• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    باب فضل الزواج بنية العفاف
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إذ تصعدون ولا تلوون ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    استغلال الفرص (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    وحدة الأمة في ضوء مناسك الحج (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    يوم عاشوراء يوم النصر للحق وأهله (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    في ختام السنة احذر الخاتمة (1)
    د. محمود حمدي العاصي
  •  
    تربية الأبناء في الإسلام (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (2)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تطهير النفس
    محمد ونيس
  •  
    تفسير: (ولا الظل ولا الحرور)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    باب في فضل السواك
    د. خالد النجار
  •  
    حين يكبر معنى الرزق في قلب الإنسان (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الحديث الثالث والأربعون: الأخلاق مع أسماء الله ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    خلق الإتقان وأهم صوره
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره}
    بدر شاشا
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / عون الرحمن في تفسير القرآن
علامة باركود

فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم …}

فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم …}
الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/6/2026 ميلادي - 29/12/1447 هجري

الزيارات: 50

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فوائد وأحكام من قوله تعالى:

﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ... ﴾

 

من قوله تعالى: ﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 153، 155].


1- تذكير المؤمنين بما وقع منهم من المخالفة والفرار, وعدم إجابة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بالرجوع إليه والكرة؛ لقوله تعالى: ﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ ﴾، وفي هذا توبيخٌ وعتاب لطيف لهم.

 

2- ينبغي للمسلم ألا يغفل وينسى إخوانه، فلا يلتفت إليهم في خِضَمِّ الأحداث مهما عظُمت؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ ﴾، وقد وصف الله المؤمنين بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]، وأنزل الله تعالى هذه الآية عجبًا من صنيع أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - الذي آثر ضيفه بالعشاء، ونام هو وزوجه وأولاده جياعًا رضـي الله عـنه وأرضاه[1].

 

ولما أُصيب عكرمة وبعض الصحابة - رضي الله عنهم - في اليرموك، وعُرض عليهم الماء، آثَر كل منهم وهو جريح مُثقل أحوجُ ما يكون إلى الماء - أن يُدفَع الماءُ إلى الآخر، وكانوا ثلاثة، فماتوا كلهم ولم يشرب أحد منهم[2].

 

3- إثبات رسالته صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالرَّسُولُ ﴾.

 

4- شجاعته صلى الله عليه وسلم وثباته مما يلي القوم بعد أن فرَّ كثير من أصحابه، ودعوته صلى الله عليه وسلم لهم للرجعة والكرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾.

 

5- حُنكته صلى الله عليه وسلم في قيادة الجيش؛ حيث يكون في آخر القوم رفقًا بهم، وتفقدًا لأحوالهم، ومسايرة لضعيفهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾.

 

6- ينبغي لقادة الجيوش في الإسلام أن يكون لهم أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم في ثباته وشجاعته، وحُسن قيادته للجيش.

 

7- حكمة الله تعالى فيما أصاب به المسلمين من الغموم، ليُخفف وينسي بعضها بعضًا، فلا يحزنوا على ما فاتهم من النصر والغنيمة، ولا ما أصابهم من الخذلان وإدالة العدو عليهم؛ لقوله تعالى: ﴿ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ﴾.

 

8- أن ما أصاب المسلمين من الغموم مقابل مخالفتهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وغمهم له صلى الله عليه وسلم، والجزاء من جنس العمل، وهذا من عدل الله عز وجل.

 

9- إثبات الحكمة والعلة في أفعال الله - عز وجل - وأحكامه الشرعية والكونية؛ لقوله تعالى: ﴿ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ﴾، وقوله تعالى: ﴿ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾.

 

وفي هذا ردٌّ على الجهمية وغيرهم، ممن ينفون الحكمة في أفعال الله وأحكامه، ويقولون: إنه يفعل لمجرد المشيئة، وصدق الله العظيم: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ﴾ [ص: 27].

 

10- تربية الإسلام أتباعه على الرضا والتسليم لقضاء الله وقدره، وعدم الحزن على ما فات من محبوب، وما وقع من مكروه؛ لأن الحزن لا يرد فائتًا، ولا يرفع ما وقَع من مكروه، والرضا والتسليم لقضاء الله وقدره يقوي النفس والعزيمة، ويجعل الإنسان يمضي قدمًا ولا يتعثر، ويتغلب بعون الله وتوفيقه على مصائب ومتاعب الحياة.

 

11- خبرة الله تعالى واطلاعه وعلمه الواسع بأعمال العباد؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾؛ أي: بجميع الذي تعملون من أعمال القلوب والجوارح ومن الأفعال والأقوال.

 

12- التحذير من المخالفة، والوعد لمن أطاع الله، والوعيد لمن عصاه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾، ومقتضى خبرته محاسبة الخلق، ومجازاتهم على أعمالهم خيرها وشرها.

 

13- إثبات الاختيار للإنسان، وأنه يعمل ويفعل بمحض إرادته؛ لقوله تعالى: ﴿ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ ﴾ وقوله: ﴿ تَعْمَلُونَ ﴾ وقوله: ﴿ تَوَلَّوْا ﴾ وقوله: ﴿ مَا كَسَبُوا ﴾، وفي هذا ردٌّ على الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان مجبور لا اختيار له كالسعفة في الهواء.

 

14- أن العمل يطلق على القول، كما يطلق على عمل القلب وعمل الجوارح؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾.

 

15- امتنان الله - عز وجل - على المؤمنين بعد أن تتابعت عليهم الغموم بإنزاله عليهم أمنة نعاسًا؛ لطمأنة قلوبهم وأمانًا لهم؛ لقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ ﴾.

 

16- إثبات العلو المطلق لله تعالى بذاته وصفاته؛ لقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ ﴾.

 

17- أن من نعمة الله تعالى على العباد النعاس والنوم الذي به راحة الأبدان والقلوب؛ كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ﴾ [النبأ: 9].

 

18- أن طائفة ممن شهد أُحدًا من المسلمين لم ينتفعوا من هذا النعاس الذي أنزل الله أمنة، بل بقوا على ما هم عليه من غمٍّ؛ لأنهم قد أهمَّتهم أنفسهم، ليس لهم هَمٌّ سواها ونجاتها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾ الآية.

 

19- ينبغي للمجاهد أن يكون همُّه عزَّ الإسلام، وإعلاء كلمة الله، وأن يكون شجاعًا ويبيع نفسه لله، لا أن يكون همُّه نفسَه ونجاتَها؛ لأن الله ذم مَن كان هذه صفته.

 

20- ظن هؤلاء المذكورين بالله غير الحق؛ لقوله تعالى: ﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾، وهو دليل على أنهم قد أهمَّتهم أنفسهم، وسببه أيضًا أنهم قد أهمتهم أنفسهم.

 

21- أن مَن ظن بالله غير الحق، فهو جاهل بالله - عز وجل - وما يجب له، ولم يقدر الله - عز وجل - حقَّ قدره، ظانٌّ بالله ظن الجاهلية؛ لقوله تعالى: ﴿ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾.

 

22- وجوب حُسن الظن بالله تعالى في جميع الأحوال، فإن كثيرًا من الخلق قل أن يَسلم من سوء الظن بالله تعالى، والاعتراض على حكمته وقدره، وخاصة عند وقوع المصائب والنوائب، فعلى المسلم أن يفتش نفسه؛ قال الشاعر:

فإن تنج منها تنجُ من ذي عظيمة
وإلا فإني لا إخالك ناجيًا[3]

وقال ابن القيم[4]:

فلا تظنن بربِّك ظنَّ سوء
فإن الله أَولى بالجميل
ولا تظنن بنفسك قط خيرًا
فكيف بظالمٍ جانٍ جَهول
وقل يا نفس مأوى كل سوء
أيُرجى الخيرُ من ميت بخيل
وظنَّ بنفسك السُّوأى تجدها
كذاك وخيرها كالمستحيل
وما بك من تقى فيها وخير
فتلك مواهب الرب الجليل
وليس بها ولا منها ولكن
من الرحمن فاشكر للدليل

 

23- اعتراض المذكورين على الرسول صلى الله عليه وسلم في خروجه إلى أُحد؛ لقوله تعالى: ﴿ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ﴾؛ أي: ليس لنا من الأمر شيء.

 

24- أن الأمر كله لله؛ الأمر الكوني والأمر الشرعي؛ لقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾، وفي هذا إبطالٌ لقول القدرية النُّفاة الذين يجوِّزون أن يقع ما لا يشاؤه الله، وأن يشاء ما لا يقع.

 

25- وجوب امتثال أمر الله تعالى الشرعي، والرضا بالتسليم لأمره الكوني القدري.

 

26- أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلِّغ عن الله؛ لقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ﴾ الآية.

 

27- ذم هؤلاء المذكورين بكونهم يُخفون في أنفسهم ما لا يظهرونه للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: ﴿ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ ﴾.

 

28- أن ما يُخفيه هؤلاء في أنفسهم ولا يبدونه للرسول صلى الله عليه وسلم، هو اعتراضهم على خروجه، وعلى قدر الله تعالى في ذلك، وفي قتل مَن قُتِلَ منهم، وهذا أشدُّ في ذمِّهم؛ لقوله تعالى: ﴿ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾.

 

29- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب؛ لقوله تعالى: ﴿ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ ﴾، وإذا كان صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب في حياته، فبعد وفاته من باب أَولى، وقد قال الله تعالى له: ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 188]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الأنعام: 50].

 

30- أن ما قدره الله تعالى وقضاه كائنٌ لا محالة، ولا ينجي حذرٌ من قدر؛ لقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾.

 

31- وجوب الإيمان بالقضاء والقدر.

 

32- عناية الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم؛ ببيان وإظهار ما يخفيه هؤلاء، وتشريفه بخطاب الله تعالى له، وإثبات أنه مبلِّغ عن الله تعالى.

 

33- الإشارة إلى أن الشهداء يُدفَنون في أماكن استشهادهم؛ لقوله تعالى: ﴿ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾؛ كما جاء في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أُحد أن يُرَدُّوا إلى مصارعهم، وكانوا قد نُقلوا إلى المدينة»[5].

 

34- أن ما أجراه الله تعالى على المؤمنين من خروج إلى أُحد، وما حصل لهم بسبب عصيانهم، لأجل أن يَمتحن الله ما في صدورهم وقلوبهم من إيمان ونفاق، ويُمحص ما في قلوبهم من إرادة الدنيا، والاعتراض على قدر الله ونحو ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾.


35- أن مدار الأعمال صحةً وفسادًا وقبولًا وعدمًا على ما في الصدور والقلوب.


36- أن الابتلاء بالتكاليف أو المصائب ليس المقصود منه المشقة على العبد، وإنما المقصود منه تصفية ما في صدره، وتمحيص ما في قلبه، مما ينافي الإخلاص من الشوائب.


37- علم الله الواسع التام بما في القلوب؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾، وفي هذا وعدٌ ووعيد؛ وعد لمن أخلص لله تعالى، وأضمر الخير وأحسَن الظن، ووعيد لمن كان على ضد ذلك؛ لأن مقتضى علمه - عز وجل - بذات الصدور أن يحاسب الخلائق ويجازيهم على أعمالهم خيرها وشرها.

 

38- أن سبب تولي مَن تولى مِن المؤمنين يوم أُحد، استزلال الشيطان لهم بسبب بعض ما اكتسبوا من المعاصي؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ﴾.

 

39- أن تسليط الشيطان على بني آدم بسبب الذنوب والمعاصي؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ﴾.

 

40- أن سبب الوقوع في المعاصي هو استزلال الشيطان وتزيينه لها.

 

41- أن المعاصي يجرُّ بعضها بعضًا؛ كما قال تعالى: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [الأنعام: 110].

 

42- تحريم الفرار إذا التقى الجمعان، والتحذير منه؛ لأن الله ذمَّه، وجعله من استزلال الشيطان.

 

43- أن للشيطان تسلطًا على بني آدم في إيقاعهم في الزلل، وتزيين المعاصي لهم، مما يوجب الاستعاذة بالله منه، والحذر من اتباع خطواته.

 

44- عفو الله - عز وجل - عما حصل من بعض المؤمنين من التولي لما التقى الجمعان؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ﴾، وأكد عز وجل هذا لهم لطمأنةِ قلوبهم.

 

قال ابن القيم[6]: «لأن هذا الفرار لم يكن عن نفاق ولا شك، وإنما كان عارضًا عفا الله عنه».

 

45- إثبات صفة المغفرة الواسعة لله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾؛ أي: ذو مغفرة واسعة.

 

46- إثبات صفة الحلم الواسعة لله - عز وجل - وأنه لا يعاجل مَن عصاه بالعقوبة لعله يتوب؛ لقوله تعالى: ﴿ حَلِيمٌ ﴾.

 

47- عِظم فضل الله - عز وجل - ومغفرته وحلمه بعفوه عن عباده المؤمنين؛ ولهذا عفا سبحانه عن الذين تولَّوا وفرُّوا يوم التقى الجمعان مع عِظَم ما ارتكبوه.

 

48- أن الصحابة - رضي الله عنهم - ليسوا بمعصومين من الوقوع في الخطأ والذنوب والمعاصي، ولكنهم أقربُ إلى التوبة والإنابة، وإلى عفو الله تعالى من غيرهم.



[1] أخرج القصة البخاري في تفسير سورة الحشر (4889)، ومسلم في الأشربة، إكرام الضيف (2054)، والترمذي في تفسير سورة الحشر (3314)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] انظر: «تفسير ابن كثير» (8/ 96-97).

[3] البيت للأسود بن سريع، وقيل: للفرزدق، وقيل: لذي الرمة؛ انظر: «البيان والتبيين» (1/ 367).

[4] انظر: «زاد المعاد» (3/ 211-212)، «بدائع التفسير» (1/ 524).

[5] أخرجه النسائي في الجنائز- أين يدفن الشهيد (2004)، وابن ماجه في الجنائز- ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (1516).

[6] انظر: «بدائع التفسير» (1/ 526).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ...}
  • تفسير قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ...}
  • تفسير قوله تعالى: {اذ تصعدون ولا تلون على احد والرسول يدعوكم في اخراتكم فاثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم…}

مختارات من الشبكة

  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: { ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحكام الأضاحي ملحقا به أحكام عشر ذي الحجة (PDF)(كتاب - ملفات خاصة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا...}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/12/1447هـ - الساعة: 15:34
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب