُجْتَبَى، وَنَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى، وَرَسُولُهُ الْمُرْتَضَى، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى.


أمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- فَالتَّقْوَى خَيْرُ زَادٍ يُدَّخَرُ فِي الْأوْلَى وَالْأُخْرَى؛ ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة: 197].


أَيَّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ سُنَنِ اللَّهِ الْكَوْنِيَّةِ، وَآيَاتِهِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي فَطَرَ الْخَلْقَ عَلَيْهَا، الزَّوَاجَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]؛ فَالزَّوَاجُ مَقَاصِدُهُ سَامِيَةٌ وَغَايَاتُهُ مُبَارَكَةٌ، وَمِنْ أَسْمَى غَايَاتِهِ؛ أَنْ تَنْشَأَ فِي ظِلَالِهِ الْحَيَاةُ الْقَائِمَةُ عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالسِّكِينَةِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَكْوِينُ الْأُسْرَةِ، وَرِعَايَةُ الْأَبْنَاءِ، وَبِنَاءُ الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ.


وَتَحْقِيقًا لِهَذِهِ الْغَايَةِ النَّبِيلَةِ حَثَّ الشَّارِعُ الْحَكِيمُ عَلَى الزَّوَاجِ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرَجِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَحَثَّ عَلَى اخْتِيَارِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى أَسَاسِ الدِّينِ وَالْخُلُقِ الْقَوِيمِ؛ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.


إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مُقَوِّمَاتِ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُعَاشَرَةَ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ كُلِّ طَرَفٍ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]. وَالْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ هِيَ: الْمُخَالَطَةُ بِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنَ الشَّرْعِ حُسْنُهُ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ؛ مِنْ طَيِّبِ الْأَقْوَالِ، وَحُسْنِ الْأَفْعَالِ، وَجَمَالِ الْهَيْئَاتِ. قَالَ ابْنُ سَعْدِيٍّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- عِنْدَ تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الْآيَةِ: "وَهَذَا يَشْمَلُ الْمُعَاشَرَةَ الْقَوْلِيَّةَ وَالْفِعْلِيَّةَ، فَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُعَاشِرَ زَوْجَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ؛ مِنَ الصُّحْبَةِ الْجَمِيلَةِ، وَكَفِّ الْأَذَى، وَبَذْلِ الْإِحْسَانِ، وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَنَحْوُهُمَا، فَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ الْمَعْرُوفُ مِنْ مِثْلِهِ لِمِثْلِهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَهَذَا يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْأَحْوَالِ".


الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْمُقَوِّمَاتِ النَّبِيلَةِ وَالْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ الَّتِي تَحْفَظُ عَقْدَ الزَّوَاجِ وَتَصُونُهُ، وَتَقُومُ بِحُقُوقِهِ خَيْرَ قِيَامٍ؛ فَتَكُونُ الْحَيَاةُ سَعِيدَةً، وَالْبُيُوتُ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً؛ يُؤَدِّي فِيهَا الزَّوْجَانِ الْحُقُوقَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِمَا، امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228]، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: "أَيْ وَلَهُنَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ مَا لِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ، فَلْيُؤَدِّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ".


وَمِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الرَّحْمَةُ وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً -أَيْ: لَا يُبْغِضْ وَلَا يَكْرَهْ- إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ حَيْدةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.


وَمِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ التَّعَاوُنُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مُهِمَّاتِ الْحَيَاةِ وَمَسْؤُولِيَّةِ الْبَيْتِ؛ فَلَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم يُعِينُ أَهْلَهُ وَيُسَاعِدُهُمْ، وَكَانَ يَقُومُ بِشُؤُونِهِ حَتَّى لَا يَشُقَّ عَلَيْهِمْ؛ فَعَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَسُئِلَتِ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: «كَانَ بَشَرًا مِنَ البَشَرِ، يَفْلِي ثَوبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَكَانَ صلى الله عليه وسلم جَمِيلَ الْعِشْرَةِ، دَائِمَ الْبِشْرِ، يُدَاعِبُ أَهْلَهُ، وَيُضَاحِكُهُمْ، وَيَتَلَطَّفُ بِهِمْ، فَلَنَا بِهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ، ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: 21]، وَخَيْرُ النِّسَاءِ هِيَ الَّتِي تَقُومُ بِحُقُوقِ زَوْجِهَا وَتُطِيعُهُ بِالْمَعْرُوفِ؛ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ‌أَيُّ ‌النِّسَاءِ ‌خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.


وَمِنْ مَظَاهِرِ التَّعَاوُنِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مُرَاعَاةُ أَحَدِهِمَا لِشُعُورِ الْآخَرِ، وَالْعَمَلُ عَلَى إِزَالَةِ أَسْبَابِ الْهَمِّ، وَإِزَاحَةِ أَعْرَاضِ الْغَمِّ؛ قَالَتْ خَدِيجَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فِي أَوَّلِ بَعْثَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ».


عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ قَرَّرَ الإِسْلامُ حُدُودَ النَّفَقَةِ عَلَى قَدرِ استِطَاعَةِ الزَّوْجِ، وَأَلَّا يُكَلَّفَ فَوْقَ طَاقَتِهِ الْمَادِّيَّةِ، يَقُولُ تَعَالَى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾ [الطلاق: 7]، وَقَدْ حَذَّرَ الإِسْلامُ الزَّوْجَ مِنَ التَّضْيِيقِ عَلَى أَهلِهِ فِي النَّفَقَةِ مَعَ وُجُودِ السَّعَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾ [الطلاق: 6]. فَأَولَى النَّاسِ بِالإِنْفَاقِ عَلَيْهِمُ الأَهلُ وَالأَولادُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهلِكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلْيَحْذَرِ الزَّوْجُ مِنَ الظُّلْمِ، وَأَخْذِ مَالِ الزَّوْجَةِ أَوْ رَاتِبِهَا إِلَّا بِرِضَاهَا وَطِيبِ نَفْسِهَا.


وَمِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَسْرَارِ؛ فَالْبَيْتُ الْمُسْلِمُ أَسْرَارُهُ مَحْفُوظَةٌ، وخِلافَاتَهُ مَستُورةٌ، وإِنَّ إِذَاعَةَ الأَسْرَارِ وَإِشْاعَتَهَا إِثْمُهُ عَظِيمٌ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» رواهُ مُسلِمٌ.


فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-، وَاعْلَمُوا أَنَّ حُسْنَ الْعِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ الْفَضَائِلِ، وَهُوَ لِسَعَةِ الرِّزْقِ وَجَلْبِ الْبَرَكَةِ مِنْ أَفْضَلِ الْوَسَائِلِ.


اللَّهُمَّ أَصْلِحْ زَوْجَاتِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَمْوَالِنَا وَأَوْلَادِنَا، وَتَقَبَّلْ مِنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا؛ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخُطبَةُ الثَّانيةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- حَقَّ التَّقْوَى، وَأَدُّوا حَقَّ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَكْرِمُوا نِسَاءَكُمْ؛ كَمَا أَمَرَكُمْ دِينُكُمْ وَأَوْصَاكُمْ نَبِيُّكُمْ، أَدُّوا حُقُوقَهُنَّ، وَتَعَاوَنُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ عَلَى وَاجِبَاتِ الْأُسْرَةِ، وَتَرْبِيَةِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَمُتَطَلَّبَاتِ الْحَيَاةِ. وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، امْتِثَالًا لِأَمْرِ رَبِّكُمْ جَلَّ فِي عُلَاهُ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.


اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.


اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


عِبَادَ اللَّهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.



[1] 11 /1 /1448هـ للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • {وعاشروهن بالمعروف} (خطبة)
  • وعاشروهن بالمعروف (خطبة)
  • خطبة: {وعاشروهن بالمعروف}

مختارات من الشبكة

  • وعاشروهن بالمعروف (خطبة)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • تصميم بطاقة ( وعاشروهن بالمعروف )(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • يا معاشر المسلمين، زوجوا أولادكم عند البلوغ: تزويج الأولاد حق واجب فقهًا ونظاما(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • المرشد المعين على الضروري من علوم الدين منظومة ابن عاشر في الفقه المالكي (قسم العبادات: الطهارة - الحج) لأبن عاشر الأندلسي (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • معين المرشد المعين على الضروري من علوم الدين (أدلة مسائل منظومة ابن عاشر) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: الشوق إلى الحج واتخاذ الأسباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الغزو الفكري … كيف نواجهه؟ (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: معالم محاسبة النفس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فتنة الدجال... العبر والوقاية (2)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/1/1448هـ - الساعة: 9:36
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب