• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وقفات مع حديث: "لا وصية لوارث"
    د. أحمد عبدالمجيد مكي
  •  
    نماذج مشرقة في سماء المراقبة: يوسف عليه السلام
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    مع سورة المرسلات
    د. خالد النجار
  •  
    محبة الله عز وجل
    شعيب ناصري
  •  
    كلمة وكلمات (20)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    فضل من احتسب أولادا ولم يسخط على القدر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    رقية شرعية
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خطبة: شهر صفر
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    خريف المتاع وفجر اليقين (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    حراسة الأفراح من المنكرات (خطبة)
    د. علي برك باجيدة
  •  
    المرأة في الإسلام كرامة ورسالة (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    {الله لطيف بعباده} (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    قصة ذي النون درس للمكروب والمحزون (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الأخلاق وعاء الرسالة الخاتمة
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    هل تفسير الرؤى علم يدرس؟!
    ياسين نزال
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

القنوت في الوتر (خطبة)

القنوت في الوتر (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/3/2025 ميلادي - 23/9/1446 هجري

الزيارات: 7034

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

القنوت في الوتر

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالدُّعَاءُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى تَحْقِيقِ الْمَطْلُوبِ، وَدَفْعِ الْمَكْرُوهِ، وَيَتَأَكَّدُ هَذَا فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ؛ وَالدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ آكَدِ مَوَاطِنِ الْإِجَابَةِ، فَكَيْفَ إِذَا أُضِيفَ إِلَيْهِ تَأْمِينُ الْمُصَلِّينَ فِي خِتَامِ صَلَاةِ الْوِتْرِ؟! فَهَذَا مَظِنَّةُ الْإِجَابَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ أَبْرَزِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ:

1- تَعْرِيفُ الْقُنُوتِ: الْقُنُوتُ لُغَةً: يُطْلَقُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَالْقِيَامِ، وَالْخُضُوعِ، وَالسُّكُونِ، وَالسُّكُوتِ، وَالطَّاعَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْخُشُوعِ، وَالْعِبَادَةِ، وَطُولِ الْقِيَامِ[1].

 

الْقُنُوتُ اصْطِلَاحًا: هُوَ الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ مِنَ الْقِيَامِ[2].

 

2- يُشْرَعُ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ[3]. وَالدَّلِيلُ: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُمَا قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ؛ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

 

3- يُشْرَعُ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَوَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ قَوَّاهُ النَّوَوِيُّ[4]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِينَ، وَالْأَلْبَانِيُّ[5]. وَاسْتَدَلُّوا: بِالْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ. وَجْهُ الدَّلَالَةِ: أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَخُصَّ الْقُنُوتَ بِوَقْتٍ دُونَ آخَرَ، وَهُوَ ذِكْرٌ يُشْرَعُ فِي الْوَتْرِ؛ فَيُشْرَعُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ[6].

 

4- يُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْقُنُوتِ: فَيَقْنُتُ أَحْيَانًا، وَيَتْرُكُ أَحْيَانًا. قَالَ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ أَحْيَانًا، وَيَدَعُ أَحْيَانًا، إِذْ لَوْ كَانَ يَقْنُتُ دَائِمًا؛ لَمَا خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رَوَوْا إِيتَارَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)[7] ، وَقَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ سُنَّةٌ، لَكِنَّ الِاسْتِمْرَارَ عَلَيْهِ دَائِمًا لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ)[8].

 

5- يُشْرَعُ التَّأْمِينُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ[9]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عُثَيْمِينَ، وَبِهِ أَفْتَتِ اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ[10]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، إِذَا قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ؛ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَجْهُ الدَّلَالَةِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ قُنُوتِ النَّازِلَةِ وَبَيْنَ قُنُوتِ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ دُعَاءُ قُنُوتٍ مِنَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ جَهْرًا؛ فَيُسْتَحَبُّ التَّأْمِينُ عَلَيْهِ[11]. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْنُتُ فِي بَيْتِهِ: أَيُعْجِبُكَ يَجْهَرُ بِالدُّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ أَوْ يُسِرُّهُ؟ قَالَ: يُسِرُّهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يَجْهَرُ لِيُؤَمِّنَ الْمَأْمُومُ)[12].

 

6- مَحَلُّ الْقُنُوتِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الْوِتْرِ؛ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَيَجُوزُ قَبْلَهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلُ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ[13]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِينَ[14]، فَمِنْ أَدِلَّةِ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ: عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‌فَقَنَتَ ‌بَعْدَ ‌الرُّكُوعِ، ‌وَرَفَعَ ‌يَدَيْهِ، وَجَهَرَ بِالدُّعَاءِ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَمِنْ أَدِلَّةِ جَوَازِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَأَمَّا الْقُنُوتُ؛ فَالنَّاسُ فِيهِ طَرَفَانِ وَوَسَطٌ: ‌مِنْهُمْ ‌مَنْ ‌لَا ‌يَرَى ‌الْقُنُوتَ إِلَّا قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَاهُ إِلَّا بَعْدَهُ. وَأَمَّا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَيُجَوِّزُونَ كِلَا الْأَمْرَيْنِ؛ لِمَجِيءِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ بِهِمَا، وَإِنِ اخْتَارُوا الْقُنُوتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَأَقْيَسُ، فَإِنَّ سَمَاعَ الدُّعَاءِ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِ الْعَبْدِ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، فَإِنَّهُ يُشْرَعُ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ دُعَائِهِ، كَمَا بُنِيَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ عَلَى ذَلِكَ، أَوَّلُهَا ثَنَاءٌ، وَآخِرُهَا دُعَاءٌ)[15].

 

7- يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[16]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِينَ، وَالْأَلْبَانِيُّ[17]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فِي قِصَّةِ الْقُرَّاءِ وَقَتْلِهِمْ – قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌كُلَّمَا ‌صَلَّى ‌الْغَدَاةَ ‌رَفَعَ ‌يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَجْهُ الدَّلَالَةِ: أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ – فِي هَذَا الْحَدِيثِ- وَإِنْ كَانَ فِي قُنُوتِ النَّوَازِلِ؛ إِلَّا أَنَّ قُنُوتَ الْوِتْرِ مِنْ جِنْسِ قُنُوتِ النَّوَازِلِ[18]، قَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قُنُوتِ الْوِتْرِ سُنَّةٌ، سَوَاءٌ كَانَ إِمَامًا، أَوْ مَأْمُومًا، أَوْ مُنْفَرِدًا، فَكُلَّمَا قَنَتَّ فَارْفَعْ يَدَيْكَ)[19].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ:

8- لَا يُشْرَعُ مَسْحُ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الدُّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ[20]، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِينَ[21]. وَالسَّبَبُ: أَنَّ النُّصُوصَ الثَّابِتَةَ فِي رَفْعِ الْأَيْدِي لِلدُّعَاءِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَلَمْ تَرِدْ وَقْعَةُ الْمَسْحِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَسْحُ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ بَعْدَ الدُّعَاءِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَأَمَّا مَسْحُ الْيَدَيْنِ بِالْوَجْهِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الدُّعَاءِ؛ ‌فَلَسْتُ ‌أَحْفَظُهُ ‌عَنْ ‌أَحَدٍ ‌مِنَ ‌السَّلَفِ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ)[22]. وَقَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَمَّا مَسْحُ الْوَجْهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الدُّعَاءِ، فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ؛ لَا فِي الْقُنُوتِ، وَلَا فِي غَيْرِ الْقُنُوتِ)[23].

 

9- تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الدُّعَاءِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ[24]. وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ:

أ- أَثَرُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي إِمَامَتِهِ لِلنَّاسِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الْقُنُوتِ»[25].

 

ب- أَثَرُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّهُ ‌كَانَ‌‌ ‌يُصَلِّي ‌عَلَى ‌النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُنُوتِ»[26].

 

10- يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَنِبَ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ عِدَّةَ أُمُورٍ؛ مِنْهَا:

أ- الْمُبَالَغَةُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ: قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَجْتَهِدُونَ فِي الدُّعَاءِ، ‌وَمَا ‌يُسْمَعُ ‌لَهُمْ ‌صَوْتٌ، إِنْ كَانَ إِلَّا هَمْسًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ [الْأَعْرَافِ: 55]، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ عَبْدًا صَالِحًا، فَرَضِيَ فِعْلَهُ فَقَالَ: ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 3])[27].

 

وَقَالَ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 55]: (فَإِنَّ مَعْنَاهُ: إِنَّ رَبَّكُمْ ‌لَا ‌يُحِبُّ ‌مَنِ ‌اعْتَدَى ‌فَتَجَاوَزَ حَدَّهُ الَّذِي حَدَّهُ لِعِبَادِهِ فِي دُعَائِهِ وَمَسْأَلَتِهِ رَبَّهُ، وَرَفْعِهِ صَوْتَهُ فَوْقَ الْحَدِّ الَّذِي حَدَّ لَهُمْ فِي دُعَائِهِمْ إِيَّاهُ، وَمَسْأَلَتِهِمْ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ)[28].

 

ب- رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌إِنَّ ‌مِنَ ‌الدُّعَاءِ ‌اعْتِدَاءً، يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ، وَالنِّدَاءُ وَالصِّيَاحُ بِالدُّعَاءِ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّضَرُّعِ وَالِاسْتِكَانَةِ)[29].

 

ج- تَكَلُّفُ السَّجْعِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لِعِكْرِمَةَ: «فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ؛ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ. يَعْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (يُكْرَهُ تَكَلُّفُ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ، فَإِذَا وَقَعَ بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ فَإِنَّ أَصْلَ الدُّعَاءِ مِنَ الْقَلْبِ، وَاللِّسَانُ تَابِعٌ لِلْقَلْبِ. وَمَنْ جَعَلَ هِمَّتَهُ فِي الدُّعَاءِ تَقْوِيمَ لِسَانِهِ؛ أَضْعَفَ تَوَجُّهَ قَلْبِهِ)[30].

 

وَجَاءَ فِي فَتْوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ: (الْمَشْرُوعُ لِلدَّاعِي اجْتِنَابُ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ، وَعَدَمُ التَّكَلُّفِ فِيهِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالَ دُعَائِهِ خَاشِعًا مُتَذَلِّلًا، مُظْهِرًا الْحَاجَةَ وَالِافْتِقَارَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ؛ فَهَذَا أَدْعَى لِلْإِجَابَةِ، وَأَقْرَبُ لِسَمَاعِ الدُّعَاءِ)[31].

 

د- الْإِطَالَةُ عَلَى النَّاسِ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ: قَالَ الْبَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (يُكْرَهُ إِطَالَةُ الْقُنُوتِ)[32]. وَقَالَ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَالْأَفْضَلُ لِلْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ تَحَرِّي الْكَلِمَاتِ الْجَامِعَةِ، وَعَدَمُ الْإِطَالَةِ عَلَى النَّاسِ؛ فَيَقْرَأُ «اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ» الَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقُنُوتِ، وَيَزِيدُ مَعَهُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الدَّعَوَاتِ الطَّيِّبَةِ، كَمَا زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِدُونِ تَكَلُّفٍ أَوْ مَشَقَّةٍ عَلَى النَّاسِ)[33].

 

وَقَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَا يَنْبَغِي أَنْ يُطِيلَ إِطَالَةً تَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، أَوْ تُوجِبُ مَلَلَهُمْ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَضِبَ عَلَى مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- حِينَ أَطَالَ الصَّلَاةَ بِقَوْمِهِ، وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)[34].



[1] انظر: مقدمة فتح الباري، لابن حجر، (ص171). مقاييس اللغة، لابن فارس (5/ 31).

[2] انظر: فتح الباري، (2/ 490).

[3] انظر: بدائع الصنائع، (1/ 273)؛ روضة الطالبين، (1/ 330)؛ الإِنصاف، (2/ 88)؛ الاستذكار، (2/ 74).

[4] انظر: فتح القدير، (1/ 428)؛ المغني، (2/ 111)؛ المجموع، (4/ 15).

[5] انظر: مجموع فتاوى ابن باز، (30/ 32)؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (14/ 176)؛ أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: (3/ 969).

[6] انظر: المغني، (2/ 112).

[7] أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، (3/ 970).

[8] مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (14/ 176)

[9] انظر: المجموع، (3/ 493)؛ شرح منتهى الإِرادات، (1/ 241)؛ البحر الرائق، (248).

[10] انظر: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (13/ 139)؛ فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى، (7/ 48).

[11] انظر: المجموع، (3/ 205).

[12] بدائع الفوائد، (4/ 1503).

[13] انظر: حاشية الروض المربع، (2/ 189)؛ الإِشراف على مذاهب العلماء، لابن المنذر (2/ 272).

[14] انظر: فتح الباري، (2/ 491)؛ مجموع فتاوى ابن باز، (11/ 357)؛ الشرح الممتع، (4/ 18).

[15] القواعد النورانية الفقهية، (ص123).

[16] انظر: المجموع، (3/ 500)؛ الإِنصاف، (2/ 123).

[17] انظر: مجموع فتاوى ابن باز، (30/ 51)؛ مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (14/ 136)؛ أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، (3/ 957).

[18] انظر: مجموع فتاوى ابن باز، (30/ 51).

[19] انظر: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (14/ 137).

[20] انظر: المجموع، (3/ 500)؛ البيان والتحصيل، (18/ 49)؛ الفتاوى الهندية، (5/ 318)؛ المغني، (2/ 113).

[21] انظر: الإِنصاف، (2/ 123)؛ مجموع الفتاوى، (22/ 519)؛ مجموع فتاوى ابن باز، (26/ 138)؛ الشرح الممتع، (4/ 40).

[22] السنن الكبرى، (2/ 300).

[23] جلسات رمضانية، (3/ 23).

[24] انظر: روضة الطالبين، (1/ 254)؛ كشاف القناع، (1/ 420)؛ بدائع الصنائع، (1/ 274).

[25] صحيح – رواه ابن خزيمة في (صحيحه).

[26] صحيح – رواه إِسماعيل القاضي في (فضل الصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم)؛ والمَرْوزيُّ في (الوِتر).

[27] تفسير الطبري، (10/ 248).

[28] تفسير الطبري، (10/ 249).

[29] تفسير الطبري، (10/ 249).

[30] مجموع الفتاوى، (22/ 489).

[31] فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الثانية، (6/ 76).

[32] المجموع، للنووي (3/ 499).

[33] مجموع فتاوى ابن باز، (11/ 355).

[34] مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، (14/ 135).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • دعاء القنوت في الوتر
  • القنوت في الوتر والنوازل
  • أحكام القنوت في الوتر والنازلة
  • دعاء القنوت في الوتر من السنة
  • دعاء القنوت في الوتر
  • أخلاقيات القيادة وواجبات المسؤول (خطبة)
  • قصة الرجل الذي أمر بنيه بإحراقه (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: شهر صفر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خريف المتاع وفجر اليقين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حراسة الأفراح من المنكرات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (شرف الزمان والمكان والعبادة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • المرأة في الإسلام كرامة ورسالة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {الله لطيف بعباده} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة ذي النون درس للمكروب والمحزون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة زينب وأبي العاص (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " رب الشهور واحد "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • تحفيز النفس على النوافل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/1/1448هـ - الساعة: 9:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب