• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سلسلة همسات تربوية (2) الاعتماد على النفس ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    فصل المقال في ملحمة الوصال
    أبو عبدالله ياسين مبارك
  •  
    دور مناهجنا التعليمية فيما يخص بعض القوى المؤثرة ...
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    المقاصد الشرعية للأسرة في الإسلام
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    كن جميلا تر الوجود جميلا
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    كيف تتغلب على الخوف من الحياة
    بدر شاشا
  •  
    سلسلة همسات تربوية (1) أثر الكلمة الطيبة.. سلاح ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    قيمة الشجاعة الأدبية ودور الأسرة والوسائط ...
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    أولى جامعة: رحلة الوعي وبناء الذات في أولى سنوات ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    كثرت الماديات وقلت المعنويات: لماذا يغرق شبابنا ...
    فاطمة الدفعي
  •  
    التربية الوقائية: مدخل للتحصين المجتمعي في عصر ...
    نادية عبيدالله أبو زاهرة
  •  
    مواقف إيمانية - الرسالة الرابعة: الزواج سنة مؤكدة
    زينب محمد عبدالغني فايد
  •  
    تعريف الزوجة والزوج
    د. عباس إسماعيل
  •  
    مواقف إيمانية - الرسالة الثالثة: القرآن أنزله ...
    زينب محمد عبدالغني فايد
  •  
    صناعة التسامح
    عمرو عبدالتواب
  •  
    صوت العزيمة
    محمد ونيس
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / تربية الأولاد
علامة باركود

تربية الأبناء في الإسلام (خطبة)

تربية الأبناء في الإسلام (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/6/2026 ميلادي - 28/12/1447 هجري

الزيارات: 2490

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تَرْبِيَةُ الْأَبْنَاءِ فِي الْإِسْلَامِ[1]

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَجَعَلَ مِنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ الزَّوْجِيَّةَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ.

 

أَمَّا بَعْدُ، فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاه، وَنَصَرَهُ وَكَفَاهُ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُون: لقد امتَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الوَالِدَينِ بِالأَبنَاء وَالْأَوْلَادِ، ووَهَبَهُمْ الذُّرِّيَّةِ وَالْأَحْفَادَ، ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ [النحل: 72]، وَجَعَلَ فِي وُجُودِهِمْ زِينَةَ الْحَيَاةِ وَأُنْسَ الرُّوحِ وَقُرَّةَ الْعَيْنِ، فَهُمْ فِلْذَاتُ الْأَكْبَادِ، وَثَمَرَاتُ الْفُؤَادِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الكهف: 46]، وَجَعَلَ فِي صَلَاحِهِمُ المَعُونَةَ وَالمَنفَعَةَ وَرِفعَةَ الدَّرَجَاتِ فِي الآخِرَة، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الإِنسَانُ انقَطَعَ عَنهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَة: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَة، أَو عِلمٍ يُنتَفَعُ بِه، أَو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدعُو لَهُ». رَوَاهُ مُسلِم.

 

وَالإِنعَامُ بِالأَولَادِ ابتِلَاءٌ وَاختِبَار، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ [الأنفال: 28]، فَمَن قَامَ عَلَى أَولَادِهِ وَرَعَى هَذِهِ الأَمَانَةَ وَأَدَّى حَقّهَا فَقَد أَدّى شُكرَ هَذِهِ النِّعمَة، وَمَن قَصَّرَ كَانَت عَلَيهِ وَبَالًا، وَشُؤمًا وَنِقمَةً.

 

عِبَادَ اللَّه: تَربِيَةُ الأَبنَاءِ أَمَانَةٌ عَظِيمَة، وَمَسؤُولِيَّةٌ كَبِيرَة، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6]، وَفِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَالَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: عَلِّمُوهُمْ وَأَدِّبُوهُمْ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُعَلِّمَ أَهْلَهُ، مِنْ قَرَابَتِهِ وَإِمَائِهِ وَعَبِيدِهِ، مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَمَا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَهَذَا يُوجِبُ عَلَى الْوَالِدَيْنِ أَدَاءَ هَذِهِ الْأَمَانَةِ بِتَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ عَلَى هَدْيِ الْإِسْلَامِ، وَتَعْلِيمِهِمْ مَا يَلْزَمُهُمْ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَأَوَّلُ وَاجِبٍ: غَرْسُ عَقِيدَةِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَتَعْمِيقُ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ فِي نُفُوسِهِمْ، حَتَّى يُخَالِطَ بَشَاشَةَ قُلُوبِهِمْ، وَإِشَاعَةُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فِي نُفُوسِهِمْ مُنْذُ الصِّغَرِ، فَهَذِهِ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانَ؛ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَإِنَّ أَعْظَمَ مِيرَاثٍ يَتْرُكُهُ الْوَالِدَانِ لِأَبْنَائِهِمْ هُوَ الْإِيمَانُ وَالتَّقْوَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 132]، وَقَالَ تَعَالَى فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13].

 

عِبَادَ اللهِ: وَمِنْ أَعْظَمِ وَأَجَلِّ مَا يُؤْمَرُ بِهِ الْأَوْلَادُ، وَيُنَشَّؤُونَ عَلَيْهِ: الصَّلَاةَ، قَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

التَّرْبِيَةُ الصَّالِحَةُ تَقُومُ عَلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ، وَِالسِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، كَمَا كَانَتْ تَرْبِيَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ؛ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "كُنَّا نُعَلِّمُ أَوْلَادَنَا مَغَازِيَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا نُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ"، وَكَذَلِكَ تَعَاهُدُهُمْ وَصَقْلُ مَوَاهِبِهِمْ، وَتَنْمِيَةُ غَرَائِزِهِمْ بِفَضَائِلِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْآدَابِ، وَحِفْظُهُمْ عَنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ وَأَخْلَاطِ الرَّدَى.

 

وَتَعْظُمُ الْمَسْؤُولِيَّةُ أَكْثَرَ فِي زَمَانِنَا هَذَا الَّذِي نَعِيشُهُ، حَيْثُ أَحَاطَتِ الْفِتَنُ بِشَبَابِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَطَالَتْهُمْ سِهَامُ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَصَارَتِ الْهَوَاتِفُ الذَّكِيَّةُ وَوَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ تَعْرِضُ مَا لَا يَأْمَنُهُ الْوَالِدُ الْعَاقِلُ عَلَى نَفْسِهِ، فَضْلًا عَنْ ذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، مِنَ الدَّعْوَةِ لِلشُّذُوذِ وَالِانْحِلَالِ، وَعَرْضِ الْمَقَاطِعِ الْمُخِلَّةِ بِالْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ! وَيُرَوَّجُ فِي الْأَلْعَابُ الْإِلِكْتُرُونِيَّةُ مَا يَهْدِمُ الْعَقِيدَةَ وَيَمَسُّ الثَّوَابِتَ وَالْمُقَدَّسَاتِ، وَتُمَرَّرُ فِيهَا أَفْكَارٌ وَسُمُومٌ تُؤَثِّرُ عَلَى قِيَمِ الْأَطْفَالِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، وَتَضُرُّ بِمَبَادِئِهِمُ الَّتِي رَبَّاهُمْ عَلَيْهَا الْمُرَبُّونَ!

 

فَعَلَى الْآبَاءِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ فِي تَرْبِيَةِ أَبْنَائِهِمْ، وَيَحْفَظُوهُمْ مِنْ مَوَاطِنِ الْفَسَادِ وَالشَّهَوَاتِ، وَيَحْذَرُوا مِنَ التَّفْرِيطِ فِي رِعَايَتِهِمْ، وَتَرْكِهِمْ فَرِيسَةً وَنَهْبًا لِلْمُؤَثِّرَاتِ الْفِكْرِيَّةِ وَالسُّلُوكِيَّةِ الْمُنْحَرِفَةِ، وَيَحْرِصُوا عَلَى مُتَابَعَةِ بِيئَاتِهِمُ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالرَّقْمِيَّةِ، وَاصْطِفَاءِ الصُّحْبَةِ الصَّالِحَةِ لِأَبْنَائِهِمْ؛ فَالْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، وَالصَّاحِبُ سَاحِبٌ، وَلَهُ أَثَرٌ بَالِغٌ فِي الدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ وَالسُّلُوكِ.

 

عِبَادَ اللَّه: إِنَّ الْعِنَايَةَ بِالْأَبْنَاءِ وَحِفْظَهُمْ مِنَ الِانْحِرَافِ مَسْؤُولِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْأُسْرَةِ وَالْمَدْرَسَةِ وَسَائِرِ مُؤَسَّسَاتِ الْمُجْتَمَعِ، فَصَلَاحَ الْأَبْنَاءِ صَلَاحٌ لِلْأُسَرِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ وَالْأَوْطَانِ، وَوِقَايَةٌ مِنْ أَسْبَابِ الْجَرِيمَةِ وَالِانْحِرَافِ وَالتَّفَكُّكِ وَالْفَسَادِ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ صُوَرِ الْتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 2].

وَيَنشَأُ نَاشِئُ الفِتيانِ مِنَّا
عَلى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ
وَمَا دَانَ الفَتى بِحِجَىً وَلَكِنْ
يُعَوِدُهُ التَدَيُّنَ أَقرَبُوهُ

 

مَعَاشِرَ الْآبَاءِ وَالْمُرَبِّينَ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ صَلَاحِ الْأَبْنَاءِ وَتَوْفِيقِهِمْ، الدُّعَاءَ لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْهِدَايَةِ، وَهَذَا هَدْيُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ؛ فَقَدْ دَعَا إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- رَبَّهُ؛ فَقَالَ: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ [إبراهيم: 40]، وَصَلَاحُ الذُّرِّيَّةِ هَدَفٌ يَطْمَحُ لَهُ عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ فِي وَصْفِهِمْ: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74]، وَمَنِ اجْتَهَدَ وَاسْتَثْمَرَ فِي تَرْبِيَةِ أَوْلَادِهِ نَالَ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ، وَارْتَفَعَتْ مَنَازِلُهُ فِي الْآخِرَةِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ» رَوَاهُ ابْنْ مَاجَهْ.

 

اللَّهُمَّ أَصلِح نِيَّاتِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا، رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِن أَزوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعيُنٍ وَاجعَلْنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَامًا، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَتُوبُ إِلَيْه؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطبَةُ الثَّانيةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَرَاقِبُوهُ فِيمَا اسْتَرْعَاكُمْ، وَأَدُّوا إِلَيْهِ مَا اسْتَأْمَنَكُمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْأَجَلُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ؟ حَتَّى يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ!

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَيْرِ الْوَرَى طُرًّا؛ فَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعنَّا مَعهُم بجُودِكَ وَكرَمِك يَا أكرَمَ الأكرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْـمُسْلِمِينَ، وأَذِلَّ الشِّرْكَ والـمُشْرِكِينَ، وانْصُرْ عِبَادَكَ المُوَحِّدِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا البلدَ آمِنَاً مُطمئنًا وَسائرَ بلادِ المُسلمينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الحَرَمَينَ الشَرِيفَينَ، وَوَليَ عَهدِهِ لما تحب وترضى، يَا ذَا الجَلالِ والإكْرَامِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوْا اللَّهَ ذِكرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.



[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الثواب والعقاب في تربية الأبناء
  • جمعية سريلانكية تثقف المسلمات في تربية الأبناء
  • تعلم تربية الأبناء
  • تربية الأبناء
  • الأم وتربية الأبناء
  • فن تربية الأبناء بالدعاء

مختارات من الشبكة

  • دور الآباء في تربية الأبناء في ضوء الكتاب والسنة النبوية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • خمسون قاعدة في تربية الأبناء (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • قواعد قرآنية في تربية الأبناء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أساليب التربية في ضوء القرآن والتربية الحديثة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التربية الحديثة وتكريس الاتكالية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • قبس من هدي النبي الأمين في تربية أبناء المسلمين (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • حوار القدوة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تربية الأطفال في عصر الانشغال(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • كيف أعد نفسي للتربية الإسلامية؟(استشارة - الاستشارات)
  • ندوة نسائية وأخرى طلابية في القرم تناقشان التربية والقيم الإسلامية(مقالة - المسلمون في العالم)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/1/1448هـ - الساعة: 16:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب