• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تحريرات فقهية (1) هل يبدأ بتحية المسجد أم بالسلام ...
    أحمد خليفة صديق
  •  
    تفسير قوله تعالى: {اذ تصعدون ولا تلون على احد ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    باب دعاء لقضاء الدين
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    دروس وعبر من يوم عاشوراء وبداية العام الهجري ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: معالم محاسبة النفس
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف عليه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الأحاديث الواردة في صور الصدقة بغير المال: جمعا ...
    د. مشعل بن محمد العنزي
  •  
    مشاعر حاج (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    جمال الحوض المورود (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الرد على شبهة كيف يكون النبي محمد أول المسلمين في ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: {ولا الظلمات ولا النور}
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    باب فيمن يخالف قوله فعله
    د. خالد النجار
  •  
    أين يكون التجديد؟ في الدين أم في الفهم للدين؟
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    حين يوجع القلب صوت الناصح
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    من أقوال السلف في السحر
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق
علامة باركود

بر الوالدين

بر الوالدين
أبو عاصم البركاتي المصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/6/2026 ميلادي - 22/12/1447 هجري

الزيارات: 45

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بر الوالدين

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قال الله تعالى: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات: 55]؛ فنذكر أنفسنا بحقوق الآباء والأمهات من البر والرحمة والصلة ولين الجانب والتعاهد بالنفقة والخدمة والرعاية، إلى غير ذلك من الأمور التي أوجبها الله على الأبناء للوالدين؛ فهم أولى الناس بحسن الصحبة وطيب العشرة.

 

البر بالوالدين فريضة:

قال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [النساء: 36].


وقال تعالى: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الأنعام: 151].


وقال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23 -24].


وقال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [لقمان: 14، 15].

 

بر الوالدين خلق الأنبياء:

فهذا نبي الله نوح عليه السلام يدعو الله لعباد الله المؤمنين ولوالديه، فيقول كما قال تعالى: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ﴾ [نوح: 28].


ويحيى بن زكريا عليهما السلام؛ قال تعالى حاكيًا قول يحيى عليه السلام: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا * وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ﴾ [مريم: 14 -15].


وعيسى بن مريم عليهما السلام: ﴿ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴾ [مريم: 27 -34].


وأبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام يحرص على برِّ أبيه رغم كفره ومعاداته له، فيحرص على إيمان أبيه بالله، فيقول تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ﴾ [مريم:41 -48].


ويظل إبراهيم عليه السلام يستغفر لأبيه مدة من الزمن؛ كما في قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ [إبراهيم: 41].


وقد استغفر المسلمون لأقربائهم وأهليهم من المشركين الذين ماتوا على الشرك؛ وذلك اقتداء بإبراهيم عليه السلام حتى أنزل الله قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 113 -114].


وأنزل سبحانه قوله: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [الممتحنة: 4].


ومعنى قوله تعالى: ﴿ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ﴾؛ أي: لا تتأسوا به في هذا القول وهذا الدعاء؛ لأن أباه مات على الكفر؛ وإبراهيم عليه السلام كان يستغفر له برًّا به.


قال الطبري في تفسيره [23/ 318]: يقول تعالى ذكره: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾ [الممتحنة: 4] في هذه الأمور التي ذكرناها من مباينة الكفار ومعاداتهم، وترك موالاتهم إلا في قول إبراهيم لأبيه: ﴿ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ﴾، فإنه لا أسوة لكم فيه في ذلك؛ لأن ذلك كان من إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه قبل أن يتبين له أنه عدوُّ الله؛ فلما تبين له أنه عدوٌّ لله تبرأ منه؛ انتهى.


ثم نقل بسنده عن مجاهد قال: ﴿ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ ﴾ نُهُوا أن يتأسَّوْا باستغفار إبراهيم لأبيه، فيستغفروا للمشركين.


وعن قتادة: ائتسوا به في كلِّ شيء، ما خلا قوله لأبيه: ﴿ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ﴾ فلا تتأسوا بذلك منه، فإنها كانت عن موعدة وعدها إياه؛ [تفسير الطبري [23 /318]].

 

الوالدان أحق الناس بحسن الصحبة:

أخرج البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ».


وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قُلت وهي راغبةٌ، أفأصل أُمي؟ قال: «نعم، صِلِي أُمَّك».


وفي "الأدب المفرد" للبخاري عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه أَبْصَرَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: مَا هَذَا مِنْكَ؟ فَقَالَ: أَبِي، فَقَالَ: «لَا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ، وَلَا تمشِ أمامه، ولا تجلس قبله».

 

العجز عن الوفاء بحق الوالدين:

أخرج مسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «لا يجزي ولد والدًا إلا أن يجده مملوكًا، فيشتريه فيعتقه».


ويؤكِّد ذلك ما رواه البخاري في "الأدب المفرد" بسند صحيح عن سعيد بن أبي بردة، قال: حدثني أبي أنه شهد ابن عمر ورجلًا يمانيًّا يطوف بالبيت حَمَلَ أمَّه وراء ظهره يقول:

إني لها بعيرها المذلَّل
إن أذعرت ركابها لم أذعرِ

ثم قال: يا بنَ عمر، أتُراني جزيتُها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة.

 

بر الوالدين لا يسقط وإن ظلما:

فحق الوالدين في البر لا يسقط بظلمهما، لكن طاعتهما تسقط فيما كان معصية لله، ويجب على الابن أن يصاحبهما بالمعروف في الدنيا، وأن يحسن إليهما حتى لو أساء، وفي الوقت نفسه لا يلزمه طاعتهما في معصية الله.


قال تعالى: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ [لقمان: 15].

 

بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله:

أخرج البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ»، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».


وروى الترمذي من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، وصححه الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد».

 

بر الوالدين من الجهاد في سبيل الله:

أخرج البخاري ومسلم عن عَبْداللَّهِ بْن عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ».


وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" [19] عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ قَالَ: «ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما».


وروى الحاكم- وقال الألباني: حسن صحيح-، عن معاوية بن جاهمة أن جاهمة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أردت أن أغزو وجئت أستشيرك، فقال: «ألك والدة؟»، قال: نعم، قال: «اذهب فالزمها؛ فإن الجنة عند رجليها».


وأخرج أحمد وأبو داود وصححه الألباني عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟»، قَالَ: أَبَوَايَ، قَالَ: «أَذِنَا لَكَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ، وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا».


وأخرج أبو يعلى والطبراني عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي الْجِهَادَ وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: «هَلْ بَقِيَ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ؟» قَالَ: أُمِّي، قَالَ: «فَأَبْلِ اللَّهَ فِي بِرِّهَا، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حَاجٌّ وَمُعْتَمِرٌ وَمُجَاهِدٌ، فَإِذَا رَضِيَتْ عَنْكَ أُمُّكَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَبِرَّهَا».

 

لعن الوالدين من الكبائر:

أخرج البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ».


وعن علي- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الْأَرْضِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى محدثًا»؛ [أخرجه مسلم [1978]].

 

حرم الله عقوق الوالدين:

أخرج البخاري ومسلم عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ».


وأخرج البخاري ومسلم عن أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ»، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ»، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا، حَتَّى قُلْتُ: لا يَسْكُتُ.


وعن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس»؛ [رواه البخاري].


وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" [31] عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "بكاء الوالدين من العقوق والكبائر".


وعن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخلُ الجنَّةَ منَّانٌ، ولا عاقٌّ، ولا مُدمنُ خمرٍ»؛ [صحيح النسائي للألباني [5688]].


بر الوالدين يدخل الجنة:

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه»، قيل: مَنْ يا رسول الله؟ قال: «من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما، ثم لم يدخل الجنة».


وعن أبي الدرداء- رضي الله عنه- أن رجلًا أتاه، فقال: إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها؟ فقال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، يقول: «الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت، فأضع ذلك الباب، أو احفظه»؛ [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح].


وأخرج البخاري في "خلق أفعال العباد" [ص 109] والنسائي في الكبرى [8177] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي الْجَنَّةِ سَمِعْتُ صَوْتَ رَجُلٍ بِالْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ كَذَلِكُمُ الْبِرُّ».


وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" عن طَيْسَلة [واسمه علي] بْن مَيّاس، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّجَدَاتِ [الخوارج] فَأَصَبْتُ ذُنُوبًا لَا أَرَاهَا إِلَّا مِنَ الْكَبَائِرِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا هِيَ؟ قُلْتُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ مِنَ الْكَبَائِرِ، هُنَّ تِسْعٌ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ نَسَمَةٍ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَإِلْحَادٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَالَّذِي يَسْتَسْخِرُ، وَبُكَاءُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ العقوق.


قال لي ابن عمر: أتفرق من النَّار وَتُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ قُلْتُ: إِي وَاللَّهِ، قَالَ: أَحَيٌّ وَالِدُكَ؟ قُلْتُ: عِنْدِي أُمِّي، قَالَ: فَوَاللَّهِ، لَوْ أَلَنْتَ لَهَا الْكَلَامَ، وَأَطْعَمْتَهَا الطعام؛ لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر.


وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه: أن رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أَصَبتُ ذنبًا عظيمًا، فهل لي من توبة؟! قال: «هل لك من أُمٍّ؟»، قال: لا، قال: «وهل لك من خالة؟»، قال: نعم، قال: «فَبِرَّها»؛ [رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني].


بر الوالدين يطيل العمر:

روى الترمذي وقال: حسنٌ غريبٌ، عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَرُدُّ القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العُمر إلا البِرُّ».


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سرَّه أن يُمَدَّ له في عمره ويزاد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه»؛ [أخرجه أحمد [13401] [13811]، وقال الهيثمي في "المجمع [8/ 138]": رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ].


صلة أهل ود الوالد من البر:

روى مسلم عن عبدالله بن عُمر أن رجلًا من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلَّم عليه عبدالله وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله، إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير، فقال عبدالله: إن أبا هذا كان ودًّا لعمر بن الخطاب، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أبر البر صلة الولد أهل وُدِّ أبيه».


إثم من دعي لغير أبيه:

أخرج البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَن ادَّعَى لِغير أَبيهِ وهُو يَعلم فَقد كَفر».


وأخرج البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ».


دعوة الوالدين:

قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات لا شكَّ فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم»؛ رواه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وحسَّنه الألباني.


وأخرج البخاري عن أبى هريرة- رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا تَكَلَّمَ مَوْلُودٌ مِنَ النَّاسِ في مهد إلا عيسى بن مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ»، قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا صَاحِبُ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: «فَإِنَّ جُرَيْجًا كَانَ رَجُلًا رَاهِبًا فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ، وَكَانَ رَاعِيَ بَقَرٍ يَأْوِي إِلَى أَسْفَلِ صَوْمَعَتِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ تَخْتَلِفُ إِلَى الرَّاعِي فَأَتَتْ أُمُّهُ يَوْمًا فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: وَهُوَ يُصَلِّي: أُمِّي وَصَلَاتِي؟ فَرَأَى أَنْ يُؤْثِرَ صَلَاتَهُ ثُمَّ صَرَخَتْ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: أُمِّي وَصَلَاتِي؟ فَرَأَى أَنْ يُؤْثِرَ صَلَاتَهُ، ثُمَّ صَرَخَتْ بِهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: أُمِّي وَصَلَاتِي؟ فَرَأَى أَنْ يُؤْثِرَ صَلَاتَهُ، فَلَمَّا لَمْ يُجِبْهَا قَالَتْ: لَا أَمَاتَكَ اللَّهُ يَا جُرَيْجُ حَتَّى تَنْظُرَ فِي وَجْهِ الْمُومِسَاتِ، ثُمَّ انْصَرَفَتْ، فأُتِي المَلِكُ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ وَلَدت فَقَالَ: مِمَّنْ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَصَاحِبُ الصَّوْمَعَةِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: اهْدِمُوا صَوْمَعَتَهُ وَأْتُونِي بِهِ فَضَرَبُوا صَوْمَعَتَهُ بِالْفُئُوسِ حَتَّى وَقَعَتْ فَجَعَلُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ ثُمَّ انْطُلِقَ بِهِ، فَمُرَّ بِهِ عَلَى الْمُومِسَاتِ فَرَآهُنَّ فَتَبَسَّمَ وَهُنَّ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِ فِي النَّاسِ، فَقَالَ الْمَلِكُ: مَا تَزْعُمُ هَذِهِ؟ قَالَ: مَا تَزْعُمُ؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا مِنْكَ، قَالَ أَنْتِ تَزْعُمِينَ؟ قَالَتْ: نعم، قال: أين هذا الصغير؟ قالوا: هو ذا فِي حِجْرِها فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي الْبَقَرِ.


قَالَ الْمَلِكُ: أَنَجْعَلُ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: مِنْ فِضَّةٍ؟ قَالَ: لَا: قَالَ: فَمَا نَجْعَلُهَا؟ قَالَ: رُدُّوهَا كَمَا كَانَتْ، قَالَ: فَمَا الَّذِي تَبَسَّمْت؟ قَالَ: أَمْرًا عرفتُه، أَدْرَكَتْنِي دَعْوَةُ أُمِّي، ثُمَّ أخْبَرَهُم».


العقوق ينذر بعقوبة في الدنيا والآخرة:

عن أبي بكرة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجَّلَ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةُ مَعَ مَا يُدَّخَرُ له من البغي وقطيعة الرحم»؛ [أخرجه أبو داود [4902]، والترمذي [2511]، وابن ماجه [4211]، وأحمد [20374]].


وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «بَابَانِ مُعَجَّلَانِ عُقُوبَتُهُمَا فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ، وَالْعُقُوق»؛ [أخرجه الحاكم في "المستدرك" [7350]، وانظر: صَحِيح الْجَامِع [2810]].


بر الوالدين ينجي من الشدائد:

ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه: قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لاَ يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا، وَلا مَالًا فَنَأَى بِي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ، أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا، فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا...»؛ الحديث.

 

للوالد أن يأكل من مال ابنه ولو بغير إذنه:

ورد في الحديثِ عن عبداللهِ بن عمرِو بنِ العاصِ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: "جاء رجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: إنَّ أبي اجْتاحَ مالي"؛ أي: أخَذَه بدونِ إذني، يُريدُ أنْ يستأصِلَه ويأتِيَ عليه، فقال له صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالُك لأبيك»، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّ أولادَكم مِن أطيبِ كَسْبِكم، فكُلوا مِن أموالِهم»؛ [أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني].


وتصرف الأب في مال ولده مباح بشرطين، قال ابن قدامة في المغني:

أحدهما: ألَّا يجحف بالابن، ولا يضرّ به، ولا يأخذ شيئًا تعلقت به حاجته.


الثاني: ألَّا يأخذ من مال ولده، فيعطيه لآخر.

 

البر بعد موت الوالدين:

الاستغفار لهما من البر، فعن أبى هريرة- رضي الله عنه- قال: «تُرْفَعُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ درجَتُه فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ؟ فَيُقال: ولدُك استغفَرَ لك»؛ [أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" وأخرجه أحمد].


وورد في "الأدب المفرد" للبخاري عن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة- رضي الله عنه- لَيْلَةً، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأُمِّي ولمن استغفر لهما".


والدعاء لهما من البر، فأخرج مسلم عن أبي هريرة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا مَاتَ العبدُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُه إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ".


وكذلك من البر بهما الصدقة عنهما، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُوِفِيَت وَلَمْ توصِ أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»؛ [أخرجه أبو داود والترمذي، وأصله في صحيح البخاري [2756]].


وكذلك من برهما بعد موتهما قضاء دينهما والحج والعمرة عنهما؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم لأبي رزين رضي الله عنه: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ»؛ [رواه أبو داود وغيره، وصححه الألباني].


وشبَّه النبي صلى اللَّه عليه وسلم قضاء الحجِّ عن الميت بقضاء الدين عنه، فقال: أَرَأَيْتَ لَوَ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ»؛ [رواه ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني في الصحيحة].


وأخرج أحمد وأبو داود بإسناد ضعيف عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَبَرُّهُمَا بِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ خِصَالٌ أَرْبَعَةٌ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا رَحِمَ لَكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمَا، فَهُوَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ بِرِّهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا».

 

قصص من البر:

كلاب بن أمية ووالداه:

وهذا أَمَيَّةُ بنُ الْأَسْكَرِ الْجُنْدَعِيُّ وكان أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَهُوَ شيخٌ كبِيرٌ، وَلَهُ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، وإن ولده كِلَاب بن أَمَيَّةَ، غَزَا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَنْشَأَ أَبُوهُ يَقُولُ:

تَرَكْتَ أَبَاكَ مُرْعَشَةً يَدَاهُ
وَأُمَّكَ مَا تُسِيغُ لَهَا شَرَابا
إذا غَنَّتْ حمامةُ بطْنِ فَجٍّ
على بيضاتها ذكرت كِلابا


وأنشد أمية الشعر كثيرًا في فقد ولده، وبلغ عمرَ رضوان اللَّه عليه الشعرُ، فكتب إلى يزيد بن أبي سفيان أن سَرِّح كلابًا، فلما قدم قال له: كن مع أبوَيْك حتى يَموتا أو تموت.


ثم قال له عمر: ما بلغ من برك بأبيك، فقال: كنت أوثره وأكفيه أمره، وكنت أعتمد إذا أردت أن أحلب له لبنًا إلى أغزر ناقة في إبله فأسمنها وأريحها وأتركها حتى تستقر، ثم أغسل أخلافها حتى تبرد، ثم أحتلب له فأسقيه، فبعث عمر إلى أبيه، فجاءه فدخل عليه وهو يتهادى وقد انحنى، فقال: له كيف أنت يا أبا كلاب؟ فقال: كما ترى يا أمير المؤمنين، فقال: هل لك من حاجة؟ قال: نعم، كنت أشتهي أن أرى كلابًا فأشمه شمة وأضمه ضمة قبل أن أموت، فبكى عمر وقال: ستبلغ في هذا ما تحب إن شاء الله تعالى، ثم أمر كلابًا أن يحتلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث بلبنها إليه ففعل وناوله عمر الإناء وقال: اشرب هذا يا أبا كلاب، فأخذه فلما أدناه من فمه قال: والله يا أمير المؤمنين، إني لأشم رائحة يدي كلاب فبكى عمر، وقال: هذا كلاب عندك حاضر وقد جئناك به فوثب إلى ابنه وضمه إليه وقَبَّله وبكى بكاء شديدًا، فجعل عمر والحاضرون يبكون، وقالوا لكلاب: الزم أبويك، فلم يزل مقيمًا عندهما إلى أن مات.


[القصة منقولة بأسانيد ضعيفة، أخرجها عبدالرزاق [20125]، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [239] و[240]، والفاكهي في أخبار مكة [1976]، وأبو الفرج في الأغاني 21/ 9 - 11، والقالي في أماليه 3/ 108].

 

أبو هريرة وأمه:

وكان أبو هريرة إذا أراد أن يخرج من بيته وقف على باب أمه فقال: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته، رحمك الله كما ربيتني صغيرًا، فتقول: وعليك السلام يا ولدي ورحمة الله وبركاته، رحمك الله كما بررتني كبيرًا؛ [البخاري في "الأدب المفرد" [14]].

 

وعن منذر الثوري قال: كان محمد بن الحنفية يمشط رأس أمه.


وقال الإمام محمد بن المنكدر: بِتُّ أغمز رجل أمي [يعني يضغطها لتخفيف ألمها]، وبات أخي عمر يصلي ليلته، فما تسرني ليلته بليلتي.


وهذا ابن عون أحد التابعين نادته أمه فرفع صوته؛ فندم على هذا الفعل وأعتق رقبتين.


وكان الحسن البصري لا يأكل من الصحن الواحد مع أمه يخاف أن تسبق يده إلى شيء وأمه تتمنى هذا الشيء.

 

حيوة بن شريح وأمه:

وحيوة بن شريح أحد التابعين كان يدرس في المسجد وكانت تأتيه أمه فتقول له: قم فاعلف الدجاج، فيقوم ويترك التعليم برًّا بوالدته، ولم يعاتبها، ولم يقل لها أنا في درس، أنا في محاضره، أنا في مجلس ذكر.

 

أويس القرني وبره بأمه:

أويس القرني الرجل الذي زكاه النبي- صلى الله عليه وسلم- وهو من التابعين وحديثه في صحيح مسلم، قال النبي- صلى الله عليه وسلم- للصحابة: "يأتيكم أويس بن عامر من اليمن، كان به برص فدعا الله، فأذهبه، أذهب الله عنه هذا المرض كان له أم هو بها بر، يا عمر إذا رأيته، فليستغفر لك، فمره يستغفر لك". وفي لفظ آخر قال عنه النبي- صلى الله عليه وسلم- عن أويس القرني: «لو أقسم على الله لأبرَّه»، لماذا أويس حصل على هذه المنزلة؟ قال العلماء: لأنه كان بارًّا بوالدته، المهم جاء يوم من الأيام ودخل الحج فكان عمر- رضي الله عنه- حريصًا على أن يقابل هذا الرجل أويسًا، فجاء وفد من اليمن فقال عمر- رضي الله عنه-: أفيكم أويس بن عامر، فجاء أويس رجل متواضع من عامة الناس، قال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: كان بك برص فدعوت الله فأذهبه؟ قال: نعم، قال: استغفر لي! قال: يا عمر، أنت خليفة المسلمين! قال: إن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال وذكر قصته.. فأويس استغفر له، فلما انتشر الخبر أمام الناس اختفى عنهم، وذهب حتى لا يصيبه العجب، أو الثناء فيحبط عمله عند الله عز وجل.

 

بر أبي حنيفة بوالديه:

كان الإمام أبو حنيفة بارًّا بوالديه، وكان يدعو لهما ويستغفر لهما، ويتصدَّق كل شهر بعشرين دينار عن والديه، يقول عن نفسه: "ربما ذهبتُ بها إلى مجلس عمر بن ذر، وربما أمرتني أن أذهب إليه وأسأله عن مسألة فآتيه وأذكرها له، وأقول له: إن أمي أمرتني أن أسألك عن كذا وكذا، فيقول: أومثلك يسألني عن هذا؟! فأقول: هي أمرتني، فيقول: كيف هو الجواب حتى أخبرك؟ فأخبره الجواب، ثم يخبرني به، فآتيها وأخبرها بالجواب، وفي مرة استفتتني أمي عن شيء، فأفتيتها فلم تقبله، وقالت: لا أقبل إلا بقول زرعة الواعظ، فجئت بها إلى زرعة وقلت له: إن أمي تستفتيك في كذا وكذا، فقال: أنت أعلم وأفقه، فأفتها. فقلت: أفتيتها بكذا، فقال زرعة: القول ما قال أبو حنيفة. فرضيت، وانصرفت"؛ [عودة الحجاب [2/ 181]].


هذا ما تيسر، والله من وراء القصد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • طرق بر الوالدين في الحياة وبعد الممات
  • بر الوالدين (بطاقة دعوية)
  • بر الوالدين (خطبة)
  • في رحاب بر الوالدين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • بر الوالدين: فضله وثمراته وأسبابه، وعقوق الوالدين: أسبابه ونتائجه وأمثلة للعقوق(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • بر الوالدين: فضله وثمراته وأسبابه، وعقوق الوالدين: أسبابه ونتائجه وأمثلة للعقوق (صوتي)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • فضل بر الوالدين (وبرا بوالديه)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • من الأخلاق الإسلامية (بر الوالدين)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بر الوالدين العبادة الخفية في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • المشروع السابع بر الوالدين طريق الجنة (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • الحديث الخامس والعشرون: فضل بر الوالدين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة بر الوالدين(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • بر الوالدين: (وزنه، كيفية البر في الحياة وبعد الممات، أخطاء قاتلة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/12/1447هـ - الساعة: 19:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب