• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مراتب المؤمنين
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    مع سورة الإنسان
    د. خالد النجار
  •  
    كلمة وكلمات (19)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحفيز النفس على النوافل (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    نداء الحق والصلاة
    عمير الجنباز
  •  
    ارجموا شياطينكم (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خطبة: الجنة التي أعدت للمتقين
    سليمان العقيلي
  •  
    مسلمو الهند وأول واجباتهم
    أسيد بن محمد
  •  
    مواطن الرحمات (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    مفهوم المجمل
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    ذهاب الحسنة بالسيئة (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الإلحاد المعاصر في القرآن الكريم
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    تحريم المن وأنه مدعاة للرياء ودليل على أن العمل ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تفسير قوله تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    تعدد النيات وأسرار مضاعفة الأجور والحسنات
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    { واجعلنا للمتقين إماما } (خطبة)
    حسان أحمد العماري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / تفسير القرآن الكريم
علامة باركود

مع سورة الإنسان

مع سورة الإنسان
د. خالد النجار

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/7/2026 ميلادي - 21/1/1448 هجري

الزيارات: 74

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مع سورة الإنسان

 

تُسمَّى أيضًا «سورة الدهر» في كثير من المصاحف.

 

وقال الخفاجي: تُسمى «سورة الأمشاج»؛ لوقوع لفظ الأمشاج فيها ولم يقع في غيرها من القرآن.

 

وذكر الطبرسي: أنها تسمى «سورة الأبرار»؛ لأن فيها ذكر نعيم الأبرار وذكرهم بهذا اللفظ.

 

قال ابن عاشور: "والأصح أنها مكية؛ فإن أسلوبها ومعانيها جارية على سنن السور المكية، ولا أحسب الباعث على عدِّها في المدني إلا ما روي من أن آية ﴿ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ [الإنسان: 8] نزلت في إطعام علي بن أبي طالب بالمدينة مسكينًا ليلة، ويتيمًا أخرى، وأسيرًا أخرى، ولم يكن للمسلمين أسرى بمكة حملًا للفظ أسير على معنى أسير الحرب، أو ما روي أنه نزل في أبي الدحداح وهو أنصاري، وكثيرًا ما حملوا نزول الآية على مثل تنطبق عليها معانيها، فعبَّروا عنها بأسباب نزول".

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِـ ﴿ الم تَنْزِيلُ ﴾ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾.

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: "إن قراءتهما معًا في ذلك اليوم لمناسبة خلق آدم في يوم الجمعة ليتذكَّر الإنسان في هذا اليوم- وهو يوم الجمعة- مبدأ خلق أبيه آدم ومبدأ خلق عموم الإنسان، ويتذكَّر مصيره ومنتهاه؛ ليرى ما هو عليه من دعوة الرسول- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهل هو شاكر أو كفور"؛ ا هـ ملخصًا.

 

ومضمون ذلك كله أنه- رحمه الله- يرى أن الحكمة في قراءة السورتين في فجر الجمعة أن يوم الجمعة هو يوم آدم عليه السلام فيه خلق، وفيه نفخ فيه الروح، وفيه أسكن الجنة، وفيه أهبط إلى الأرض، وفيه تيب عليه، وفيه تقوم الساعة.

 

كما قيل: يوم الجمعة يوم آدم، ويوم الاثنين يوم محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أي: فيه ولد، وفيه أنزل عليه، وفيه وصل المدينة في الهجرة، وفيه توفي.

 

ولما كان يوم الجمعة يوم إيجاد الإنسان الأول ويوم أحداثه كلها إيجادًا من العدم وإنعامًا عليه بسُكْنى الجنة ووجوده على الأرض وتلقى التوبة عليه من الله؛ أي: يوم الإنعام عليه حسًّا ومعنى، فناسب أن يذكر الإمام بقراءته سورة السجدة في فجر يوم الجمعة؛ لما فيها من قصة خلق آدم في قوله: ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ﴾ [السجدة: 7- 9].

 

وفيها قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ [السجدة: 13]؛ مما يبث الخوف في قلوب العباد؛ إذ لا يعلم من أي الفريقين هو، فيجعله أشدَّ حرصًا على فعل الخير، وأشد خوفًا من الشر.

 

ثم حذر من نسيان يوم القيامة ﴿ فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ﴾ [السجدة: 14].

 

وهكذا في الركعة الأولى يرجع المسلم إلى أصل وجوده ويستحضر قصة الإنسان الأول.

 

وكذلك يأتي في الركعة الثاني بقصته هو منذ بدأ خلقه ﴿ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ﴾ ويذكره بالهدى الذي أنزل عليه ويرغبه في شكرانه عليه، ويحذره من جحودها وكفرانها.

 

وقد بيَّن له منتهاه على كلا الأمرين: ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلًا وَأَغْلالًا وَسَعِيرًا إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴾ [الإنسان: 4- 5].

 

فإذا قرع سمعه ذلك في يوم خلقه ويوم مبعثه حيث فيه تقوم الساعة فكأنه ينظر ويشاهد أول وجوده وآخر ماله فلا يكذب بالبعث.

 

وقد علم مبدأ خلقه ولا يقصر في واجب وقد علم منتهاه وهذا في غاية الحكمة كما ترى.

 

ومما يشهد لما ذهب إليه رحمه الله اعتبار المناسبات كما في كثير من الأمور كما في قوله تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185]، فجميع الشهور من حيث الزمن سواء، ولكن بمناسبة بدء نزول القرآن في هذا الشهر جعله الله محلًّا للصوم، وأكرم فيه الأمة كلها بل العالم كله، فتتزيَّن فيه الجنة، وتصفد فيه مردة الشياطين، وتتضاعف فيه الأعمال.

 

وكذلك الليلة منه التي كان فيها البدء اختصها تعالى عن بقية ليالي الشهر؛ وهي «ليلة القدر»، جعلها الله تعالى خيرًا من ألف شهر، وما ذاك إلا لأنها كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: 1] السورة بتمامها.

 

﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ [الإنسان: 1 - 3].


﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ﴾الزمان الطويل﴿ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا ﴾شيئًا موجودًا معبرًا عنه باسمه المعين له ﴿ مَذْكُورًا ﴾؛ أي: في ذلك الحين، بل كان شيئًا منسيًّا، نطفته في الأصلاب.

 

والاستفهام للتقرير، واتفق المفسرون على أن ﴿ هَلْ ﴾ هنا بمعنى «قد»؛ أي: إن الاستفهام تقريري يستوجب الإجابة عليه بنعم.

 

وتقديم هذا الاستفهام؛ لما فيه من تشويق إلى معرفة ما يأتي بعده من الكلام.

 

والمعنى: هل يقر كل إنسان موجود أنه كان معدومًا زمانًا طويلًا، فلم يكن شيئًا يُذكَر؛ أي: لم يكن يُسمَّى ولا يُتحدَّث عنه بذاته، وإن كان قد يذكر بوجه العموم في نحو قول الناس: "المعدوم متوقف وجوده على فاعل". وقول الواقف: "حبست على ذريتي"، ونحوه؛ فإن ذلك ليس ذكرًا لمعين، ولكنه حكم على الأمر المقدر وجوده. وهم لا يسعهم إلا الإقرار بذلك، أكتفي بتوجيه هذا التقرير إلى كل سامع.

 

قال الشهاب: أي: الحمل على الإقرار بما دخلت عليه، والمقرر به من ينكر البعث. وقد علم أنهم يقولون: نعم، قد مضى دهر طويل لا إنسان فيه، فيقال لهم: فالذي أوجدهم بعد أن لم يكونوا، كيف يمتنع عليه إحياؤهم بعد موتهم؟

 

وأما المراد بالإنسان هو نوع الإنسان من بني آدم أتى عليه حين من الدهر هو أربعون يومًا نطفة ثم أربعون يومًا علقة ثم أربعون يومًا مضغة وكل ذلك شيء ولكنه لم يكن مذكورًا؛ أي: ضعيفًا.

 

﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ ﴾ استئناف بياني مترتب على التقرير السابق.

 

﴿ مِنْ نُطْفَةٍ ﴾ وأدمج في ذلك كيفية خلق الإنسان من نطفة التناسل؛ لما في تلك الكيفية من دقائق العلم الإلهي والقدرة والحكمة.

 

﴿ أَمْشَاجٍ ﴾ ذات أخلاط، وهي موادها المؤلفة منها. يعني: ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور، وحال إلى حال، ولون إلى لون.

 

وفيه بيان مبدأ خلق الإنسان وله أطوار في وجوده بعد النطفة علقة ثم مضغة ثم خلقًا آخر، وكل ذلك من لا شيء قبله، كما قال تعالى: ﴿ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴾ [مريم: 9].

 

﴿ نَبْتَلِيهِ ﴾ نختبره بأمر عظيم؛ أي: خلقناه مريدين ابتلاءهُ في المستقبل؛ أي: بعد بلوغه طور العقل والتكليف، لا خلقًا عبثًا ولا سدى.. كقوله: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2].

 

وقدم قبل الجملة التالية للاهتمام بهذا الابتلاء الذي هو سبب السعادة والشقاوة.

 

﴿ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ جعلنا له سمعًا وبصرًا يتمكَّن بهما من الطاعة والمعصية.

 

أو لننظر هل صرف سمعه وبصره إلى استماع آيات الله والنظر فيها.

 

وفرع على خلقه ﴿ مِنْ نُطْفَةٍ ﴾ أنه جعله ﴿ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾، وذلك إشارة إلى ما خلقه الله له من الحواس التي كانت أصل تفكيره وتدبيره؛ ولذلك جاء وصفه بالسميع البصير بصيغة المبالغة ولم يقل فجعلناه: سامعًا مبصرًا؛ لأن سمع الإنسان وبصره أكثر تحصيلًا وتمييزًا في المسموعات والمبصرات من سمع وبصر الحيوان، فبالسمع يتلقى الشرائع ودعوة الرسل، وبالبصر ينظر في أدلة وجود الله وبديع صنعه.

 

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ ﴾ الهداية هنا بمعنى «البيان»، كما في قوله تعالى: ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ﴾ [فصلت: 17].

 

كما أن الهداية الحقيقية بخلق التوفيق فضلًا من الله على من شاء، كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56].

 

﴿ السَّبِيلَ ﴾ الطريق السوي من سبيل الخير والشر، والنجاة والهلاك؛ أي: عرَّفناه وبيَّنَّا له ذلك، بأدلة العقل والسمع؛ كقوله تعالى: ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد: 10].

 

﴿ إِمَّا شَاكِرًا ﴾ بالاهتداء والأخذ فيه ﴿ وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ بالإعراض عنه.

 

كما في الحديث: ((كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا))؛ [مسلم].

 

وفي مسند أحمد، قال- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((يَا كَعْب بْن عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ: فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا)) [إسناده قوي].

 

وروى أحمد بسند حسن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ- يَعْنِي مِنْ بَيْتِهِ- إِلَّا بِبَابِهِ رَايَتَانِ: رَايَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ، وَرَايَةٌ بِيَدِ شَيْطَانٍ، فَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُحِبُّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، اتَّبَعَهُ الْمَلَكُ بِرَايَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الْمَلَكِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، وَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُسْخِطُ اللهَ، اتَّبَعَهُ الشَّيْطَانُ بِرَايَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الشَّيْطَانِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ)).

 

قال الرازي: قال القفَّال: ومجاز هذه الكلمة على هذا التأويل قول القائل: قد نصحت لك، إن شئت فاقبل، وإن شئت فاترك، أي: فإن شئت فتحذف الفاء. فكذا المعنى ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ﴾ فإما شاكرًا وإما كفورًا، فتحذف الفاء.

 

وقد يحتمل أن يكون ذلك على جهة الوعيد؛ أي: إنا هديناه السبيل، فإن شاء فليكفر، وإن شاء فليشكر؛ فإنا أعتدنا للكافرين كذا وللشاكرين كذا؛ كقوله: ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ﴾ [الكهف: 29]؛ انتهى.

 

قال في «النهر»: لما كان الشكر قلَّ من يتصف به قال: ﴿ شَاكِرًا ﴾ ولما كان الكفر كثيرًا من يتصف به ويكثر وقوعه من الْإِنْسَان بخلاف الشكر قال: ﴿ كَفُورًا ﴾ بصيغة المبالغة؛ انتهى. وهذا ألطف من القول بمراعاة رؤوس الآي.

 

والآيات تشير إلى إنعام الله تعالى على العبد، وقد ذكر تعالى نعمتين عظيمتين:

الأولى: إيجاد الإنسان من العدم بعد أن لم يكن شيئًا مذكورًا، وهذه نعمة عظمى لا كسب للعبد فيها.

 

والثانية: الهداية بالبيان والإرشاد إلى سبيل الحق والسعادة، وهذه نعمة إرسال الرسل وإنزال الكتب، ولا كسب للعبد فيها أيضًا.

 

وقد قال العلماء: هناك ثلاث نعم لا كسب للعبد فيها:

الأولى: نعمة وجوده بعد العدم.

الثانية: نعمة الإيمان.

الثالثة: نعمة دخول الجنة.

 

وقالوا: الإيجاد من العدم تفضل من الله تعالى كما قال: ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾ [الشورى: 49، 50]، ومن جعله الله عقيمًا فلن ينجب قط.

 

والثانية: الإنعام بالإيمان كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56].

 

وقد جاء في الحديث: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ))؛ [البخاري]. وكون المولود يولد بين أبوين مسلمين لا كسب له في ذلك.

 

والثالثة: الإنعام بدخول الجنة، كما في الحديث: ((لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ))، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لَا وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ))؛ [البخاري].

 

ونعمة دخول الجنة تأتي ضمنًا في ذكر النتيجة: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴾؛ لأن الأبرار هم الشاكرون.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الأوامر العملية في القرآن من سورة الإنسان إلى الغاشية
  • إعراب سورة الإنسان
  • تفسير الزركشي لآيات من سورة الإنسان
  • تفسير سورة الإنسان للناشئين
  • أكثر من ١٨٠ فائدة مستنبطة من بعض آيات في سورة الإنسان
  • سورتا فجر الجمعة (4) سورة الإنسان
  • تفسير سورة الإنسان كاملة
  • التوحيد في سورة الإنسان
  • قصة حياتك في سورة الإنسان
  • تدبر سورة الإنسان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • وقفات تربوية مع سورة الكافرون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع سورة الطارق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع سورة المزمل(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: وقفات مع سورة الحج(مقالة - ملفات خاصة)
  • مع سورة نوح(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مع سورة المطففين (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة هدايات القرآن (18) هدايات سورة البقرة: مع أنهم أفصح الناس إلا أنهم عجزوا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تفسيرية مع سورة الصافات(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • مع سورة الحاقة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مع سورة القلم (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/1/1448هـ - الساعة: 16:20
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب