• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    لماذا تغير التعبير القرآني؟ وقفة تأملية: هل سوى ...
    سيد السقا
  •  
    خطبة: من أحكام الجمعة
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الجمعة بين التعظيم والغفلة (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الذنوب والمعاصي وأثرها في وهن الأمة الداخلي
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    {أحصاه الله ونسوه} من واقع القضايا: قصة فيها عبرة
    د. عبدالله بن يوسف الأحمد
  •  
    تفسير: (ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    وقفات تربوية مع سورة البلد (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (7)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    باب في الصلاة النافلة
    د. خالد النجار
  •  
    اسم الله (المؤمن)
    خليل الحربي
  •  
    أجور الكريم المنان لأهل الإيمان والإحسان (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    من أشراط الساعة الكبرى: ظهور المسيح الدجال
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    في ظلال أحد.. الهزيمة التي ربت أمة
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    خطر الطلاق وآثاره (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    حديثك يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

الحوار ( خطبة )

د. محمد بن علي بن جميل المطري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/1/2014 ميلادي - 23/3/1435 هجري

الزيارات: 35787

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحوار


الخطبة الأولى

إن الأزمة الطاحنة، والفتنة العمياء التي تمر بها البلاد، لا يمكن أن يتجاهلها أحد، وإن من أبرز مظاهرها الفوضى العارمة التي يلمسها الجميع، وانقسام الناس إلى شيع وأحزاب مختلفة متخاصمة ﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ [المؤمنون: 53].

 

ظهر الشح المطاع، والهوى المتبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، وأكبر من هذا أن نصبح تحت الوصاية، وأن يتحكم فينا أعداؤنا، وأن يتدخل في أمورنا غيرنا، وهذه حقائق ملموسة لا يكاد ينكرها أحد.

 

ولا شك أن كل مصيبة لها سبب، وقد حكى الله وقرر السبب: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30].

 

ورفع هذه المحنة يكون بالتوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].

 

فتقوى الله والتوبة إلى الله أعظم سبب للخروج مما نحن فيه من الفتن:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾[الطلاق: 2]، ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31].

 

ومن تقوى الله أن نسعى إلى إصلاح ذات البين؛ ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ [الأنفال: 1]، ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ [النساء: 128]، والحوار مقصد شرعي وصف الله به عباده فقال: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ [الشورى: 38]، والحوار بديل للحرب والاقتتال، وهو أرقى وسيلةٍ وأسلمُها للخروج من الأزمات والفتن.

 

ولكن على ماذا يؤسس الحوار؟ على ماذا يبنى الحوار؟ ما هي أهدافه؟ ما هي أسسه؟ ما هي مرجعيته؟ هذا هو المهم.

 

في أي حوار يجب أن تتوافر أمور من أهمها وأبرزها:

الأمر الأول: النية الصادقة للوصول إلى الحل من جميع المتحاورين، أما أن يدخل شخص وله أجندة يريد أن يحققها، وله هوى يريد أن يمشيه، وله غاية خاصة يريد أن يفرضها على الناس؛ فهذا الحوار لا يمكن أن يثمر، ولا يمكن أن يؤدي إلى خروج الناس من الأزمة، بل ربما يؤجج الأزمة ويعمقها، وقد قال الله عز وجل - في إطار حوار في الإصلاح بين الزوجين في أمر يسير محصور في أسرتين -: ﴿ إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾ [النساء: 35]، ومفهوم المخالفة أن الذي يدخل في الحوار ولا يريد الإصلاح لن يوفقه الله، ولن يصل إلى حل.

 

الأمر الثاني: المراقبة لله وحده في الحوار، وعدم مراقبة الشرق أو الغرب، يجب أن نراقب الله وحده ونطلب رضاه وحده وإن سخط جميع الناس، فنحن عبيدٌ لله وحده، فمتى التزمنا بعبوديتنا لله وتحررنا من العبودية لغيره أفلحنا ونجحنا، ومتى دخلنا الحوار ونحن غير أحرار، ونحن مقيدون بشروط يمليها علينا فلان أو علان أو المنظمة الفلانية أو الدولة الفلانية، فإننا لن نفلح ولن نصل إلى شيء؛ قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 118 - 120].

 

الأمر الثالث: أن يحرص المتحاورون على ما ينفع جميع العباد ويصلح كل البلاد، ولا ينظروا إلى المصالح الحزبية المنتنة أو الطائفية العفنة أو المناطقية المفرقة: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ [المؤمنون: 52].

 

نحن أمة واحدة فيجب على المتحاورين أن يحرصوا على مصالح الأمة وقيمها وأخلاقها ومكانتها وعزها ومجدها.

 

ولا يجوز أن نتحاور على أمور هي من مصلحة أعدائنا، والإقرار بها هو تعميق لاستغلال أعدائنا لنا، وترسيخٌ لمصالحهم في أنفسنا وفي أموالنا وفي بلادنا وفي قيمنا وفي ثرواتنا.

 

الأمر الرابع: على المتحاورين أن يتأدبوا بآداب الحوار ومن ذلك:

أن يبتعدوا كل البعد عن التعصب للرأي، فلابد أن يكون المحاور ذا رأي مرن يميل مع الحق ولو كان مع من يخالفه.

 

وأن يحرص المتحاور على أن يقول التي هي أحسن بعيدًا عن الطعن والتجريح، والكلمة الطيبة صدقة، وهي دليل على حسن النية، وبذاءة اللسان تفسد جو الحوار، وليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء، قال الله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53].

 

وعلى المتحاور أن يتحلى بالرفق والحلم والعدل والإنصاف، قال العلماء: الحوار لا ينفع إلا مع العدل والإنصاف.

 

الأمر الخامس: حسن الظن بالمتحاورين، فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم بلا قرينة، لا سيما وهو يحاوره ويريد أن يصل معه إلى نتيجة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحجرات: 12].

 

وحقُّ المؤمن إذا سمع قَالَةً في أخيه أن يبني الأمر فيه على ظنِّ الخير، ثم ينظر في قرائن الأحوال وصلاحية المقام، فإذا نُسب سوء إلى من عرف بالخير ظنَّ أن ذلك إفك وبهتان، حتى يتضح البرهان: ﴿ لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ﴾ [النور: 12].

 

والأمة بحمد الله ما زال فيها خير كثير، ولا يجوز إساءة الظن بجميع الأمة، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكُهم"، قال الخطابي: معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول: فسد الناس وهلكوا، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم؛ أي: أسوأ حالاً منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم، ولا أحد كامل، والنقص والتقصير يعم الجميع، فيجب التناصح والتكامل لا التفاضح والتآكل، فسددوا وقاربوا وأبشروا، ومن غلب خيره شره، فهو صالح مع حسن النية وتقوى الله في السر والعلانية، ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16]، وطُوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بيد الجميع لما فيه رضاه، وأن يسلك بنا سبيل الرشاد، إنه سميع مجيب، أقول قولي هذا وأستغفر الله فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

ذكرنا في الخطبة الأولى بعض الأمور التي يجب أن تتوافر في كل حوار، وفي هذه الخطبة نتكلم عن أهم الأمور وأوجب الواجبات في أي حوار على الإطلاق، وهو:

أن يكون القرآن الكريم والسنة المطهرة هما المرجعية التي يحتكم إليها المتحاورون فيما يختلفون فيه، ونحن بحمد الله في هذه البلاد جميعنا مسلمون، وكتابنا واحد، ونبينا واحد، فلتكن مرجعيتنا في الحوار هي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ [الشورى: 10].

 

لا إلى أهوائنا وعقولنا، ولا إلى الأمم المتحدة ولا إلى الدول الكافرة، ولا إلى المنظمات ولا إلى السفارات، ولا عبرة بأي اتفاقيات مخالفةٍ للشرع أيًّا كانت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق).

 

قال الله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59].

 

ويجب أن تكون القضايا المطروحة للحوار مما يجوز الحوار عليها، أما أمرٌ حرمه رب العالمين فلا يجوز أن نتحاور فيه، هل نبيحه أوْ نحرمه، فالحلال هو ما أحله الله، والحرام هو ما حرمه الله، والشرع هو ما شرعه الله، ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 49، 50].

 

وكما أنه يجب علينا أن نعبد الله وحده كذلك يجب علينا أن نُحكِّم شرعه وحده، فالعبادة لله، والحكم لله، أمران لا يفرَّق بينهما، قال الله جل جلاله: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ [يوسف: 40].

 

فمن عبد غير الله فقد كفر، ومن شرَّع حكمًا غير حكم الله فقد كفر: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الشورى: 21].

 

فتحليل الحرام أو تحريم الحلال أمر خطير، وهو منازعة لله في حق التشريع، فالتحليل والتحريم حق لله وحده لا شريك له، قال الله سبحانه: ﴿ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 26]، وقد قرر أهل العلم أن من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعلم أن حكم الله أفضل فهو فاسق ويل له، وأما إن اعتقد أن حكمه أفضل من حكم الله أو جوَّز الحكم بغير ما أنزل الله، فهو كافر خارج من الملة، قال الله: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]، ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [المائدة: 45]، ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 47].

 

بل من عمل بحكم الله أو تحاكم إلى شرع الله وهو يكره حكم الله، فهو كافر والعياذ بالله؛ لأنه كره حكم الله ولم يرض به، والدليل قول الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [محمد: 9]، وقد أقسم الله بنفسه الكريمة على هذا الأمر الخطير فقال: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].

 

فيجب علينا جميعًا حكامًا ومحكومين أن نستسلم لشرع الله ولحكم الله ولأوامر الله، وهذا هو معنى الإسلام الذي رضيه الله لعباده.

 

ويجب على المتحاورين أن يكون تحاورهم بما يرضي الله، والله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين، وأن يردوا خلافهم إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وفي ذلك عز المسلمين وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

 

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا.

 

اللهم وَفق المتحاورين لما فيه صلاح العباد والبلاد، واجعلهم مفاتيح خير مغاليق شر، واهدهم رشدهم وقهم شر نفوسهم، واكفهم شر شياطين الإنس والجن.

 

اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

 

اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.

 

اللهم اهد ولاة أمورنا واجعلهم من الذين إن مكنتهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر.

 

اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحوار بين الأديان
  • الحوار بين الزوجين تفاهم أم تفاصل!
  • الحوار النبوي
  • الحوار الحضاري
  • أدب الحوار
  • الحوار في القرآن الكريم

مختارات من الشبكة

  • خطبة: حوار الآباء مع الأبناء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الزبير بن العوام حواري النبي (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: من أحكام الجمعة(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • الجمعة بين التعظيم والغفلة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإفادة في اغتنام الإجازة (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • وقفات تربوية مع سورة البلد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (يوم مشهود من أيام الله)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • أجور الكريم المنان لأهل الإيمان والإحسان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطر الطلاق وآثاره (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/2/1448هـ - الساعة: 15:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب