• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الشهداء في غير قتال الكفار
    رمزي صالح محمد
  •  
    الأربعون (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    الشفاء في القران الكريم حقيقة إعجازية
    د. تيسير الغول
  •  
    الرقية للحبس عن المرأة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (49 – 50)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    الفرق بين التفسير النبوي والتفسير بالسنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    "احفظ الله يحفظك..." وصية نبوية في زمن الفتن ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    لا إله إلا الله وحلاوة الإيمان (خطبة)
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    {فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    من مائدة الحديث: فضل الإكثار من تلاوة القرآن
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    من آداب النوم (الجزء الثالث)
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    السنة بيان القرآن وتأويله
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    تحريم القول على الله تعالى بغير علم
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الصمت الأخلاقي: حين تتحدث القيم بلا صوت
    أحمد محمد القزعل
  •  
    تعظيم قدر الصحابة (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    الصبر عند البلاء
    ناصر عبدالغفور
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

الأربعون (خطبة)

الأربعون (خطبة)
ساير بن هليل المسباح

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/11/2026 ميلادي - 24/5/1448 هجري

الزيارات: 107

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأربعون

 

الخطبة الأولى

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أيها المسلمون، يمرُّ الإنسانُ بمراحلَ عمريةٍ ينتقل فيها من حالة إلى حالة أخرى متغيرة، ومن صفاتٍ وطبائعَ إلى صفاتٍ وطبائعَ أخرى مختلفةٍ، حتى يبلغ الأربعين من العمر، فإذا بلغها فإنه يكون قد استقر على طبائع وصفات ستلازمه بقية حياته على الأغلب الراجح، وسيصعب عليه بعد ذلك تغييرها، فإن الميزان قد استقر، وقيم الحياة قد عُرفت وفُهمت، وقد انتهت درجات الصعود، وبدأت درجات الهبوط.

 

وقد كان في أول الأمر وبداية العمر متعجِّلًا متسرِّعًا، وودَّ لو قفز درجتين بدل أن يصعد السُّلَّم درجةً درجةً.

 

أما وقد بلغ الأربعين فصار يمشي رويدًا وينزل حذرًا، وودَّ لو كانت الدرجة تطول أكثر مما هي عليه؛ فهو يعلم أنه يسير نحو النهاية، ويقترب من اللحظة الخاتمة.

 

أيها المسلم، لا تنظر إلى هذا الرقم باستخفاف، فهو حدٌّ فاصلٌ بين مرحلتين، حدٌّ فاصلٌ في حسابات الربح والخسارة.

 

قبل الأربعين تكثُر المغامرات، وبعد الأربعين يبدأ الخوف والارتياب، حتى في مجال الصحة والغذاء؛ فالأربعون ناقوسُ خطرٍ على صحة الإنسان، وعلى أرقامه الطبية، لا بُدَّ أن يغير من عاداته وطبيعة غذائه وأوقات نومه.

 

أيها المسلمون، لو نظرنا في كتاب ربنا -عز وجل- لوجدنا أن هناك عناية بالأربعين من بين الأرقام الأخرى؛ ومن ذلك قول الله تعالى حين واعد موسى -عليه السلام-: ﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [الأعراف: 142].


وفي آية أخرى قال -عز وجل-: ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [البقرة: 51].


إذن، فإن لهذا الرقم شأنًا مهمًّا في تلقي العلم والصبر على العبادة.

 

وهذا الرقم مرافق للإنسان وهو لا يزال في طور التنشئة والخلق؛ كما روى البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ»؛ [رواه البخاري ومسلم].

 

وقد جاء في الحديث الذي يرويه الترمذي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ»؛ [رواه الترمذي].

 

إنَّ الروحَ بعد أربعين يومًا متواصلة قد تلاءمت وتآلفت مع حضور تكبيرةِ الإحرامِ في كلِّ الأوقاتِ، واعتادت التبكيرَ للصلاةِ وشهودَ التكبيرةِ الأولى.

 

وهكذا فإن تغيير العادات من سيئة إلى حسنة ربما لا يتطلب إلا الصبر أربعين يومًا، تعتاد فيها النفس على الطبيعة الجديدة، ويعتاد الجسد على الطريقة الجديدة.

 

وقد جاء في كتاب الله تعالى قول الله -عز وجل-: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 15].


هذه الآية بالذات يجب أن يقف أمامها كل مسلم يريد الخير لنفسه يوم القيامة.

 

لماذا أربعين سنةً؟


الجواب: وماذا بقي بعد الأربعين؟ لقد عرَف الإنسان كل شيء قبل الأربعين، فبأي عذر سيعتذر بعد الأربعين؟ هل سيعتذر بفوران الشهوة لديه وأنه لا يستطيع كَبْح جماح نفسه؟!

 

بلوغ الأربعين هو نعمة من نِعَم الله امتنَّ الله بها عليك: ﴿ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ ﴾.


بعد الأربعين ليس إلا العمل الصالح: ﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ﴾، ليس هناك وقت لأعمال السوء وأفعال الباطل، فقد ذهب وقتها ومضى زمنها.


هل تعلم أيها المسلم أن كثيرًا من الأسماء التي تتردد على مسامعنا اليوم هي لرجال ماتوا في الأربعين؟

 

• هذا الإمام النووي -صاحب الأربعين النووية- الذي يتردد اسمُه كل يوم في مساجد المسلمين بعد صلاة العصر، مات وهو في الثانية والأربعين من عمره.

 

• وهذا الخليفة الراشد الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز مات وهو أيضًا في الثانية والأربعين من عمره.

 

أتى عمرُ فأنسى عدلَ كِسْرى
كذلك كان عهدُ الراشدينا

• وهذا إمام القراءة ومُعلِّم الناس القرآن محمد صديق المنشاوي مات وهو في بحر الأربعين.

 

إن الأربعين هي تتويج لما قبلها في رحلة العمر، فمن بلغ الأربعين فهذا وقت ثمرة العمر، وبداية صنع الأثر وترك الأثر الحسن.

 

لا تخادع نفسك بعد الأربعين فتظن أنك في بدايات الحياة وأول المشوار، فتتصرف وكأنك ابن السابعة عشرة أو ابن الثانية والعشرين.

 

قد تستطيع خِداع الناس عن حقيقة عمرك فتقول: في آخر الثلاثين وفي أول الأربعين، لكن الحقيقة الصادمة أنك قد قطعت شوطًا طويلًا في الحياة، وما مضى قد يكون أكثر مما بقي.

 

وإن هذا القول ليس لمن بلغ الأربعين فحسب، بل هو لمن هم دون ذلك؛ فإن سنواتكم هذه هي سنوات البناء والتحصيل، فما تبلغون الأربعين إلَّا وقد استوت علومُكم وتبصَّرت آراؤكم.

 

ومن الخطأ الكبير أن نظن أن سنوات العشرين وما قبل ذلك هي سنوات اللهو واللعب، فنستبيح لأنفسنا اقتراف الآثام والخطايا والإقدام على المنكرات بمثل هذه الحجة.

 

كيف تكون سنوات اللهو واللعب والمسلم إنما يكون مُكلَّفًا إذا بلغ الخامسة عشرة من عُمُره، وربما كان مكلفًا قبل ذلك؟!

 

والتكليف معناه أنه يجري عليه كتابة السيئات والحسنات، شأنه شأن ابن الأربعين والستين، فالتكليف في حياة المسلم يبدأ مبكرًا.

 

لقد كان من شرط النبي -صلى الله عليه وسلم- في الاشتراك في القتال أن يبلغ المقاتل الخامسةَ عشرةَ، ولا يقبل من هو دون ذلك إلَّا في حالات استثنائية.

 

لا تذهب سنوات المؤمن في اللهو؛ فليست هذه السنوات سنوات اللهو، بل إن هذه السنوات لها حظها من الفضل والخير، فهي ليست مهملة من باب الفضائل؛ فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ...»؛ [رواه البخاري ومسلم].

 

"شابٌّ نشأ في عبادة الله"؛ فهو لم يضيِّع سنواته هنا وهناك في مواضع الفسق والفجور والحانات.

 

هذا شابٌّ فَهِم معنى الحياة مبكرًا، فبادر إلى الطاعة والعبادة، ولم يتَّكئ على الآمال البعيدة أو ينخدع بتسويفات الشيطان.

 

إن الأربعين هي جرسُ إنذار، ونداءٌ أخيرٌ قبل التحوُّل من العاصفة إلى الركود، وقبل أن يُصبغ الإنسان بصبغة تبقى معه حتى نهاية حياته، فلا يستطيع بعد ذلك تغييرها إلا بشق الأنفس.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم وللمسلمين من كل ذنب وإثم وخطيئة، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الهادي الأمين، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد:

أيها المسلمون، لو عدنا قليلًا إلى السنوات المبكرة من عُمُر الإسلام ورأينا الكوكبة المضيئة الأولى وهي تبادر إلى الإسلام وتلتحق بركب النبي -صلى الله عليه وسلم- وتصدقه وتؤمن به وبرسالته، كم كانت أعمارهم حين أسلموا؟

 

خذوا هذه الأمثلة:

• طلحة بن عبيد الله في الحادية عشرة من عمره.

 

• الأرقم بن أبي الأرقم في الثانية عشرة من عمره.

 

• عبدالله بن مسعود في الرابعة عشرة من عمره.

 

• سعد بن أبي وقاص في السابعة عشرة من عمره.

 

• الزبير بن العوام في الثامنة عشرة من عمره.

 

• علي بن أبي طالب في العاشرة من عمره.

 

• عثمان بن عفان في العشرين من عمره.

 

هؤلاء كبار الصحابة، وهم المقصودون بقوله تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 100].

 

لقد استجابوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- في الأيام الأولى لدعوته، لم يعرضوا عنه أو يروه أمرًا لا يعنيهم ما دام آباؤهم على قيد الحياة يجادلون ويعارضون النبي -صلى الله عليه وسلم- وينتظرون هم النتيجة بعد ذلك.

 

لقد أسلموا وكفر آباؤهم؛ كان آباؤهم كبارًا في السن متقدمين في العمر، وكانوا هم شبابًا يافعين، فآمن بالنبي -صلى الله عليه وسلم- الشبابُ وكفر الكِبارُ.

 

وهذا الذي نحذر منه: أن يكون التقدُّم في العمر مانعًا من التوبة، مانعًا من الفضائل، مانعًا من سباق الخير والتنافس فيه.

 

ولذلك كانت الأربعون حدًّا فاصلًا بين الحركة والسكون، بين التغيير والبقاء على ما ألفته النفس من طباع وعادات.

 

وهذا يجيبنا لماذا نرى رجلًا قد انحنى ظهره وابيضَّ شعرُه وهو لا يزال مهملًا في صلاته، لا يكاد يفتح المصحف إلا نادرًا جدًّا؟

 

لماذا تراه ثقيلًا عند الطاعات، نشيطًا عند المعاصي والملهيات، يتمسك بالعادات السيئات، يتابع التافهين والتافهات؟

 

لماذا يُصِرُّ الإنسان على كثير من المعاصي وهو يفقد بين حين وحين صاحبًا من أصحابه، ويدفن قريبًا من أقربائه، يرى الموت يتخَطَّف الناس من حوله ويمشي بين القبور، ولا يؤثر شيء من ذلك في نفسه؟

 

إنها عادات ما قبل الأربعين!

 

أيها المسلمون، ليس معنى أنَّ مَن بلغ الأربعين أنه يستحيل عليه أن يُغيِّر من نفسه، بل إن باب التدارك مفتوح لمن أراد، ومواطن الإقبال موجودة لمن صدق عزمه، ونفض الغبار عن نفسه، وحارب شيطانه، وقهر النفس الأمَّارة بالسوء.

 

لقد جاء في سيرة ابن الجوزي -رحمه الله- أن الخليفة الناصر غضب عليه فنفاه من بغداد إلى واسط، لا يلتقي بالناس، حتى كبر ابنُه يوسفُ وتوصَّل إلى أم الخليفة التي أمرت بردِّه إلى بغداد حيث أهلُه وناسُه، وكانت مدة غيابه خمس سنوات.

 

فماذا صنع ابن الجوزي حين جاءه الإذن بالعودة لبغداد ومخالطة الناس؟

ذهب إلى المقرئ ابن الباقلاني في واسط، فقرأ عليه ابن الجوزي القراءات العشر للقرآن الكريم، حتى أتمَّها وأتقنها في ستة أشهر، ثم عاد إلى بغداد.

 

فكم كان عمر ابن الجوزي وهو يتعلم القراءات العشر؟

لقد كان في الثمانين من عُمُره!

 

في الثمانين ويتعَلَّم علم القراءات، وبيننا من يعجز أن يُصحِّح قراءته فيقرأ القرآن الكريم بصورة صحيحة.

 

فيا ابن الإسلام، تخلَّص من الأغلال التي تمنعك من الخير، وتذكَّر قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]، واخشَ على نفسك أن تكون ممن يقول: ﴿ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾ [الزمر: 56].


هدانا الله وإياكم لدروب الخير، وختم لنا ولكم بإحسان.

 

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

 

اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، وانصُر عبادك المجاهدين.

 

اللهم إنا نسألك الهُدى والتُّقى، والعفاف والغِنى. اللهم إنا نسألك حبك وحب عمل يقربنا إلى حبك. اللهم حبب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.

 

اللهم احفظنا بحفظك، ووفقنا إلى طاعتك، وارحمنا برحمتك، وارزقنا من رزقك الواسع، وتفضل علينا من فضلك العظيم. اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها.

 

اللهم أصلح إمامنا ولي أمرنا، واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كيد الكائدين، وفجور الفاجرين، واعتداء المعتدين.

 

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • هدايات سورة طه (خطبة)
  • العشر الأواخر (خطبة)
  • قبل أن يرحل رمضان (خطبة)
  • بعد رمضان (خطبة)
  • آداب وسنن صلاة الجمعة (خطبة)
  • مداخل الشيطان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الأربعون الشفائية: أربعون حديثا في التداوي من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الأربعون المنتقاة من صحيح الإمام البخاري رحمه الله (وهم أربعون حديثا بإسناد واحد) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أربعة أسئلة قبل دخول رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (33) «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (32) «لا ضرر ولا ضرار» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (27) «البر حسن الخلق» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (26) «كل سلامى من الناس عليه صدقة» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (25) «ذهب أهل الدثور بالأجور» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأربعون في القواعد والضوابط الجامعة في علو الله تعالى واستوائه على عرشه وفي صفات الله تعالى(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الأربعون حديثا في فضل تسوية الصفوف (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/5/1448هـ - الساعة: 11:49
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب