• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الشهداء في غير قتال الكفار
    رمزي صالح محمد
  •  
    الأربعون (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    الشفاء في القران الكريم حقيقة إعجازية
    د. تيسير الغول
  •  
    الرقية للحبس عن المرأة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (49 – 50)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    الفرق بين التفسير النبوي والتفسير بالسنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    "احفظ الله يحفظك..." وصية نبوية في زمن الفتن ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    لا إله إلا الله وحلاوة الإيمان (خطبة)
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    {فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    من مائدة الحديث: فضل الإكثار من تلاوة القرآن
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    من آداب النوم (الجزء الثالث)
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    السنة بيان القرآن وتأويله
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    تحريم القول على الله تعالى بغير علم
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الصمت الأخلاقي: حين تتحدث القيم بلا صوت
    أحمد محمد القزعل
  •  
    تعظيم قدر الصحابة (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    الصبر عند البلاء
    ناصر عبدالغفور
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد
علامة باركود

لا إله إلا الله وحلاوة الإيمان (خطبة)

لا إله إلا الله وحلاوة الإيمان (خطبة)
د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/11/2026 ميلادي - 24/5/1448 هجري

الزيارات: 347

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا إله إلا الله وحلاوة الإيمان (خطبة)

الخطبة الأولى

إن الحمد لله، نحمَده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يَهده الله فلا مُضل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]؛ أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة[1].

 

أعظم ما نُورِّثه أبناءنا:

عباد الله، إن أعظمَ ما يَحرِص عليه المسلم لنفسه وأهله، توحيد الله، فهو أصل الدين ومفتاح النجاة، ومن صِدق النصيحة للأبناء أن نعلِّمهم معنى الشهادتين، ونربيهم على محبة الله وطاعته، مع العناية بما يُصلح معاشهم وينفعهم في دنياهم؛ فإن أقدم ميثاق أُخذ على بني آدم هو ميثاق العبودية، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 172].

 

وقد أقام الله الحجة بإرسال رُسله وإنزال كُتبه؛ قال سبحانه: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ [الإسراء: 15]، وجاءت الرسل بدعوة واحدة: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25]، وهي الغاية التي خلق الله لها الجن والإنس: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].

 

ما على الرسول إلا البلاغ:

وظيفة الرسول البلاغ المبين، وعلى الداعية أن يبيِّن الحق بالحكمة والرفق؛ قال تعالى: ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ﴾ [الرعد: 40]، وقال: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256].

 

ومن أصول الدعوة إلى التوحيد قول الله تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 64].

 

في هذه الآية دعوة إلى أصل واضح، وإقامة للحجة، وثبات على الدين عند إعراض المخالف، فعلينا البيان وحسن الدعوة، وحساب الخلق إلى الله.

 

وبين إزالة الشبهة وبين الإعراض فرق عظيم:

ولا يستوي مَن يسأل ليتعلم، ومن يرد الحق استكبارًا بعدما يتبيَّن له.

 

الأول: صاحب شبهة عنده إشكال يطلب حله، وسؤال ينتظر جوابه، وقلبه مفتوح للحق لو تبيَّن له، فهذا حقه أن تزال شُبهته، وأن يُصبر عليه ويُرفَق به، فإن الله أمر نبيه أن يجير المشرك نفسه حتى يسمع الحجة: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [التوبة: 6]، وقال: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [النحل: 125].

 

وقد سأل إبراهيم عليه السلام ربَّه أن يريَه كيف يحيي الموتى، وقال: ﴿ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ [البقرة: 260]، فسؤاله طلبٌ لزيادة الطمأنينة، وليس شكًّا في قدرة الله، فليجد المسترشد عندنا صبرًا وحسنَ بيان.

 

وأما الإعراض عن الحق، فهو باب خطر، وقد ذمَّه الله فقال: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ [الكهف: 57].

 

وجاءت السنة بمثل ذلك، فعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأما أحدهم فرأى فرجة في الحلقة، فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلَفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاسْتَحْيَا الله منه، وأما الآخر فأعرَض، فأعرَض الله عنه»؛ متفق عليه[2].

 

وفي هذا تحذير من الانصراف عن مجالس العلم والهدى رغبةً عنها؛ فلنُقبل على ما ينفعنا، ولنسأل عما أشكَل علينا.

 

وأصرح من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى»، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»؛ رواه البخاري[3].

 

ولا يجوز للمسلم أن يتعمَّد الجهل بما يَلزمه من دينه مع قدرته على التعلم؛ قال تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43]، وأما الحكم على شخص معين بقيام الحجة، أو انتفاء عذره، فله شروط وتفصيل، يرجع فيه إلى أهل العلم، ولا يستباح به عرض ولا دم ولا مال بمجرد الظنون، والمقصود أن نحاسب أنفسنا على طلب الحق والعمل به، وأن نَرفُق بمن يحتاج إلى التعليم.

 

وصية نوح عليه السلام:

عباد الله، تعالوا نتأمل وصية نوح عليه السلام لابنه، وما اجتمع فيها من تعظيم التوحيد والحث على الذكر، والتحذير من الشرك والكبر.

 

روى الإمام أحمد في «المسند» والبخاري في «الأدب المفرد»، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن نبي الله نوحًا صلى الله عليه وسلم لَما حضرته الوفاة، قال لابنه: إني قاص عليك الوصية: آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين: آمرك بلا إله إلا الله؛ فإن السماوات السبع والأرضين السبع، لو وُضعت في كِفَّة، ووُضعت لا إله إلا الله في كِفة، رجحت بهنَّ لا إله إلا الله، ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كنَّ حلقة مبهمة، قصمتهنَّ لا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده؛ فإنها صلاة كل شيء، وبها يرزق الخلق، وأنهاك عن الشرك والكبر»[4].

 

فما أعظم هذه الكلمة، وما أعظم ما دلت عليه من إفراد الله بالعبادة!

 

هذه الكلمة المباركة هي التي من أجلها أُنزلت الكتب، وأُرسلت الرسل، ونُصبت موازين القسط، وانقسم الناس إلى شقي وسعيد؛ قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴾ [محمد: 19]، فبدأ بالعلم بها قبل العمل لها.

 

وهي وصية إبراهيم عليه السلام في عقبه: ﴿ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الزخرف: 28]، وهي آخر ما اطمأنَّ عليه يعقوب عليه السلام وهو يُحتَضَر: ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 133].

 

انظروا: نبي يحتضر، فما سأل عن مال يقسم، ولا عن جاه يورث، وإنما سأل: ﴿ مَا تَعبُدُونَ مِنْ بَعدِي ﴾، فمن أراد أن يعرف كيف كانت حياة يعقوب عليه السلام، فليقرأ سؤاله الأخيرَ.

 

الإيمان بالله والبراءة من الشرك:

مرَرنا قبل قليل بقوله تعالى في إبراهيم عليه السلام: ﴿ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ﴾، فأي كلمة هذه التي أبقاها الله في ذريَّته؟ اقرؤوا الآيتين قبلها يتبيَّن لكم الجواب: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الزخرف: 26 - 28].

 

فالكلمة الباقية في عقب إبراهيم هي هذه بعينها: براءة ثم إثبات، فقوله: ﴿ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ﴾ هو «لا إله»، وقوله: ﴿ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ هو «إلا الله»، فكلمة التوحيد لم تُبْنَ على الإثبات وحده، وإنما بنيت على ركنين: نفي وإثبات، وبراءة وولاء، ومن أثبت ولم يَنفِ فما وحَّد.

 

ولذلك قدَّم الله الكفر بالطاغوت على الإيمان به، فقال: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256]، فبدأ بالتخلية قبل التحلية؛ إذ لا يُبنى على أرض لم تَطهُر، وهذا مضمون دعوة الرسل كلهم: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]، أمر ونهي، وعبادة واجتناب.

 

وجعل الله إبراهيم ومَن معه أُسوة في هذا الباب خاصة: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ [الممتحنة: 4].

 

وانتبهوا إلى قيدين دقيقين في الآية، فإن كثيرًا من الناس يخطئ فيهما، إما غلوًّا وإما تفريطًا:

الأول: أن البراءة من المشركين، إنما هي براءة من دينهم، وما هم عليه من عبادة غير الله، وليست إذنًا بظلمهم ولا بهضْم حقوقهم، فالله الذي أنزل هذه الآية أنزَل بعدها بآيات في السورة نفسها: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: 8]، فهي مفاصلة في الدين، مع العدل والبر بمن لم يحاربنا.

 

والثاني: أن الغاية المذكورة في الآية هي الإيمان بالله وحده، فلا تَصُدَّنا مخالفة أحد عن دعوته إلى الهدى بالحكمة، وقد استغفر إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه، ثم تبرَّأ منه لما تبيَّن له أنه عدو لله، كما بيَّنت آية التوبة [114].

 

فليست البراءة غلظة في الطبع ولا فظاظة في الخلق، وإنما هي مفاصلة في الاعتقاد مع رحمة بالخلق، وقد تقدم ذلك في آية ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ ﴾ [آل عمران: 64]، فإن ختامها ﴿ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 64] هو نفسه إعلان براءة وولاء.

 

وقال تعالى مقررًا هذا الإخلاص في أظهر صوره: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]، وقال: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ [الجن: 18].

 

حقيقة الشهادة ومقتضاها:

بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن كلمة التوحيد تتضمن إفراد الله بالعبادة، ورفض عبادة ما سواه؛ فعن طارق بن أَشْيَمَ الأَشْجَعي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال: لا إله إلا الله، وكفَر بما يُعبَد من دون الله، حرُم مالُه ودمُه، وحسابُه على الله»[5].

 

فالشهادة إقرارٌ ومعنى والتزام، وليست حروفًا تُخالفها عبادة غير الله، ومن أظهر الإسلام جرت عليه أحكامه، وسريرته إلى الله، فلا يفتش المسلمون عما في القلوب، ولا يتسرعون في إخراج أحد من الإسلام.

 

وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «حقُّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله ألا يعذِّب مَن لا يشرك به شيئًا»؛ متفق عليه[6]، فقرن العبادة بنفي الشرك في بيان واحد، فإخلاص العبادة لله من أصل الدين.

 

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة، وقلت أخرى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يدعو من دون الله ندًّا، دخل النار»، وقلت أنا: من مات وهو لا يدعو لله ندًّا، دخل الجنة؛ متفق عليه[7].

 

لا يصفو الإيمان وفيه شائبة شرك:

قد ذمَّ الله من أقرَّ بربوبيته ثم صرَف العبادة لغيره، فقال: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ [يوسف: 106]، فلا يُغني الإقرار بأن الله هو الخالق مع دعاء غيره دعاءَ العبادة، أو إشراك غيره معه، والشرك الأكبر يُحبط العمل؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الزمر: 65].

 

وليس الشرك كله أصنامًا تُنصَب وتُعبَد، فإن منه ما يَدِبُّ في القلب خفيًّا لا يُرى؛ قال صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشركُ الأصغر»، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء»؛ رواه أحمد، وصحَّحه الألباني[8].

 

فالرياء يُفسد إخلاص العمل الذي دخله، وهو من الشرك الأصغر، ولا يسوَّى بالشرك الأكبر في جميع الأحكام، فليُراقب العبد نيته، وليُجاهد طلب المحمَدة عند الخلق، ومن الدعاء المأثور: «اللهم إني أعوذ بك أن أُشرك بك وأنا أعلم، وأَستغفرك لما لا أعلم»[9].

 

وسيأتيكم بعد قليل في حديث حلاوة الإيمان أن الثالثة من الثلاث: «وأن يَكره أن يعود في الكفر كما يَكره أن يُقذَف في النار»، فتلك هي البراءة، وقد صارت ذوقًا في القلب، لا مجرَّد قول باللسان.

 

الإيمان قول وعمل واعتقاد:

عباد الله، ها هنا مزلقٌ خطير لا بد من الوقوف عنده، فإن قائلًا قد يقول: ما دامت الكلمة بهذا الثقل، فحسبي أن أقولها بلساني وأستريح!

 

وقد جاء في حديث البطاقة، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلًا من أمة النبي صلى الله عليه وسلم يُنشَر عليه يوم القيامة تسعةٌ وتسعون سِجِلًّا، كل سجل مثل مد البصر، ثم تخرج له بطاقة فيها: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، فتُوضَع السجلات في كِفة والبطاقة في كِفة، «فطاشت السجلات، وثقُلت البطاقة، فلا يَثقُل مع اسم الله شيءٌ»؛ رواه الترمذي وحسَّنه، وصحَّحه ابن حبان والحاكم[10].

 

ولا يصح أن نجعل حديث البطاقة حجةً لترك الفرائض، والإصرار على الذنوب؛ فإن النصوص يفسِّر بعضها بعضًا؛ قال صلى الله عليه وسلم: «أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة مَن قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه، أو نفسه»[11]، فالإخلاص والصدق من حقيقة الشهادة، ولهما أثرٌ في وزن العمل وقَبوله.

 

وعقيدة أهل السنة أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد وعمل بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فلا تكون المعاصي سواء مع الطاعات، ولا يخرج المسلم من الإسلام بمجرد كل ذنب، بل نصوص الوعد والوعيد تُفهَم مُجتمعة[12].

 

أما أنه قول وعمل واعتقاد:

فاسمعوا قول الله تعالى وهو يَعُدُّ أوصاف المؤمنين حقًّا: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [الأنفال: 2 - 4].

 

فجمَعت هذه الآيات أعمالَ القلوب من الخوف والتوكل، وأعمال الجوارح من الصلاة والإنفاق، وأثنت على من حقَّقها، وهذا وصف كمال إيمانهم، لا حكمٌ بكفر كلِّ مَن قصَّر في شيء من تلك الأعمال.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شُعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعبة من الإيمان»؛ رواه مسلم، وأصله في البخاري[13].

 

فتأملوا: قول لا إله إلا الله شعبة، وإماطة الأذى شعبة، وهي عمل جوارح، والحياء شعبة، وهو عمل قلب، فالإيمان اسم جامع للثلاثة جميعًا.

 

وأما أنه يزيد وينقص، فقال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [الفتح: 4]، وزيادة الإيمان تدعو المؤمن إلى تعاهُده بالذكر والطاعة ومجانبة المعصية.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يَسرِق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» [14]، فهذه المعاصي تنقص الإيمان نقصًا عظيمًا، والمنفي كماله الواجب، ولا يدل الحديث بمجرده على خروج مرتكب الكبيرة من الإسلام.

 

والرجاء المنضبط:

ومع هذا كله فلا يقنط عاص من رحمة الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث أنس رضي الله عنه: «يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن شعيرة من خير... ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن ذرة من خير»؛ متفق عليه[15].

 

فهذه النصوص تجمع بين الرجاء والخوف؛ يرجو المؤمن فضل الله، ولا يأمن عقوبته، ومن مات على التوحيد دون الشرك الأكبر، فهو تحت مشيئة الله فيما دون ذلك؛ إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه، ومآله إلى الجنة.

 

والخواتيم ثمرة ما قدمت:

ومن بركة هذه الكلمة أن من خُتم له بها فقد فاز؛ قال صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة»؛ رواه أبو داود من حديث معاذ رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني[16].

 

وحُسن الخاتمة فضل من الله، ومن أسباب رجائها الاستقامة والتوبة وصدق الالتجاء إليه، ولا نحكم على مصير أحد بمجرد عجزه عن النطق عند موته، فقد يحول بينه وبين الكلام مرضه؛ قال صلى الله عليه وسلم: «وإنما الأعمال بالخواتيم» [17]، فلنُحسن العمل، ولنسأل الله الثبات.

 

وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب كله في كلمتين، فعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: «قل: آمنت بالله فاستقِم»؛ رواه مسلم[18].

 

فجمع له أصل الإيمان ولزوم الطاعة، وهي وصية يسيرة الألفاظ عظيمة المعنى.

 

معنى الشهادتين وأثرهما:

وقول المسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله» إقرار عن علم ويقينٍ بأنه لا معبود بحق إلا الله، وقوله: «أشهد أن محمدًا رسول الله»، يتضمن تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه، وعبادة الله بما شرع.

 

ومن ثمرات هذا العلم مراقبة الله في السر والعلن، وقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»[19]، فاجعَل لعلمك بأن الله يراك أثرًا في صلاتك ولسانك ومعاملاتك، ولا تجعل الهوى حاكمًا على ما ثبت من الوحي.

 

من معرفة التوحيد إلى حلاوة الإيمان:

عباد الله، إن التوحيد ليس معلومة تُحفَظ، بل هو طعم يُذاق، وحلاوة توجَد في القلب، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حديثين عظيمين هما مفتاح الباب كله.

 

الرضا بالله ورسوله ودينه:

عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ذاق طعمَ الإيمان مَن رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا»؛ رواه مسلم[20].

 

انظُروا كيف عبَّر النبي صلى الله عليه وسلم بـ«الذوق»، فالذوق لا ينقل بالوصف، ولا يدرك بالسماع، وإنما يعرفه من باشره بنفسه، ومن لم يذُق لم يعرف.

 

وفي الحديث ثلاثة أصول للرضا، تجمع إخلاص العبادة واتباع الدين، وتصديق الرسول:

«رضي بالله ربًّا»: أخلص له العبادة، وتوكل عليه، وآمَن بحكمته، وصبَر على بلائه، ولم يعترض على شرعه.

 

«وبالإسلام دينًا»: قَبِل الإسلام وانقاد له، وطلب الهدى فيما أنزَل الله.

 

«وبمحمد رسولًا»: صدَّقه واتَّبع سُنته، وقدَّم هدْيه على هوى النفس.

 

ومن حقَّق هذا الرضا وجَد من طعم الإيمان بقدر ما فتَح الله له، وقد يَضعُفُ حضورُ القلب لأسباب شتى؛ فلا يجعل المسلم فتورَه العارض دليلًا على بُطلان إيمانه، بل يُعالج غفلته ويَستعين بربِّه تعالى.

 

محبة الله ورسوله والمحبة في الله:

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث مَن كنَّ فيه وجَد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحب المرء لا يُحبه إلا لله، وأن يَكره أن يعود في الكفر كما يَكره أن يُقذف في النار»؛ متفق عليه[21].

 

فمدارُ هذه الخصال على المحبة الصادقة: محبة الله ورسوله، والمحبة في الله، وكراهية الرجوع إلى الكفر، وتظهر هذه المحبة في تقديم مرضاة الله عند تعارُضها مع هوى النفس.

 

الأولى: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وهذا عين مضمون «لا إله إلا الله»، فإن الإله هو المألوه المحبوب المعبود؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾ [البقرة: 165]، فجعَل عقد الشرك محبة مصروفة في غير موضعها، وقال: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 24].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين»؛ متفق عليه[22]، وعن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك»، فقال له عمر: فإنه الآن، والله، لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن يا عمر»؛ رواه البخاري[23].

 

الثانية: أن يحب المرء لا يُحبه إلا لله، فيحب المؤمن أخاه لإيمانه وصلاحه، وينصح له ويعينه على الطاعة، فلا تنقطع هذه المحبة بزوال منفعة عاجلة، ولا ينافي ذلك المحبة الفطرية للأهل والولد، ولا البر والعدل والإحسان إلى الناس.

 

الثالثة: أن يَكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار، وهذا تحقيق ركن النفي: «لا إله»، فالموحد لا يكتفي بأن يترك الشرك، بل ينفر منه نفور مَن يُدفَع إلى نار تتلظَّى، وهذه علامة من زيَّن الله الإيمان في قلبه: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴾ [الحجرات: 7]، فيجتمع الرضا بالله مع محبته، ويثمران طاعة القلب والجوارح؛ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]، وقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم الظلم هنا بالشرك[24].

 

فيا مَن يرجو حلاوة الإيمان، أصلِح نيتك، وحافِظ على فرائضك، وتُبْ إلى ربك، وأَدِمْ ذكره، واصحَب من يعينك على الطاعة، ولا تيئَس إذا فتَرت نفسُك، فالعبد يجاهدها، ويسأل الله أن يحبِّب إليه الإيمان ويزينه في قلبه.

 

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم؛ أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه كما يُحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:

فقد بقِي من وصية نوح عليه السلام شطرها الآخر، فإنه أمر باثنتين ونهى عن اثنتين.

 

فضل التسبيح:

قال عليه السلام: «وسبحان الله وبحمده؛ فإنها صلاة كل شيء، وبها يُرزَق الخلق»، ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 44].

 

و«إن» هنا نافية بمعنى «ما»، أي: وما من شيء إلا يسبح بحمده، و«شيء» نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم: كل شيء في الوجود يسبح.

 

وختام الآية باسْمَي الله الحليم والغفور، يفتح لنا باب التوبة، فهو سبحانه يُمهل عباده ويغفر لمن تاب، فلنَستحي من تقصيرنا، ولنُكثر من تسبيحه وحمده.

 

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»؛ متفق عليه[25]، وقال: «من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حُطَّت خطاياه وإن كانت مثلَ زَبَدِ البحر»؛ متفق عليه [26].

 

الحذر من الشرك والكبر:

ثم نهى نوح عليه السلام عن الشرك والكبر، وكلاهما يُفسد على القلب عبوديته.

 

أما الشرك الأكبر، فلا يُغفَر لمن مات عليه غيرَ تائب؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 48]، وأما من تاب توبة صادقة فإن الله يقبل توبته، فلا يَقنَط أحدٌ من رحمته.

 

وأما الكبر، فقد جاء في تمام حديث وصية نوح نفسه أن الصحابة سألوا عنه، وظنوا أنه في النعل الحسنة، أو الحلة يَلبَسها الرجل، أو الدابة يركَبها، أو الأصحاب يجلسون إليه، فنفى ذلك كله، ثم قال: «سفه الحق، وغمص الناس»، وفي «صحيح مسلم»: «الكبر بطر الحق وغمط الناس»؛ أي: رد الحق واحتقار الخلق، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخُل الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من كبرٍ»؛ رواه مسلم[27]، وقال تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83].

 

وردُّ الحق استكبارًا واحتقارًا الناس، ينافيان ما أمر الله به من التواضع، وليس كل إعراض ناشئًا عن الكبر، ولكن الكبر من أعظم موانع قبول الحق، فليتواضع العبد لربه، وليرجع إلى الصواب إذا بان له.

 

وصايا عملية:

عباد الله، لتكن لنا من هذه الخطبة خمس وقفات عملية:

1- أكثر من قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، مع استحضار معناها والعمل بمقتضاها[28].

 

2- اسأل عما تجهَل، واطلب جواب ما أشكَل عليك من أهل العلم، ولا تجعل الحياء أو الهوى حاجزًا عن التعلم.

 

3- جدِّد نيتك في عبادتك وعملك، وقدم الحق على رغبة النفس.

 

4- تعاهَد محبة الله ورسوله بالاتباع، والمحبة في الله بالنصيحة والإحسان.

 

5- اجعَل لك وردًا من التسبيح والاستغفار، وحافِظ على الأذكار الثابتة.

 

ثم اعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنَّى بملائكته المسبحة بقدسه، فقال قولًا كريمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارَك على محمد وعلى آل محمد، كما باركتَ على آل إبراهيم، في العالمين، إنك حميد مجيد[29].

 

الدعاء:

اللهم اغفِر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات، وأصلِح قلوبنا وأعمالنا، وارزُقنا الإخلاص والصدق والاستقامة. اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك، وطهِّر قلوبنا من الشرك والرياء والكبر.

 

اللهم ارزُقنا حلالًا طيبًا، وأعنَّا على أداء الأمانات، وحسِّن أخلاقنا، وثبِّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

 

اللهم ارحَم موتانا، واشفِ مرضانا، وفرِّج كَرب المكروبين، واقضِ الدَّين عن المدينين، وأصلح أحوال المسلمين، وارفَع الظلم عن المظلومين.

﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].

 

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].

فاذكُروا الله العظيمَ يَذكُركم، واشكُروه على نِعمه يَزِدْكم، ولذكرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنَعون.



[1] صدر الخطبة من خطبة الحاجة المروية عن ابن مسعود رضي الله عنه، أخرجها أبو داود (2118) والترمذي (1105)، وقال: «حسن»، وجملة «خير الحديث كتاب الله...» من حديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم، كتاب الجمعة (867).

[2] أخرجه البخاري في العلم (66)، ومسلم في السلام (2176).

[3] أخرجه البخاري في الاعتصام (7280)؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[4] أخرجه أحمد في المسند (6583)، والبخاري في الأدب المفرد (548)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ صحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (134)، واللفظ المذكور من رواية أحمد.

[5] أخرجه مسلم في الإيمان (23)؛ يرويه عنه ابنه أبو مالك سعد بن طارق؛ طارق بن أشيم الأشجعي.

[6] أخرجه البخاري في الجهاد (2856)، ومسلم في الإيمان (30)؛ معاذ بن جبل.

[7] أخرجه البخاري في التفسير (4497)، ومسلم في الإيمان (92)؛ من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

[8] أخرجه أحمد (23630) من حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (951).

[9] أخرجه البخاري في الأدب المفرد (716) من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه في قصة أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (551).

[10] أخرجه الترمذي (2639)، وقال: «حسن غريب»، وابن ماجه (4300)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ صحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (135)، وسياقه هنا مختصر، والجملة بين علامتي الاقتباس من لفظ الترمذي.

[11] أخرجه البخاري في العلم (99)؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[12] انظر صحيح البخاري، أول كتاب الإيمان، إذ قال في ترجمته: «وهو قول وفعل، ويزيد وينقص»، وانظر النووي، شرح صحيح مسلم، كتاب الإيمان، شرح حديث (57)، في بيان معنى نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة.

[13] بهذا اللفظ التام: مسلم في الإيمان (35)، وعند البخاري في الإيمان (9) مختصرًا: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان»؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[14] أخرجه البخاري في المظالم (2475)، وفي الأشربة (5578)، ومسلم في الإيمان (57)؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[15] أخرجه البخاري في الإيمان (44)، ومسلم في الإيمان (193)، وفي بعض ألفاظه: «من إيمان» بدل «من خير».

[16] أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز (3116)، من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود.

[17] أخرجه البخاري في الرقاق (6493)، وفي القدر (6607)؛ سهل بن سعد الساعدي.

[18] أخرجه مسلم في الإيمان (38)؛ سفيان بن عبد الله الثقفي.

[19] أخرجه البخاري في الإيمان (50) من حديث أبي هريرة، ومسلم في الإيمان (8) من حديث عمر بن الخطاب، و(9) من حديث أبي هريرة؛ أبو هريرة / عمر.

[20] أخرجه مسلم في الإيمان (34).

[21] أخرجه البخاري في الإيمان (16)، ومسلم في الإيمان (43).

[22] أخرجه البخاري في الإيمان (15)، ومسلم في الإيمان (44).

[23] أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور (6632)، من حديث عبد الله بن هشام رضي الله عنه.

[24] أخرجه البخاري في الإيمان (32)، ومسلم في الإيمان (124)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

[25] أخرجه البخاري، كتاب التوحيد (7563)، واللفظ له، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء (2694)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[26] أخرجه البخاري في الدعوات (6405)، ومسلم في الذكر والدعاء (2691)؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[27] لفظ «سفه الحق وغمص الناس» في تمام حديث وصية نوح عند أحمد (6583)، و«الأدب المفرد» (548)، ولفظ «بطر الحق وغمط الناس» مع «لا يدخل الجنة...»: مسلم في الإيمان (91).

[28] فضل قولها مائة مرة في اليوم: البخاري في الدعوات (6403)، ومسلم في الذكر (2691)؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[29] أخرجه مسلم في الصلاة (405)، وأصل الصلاة الإبراهيمية في البخاري (3370) من حديث كعب بن عجرة، وأبو مسعود الأنصاري.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • شروط شهادة أن لا إله إلا الله عز وجل
  • شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
  • من مائدة العقيدة: شهادة أن لا إله إلا الله
  • من مائدة العقيدة: شروط شهادة أن لا إله إلا الله

مختارات من الشبكة

  • تفسير قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لا إله إلا الله: منهج حياة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (لا جماعة إلا بإمام)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لا يعرفوننا إلا وقت الحاجة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/5/1448هـ - الساعة: 11:49
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب