• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من آفات اللسان
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    وقفات مع حديث الدعاوى والبينات (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    موارد الحمد في الكتاب والسنة (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    الباحثون عن الحق (4) عبد الله بن سلام رضي الله
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحديث: إن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة، فإنه قود ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الصداقة الصالحة والإنفاق في سبيل الله: طريق إلى ...
    أبو الحسن هشام المحجوبي
  •  
    الصوم ثلاثة: مفاتيح الراحة في زمن الضجيج
    محمد حسين حسن
  •  
    العظة بقبل وبعد... للمشاهير
    د. منال محمد أبو العزائم
  •  
    تعريف السلام ومعناه
    السيد مراد سلامة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    خطبة آفة المخدرات
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    الشهداء في غير قتال الكفار
    رمزي صالح محمد
  •  
    الأربعون (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    الشفاء في القران الكريم حقيقة إعجازية
    د. تيسير الغول
  •  
    الرقية للحبس عن المرأة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (49 – 50)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

وخير الخطائين التوابون

وخير الخطائين التوابون
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/3/2015 ميلادي - 3/6/1436 هجري

الزيارات: 109019

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وخير الخطائين التوابون


أَمَّا بَعدُ:

فَـ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فِيمَا يُحِيطُ بِالإِنسَانِ صَغُرَ أَو كَبُرَ، دُرُوسٌ وَعِظَاتٌ وَعِبَرٌ، وَحَيَاةٌ لِقَلبِ مَن تَأَمَّلَ وَتَفَكَّرَ، وَلَيسَ ذَلِكَ خَاصًّا بِالمَوَاقِفِ العَصِيبَةِ أَوِ الأَحدَاثِ الرَّهِيبَةِ، بَل حَتَّى في أَيسَرِ مَا يَمُرُّ عَلَى المَرءِ في حَيَاتِهِ اليَومِيَّةِ، تَفَكَّرُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - في هَذِهِ المَلابِسِ الَّتي نَرتَدِيهَا عَلَى أَجسَادِنَا، وَنُغَطِّي بها عَورَاتِنَا وَسَوءَاتِنَا، وَنَتَجَمَّلُ بها في عِبَادَاتِنَا وَلِقَاءَاتِنَا، لَو أَنَّ كُلاًّ مِنَّا تَرَكَ مَا عَلَى ظَهرِهِ مِنهَا فَلَم يَغسِلْهُ وَلم يَعتَنِ بِهِ، لا بِنَظَافَةٍ وَلا طَهَارَةٍ وَلا طِيبٍ، مَا الَّذِي سَيَحدُثُ وَيَجرِي؟! إِنَّ تِلكَ المَلابِسَ سَتَتَّسِخُ وَتُنتِنُ، وَسَتُؤذِي عَينَ مَن يَرَاهَا وَأَنفَ مَن يَشُمُّهَا، وَسَتَكُونُ مَدعَاةً لِنُفرَةِ النَّاسِ مِن بَعضِهِم، وَعَدَمِ احتِمَالِ أَيٍّ مِنهُم لِلآخَرِ!!

 

وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أَن يَحرِصَ النَّاسُ عَلَى نَظَافَةِ مَلابِسِهِم وَطَهَارَتِهَا؛ لِيَتَجَمَّلُوا أَمَامَ غَيرِهِم وَيُحَسِّنُوا صُورَتَهُم، بَل إِنَّكَ تَجِدُ الوَاحِدَ مِنَّا إِذَا لَبِسَ الجَدِيدَ وَكَانَ في أَكمَلِ زِينَتِهِ، وَجَدَ خِفَّةً في نَفسِهِ وَرَاحَةً لِقَلبِهِ وَانشِرَاحًا لِصَدرِهِ، وَأَحَبَّ لِقَاءَ النَّاسِ وَأَنِسَ بِالجُلُوسِ بِجِوَارِهِم، وَأَحَبَّهُ النَّاسُ وَاستَمتَعُوا بِمُخَالَطَتِهِ، وَالعَكسُ بِالعَكسِ.

 

إِنَّهَا صُورَةٌ لِلظَّاهِرِ لا تُنكَرُ، أَفَرَأَيتُم - رَحِمَكُمُ اللهُ - تِلكَ الصُّورَةَ الظَّاهِرَةَ، فَإِنَّهَا مِثَالٌ لِمَا يَجرِي في البَاطِنِ، القَلبُ الَّذِي يَحمِلُهُ كُلٌّ مِنَّا بَينَ جَنبَيهِ، يُصَابُ بَينَ حِينٍ وَآخَرَ بِأَدرَانٍ وَأَوسَاخٍ، وَيَتَلَطَّخُ بِأَوضَارٍ وَنَجَاسَاتٍ، وَيَحتَاجُ إِلى غَسلٍ وَتَطهِيرٍ وَتَنقِيَةٍ، وَإِذَا كَانَتِ الأَوسَاخُ الَّتي تُصِيبُ الثِّيَابَ تُزَالُ بِالمُنَظِّفَاتِ، فَإِنَّ دَرَنَ القَلبِ لا يُمكِنُ أَن تُزِيلَهُ مُنَظِّفَاتُ الدُّنيَا بِأَسرِهَا، وَلا أَن تُعَالِجَهُ مَسَاحِيقُهَا بِأَنوَاعِهَا، وَلَكِنَّهَا التَّوبَةُ الصَّادِقَةُ، وَالإِنَابَةُ الكَامِلَةُ، وَالاستِغفَارُ وَالرُّجُوعُ إِلى اللهِ، وَالانطِرَاحُ بَينَ يَدَيهِ وَالدُّخُولُ في حِمَاهُ.

 

لَيسَ المُؤمِنُ مَعصُومًا مِنَ الذَّنبِ وَالخَطِيئَةِ، وَلا هُوَ في مَنأًى عَنِ الهَفوَةِ وَالزَّلَّةِ، وَلا بُدَّ لَهُ مِنَ الوُقُوعِ في بَعضِ مَزَالِقِ الشَّيطَانِ وَحَبَائِلِهِ، وَلَكِنَّ الفَرقَ بَينَ حَيِّ القَلبِ المُوَفَّقِ، وَمَيِّتِ القَلبِ المَخذُولِ، هُوَ المُبَادَرَةُ بِالتَّوبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلى اللهِ، وَتَدَارَكُ القَلبِ قَبلَ أَن يَنتَكِسَ وَيَرتَكِسَ، وَحِمَايَتُهُ مِن تَشَرُّبِ السَّيِّئَاتِ حَتى تُلَوِّثَهُ فَلا يُستَطَاعَ تَنقِيَتُهُ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " كُلُّ بَني آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ " أَخرَجَهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " قَالَ اللهُ - تَعَالى -: يَا عِبَادِي، إِنَّكُم تُخطِئُونَ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاستَغفِرُوني أَغفِرْ لَكُم " أَخرَجَهُ مُسلِمٌ، وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو لم تُذنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُم، وَلَجَاءَ بِقَومٍ يُذنِبُونَ فَيَستَغفِرُونَ اللهَ فَيَغفِرُ لَهُم " أَخرَجَهُ مُسلِمٌ.

 

كَم يَشتَكِي النَّاسُ اليَومَ مِنَ الأَرَقِ وَالقَلَقِ! وَكَم يَعصِفُ بِهِمُ الهَمُّ وَالغَمُّ! بَل كَم مِن عِلاقَاتٍ تَفسُدُ وَأَوَاصِرَ تَتَقَطَّعُ! وَنُفُوسٍ تَتَغَيَّرُ وَصَدَاقَاتٍ تَذهَبُ! وَعَيشٍ يَتَنَغَّصُ وَحَيَاةٍ تَتَكَدَّرُ! ثم هُم بَعدَ هَذَا يَذهَبُونَ إِلى المَصَحَّاتِ وَيَلجَؤُونَ إِلى المُستَشفَيَاتِ، وَيَبحَثُونَ عَن أَفضَلِ الأَطِبَّاءِ وَأَشهَرِ الخُبَرَاءِ، وَيَستَخدِمُونَ العِلاجَاتِ النَّفسِيَّةَ وَيُكثِرُونَ مِنَ الأَدوِيَةِ البَشَرِيَّةِ، وَلَو تَفَكَّرُوا قَلِيلاً وَتَأَمَّلُوا، لَوَجَدُوا كَثِيرًا مِمَّا يُصِيبُهُم وَيَعظُمُ بِهِ كَمَدُهُم، وَتَكتَوِي بِهِ أَكبَادُهُم وَيَطُولُ حُزنُهُم، إِنَّمَا هُوَ أَلَمُ المَعَاصِي التي أَصَرُّوا عَلَيهَا وَلم يَتُوبُوا مِنهَا، وَكَآبَةُ الخَطَايَا التي أَلِفُوهَا وَلم يُقلِعُوا عَنهَا، وَلَو أَنَّهُم أَتبَعُوا كُلَّ ذَنبٍ بِتَوبَةٍ نَصُوحٍ صَادِقَةٍ، لَهَبَّ عَلَى قُلُوبِهِم نَسِيمُ الرَّجَاءِ، وَلأَشرَقَ في نُفُوسِهِم نُورُ الأَمَلِ، وَلَتَبَيَّنَ بَينَ جَوَانِحِهِم صُبحُ الهِدَايَةِ، وَلَكِنَّ إِصرَارَ كُلِّ مُخطِئٍ عَلَى خَطَئِهِ، وَلُزُومَ كُلِّ عَاصٍ مَعصِيَتَهُ، وَعَدَمَ الإِقلاعِ وَلا التَّفكِيرِ في النُّزُوعِ وَالرُّجُوعِ، هُوَ الَّذِي أَصَابَهُم بِاليَأسِ وَالقُنُوطِ، وَسَدَّ في وُجُوهِهِم مَنَافِذَ الخَيرِ، وَأَلبَسَهُم لِبَاسَ الهَمِّ وَالغَمِّ. قَالَ - سُبحَانَهُ: ﴿ كَلاَّ بَل رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَا كَانُوا يَكسِبُونَ ﴾  وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " تُعرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ كَالحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلبٍ أُشرِبَهَا نُكِتَت فِيهِ نُكتَةٌ سَودَاءُ، وَأَيُّ قَلبٍ أَنكَرَهَا نُكِتَت فِيهِ نُكتَةٌ بَيضَاءُ، حَتى تَصِيرَ عَلَى قَلبَينِ: عَلَى أَبيَضَ مِثلِ الصَّفَا، فَلا تُضُرُّهُ فِتنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ، وَالآخَرَ أَسوَدَّ مُربَادًّا كَالكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعرِفُ مَعرُوفًا وَلا يُنكِرُ مُنكَرًا إِلاَّ مَا أُشرِبَ مِن هَوَاهُ " رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.

 

أَلا فَمَا أَحرَانَا أَن نَتَّقِيَ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَنَعُودَ إِلى رُشدِنَا وَنَستَلهِمَ صَوَابَنَا، وَنُوقِنَ أَنَّنَا لم نُخلَقْ إِلاَّ لِعِبَادَةِ رَبِّنَا، فَلا نَتَمَادَى في الخَطَأِ إِذَا عَلِمنَا أَو عُلِّمنَا، وَلا نَتَجَاهَلَ إِذَا ذَكَرنَا أَو ذُكِّرنَا، أَجَل - إِخوَةَ الإِيمَانِ - إِنَّ عَلَى المُذنِبِ، وَكُلُّنَا مُذنِبُونَ، أَن يُقلِعَ عَن كُلِّ مَعصِيَةٍ، وَأَن يَنزِعَ عَن كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَأَن يَفعَلَ المَأمُورَ وَيَجتَنِبَ المَحظُورَ، وَيَتَخَلَّصَ مِنَ المَظَالِمِ وَيُبرِئَ ذِمَّتَهُ مِن حُقُوقِ الآخَرِينَ؛ فَإِنَّهُ لا فَلاحَ وَلا نَجَاحَ، وَلا سَعَادَةَ وَلا رَاحَةَ إِلاَّ بِذَلِكَ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيرًا لَهُم ﴾ وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَتُوبُوا إِلى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ ﴾ لِنَتُبْ إِلى اللهِ مَا دُمنَا في زَمَنِ الإِنظَارِ، وَلْنُسَارِعْ قَبلَ تَصَرُّمِ الأَعمَارِ، فَإِنَّ العُمُرَ مُنصَرِمٌ وَالأَجَلَ مُنهَدِمٌ، وَكُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوتِ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ إِنَّمَا التَّوبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيهِم وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيسَتِ التَّوبَةُ لِلَّذِينَ يَعمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوتُ قَالَ إِنِّي تُبتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُم كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعتَدنَا لَهُم عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [النساء: 17، 18].

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَتُوبُوا إِلَيهِ وَاستَغفِرُوهُ، فَقَد كَانَ نَبِيُّكُم وَهُوَ المَعصُومُ يُكثِرُ مِنَ التَّوبَةِ وَالاستِغفَارِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " وَاللهِ إِنِّي لأَستَغفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيهِ في اليَومِ أَكثَرَ مِن سَبعِينَ مَرَّةً " أَخرَجَهُ البُخَارِيُّ، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلى اللهِ وَاستَغفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ في اليَومِ مِئةَ مَرَّةٍ " أَخرَجَهُ مُسلِمٌ.

 

إِنَّ تَكرَارَ التَّوبَةِ وَالإِكثَارَ مِنهَا، سَبَبٌ لِرَضَا الرَّبِّ عَنِ العَبدِ، فَلْيَحذَرِ المُسلِمُ أَن يَدخُلَ عَلَيهِ الشَّيطَانِ، فَيُوهِمَهُ أَنَّهُ إِمَّا أَن يَتُوبَ فَلا يُذنِبَ أَبَدًا، وَإِمَّا أَن يَتَمَادَى في مَعصِيَتِهِ حَتَّى يَشبَعَ مِن شَهَوَاتِهِ وَرَغَبَاتِهِ، ثم يَتُوبَ وَيُقلِعَ وَيُنِيبَ، عَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: سَمِعتُ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " إِنَّ عَبدًا أَصَابَ ذَنبًا فَقَالَ: رَبِّ، أَذنَبتُ ذَنبًا فَاغفِرْ لي، فَقَالَ رَبُّهُ: أَعلِمَ عَبدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغفِرُ الذَّنبَ وَيَأخُذُ بِهِ؟! غَفَرتُ لِعَبدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنبًا فَقَالَ: رَبِّ، أَذنَبتُ آخَرَ فَاغفِرْهُ، فَقَالَ: أَعلِمَ عَبدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغفِرُ الذَّنبَ وَيَأخُذُ بِهِ؟ غَفَرتُ لِعَبدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَذنبَ ذَنبًا فَقَالَ: رَبِّ، أَذنَبتُ آخَرَ فَاغفِرْهُ لي، فَقَالَ: أَعلِمَ عَبدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغفِرُ الذَّنبَ وَيَأخُذُ بِهِ؟ غَفَرتُ لِعِبدِي فَلْيَعمَلْ مَا شَاءَ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَعَن أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " قَالَ اللهُ - تَعَالى -: يَا ابنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوتَني وَرَجَوتَني غَفَرتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنكَ وَلا أُبَالي. يَا ابنَ آدَمَ، لَو بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استَغفَرتَني غَفَرتُ لَكَ. يَا ابنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَو أَتَيتَني بِقُرَابِ الأَرضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشرِكُ بي شَيئًا لأَتيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغفِرَةً " أَخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ، وَعِندَ مُسلِمٍ: " مَن تَقَرَّبَ مِنِّي شِبرًا تَقَرَّبتُ مِنهُ ذِرَاعًا، وَمَن تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبتُ مِنهُ بَاعًا، وَمَن أَتَاني يَمشِي أَتيتُهُ هَروَلَةً، وَمَن لَقِيَني بِقُرَابِ الأَرضِ خَطِيئَةً لا يُشرِكُ بي شَيئًا لَقِيتُهُ بِمِثلِهَا مَغفِرَةً " وَقَدِ امتَدَحَ اللهُ عِبَادَهُ المُتَّقِينَ بِأَنَّهُم يَتُوبُونَ وَيَستَغفِرُونَ وَلا يُصِرُّونَ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَو ظَلَمُوا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللهَ فَاستَغفَرُوا لِذُنُوبِهِم وَمَن يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلم يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُم يَعلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُم مَغفِرَةٌ مِن رَبِّهِم وَجَنَّاتٌ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعمَ أَجرُ العَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 135، 136].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الله يحب التوابين
  • وتوبوا إلى الله جميعا

مختارات من الشبكة

  • أيها المبتلى: أبشر بالخير من رب الخير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • "ما رأيت منك خيرا قط"(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • لا تكن النملة خيرا منك!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • "استوصوا بنسائكم خيرا" (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من ترك شيئا لله عوضه خيرا منه (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • الأصناف الذين وصى بهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خيرا (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خير الناس من أحسن إلى جاره(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تهذيب أوجز السير لخير البشر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قازان تستضيف الندوة الروسية الثالثة حول الابتكارات في التعليم الإسلامي بمشاركة دولية
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/5/1448هـ - الساعة: 17:36
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب