• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    يأجوج ومأجوج (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    أمهات المؤمنين رضي الله عنهن (11) زينب بنت جحش ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحرص على متابعة السنة
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الخوف من الله: أهميته وثمرته (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    باب في فضل السجود
    د. خالد النجار
  •  
    تفسير قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    معركة القلب وسر النجاة
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    فوائد الصبر من القرآن الكريم
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    وقفات تربوية مع سورة الضحى (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    عذاب القبر
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    (ما) الزائدة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    مشروعية السرد القرآني
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    اسم الله (المهيمن)
    خليل الحربي
  •  
    أربح البضاعة في المحافظة على الجمعة والجماعة ...
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / تفسير القرآن الكريم
علامة باركود

تفسير قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب... }

تفسير قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب... }
سعيد مصطفى دياب

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/7/2026 ميلادي - 6/2/1448 هجري

الزيارات: 103

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير قَوله تَعَالَى:

﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ... ﴾

 

قَوله تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 17، 18].

 

مناسبة الآية لما قبلها:

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حال من تاب في الآية السابقة وَوَصَفَ نَفْسَهُ تعالى بأنَّهُ تَوَّابٌ رَحِيمٌ، بيَّنَ تعالى هنا شُرُوطَ قَبُولِ التَّوْبَةِ؛ فقال: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ..... ﴾، ودلَّ على ذلك تصدير الآية بلفظ: (إِنَّمَا) الذي يفيد الحصر.

 

وَالتَّوْبَةُ هي النَّدَمُ عَلَى فعلِ الذنبِ، والإقلاعُ عنه وَالْعَزْمُ عَلَى عدم العودة إليه، وهي واجبةٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31].

 

قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ.... ﴾، هذا وعدٌ وعدَ الله تعالى به عباده التائبين تفضُّلًا منه عليهم، لا يجب عليه تعالى شيءٌ؛ كما قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ؟»، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟»، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَلاَ يُعَذِّبَهُمْ»[1].

 

وقيل: في الكلام حذف تقديره: إِنَّمَا قبولُ التَّوْبَةِ ومغفرة الذنوب عَلَى فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ، فإن الله تعالى لا يجب عليه شيءٌ.

 

وقيل: المرادُ إِنَّمَا الْهِدَايَةُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْإِرْشَادُ إِلَيْهَا وَالْإِعَانَةُ عَلَيْهَا عَلَى اللَّه تَعَالَى فضلًا منه ورحمة.

 

﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾: السُّوءُ: يَعُمُّ كلَّ معصيةٍ وسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يسُوءُ فَاعِلَه، وتَسُوءُ عَاقِبَتُهُ.

 

وَكُلُّ مَنْ عَصَى اللَّه فهو جَاهِلٌ، حتى يتوبَ لله تعالى، وَيُسَمَّيَ فِعْلُهُ جَهَالَةً؛ لأَنَّهُ لَوِ عَمِلَ بمَا مَعَهُ مِنَ الْعِلْمِ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ لَمَا أَقْدَمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.

 

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ الْجَهَالَةُ: كُلُّ امْرِئٍ عَمِلَ شَيْئًا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَهُوَ جَاهِلٌ أَبَدًا حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهَا وَقَرَأَ: ﴿ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ ﴾ [يوسف: 89]، وَقَرَأَ: ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأُكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [يوسف: 33]، قَالَ: مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ.

 

﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ﴾: يعني: ثُمَّ يَتُوبُونَ قَبْلَ معاينةِ مَلَكَ الْمَوْتِ؛ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»[2].

 

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ»[3].

 

وقَالَ الضَّحَّاكُ: مَا كَانَ دُونَ الْمَوْتِ فَهُوَ قَرِيبٌ.

 

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا لَمْ يُغَرْغر.

 

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الدُّنْيَا كُلُّهَا قَرِيبٌ.

 

﴿ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾.

 

أي: فَأُولَئِكَ الذين يتقبل الله تعالى توبتهم حين أتوا بالتوبة بشروطها، فَيكون الْمُرَادُ بقوله: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ﴾؛ أي: التَّوْفِيقُ للتَّوْبَةِ، وَبقوله: ﴿ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ قَبُولُ التَّوْبَةِ منهم.

 

﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾: أي: وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا بضعف العبادِ بالوقوع في المعاصي، وحَكِيمًا بتشريع التوبة لهم بعد المعصية والزلل.

 

﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ﴾.

 

لما ذكر الله تعالى التوبة المقبولة، بيَّن الله تعالى هنا التوبة المردودة، والأصناف الذين لا تنفعهم التوبة، فقال: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ﴾، مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَعاينَ أَهْوَالَهُ، كما قَالَ تَعَالَى عنْ فِرْعَوْنَ: ﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [يونس: 90، 91].

 

فَندم ولات حين مندم، وآمَنَ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ.

 

وَكما قَالَ تَعَالَى عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، لَمَّا جَاءَهُمْ بِأْسُ اللَّهِ وعذابهُ: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ﴾ [غافر: 84، 85].

 

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»[4].

 

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَيُّوبُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ تِيبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ تِيبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ تِيبَ عَلَيْهِ» فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ [النساء: 17]، الْآيَةَ، قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[5].

 

قال النووي: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.

 

﴿ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾؛ أي: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلْكُفَّارِ الَّذِينَ يَتُوبُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ من الآثام والمعاصي؛ كالزنا وشرب الخمر، وهم مقيمون على الكفرِ، فَلَيْسَ لِهؤلاءِ تَوْبَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ مَاتُوا مُلْتَبِسِينَ بِالْكُفْرِ.

 

عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيْ عَمِّ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ "، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَنَزَلَتْ: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ ﴾ [التوبة: 113][6].

 

وتكون أَوَّلُ الْآيَةِ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وآخرها في الْكُفَّارِ؛ فإن الله تَعَالَى عَطَفَ الْكُفَّارَ عَلَى الَّذِينَ يَتُوبُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ، والعطف يقتضي الْمُغَايِرَة.

 

﴿ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾: أَيْ: أَعْدَدْنَا وَهَيَّأْنَا لَهُمْ عَذَابًا مُؤْلِمًا مُوجِعًا، والْإِشَارَةُ إِلَى الصِّنْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عَذَابُ الْمُؤْمِنِينَ مُنْقَطِعًا، وَعَذَابُ الْكُفَّارِ خَالِدًا.

 

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:

مِنَ الأَسَالِيبِ البَلَاغِيةِ في الآياتِ: حَذْفُ الإيجاز في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ... ﴾، وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّمَا قَبُولُ التَّوْبَةِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ.

 

تكرارُ إسناد التوبة لله تعالى في قوله تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ﴾، ثم قوله: ﴿ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾؛ لتقوية الحكم، ولتأكيد وعدِ الله تعالى لهم بقَبول توبتهم.

 

جناس الاشتقاق في قوله: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ ﴾، و﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ ﴾، و﴿ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾.

 

وضع الظاهر موضع المضمر في قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾، للإشعارِ بعلَّةِ الحُكمِ، فإنَّ الألوهية منشأ لاتصافه تعالى بصفات الكمالِ[7].

 

وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾، جملة معترضة مقرِّرة لمضمون ما قبلها، وبيان أنه تعالى عليم بمن يستحق التوبة، حكيم في تشريعه سبحانه وتعالى.

 

والإشارة بلفظ: ﴿ أُولَئِكَ ﴾، في قوله: ﴿ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حتى يحضرهم الموت، وَالَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ، للإيذان ببُعدِ منزلتِهم في السوء وترامي حالهم في القبح والفظاعة.

 

وتنكيرُ العذابِ ووصفُهُ بالأليم في قوله: ﴿ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾؛ للتفخيم الذاتي والوصفي.



[1] رواه البخاري، كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، حديث رقم: 7373، ومسلم، كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ مَنْ لَقِي اللهَ بِالْإِيمَانِ وَهُو غَيْرُ شَاكٍّ فِيهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَحُرِّمَ عَلَى النَّارِ، حديث رقم: 30.

[2] رواه أحمد، حديث رقم: 6160، والترمذي، أَبْوَابُ الدَّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بابٌ، حديث رقم: 3537، وابن ماجه، كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ ذِكْرِ التَّوْبَةِ، حديث رقم: 4253، وابن حبان، كِتَابُ الرَّقَائِقِ، بَابُ التَّوْبَةِ، ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى التَّائِبِ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ، كُلَّمَا أَنَابَ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ حَالَةَ الْمَنِيَّةِ بِهِ، حديث رقم: 628، بسند حسن.

[3] رواه مسلم، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ، حديث رقم: 2703.

[4] رواه الشهاب في مسنده، إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ، حديث رقم: 1085، وتقدم الحديث عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

[5] رواه الحاكم في المستدرك، كِتَابُ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ، حديث رقم: 7664، أبو داود الطيالسي، حديث رقم: 2398، والبيهقي في الشعب، معالجة كل ذنب بالتوبة، حديث رقم: 6665.

[6] رواه البخاري، كِتَابُ الجَنَائِزِ، بَابُ إِذَا قَالَ المُشْرِكُ عِنْدَ المَوْتِ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، حديث رقم: 1360.

[7] تفسير أبي السعود (2/ 156).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ...}
  • تفسير قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ...}
  • تفسير قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا }
  • تفسير قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...﴾
  • تفسير قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد...}
  • تفسير قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ...}

مختارات من الشبكة

  • تفسير قوله تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ....}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • تفسير قوله تَعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ...}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين
  • مسجد دابرافين يفتح أبوابه للمصلين بعد سنوات من البناء والعطاء
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/2/1448هـ - الساعة: 1:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب