• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شبهة وجود الشر في الكون والرد عليها
    محمد حسني عمران عبدالله
  •  
    دروس عاشوراء والتغيير المنشود (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    عين السابقين دوما على الخسارة، لا الأرباح
    نايف بن علي بن عبدالله القفاري
  •  
    تحريم تصوير ذوات الأرواح وأنها مضاهاة لله تعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في صيام عاشوراء
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    شرح حديث: "لا تجادلوا بالقرآن"
    ناصر عبدالغفور
  •  
    صل من قطعك واعف عمن ظلمك
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    بيان سؤال موسى عليه السلام ربه أن يحلل عقدة من ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    المروءة قيمة نادرة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    مواقف إيمانية - الرسالة الثالثة: القرآن أنزله ...
    زينب محمد عبدالغني فايد
  •  
    فصل المقال.. في ضيق الأفق
    أبو عبدالله ياسين مبارك
  •  
    فضل التوبة والاستغفار وأثرهما في سعادة الإنسان ...
    رمزي صالح محمد
  •  
    الإنفاق على الأهل والأولاد بنية تقربهم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    تأملات في منهج القرآن وهداياته (1)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الليل والنهار يعملان فيك فماذا عملت فيهما (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

أسباب شرعية لكسب الرزق (خطبة)

أسباب شرعية لكسب الرزق (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/12/2019 ميلادي - 4/4/1441 هجري

الزيارات: 70389

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أسباب شرعية لكسب الرزق

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ، خَلَقَ الْخَلْقَ فَأَحْصَاهُمْ عَدَدًا، وَقَسَّمَ أَرْزَاقَهُمْ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَتَبَ الْآجَالَ وَحَدَّدَ الْأَرْزَاقَ، سُبْحَانَهُ مِنْ إِلَهٍ عَلِيمٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْأَمِينُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَطْهَارِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ مَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ وَأَضَاءَ النَّهَارُ.

 

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَرَاقِبُوهُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ: إِنَّ تَقْسِيمَ الْأَرْزَاقِ بَيْنَ النَّاسِ لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِحَسَبٍ وَلَا نَسَبٍ، وَلَا عَقْلٍ وَلَا ذَكَاءٍ، بَلْ يُوَزِّعُ اللَّهُ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ الْعِبَادِ لِحِكَمٍ يَعْلَمُهَا سُبْحَانَهُ، فَقَدْ يُعْطِي الْمَجْنُونَ، وَيَحْرِمُ الْعَاقِلَ، وَقَدْ يُعْطِي الْوَضِيعَ وَيَمْنَعُ الْحَسِيبَ.

 

وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْزَاقُ تَجْرِي عَلَى الْحِجَى
هَلَكْنَ إِذَنْ مِنْ جَهْلِهِنَّ الْبَهَائِمُ
وَلَمْ يَجْتَمِعْ شَرْقٌ وَغَرْبٌ لِقَاصِدٍ
وَلَا الْمَجْدُ فِي كَفِّ امْرِئٍ وَالدَّرَاهِمُ

 

عِبَادَ اللَّهِ: مِنَ الْهُمُومِ الَّتِي انْشَغَلَ بِهَا مُعْظَمُ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، هُمُّ طَلَبِ الرِّزْقِ، وَلِلْأَسَفِ هُنَاكَ مَنْ يَسْعَى فِي كَسْبِ الرِّزْقِ دُونَ مُبَالَاةٍ بِمَصَادِرِهِ، أَحَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ، وَلِهَذَا -أَيُّهَا النَّاسُ- أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ الْيَوْمَ عَنْ أَسْبَابٍ شَرْعِيَّةٍ لِكَسْبِ الرِّزْقِ وَزِيَادَتِهِ، وَهِيَ أَسْبَابٌ وَرَدَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مَا عَمِلَ أَحَدٌ بِهَا مُوقِنًا بِوَعْدِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا إِلَّا وَسَّعَ اللَّهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ:

أَوَّلًا: مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ لِكَسْبِ الرِّزْقِ وَزِيَادَتِهِ صِلَةُ الْأَرْحَامِ: وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ بِأَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: « مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ».

 

فَيَا مَنْ تَشْكُونَ هَمَّ الرِّزْقِ، وَتَسْعَوْنَ فِي زِيَادَةِ أَمْوَالِكُمْ، عَلَيْكُمْ بِصِلَةِ أَرْحَامِكُمْ؛ فَإِنَّ صِلَةَ الْأَرْحَامِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ، وَرَحْمَةٌ يَرْحَمُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ الْوَاصِلِينَ، فَأَدْخِلُوا السُّرُورَ عَلَى الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ، وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، وَسَائِرِ الْأَرْحَامِ وَالْقَرَابَاتِ، فَمَنْ وَصَلَهُمْ وَصَلَهُ اللَّهُ، وَبَارَكَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَوَسَّعَ لَهُ فِي عَيْشِهِ.

 

ثَانِياً: تَقْوَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَامْتِثَالُ أَمْرِهِ، وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ، مِنَ الْأَسْبَابِ الْعَظِيمَةِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ يَقُولُ سُبْحَانَهُ:﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطَّلَاق: 2-3]. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾؛ أَيْ: "مِنْ جِهَةٍ لَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ".

 

فَالْخَيْرُ -كُلُّ الْخَيْرِ- فِي تَقْوَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَلَنْ تَضِيقَ أَرْضُ اللَّهِ عَلَى عَبْدٍ يَتَّقِي اللَّهَ، وَلَنْ يَضِيقَ الْعَيْشُ وَالرِّزْقُ عَلَى مَنِ امْتَلَأَ قَلْبُهُ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ، وَلَنْ يُحْرَمَ الرِّزْقَ مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ.

 

ثَالِثًا: مِنَ الْأَسْبَابِ لِطَلَبَ الْأَرْزَاقِ: هُوَ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ، يَقُولُ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10-12].

 

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: "هَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ يُسْتَنْزَلُ بِهِ الرِّزْقُ وَالْأَمْطَارُ".

وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: "أَيْ: إِذَا تُبْتُمْ وَاسْتَغْفِرْتُمُوهُ وَأَطَعْتُمُوهُ كَثَّرَ الرِّزْقَ عَلَيْكُمْ".

 

وَاعْلَمُوا -رَعَاكُمُ اللَّهُ- أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ الْمَقْصُودَ لَيْسَ بِاللِّسَانِ فَحَسْبُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُوَافِقَ الْقَلْبُ اللِّسَانَ أَثْنَاءَ الِاسْتِغْفَارِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: "اسْتِغْفَارُنَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِغْفَارٍ".

 

فَإِذَا مَا اسْتَغْفَرَ الْعَبْدُ ثُمَّ لَمْ يَجِدْ نَتِيجَةً لِاسْتِغْفَارِهِ، وَلَا سَعَةً فِي رِزْقِهِ؛ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ الْخَلَلَ فِيهِ لَا فِي غَيْرِهِ، وَلَرُبَّمَا كَانَ وَاقِعًا فِي ذَنْبٍ عَظِيمٍ بِسَبَبِهِ حُرِمَ الرِّزْقَ مِنَ الرَّزَّاقِ الْعَلِيمِ، فَفِي الْحَدِيثِ: « وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ ».

 

رَابِعًا: مَنْ أَرَادَ حُصُولَ الرِّزْقِ وَالْبَرَكَةِ فِيمَا رُزِقَ؛ فَعَلَيْهِ بِالْإِنْفَاقِ وَالصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَقُولُ الرَّزَّاقُ الْعَلِيمُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: 39] فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: « يَا ابْنَ آدَمَ، أَنْفِقْ، أُنْفِقْ عَلَيْكَ ».

 

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ». وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: « أَنْفِقْ يَا بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا ».

 

فَيَا مَنْ أَرَدْتُمْ سَعَةَ الرِّزْقِ وَزِيَادَتَهُ، أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَتَصَدَّقُوا عَلَى الْأَرَامِلِ وَالْمُحْتَاجِينَ، وَأَوْقِفُوا شَيْئًا مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاكُمْ، وَارْحَمُوا الضُّعَفَاءَ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ.

 

خَامِسًا: مِنَ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ لِكَسْبِ الرِّزْقِ هُوَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ بِقَلْبٍ فَارِغٍ عَمَّا سِوَاهُ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: « إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ ».

 

وَالْمَقْصُودُ بِالتَّفَرُّغِ الْمَطْلُوبِ: هُوَ أَنْ يُفَرِّغَ الْعَبْدُ قَلْبَهُ أَثْنَاءَ الْعِبَادَةِ عَمَّا سِوَاهَا؛ فَمَثَلًا: فِي الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِأَجْسَادِهِمْ وَقُلُوبُهُمْ مَشْغُولَةٌ بِأُمُورِ الدُّنْيَا، وَهَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ.

 

أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَنِي وَإِيَّاكُمْ بِحَلَالِهِ عَنْ حَرَامِهِ، وَبِفَضْلِهِ عَمَّنَ سِوَاهُ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا بَرَكَةً فِي الْأَرْزَاقِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَعْمَارِ، قُلْتُ مَا قُلْتُ، إِنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ فَمِنْ نَفْسِي وَالشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ.

 

وَأَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

♦    ♦    ♦


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الدِّينَ وَيَسَّرَهُ، وَوَعَدَ بِالثَّوَابِ وَكَثَّرَهُ، وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ فَقَدَّرَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا النَّاسُ: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ بِرِزْقِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، فَلَمْ يَتْرُكْهُمْ هَمَلًا، بَلْ قَدَّرَ مَقَادِيرَهُمْ وَكَتَبَ أَرْزَاقَهُمْ، وَلَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا؛ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ».

 

عِبَادَ اللَّهِ: الْأَسْبَابُ الشَّرْعِيَّةُ لِكَسْبِ الرِّزْقِ كَثِيرَةٌ، يَصْعُبُ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَصْرُهَا، وَلَكِنْ أَخْتِمُ بِسَبَبٍ عَظِيمٍ يُعَدُّ مِنْ أَهَمِّ الْأَسْبَابِ لِنَيْلِ الْمَطَالِبِ مَهْمَا بَلَغَتْ، وَهَذَا السَّبَبُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَحَدٌ إِلَّا وَسَّعَ اللَّهُ فِي رِزْقِهِ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ؛ إِنَّهُ الدُّعَاءُ، وَسُؤَالُ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. فَمَنْ ضَاقَ رِزْقُهُ، وَقَلَّتْ عَلَيْهِ مَصَادِرُهُ، وَمَنْ عَظُمَ عَلَيْهِ الْهَمُّ، وَكَثُرَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَلْيَقْرَعْ بَابَ اللَّهِ الَّذِي لَا يَخِيبُ قَارِعُهُ، وَلْيَسْأَلِ اللَّهَ -جَلَّ جَلَالُهُ-، فَهُوَ الْكَرِيمُ الْجَوَادُ الَّذِي مَا وَقَفَ أَحَدٌ بِبَابِهِ فَرَدَّهُ خَائِبًا، وَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ يَا مَنْ أَرَدْتُمْ سَعَةَ الْأَرْزَاقِ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الثَّنَاءِ، وَعَظِّمُوا الرَّجَاءَ فِي رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، فَإِنَّ خَزَائِنَ اللَّهِ مَلْأَى، وَهُوَ الْقَائِلُ سُبْحَانَهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَجِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمُ، اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي جَمِيعًا فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ؛ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا غُمِسَ فِي الْبَحْرِ..».

 

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَىَ مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَاب: 56].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أداء الأمانة مفتاح الرزق (خطبة)
  • مفاتيح الرزق
  • خطبة عن الرزق الحلال
  • قضية الرزق (خطبة)
  • أبواب الرزق
  • الإنفاق والرزق
  • التوكل على الله مفتاح الرزق
  • خطبة: الصلاة والرزق
  • هموم الرزق (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • طريقنا للقلوب: 35 وسيلة لكسب قلوب الناس (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الكنوز العشرة الثمينة لكسب الأجور العظيمة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أسباب انقطاع الرزق - الذنوب الخفية (ذنوب الخلوات)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فتنة المال وأسباب الكسب الحرام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الذكاء الاصطناعي: ضوابط شرعية ومسؤوليات أخلاقية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الذكاء الاصطناعي بين نعمة الشكر وخطر التزوير: وقفة شرعية (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة: أسباب ودوافع الجريمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب تكفير السيئات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب نزول المطر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب انتشار الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/1/1448هـ - الساعة: 16:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب