• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    انصرام الأعمار بنهاية الأعوام (خطبة)
    وليد مرعي الشهري
  •  
    خطبة: مهمة تربية الأبناء
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    توقف عن الجدال في مقتبل العمر وفي آخره
    فارس محمد علي محمد
  •  
    تذكر من أنت!
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    غرس مراقبة الله في النفوس: شرح تربوي لحديث "اتق ...
    خالد حماني
  •  
    بيت في الجنة
    محب الدين ابن تقي آل حمد
  •  
    تأملات في صلاح قلب كليم الله موسى (عليه السلام)
    عبدالرؤوف عفيف
  •  
    أمثلة لحمل المطلق على المقيد
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    التواصل الأخوي بلسم الحياة وإكسير السعادة
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    مواقف إيمانية - الرسالة الرابعة: الزواج سنة مؤكدة
    زينب محمد عبدالغني فايد
  •  
    الإيمان والدين عند أهل السنة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    شبهة وجود الشر في الكون والرد عليها
    محمد حسني عمران عبدالله
  •  
    دروس عاشوراء والتغيير المنشود (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    عين السابقين دوما على الخسارة، لا الأرباح
    نايف بن علي بن عبدالله القفاري
  •  
    تحريم تصوير ذوات الأرواح وأنها مضاهاة لله تعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في صيام عاشوراء
    أ. د. السيد أحمد سحلول
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

انصرام الأعمار بنهاية الأعوام (خطبة)

انصرام الأعمار بنهاية الأعوام (خطبة)
وليد مرعي الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/6/2026 ميلادي - 7/1/1448 هجري

الزيارات: 142

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

انصرام الأعمار بنهاية الأعوام

 

الحمد للهِ سابغِ النِّعمِ، دافعِ النِّقم، أنيسِ المستوحشينَ في الظُّلم، غافرِ الزلَّات، كثيرِ الهِباتِ، واسعِ العطيات، فاطرِ الأرضِ والسماواتِ، سبحانَهُ لا يَجزي بآلائِه أحدٌ، ولا يبلغُ مِدْحَتَهُ قولُ قائل، لا يُحصِي عددَ نِعَمِهِ العادُّون، ولا يُؤدِّي حَقَّ شُكرِهِ الحامدون، ولا يبلغُ مَدَى عَظَمَتِهِ الواصِفُون، له الحَمدُ كالَّذي نَقول، وخيرًا مِمَّا نقول، له الحمدُ كلُّه، وله المُلكُ كلُّه، وبيدِهِ الخيرُ كلُّه، تمَّ نورُهُ فهدى فلَهُ الحمد، وعَظُمَ حِلْمُهُ فغَفَرَ فَلَهُ الحمد، وبَسَطَ يَدَهُ فَأعطى فلهُ الحمد، له الحمدُ عددَ قطرِ الأمطار، وعددَ ورقِ الأشجار، وعددَ ما أظلمَ عليه الليلُ وأشرقَ عليه النَّهار، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، اللهم صلِّ وسلم على أجلِّ خطيبٍ وأنبلِ إمام، وعلى آله وصحبِهِ ما غَرَّدَ بُلْبُلٌ أو شدا حَمَامٌ، وما هَطَلَ الغَمَام، واكتملَ بَدْرُ التمام، أمَّا بعـد:

فاتَّقوا اللهَ- عبادَ اللهِ- حقَّ التقوى، فهي وصيةُ اللهِ للأولينَ والآخرين، ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131].

 

أيُّها الإخوَةُ في الله، عامٌ مَضَى وانصرم، وسنةٌ هجريةٌ وَلَّتْ وَذَهَبَت بِما فِيها، إنَّها الأيامُ والأوقاتُ تُنْقِصُ الأعمارَ، وتقرِّبُ الآجال، فَمُرُورُ الليلِ والنهارِ يُبْلِيانِ كُلَّ جَديدٍ، ويُقربانِ كُلَّ بعيدٍ، ويَطويانِ الأعمار، ويُشيبانِ الصِّغار، ويُفنيانِ الكِبار، ما أسرعَ الدُّنيا حينما ينظرُ الإنسانُ إلى ما مضى من عُمُرِه! إنَّها السنواتُ تَتَابَعَتْ وكأنَّها ساعة ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ [يونس: 45]، وقال تعالى: ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ [النازعات: 46]، وقال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴾ [الروم: 55]، فما أَقصَرَهُ مُنْ عُمُرٍ! وما أَسْرَعَهُ مِنَ أَجَلٍ! وما أقلَّها مِن حَياةٍ!

 

أَذَانُ المَرْءِ حِيْنَ الطِّفْل يَأتِي
وتَأخِيرُ الصَّلاةِ إِلَى المَمَاتِ
دَلَيلٌ عَلَى أَنَّ مَحْيَاهُ يسيرٌ
كَمَا بَيْنَ الأَذانِ إِلَى الصّلاةِ

 

وبعضُ النَّاسِ يَفْرَحُ بمرورِ الأيامِ ليَتَخَلَّصَ من دِراسةٍ، أو لِيَتَخَرَّجَ في جامعةٍ، أو يَحصُلَ على وَظِيفَةٍ، أو لِيَصِلَ إِلَى أَيِّ شَيءٍ يُرِيدُه، وَمَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقْتَرِبُ مَنْ أَجَلِهِ وَمِنْ لِقَاءِ رَبِّه.

 

وإنَّا لنَفْرَحُ بِالأيَّامِ نَقْطَعُهَا
وَكُلُّ يَومٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الأَجَلِ

لقد قالَ اللهُ تَعالى في كتابِه الكريم: ﴿ قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ﴾ [المؤمنون: 112]، كم مكثتم على هذهِ الأرضِ؟ كَمْ عُمِّرتم في هذه الدُّنيا؟ كَمْ ذَهَبْتُمْ وأَتَيْتُمْ؟ ﴿ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾ [المؤمنون: 113 - 116]، فهذهِ هيَ الحياةُ كُلُّها، والفرصةُ إنَّما هِيَ واحدةٌ فإذا ذهبتْ فإنَّها لَن تعود، يقولُ تعالى عن أهلِ النَّار: ﴿ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ [فاطر: 37]؛ أي: أوَلَمْ نُمْهِلْكُم؟ أَوَلَمْ نَتْرُككم فترةً مِنَ الزَّمَنِ؟ أوَلَمْ نَجْعَلْ لَكُمْ فَتْرَةً مِنَ العُمر؟ والعَجِيبُ- أيُّها الإخوةُ- ليسَ سُرعة الأَجَل، إنَّما العَجيبُ ألا يَستعدَّ الإنسانُ للأجلِ وهُوَ يَعلَمُ أنَّهُ آتٍ ولا بُدَّ، وليس العجيبُ مضيَّ الأعوامِ والشهورِ وهذِهِ الحياة القصيرة، إنما العجيبُ ألا يستعدَّ الإنسانُ للحياةِ الأبديةِ السَّرْمَدِية.

 

إنَّ الإنسانَ يغرُّهُ طُولُ الأملِ وينسيهِ أخذَ العُدَّةِ والأُهْبةِ لدارِ الخلود، قال الحسن: "اجتمعَ ثلاثةٌ مِنَ العلماءِ فقالوا لأحدِهِم: ما أَمَلُك؟ قال: ما أتى عَلَيَّ شهرٌ إلا ظننتُ أنِّي سأموتُ فيه، فقال صاحِبَاهُ: إنَّ هذا لَأَمَلٌ، فقالا للثَّاني: فما أَمَلُك؟ قال: ما أتَتْ عَلَيَّ جُمْعَةٌ إلا ظَنَنتُ أنِّي سأموتُ فِيها، فقال صاحِباهُ: إنَّ هَذا لَأَمَلٌ، فقالا للآخَر: فَما أَمَلُك؟ قال: ما أَمَلُ مَنْ نَفْسُهُ في يَدِ غَيرِه؟ أي إنَّه لا يَأَملُ ولا يَضْمَنُ أيَّ لحظة، وفي هذا الشأنِ يقولُ أبو بكرٍ المُزَنِيّ: إذا أردتَّ أن تنفعَكَ صلاتُك فقل: "لعلِّي لا أصلِّي غيرَها" وكان ابنُ عُمرَ- رضي الله عنهما- يقول: "إذا أمسيتَ فلا تنتظرِ الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظرِ المساء، وخُذْ مِن صِحَّتِكَ لمرضِك، ومن حياتِكَ لموتِك"، يُعلِّقُ ابنُ رَجَبٍ على هذا فيقول: هذا أصلٌ في قِصَرِ الأملِ، وأنَّ المؤمنَ لا ينبغي له أن يتخذَ الدُّنيا وطنًا ومسكنًا فيطمئنّ فيها، ولكن ينبغي أن يكونَ فيها كأنَّهُ على جناحِ سفر، يُهَيِّئُ جَهَازَهُ للرَّحيل، وقال الحسنُ البصري: "يا معشرَ الشيوخِ، ماذا يُنتظر بالزَّرعِ إذا بَلَغ؟ قالوا: الحصاد، قال: يا مَعشرَ الشبابِ، إنَّ الزرعَ قد تُدْرِكُهُ العاهة قبلَ أن يَبْلُغ"، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((نِعْمتانِ مغبونٌ فيهِما كثيرٌ مِنَ الناسِ: الصحةُ، والفراغ))؛ [البخاري]، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((اغتنم خمسًا قبلَ خمس: شبابَك قبلَ هرمِك، وصحتَكَ قبلَ سقمِك، وغناكَ قبلَ فقرك، وفراغَكَ قبلَ شُغْلِك، وحياتَك قبلَ موتِك))؛ [أخرجه الحاكم والبيهقي، وصحَّحه الألباني]، ويقول اللهُ- جَلَّ وعَلا-: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ [الشرح: 7، 8].

 

عبادَ الله... يذكرُ اللهُ تعالى موقفينِ للإنسانِ يندمُ فيها على ضياعِ وقتِهِ حيثُ لا ينفعُ الندم، فأمَّا الموقفُ الأول: فهي ساعةُ الاحتضارِ ولحظاتُ مقدماتِ الموتِ، إنَّهُ فراقُ الدُّنيا والإقبالُ على الآخرة: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 99، 100] تلكَ الساعة واللحظة التي لا يُحِبُّ ذكرَها مَنِ اشْرَأبَّتْ قلوبُهم بحبِّ الدُّنيا؛ لأنَّ تَذَكُّرَها يُعَكِّرُ عليهمْ صَفْوَ حياتِهم، فلا يريدونَ منغِّصًا للذَّاتهم، فيبقى غافلًا حتى يَفْجَأَهُ الموت.

 

وأما الموقفُ الثاني: موقفُ الآخرةِ وحينَ مشاهدةِ أحوالِ الآخرةِ ﴿ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الزمر: 58].

 

حُكْمُ المَنِيَّةِ في البَريَّةِ جارِ
ما هذه الدُّنيا بدارِ قرارِ
بَيْنَا يُرى الإنسانُ فِيها مُخْبِرًا
حَتَّى يُرَى خَبَرًا مِنَ الأخْبارِ
طُبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ وأنتَ تُرِيدُها
صَفْوًا من الأقذارِ والأكْدارِ
ومُكلِّف الأيامِ ضِدَّ طِباعِها
مُتَطَلِّبٌ في الماءِ جذوةَ نارِ
وإذا رَجَوْتَ المُسْتَحيلَ فإنَّما
تبني الرَّجَا على شَفِيرٍ هارِ
العيشُ نومٌ والمنيةُ يقظةٌ
والمرءٌ بينهُما خَيالٌ سارِ
فاقْضُوا مَآرِبَكُمْ عِجَالًا إنَّما
أعمارُكُم سفرًا مَنَ الأسْفارِ
وتراكضوا خيلَ الشبابِ
وبادِرُوا أن تستردَّ فإنَّهُنَّ عَوَارِ

 

يقولُ ابنُ الجَوزي: "رأيتُ عمومَ الخلائقِ يدفعونَ الزمنَ دفعًا عجيبًا، إن طالَ الليلُ فبشيءٍ لا ينفع، وإن طالَ النهارُ فبالنومِ المُغْرِقِ، ولقد شاهدتُ خَلْقًا كثيرًا لا يعرفونَ معنى الحياةِ، فمنهُم من يُكثِرُ اللعِبَ، ومنهم من يَقْطَعُ الزمانَ بكثرةِ الأحاديث، فعلمتُ أنَّ اللهَ تعالى لم يُطْلِعْ على شَرَفِ العُمُرِ ومعرفةِ قدرِ أوقاتِ العافيةِ إلا من وَفَّقَهُ اللهُ، وألهمَهُ اللهُ اغتنامَ ذلكَ".

 

قال الحسن: "إنَّ مِنْ علاماتِ إعراضِ اللهِ عنِ العبدِ أن يجعلَ شُغْلَهُ فيما لا يعنيهِ خُذْلانًا مِنَ اللهِ- عزَّ وجل- ولقد أدركتُ أقوامًا كانَ أحدُهم أشحَّ على عُمُرِهِ مِنهُ على دِرْهَمِهِ"، وقال ابنُ مسعودٍ- رضيَ اللهُ عنه -: "ما ندمتُ على شيءٍ ندمي على يومٍ غربتْ فيه شمسُه نقصَ فيه أَجَلِي ولَمْ يَزْدَدْ فيه عملي"، وقد وَعَظَ بلالُ بنُ سعدٍ الناسَ فقال: "يُقالُ لأحدِنا: تريدُ أن تموتَ؟ فيقولُ: لا، فيُقال له: لِمَ؟ فيقول: حتى أتوبَ وأعملَ صالحًا، فيُقال له: اعملْ، فيقولُ: سوفَ أعمل، فلا يُحبُّ أن يموتَ ولا يحبُّ أن يعمل، فيؤخِّرُ العملَ للهِ تعالى ولا يؤخرُ عملَ الدنيا.

 

أعوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيم: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [فاطر: 5].

 

أقول قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولَكُمْ مِن كُلِّ ذَنبٍ فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرَّحيم.

 

الخطـبة الثانية

الحمدُ للهِ على إحسانِهِ، والشكرُ لَهُ على توفيقِهِ وعظيمِ امتنانِه، وأشهدُ أن لا إله وحدَهُ لا شريكَ له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، الداعي إلى رضوانِهِ، صلى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليه وعلى آله وأصحابِه وأتباعِهِ بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ، أما بعد:

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: "قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ))؛ [البخاري ومسلم].

 

يومُ عاشوراءَ من الأيامِ العظيمةِ التي سَنَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لنا صيامَها، وقد قال: ((وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ))؛ [مسلم]، وهذا مِن فضلِ اللهِ علينا أن أعطانا بصيامِ يومٍ واحدٍ تكفيرَ ذنوبِ سنةٍ كاملةٍ والله ذو الفضلِ العظيم، وقد كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتحرَّى صيامَ يومِ عاشوراء، كما قال ابْنُ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ؛ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ"، وقال صلى الله عليه وسلم لما رأى اليهودَ يصومونَهُ: ((لَئِنْ عِشْتُ إلى قابلٍ لأصومَنَّ التاسعَ))؛ يعني مع العاشر؛ وذلك لمخالفتِهِم، فصيامُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ.

 

واحذر مِنَ الشيطانِ أن يُثَبِّطَكَ عن الطاعة، فيُخَيِّلُ لكَ أن صيامَ عرفةَ أفضل، وأنَّهُ يُكَفِّرُ سنتين، وأنَّ ذلك يكفي عن صيامِ عاشوراء، فهذا من تلبيسِ الشيطان، وهل فُتِحَ للإنسانِ ديوانُ الغيبِ فيعلمَ هل قَبِلَ اللهُ منهُ عملَهُ حتى يعتمدَ على ذلكَ العملِ فيدعَ الأعمالَ الأُخرى؟ هل يُعْقَلُ أنَّ مسلمًا ضَمِنَ قَبُولَ صيامِ يومِ عرفةَ وجزمَ بذلكَ فَيَتْركَ عاشوراء؟ هكذا يُفَكِّرُ بعضُ الناس! إنَّ الأصلَ أن يستكثرَ المسلمُ مِن عملِ الصالحاتِ، فإنَّها تَرْفَعُ درجاتِهِ عندَ الله، فَلَو حَصَلَ تَكْفِيرُ الخطايا بأحدِ العملينِ، فإنَّ نيلَ رَفْعِ الدَّرجاتِ مِنْ مَطالبِ المُؤمنين، ومما يدلُّ على ذلك أنَّهُ جاءَ فضلُ صيامِ ستٍّ مِن شوال معَ رمضانَ أنَّهُ كصيامِ الدهر، ومع ذلك تبقى سُنَّةُ صِيامِ ثلاثةِ أيامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ وَهِيَ كصِيامِ الدَّهرِ أيضًا، فالمسلمُ يستزيدُ من الحسناتِ كما يستزيدُ أهلُ الأموالِ في الدنيا من الدراهمِ والدنانير، فالحسناتُ رأسُ مالِ المسلم، وفَّقَنا اللهُ لطاعتِه، وأعاننا الله على ذِكْرِهِ وَشُكْرِه.

 

ألا وصلوا وسَلِّمُوا على مَنْ أُمِرْتُم بالصَّلاةِ والسلامِ عليه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • سبق المفردون (خطبة)
  • يا أهل القرآن (خطبة)
  • خطبة: {ادع إلى سبيل ربك}
  • الحسد (خطبة)
  • خطبة: حلاوة الإيمان
  • التوحيد أولا خطبة
  • احترام الكبير (خطبة)
  • مفاتيح الرزق (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • غنائم الأبرار في خير أيام الأعمار (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • الأعمار تفنى والآثار تبقى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ساعات تطوى وأعمار تفنى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ختم الأعمار والأعمال(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غنائم العمر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ليلة القدر غنيمة العمر (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • عبر ودروس من قصة آل عمران عليهم السلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما(مقالة - آفاق الشريعة)
  • البناء والعمران بين الحاجة والترف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/1/1448هـ - الساعة: 13:35
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب