• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تصحيح العقود المصرفية: تصحيح عقود البطاقات ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (47-48)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (7) أحداث الكعبة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    عبادة قضاء الدين عن المعسرين
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    {ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    من مائدة التفسير: سورة العلق (2)
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    حديث: فمن قتل له قتيل بعد مقالتي هذه، فأهله بين ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة: قبسات من سورة الحديد
    عبدالله أحمد علي الزهراني
  •  
    التفاف الرعية بالراعي ونبذ الفرقة والشقاق (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة: أخوك وصية أبيك، ودعاء أمك، ورفيق طفولتك
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    عبادة حفظ اللسان عن الغيبة والنميمة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    خير الناس من أحسن إلى جاره
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    خطبة (لا جماعة إلا بإمام)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: غدا... كلمة قد لا تملكها
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    بناتنا أمانة.. والحياء لهن خير صيانة (خطبة)
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    خطبة: الاستشفاء بالصدقة
    سعيد بن محمد آل ثابت
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

تصحيح العقود المصرفية: تصحيح عقود البطاقات الائتمانية

تصحيح العقود المصرفية: تصحيح عقود البطاقات الائتمانية
د. نايف بن محمد اليحيى

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 31/10/2026 ميلادي - 21/5/1448 هجري

الزيارات: 65

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تطبيقات على تصحيح العقود المالية المعاصرة

تصحيح العقود المصرفية

تصحيح عقود البطاقات الائتمانية

 

المطلب الأول: تعريف البطاقات الائتمانية وحقيقتها وأنواعها:

البطاقة في اللغة: تأتي بمعنى الورقة أو الرقعة الصغيرة[1].

وأمَّا الائتمان في اللغة: فيأتي على معانٍ؛ منها: الثقة بالشخص، فإذا وَثِقَ به فقد ائتمنه[2].

 

وائتمنه على كذا: اتَّخَذه أمينًا[3]، ومؤتَمَن القوم: الذي يثقون إليه ويتخذونه أمينًا حافظًا[4].

 

والبطاقة الائتمانية فيها جانب ثقة بين أطرافها عند التعامُل بها.

 

تعريف البطاقات الائتمانية باعتبارها لَقَبًا:

إيجاد تعريف شامل لبطاقات الائتمان فيه صعوبةٌ؛ لأنه لا يكون حاصرًا، نظرًا لتنوُّع وظائفها وتسمياتها، وتعدُّد العَلاقات الناشئة عن استخدامها وتداخُلِها.

 

وقد تنوَّعَت تعريفاتُها، فمنهم مَنْ راعى شكلَها ووظيفتَها في التعريف، ومنهم مَنْ غلَّب الجانبَ التعاقديَّ، ومنهم مَنْ ركَّز على قصد العاقد والمُصدر.

 

وقد عرَّف معجم أوكسفورد بطاقة الائتمان (Credit Card) بأنها: «البطاقة الصادرة من بنك أو غيره، تخوِّل حامِلَها الحصولَ على حاجياته من البضائع دَيْنًا»[5].

 

وعرَّفت مؤسسة النقد العربي السعودي البطاقات الائتمانية بأنها: «بطاقة تـقْـرِض المستخدِمَ مبلغًا من المال؛ لدفع سعر سلع وخدمات، مع وَعْد بإعادة المبلغ في تاريخ معيَّن»[6].

 

وعرَّفَها مجمعُ الفقه الإسلامي بأنها: «مستنَد يُعطيه مصدرُه (البنك المصدِر) لشخص طبيعي أو اعتباري (حامل البطاقة) بناءً على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع أو الخدمات، ممَّن يعتمد المستنَد (التاجر) دون دفع الثمن حالًا؛ لتضمُّنه التزام المصدر بالدفع، ويكون الدفع من حساب المصدر، ثم يعود على حاملها في مواعيد دورية، وبعضها يفرِض فوائدَ ربويةً على مجموع الرصيد غير المدفوع، بعد فترة محددة من تاريخ المطالَبة، وبعضها لا يفرِض فوائدَ»[7].

 

وهي أداةُ وفاءٍ وضمانٍ، فالوفاء لكونها تُمَكِّن حامِلَها من تقديمها للتجار لأخذ ثمن مشترياته بدلًا من دفع الثمن نقدًا، وأداة ضمان لكونها توفِّر للتجار ضمانًا لاستيفاء ثمن مبيعاتهم مباشرةً في حساباتهم المصرفية دون عناء، وتعطي لهم الحمايةَ من سرقة النقود أو إعسار المشتري[8].

 

وللبطاقات الائتمانية أنواع، وكلَّ فترة تَستحدث البنوكُ نوعًا جديدًا لترغيب العملاء والتكسُّب منهم، وترجع أنواعها في مجملها إلى نوعين:

النوع الأول: بطاقة الائتمان لدَيْن لا يتجدَّد (Charge Card):

وتسمَّى بـ «البطاقة على الحساب»، أو «بطاقة الدفع الشهري»، أو «بطاقة الحسم الآجِل» ومن أمثلتها: البطاقة الخضراء لـ أمريكان إكسبريس، وبطاقة داينرز كلوب، ومن أبرز خصائصها:

1- هذه البطاقة أداة ائتمان في حدود سقف معيَّن لفترة محددة، وهي أداة وفاء أيضًا.

 

2- تُستعمل هذه البطاقة في تسديد أثمان السلع والخدمات، وفي الحصول على النقد أيضًا.

 

3- لا يُتيح نظامُ هذه البطاقة تسهیلات ائتمانية متجدِّدة لحاملها، بل يُلزَم بسداد ثمن مشترياته خلال الفترة المحدَّدة عند تسلُّمه الكشوف المرسَلَة إليه من مصدر البطاقة.

 

4- إذا تأخَّر حاملُ البطاقة في تسديد ما عليه بعد الفترة المسموح بها يترتَّب عليه فوائدُ ربويةٌ في البنوك التقليدية.

 

5- لا تتقاضى المؤسسة المصدِرة للبطاقة نسبةً من حامل البطاقة على المشتريات والخدمات، ولكنها تحصل على نسبة معينة من قابل البطاقة على مبيعاته أو خدماته التي تمَّت بالبطاقة، وقد يدفع العميلُ رسومَ اشتراك مرةً واحدةً، ورسومَ تجديدٍ سنويةً، سواء استخدم البطاقةَ أو لم يستخدمها.

 

6- تلتزم المؤسسةُ في حدود سقف الائتمان للجهة القابلة للبطاقة بسداد أثمان السلع والخدمات.

 

النوع الثاني: بطاقة الائتمان المتجدِّد (Credit Card):

وهذا النوع هو الأكثر انتشارًا في العالَم؛ ولهذه البطاقة نفسُ خصائص ومميِّزات النوع الأول، إلَّا أن أهمَّ جانب تختلف عنها به، هو أن الدَّين الناشئ عن الائتمان بها دوَّار، أو «قابل للتجديد»، ففي حالة الشراء للسلع أو الحصول على الخدمات يُمنح حامِلُها فترةَ سماح يسدِّد خلالها المستحق عليه بدون فوائد، كما تسمح له بتأجيل السداد خلال فترة محدَّدة مع ترتُّب فوائد ربوية عليه، أمَّا في حالة السحب النقدي فلا يُمنَح حامِلُها فترةَ سماحٍ.

 

وأشهرُ الأمثلةِ على هذا النوع من البطاقات: فيزا، وماستر كارد، وأمريكان إكسبريس[9].

 

ولِكِلَا النوعينِ ثلاثة مستويات: البطاقة العادية، والبطاقة الذهبية، والبطاقة البلاتينية، وتختلف فيما بينَها ببعض المزايا الإضافية.

 

المطلب الثاني: أطراف العقد في البطاقات الائتمانية:

يجتمع في البطاقة الائتمانية عدةُ أطراف، أحيانًا يكونون ثلاثة، وقد يَصِلُون إلى خمسة إذا اشترى عن طريق جهاز تاجِر يختلف عن البنك الْمُصدِر لبطاقة المشتري.

 

وهذه الأطراف هي:

1- المنظَّمة الراعية للبطاقة.

2- حامل البطاقة.

3- التاجر الذي يقبَل البطاقةَ.

4- مُصدِر البطاقة.

5- بنك التاجر.

 

وأمَّا عملُ كلِّ طرفٍ فهو كما يلي:

1- المنظَّمة الراعية للبطاقة:

وهي هيئة أو منظَّمة عالمية تملِك العلامةَ التجاريةَ للبطاقة، وهدَفُها خدمة البنوك الأعضاء، وتقديم البرامج وتطويرها، وتوجَد عدةُ منظَّمات من أشهرها:

1- الفيزا Visa Card.

2- الماستر كارد Mastercard.

3- الأمريكان إكسبريس American Express.

4- الداينرز كلوب Diners Club.

 

2- حامل البطاقة:

وهو الشخص الذي صدَرَت البطاقةُ باسمه، والتَزَم لِمُصْدر البطاقة بالوفاء لكل دَيْن نشأ عن استعماله لها.

 

3- التاجر الذي يقبَل البطاقةَ:

وهو الذي حصَل له التعاقدُ مع مُصدِر البطاقة، على أن يقدِّم السلع والخدمات الموجودة عندَه عندما يطلبها حاملُ البطاقة.

 

4- مُصدِر البطاقة:

وهو مؤسَّسة أو بنك يُصدِر البطاقة لعميله بناءً على ترخيص معتَمَد من المنظَّمة العالمية بصفته عضوًا فيها، ويسدِّد عن حامل البطاقة قيمةَ المشتريات للتاجر مُصدِر البطاقة.

 

5- البنك التاجر:

وهو البنك الذي يقوم بالترويج لاستخدام البطاقات لدى أصحاب الْمَتاجِر والخدمات، بحيث يخوِّلهم قبولَ البطاقة أينما كان مصدرُها، ومن أي بلد بالعالَم، ويقوم البنك بهذه المهمة بعد اعتماده رسميًّا مِنْ قِبَل المنظَّمة العالمية.

 

وتكون العَلاقةُ خماسيةَ الأطراف إذا كان شراء السلع والخدمات من تاجر يتعامل مع بنك آخر غيرِ مُصدِر البطاقةِ، فيقوم هذا البنكُ بدفع فواتير البيع للتجار، ومتابَعة تحصيلها من البنوك المُصدِرة للبطاقة مقابلَ عمولة مقرَّرة متَّفق عليها بينَهم[10].

 

المطلب الثالث: التكييف الفقهي لعقد البطاقات الائتمانية وحكمه:

تعدُّد أطراف العلاقة في البطاقات الائتمانية أدَّى لصعوبة وإشكال في تكييف طبيعة هذه العلاقة وهذا العَقْد؛ ولذلك اختلفت أنظار الباحثين في هذا التكييف، وتتبُّع طبيعة العلاقة بين جميع الأطراف يحتاج إلى تفصيل مطوَّل، وقد أُلفت فيه بحوث مفردة، وغرَض المطلب هنا الإشارة العامة لتخريج البطاقة الائتمانية، ويمكن إجمال أهم المسالك التي قال بها أغلب الباحثين في التكييف العام لها دون دخول في تفصيلاتها في قولين:

 

القول الأول:

أن العلاقة فيها علاقة حوالة، وبه صدَرَت فتوى ندوة البركة[11]، ورجَّحَه عددٌ من الباحثين[12].

 

فالبنك مُصدِر البطاقة يقول لحامل البطاقة: خُذْ هذه البطاقةَ واشترِ بها من التاجر ولا تدفع الثمنَ، وأَحِلِ التاجرَ عليَّ وأنا أدفع له، ويقول مُصدِر البطاقة للتاجر: بَايِعْ حاملَ البطاقة وأنا سأدفع لكَ الثمنَ، وحاملُ البطاقة يقول للتجار: أَحَلْتُكَ على البنك الْمُصْدِر لهذه البطاقة بالثمن، فإذا حصَل الشراءُ فقد تمَّت الحوالةُ[13].

 

والحوالة تَصِحُّ عند الحنفية حتى لو لم يكن على الْمُحال عليه دَيْن للمحيل، قال في البحر: «وأمَّا الدَّيْن على المحال عليه فليس بشرط»[14].

 

ويناقَش من وجهين:

الوجه الأول:

أن مِنْ شرطِ الحوالةِ براءة ذمة المحيل عند حصول الحوالة، وهنا لم تبرأ ذمةُ حامل البطاقة، بل هو مَدِين لِمُصْدِرها.

 

قال ابن قدامة: «فإذا اجتمعت شروطُ الحوالة وصحَّت، بَرِئَتْ ذمةُ المحيل في قول عامة الفقهاء، إلا ما يُروى عن الحسن أنَّه كان لا يرى الحوالةَ براءةً إلا أن يُبرئه.

 

وعن زُفَرَ أنه قال: لا تنقل الحقَّ، وأجراها مجرى الضمان وليس بصحيح؛ لأن الحوالة مشتقَّة من تحويل الحق، بخلاف الضمان فإنه مشتقٌّ من ضمِّ ذمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ، فعلق على كل واحدٍ مقتضاه وما دلَّ عليه لفظُه»[15].

 

وهذا شرطٌ عند الحنفية كذلك، وإلا فإنَّها تنقلب كفالةً عندهم، قال في البحر: «والحوالة بشرط عدم براءة المحيل كفالة»[16].

 

الوجه الثاني:

أنه لو صحَّ أن يقال: إن المعامَلة بين التاجر وحامل البطاقة هي مِنْ قبيلِ الحوالةِ، لم يصحَّ هذا التخريجُ في العلاقة بين مُصدِر البطاقة وبين حاملها؛ لأن إحالة التاجر كانت قائمة على عقد سابق بين مُصدِر البطاقة وبين حاملها، وهو أنه يَضمن ما يجب عليه من دَين عند شرائه من محل تجاري[17].

 

القول الثاني:

أن العقد عقد ضمان، وبه قالت الهيئة الشرعية في مصرف الراجحي[18]، وهيئة بيت التمويل الكويتي[19]، ورجَّحَه عددٌ من الباحثين[20].

 

لأن مُصدِر البطاقة يلتزم -بناءً على العقد المبرَم مع حاملها- بالسداد الفوري لكل دَيْن ينشأ عن استخدامها، فهو ضامن بالمال لحاملها تجاه الدائنينَ من التجار ونحوهم، والعلاقة بينهما علاقة ضمان، وهي عَقِبَ الإصدار قبل نشوء الدَّيْن المضمون من قبيل ما يسميه الفقهاء بـ «ضمان ما لم يجب»، وهو جائز عند جمهور الفقهاء[21].

 

قال في المبسوط: «وإذا قال الرجل لرجل: بَايِعْ فلانًا فما بايعتَه به من شيء فهو عليَّ، فهو جائز على ما قال؛ لأنه أضاف الكفالة إلى سبب وجوب المال على الأصيل، وقد بيَّنَّا أن ذلك صحيح، والجهالة في المكفول به لا تمنع صحةَ الكفالة؛ لكونها مبنيةً على التوسُّع؛ ولأن جهالة عينها لا تُبطل شيئًا من العقود»[22].

 

والضمان فيها معلوم؛ لأن السقف الائتماني متَّفَق عليه بين مُصدِر البطاقة وحاملها.

 

ونوقش:

أن الكفالة ضمُّ ذمة إلى ذمة في المطالَبة، يستطيع فيها الدائنُ أن يطالِب المكفولَ المدين، وأن يطالب الكفيلَ، والدائن في هذه المعاملة لا يستطيع أن يطالب المكفولَ «حامل البطاقة»، وإنما يطالب البنك وحده، وهذه صفة الحوالة التي ينتقل فيها الدَّيْن من المدين -العميل- إلى المحال عليه[23].

 

وأجيب عنه من وجهين:

الوجه الأول:

أن بعض الفقهاء يرون أنه تَبْرَأُ ذمةُ المضمون عنه بالضمان، ويتحوَّل الحقُّ إلى ذمة الضامن[24].

 

فهي مسألة خلافية، وقد استدلوا على ذلك بعدة أدلة[25].

 

الوجه الثاني:

ذكَر د. عبد الرحمن الأطرم أنه ليس في العقود المنظِّمة للبطاقات ما ينصُّ على أنه ليس للتاجر أن يطالب حامِلَها، ثم قال: «وقد تتبعتُ ذلك ولم أعثر على شرط يدلُّ على ذلك الأمر، ومن هنا جاء اختلاف القانونيين في هذه المسألة، فيما لو لم يسدِّد المُصدرُ المبلغَ لقابل البطاقة، هل له أن يرجع على حاملها أو لا؟»[26].

 

الترجيح:

الناظر للقولينِ يجد لهما قوةً ووجاهةً، وكلٌّ منهما ورَد عليه إشكالٌ، ولكنَّ الأقربَ منهما لظاهر العقد أنه ضمان يَؤُولُ إلى قرضٍ، فحاملُ البطاقةِ يشتري ويقدِّم البطاقة وهو يثق بضمان المُصدر للسداد، وقابلُ البطاقة يقبلها ثقةً بالتزام المُصدر له بدفع الثمن، فالتزامُ المُصدرِ للتاجر قبل الشراء هو ضمانٌ لِمَا سيجب.

 

وهذا التكييف إذا كانت العملية شراء من حامل البطاقة من أحد نقاط البيع، أمَّا إذا كانت سحبًا نقديًّا من قِبل حامل البطاقة من أحد أجهزة مُصدِر البطاقة فهي اقتراض من المُصدِر؛ كما كيَّفَها بذلك أيضًا مجمعُ الفقه الإسلامي[27].

 

وأمَّا إن كان السحب من غير مُصدِر البطاقة فهو في معنى الضمان كذلك؛ لأنه في هذه الحال يضمن لصاحب جهاز السحب أن يسدِّد الدَّينَ الذي يأخذه حاملُ البطاقة.

 

المطلب الرابع: تطبيقات على تصحيح عقد البطاقات الائتمانية:

تعتمد البطاقة الائتمانية في مقصدها الأهم عند آخِذها على الاقتراض، والانتفاع من خدماتها عند الشراء، فإذا ضمِنه الْمُصدِرُ ودفَع عنه ثبَت الدينُ في ذمة حاملها، فلمَّا كانت العملية تؤول إلى قرض حصَلَت إشكالاتٌ في عدة مسائل في استفادة المُصدِر من حامل البطاقة؛ لئلا يكون القرض يجر نفعًا للمُقرِض، ومن أبرز مخالَفات بطاقات الائتمان في البنوك الربوية أنها تقوم على أمرين:

الأول: الفوائد الربوية التي تؤخَذ عند التأخر في السداد، وحرمة هذه محلُّ اتفاق بين أهل العلم[28].

 

الثاني: أَخْذ رسوم بنسبة معينة بمقدار المبلغ المسحوب عند كل عملية سحب نقدي.

 

ولذلك عُقدت ندوات، وأُلفت بحوث لدراسة مخارِج شرعية، يمكن فيها تلافي هذه المحاذير وإزالة الشروط الفاسدة، وقد وُجدت بعضُ المخارج المناسبة، وبعضها عليه إشكالات ومؤاخَذات، وليست على درجة واحدة، ومن الطبيعي وجود الاختلاف لِمَا فيها من جوانب الاجتهاد وعدم القطع، واختلاف النظر في تحقُّق علة المنع من عدمه.

 

وسيكون هذا المطلب لدراسة مخرَجين طُرِحَا في الساحة، وعُمِلَ بهما لتصحيح العقد، الأول طُرِحَ على هيئة عملية تمويل يتحقَّق بها أخذُ ربح على التأخير، والآخَر على هيئة تكييف يحمل عليه العقد ليتمكَّن المصرفُ من أخذ فائدة على الإصدار والسحب بالبطاقة.

 

المسألة الأولى: بطاقة التورُّق المصرفي:

استحدَثت بعضُ البنوك صيغةَ تورُّق في البطاقة الائتمانية للخروج من الربا وتصحيح العقد بطريقة يربَح البنكُ فيها، وتُحقِّق لطالب البطاقة بغيتَه في الاقتراض، ولكل بنك مسمًّى أطلَقَه على بطاقته[29]، ولها تسميات عند بعض الباحثين، ومن هذه التسميات: «بطاقات التورُّق اللاحق» «بطاقات قَلْب الدَّين»[30] «بطاقة التورُّق المنظَّم»[31].

 

وطريقة عمل التورُّق في هذه البطاقة:

أن العميل إذا سحَب منها فإنه يثبت الدَّين في ذمته، ثم إذا سدَّد المبلغ كاملًا في الفترة المحدَّدة فلا يُؤخَذ عليه فائدة.

 

أمَّا إذا لم يقم بسداد كامل المبلغ فعليه أن يسدِّد الحد الأدنى الواجب دفعُه (5 % تقريبًا) من كامل المبلغ المستحِقّ، أو مبلغ معين -يختلف اشتراطُه من بنك لآخر- أيهما أكثر، خلال مدة معينة من تاريخ إصدار كشف الحساب، ثم بعد ذلك تتمُّ عمليةُ التورُّق، وهي كالآتي:

1- يقوم البنك ببيع سلعة على حامل البطاقة بثمن مؤجَّل أعلى من قيمة الدَّيْن، والسلع عادةً تكون من المعادن: (الزنك ـ النيكل ـ الصفيح ـ النحاس) والتي يجري عليها التبادلُ في أسواق التجارة العالمية.

 

2- يقوم البنك ببيع هذه السلع على طرف ثالث بناءً على وكالة سابقة غالبًا من حامل البطاقة للبنك بالبيع[32]، وبعض البنوك يطلُب من حامل البطاقة عند توقيعِ اتفاقيةِ إصدارِها أن يوكِّل طرفًا ثالثًا عن طريق البنك ليقوم نيابةً عنه بشراء السلع من البنك[33].

 

3- بعد إتمام عملية التورُّق يأخذ البنكُ ثمنَ السلع التي باعَها لحامل البطاقة مقابلَ الدَّين الذي له عليه، ثم يحتسب على حامل البطاقة دَيْنًا جديدًا، وهو قيمة السلع التي باعَها عليه، ويُجَدْوِلُها على أقساط جديدة، وتُعاد عملية التورُّق كلَّما احتاج حامل البطاقة إلى مديونية أخرى[34].

 

بعد هذا العرض المختَصَر لعملية التورُّق في البطاقة ندلف إلى الكلام على حكمها، وقد اختلف المعاصرون فيها على قولين:

القول الأول:

أن البطاقة بهذه الصورة محرَّمة، وقال به عددٌ من المعاصرين[35]، وهو ظاهرُ قول مجمع الفقه الإسلامي[36]، والمجمع الفقهي الإسلامي[37].

 

واستدلوا على ذلك بأدلة منها:

الدليل الأول:

أن معامَلة التورُّق هذه تدخُل في قلب الدَّين، أو ما يسمِّيه بعضُ الفقهاء: «فسخ الدَّين في الدَّين»[38]، وقد نصَّ الفقهاءُ على تحريمه.

 

قال ابن تيمية: «إذا حلَّ الدَّينُ وكان الغريم مُعسِرًا: لم يجز -بإجماع المسلمين- أن يقلب بالقلب، لا بمعامَلة ولا غيرها»[39]، وقال أيضًا: «ومَنْ نَسَبَ جوازَ القلب على المعسِر بحيلة من الحيل، إلى مذهب بعض الأئمة فقد أخطأ في ذلك وغَلِطَ، وإنما تنازَع الناسُ في المعامَلات الاختيارية مثل التورُّق والعِينَة»[40].

 

نوقش:

بأن الذي يُفهم من كتب الحنابلة أن دخول الدائن في معامَلة جديدة مع المدين لا يكون ممنوعًا إلا إذا كان المدين مُعْسِرًا؛ لأن علة المنع لا تتحقَّق إلا في هذه الحالة، إذا كان المدين عاجزًا عن السداد لإعساره فهو مستحِقٌّ للإنظار إلى مَيْسَرةٍ، كما أن الربح من المعامَلة الثانية التي دَخَلَا فيها وهو معسِر غير قادر على السداد ربما كان متضمِّنًا زيادةً في الدَّين الجديد مقابلًا لِمَا فات من ربح في الدَّيْن القديم الممطول بسبب الإعسار، فتؤول إلى: «زِدْ لي في الأجل وأزيد لكَ في الدَّيْن»، أمَّا إذا كان مُوسِرًا فإنه لا بأسَ من قلب الدَّين[41].

 

وأُجيب عنه:

بأن ابن تيمية نقَل إجماعَ الصحابة رضي الله عنهم على تحريم قلب الدَّين مطلقًا، فقد قال في فتوى له في قلب الدَّين: «وأمَّا إذا كان هذا هو المقصود، ولكن توسَّلوا بمعاملة أخرى، فهذا تنازَع فيه المتأخرون من المسلمين، وأمَّا الصحابة فلم يكن بينَهم نزاعٌ أن هذا محرَّم، فإنما الأعمال بالنيات، والآثار عنهم بذلك كثيرة مشهورة.. وأمَّا إذا حلَّ الدينُ وكان الغريم معسرًا: لم يجُز بإجماع المسلمين أن يُقلَب بالقلب»[42].

 

فذَكَر في موضع الخلاف إجماع الصحابة على المنع، ثم بيَّن أنه إذا كان معسرًا فالنهيُ محلُّ إجماعٍ[43]، وقد صدَر قرارُ مجمعَيِ الفقهِ الإسلاميِّ بحرمة قلب الدَّين مطلقًا كذلك، كما سبَق في النقل عنهم أولَ المسألة.

 

ثم إن العمل المصرفي يصعُب فيه ضبطُ التفريق بين المعسر وغيره، فالبطاقة إذا استدان فيها الشخصُ ثم تأخَّر عن السداد فإن البنك يقوم مباشرةً بعملية التورُّق «قَلْب الدَّين» دون النظر في حال الشخص هل هو معسِر أم لا، وغالب من يلجأ إليها من هو معسر.

 

الدليل الثاني:

أن هذه العملية تدخُل في التورُّق المصرفي المنظَّم[44]، وهو بيع صوري، فالبنك لا يقبض السلعَ الدوليةَ قبضًا حقيقيًّا، ولا يقبض الإيصالاتِ الأصلية للمخازن التي تودَع فيها هذه السلعُ، وما يذكره بعضُ البنوك بأن العميل يمكنه استلامُ السلعة بنفسه وبيعها كلامٌ يخالف الحقيقةَ.

 

ويربح البنكُ فيها كذلك وهي لم تدخل في ضمانه؛ لأنها في حقيقتها بيوعٌ آجلةٌ، لم يتمَّ تملُّكُها، ولا قبضُها القبضَ الشرعيَّ[45].

 

«وعملية الشراء والبيع في معظم الأحيان تكون ورقية، والإثبات في الدفاتر يكون ورقيًّا لا يمثِّل حركةً عينيةً للسلعة موضوع التورق، وحساب الاستثمار في المرابَحات لا يمكُث في الدفاتر إلا ثوانيَ معدودةً فقط، مدة إثبات القيد وإلغائه»[46].

 

القول الثاني:

أن البطاقة بهذه الصورة جائزة، ولا بأس بعملية التورُّق التي يُجريها البنكُ فيها، وبه أفتى بعضُ المعاصرين[47].

 

واستدلوا على ذلك بأدلة منها:

الدليل الأول:

مقصود التجارة -غالبًا- هو تحصيل نقود أكثر بنقود أقل، والسلع المبيعة هي الواسطة في ذلك، وإنَّما يُمنع مثلُ هذا العقد إذا كان البيع والشراء من شخص واحد كمسألة العِينَة؛ لِمَا فيه من الحيلة على الربا، ولم يقل أحدٌ: إن التاجر إذا قصَد بتجارته الحصول على نقد أكثر فإنه محرَّم، فكذلك التورُّق، فالمقصودُ منه النقدُ، والمبيع هو الواسطة بينهما، والتورُّق المنظَّم من البيوع الجائزة، وليس هناك فرقٌ بينَه وبينَ التورُّق الفردي[48].

 

ونُوقش من وجهين:

الوجه الأول:

أن التورُّق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجِل، تدخل في مِلْك المشتري، ويقبضها قبضًا حقيقيًّا، وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حالٍّ لحاجته إليه، قد يتمكَّن من الحصول عليه وقد لا يتمكَّن، والفرقُ بين الثمنينِ الآجِل والحالِّ لا يدخل في مِلْك المصرف الذي طرأ على المعامَلة لغرضِ تسويغِ الحصولِ على زيادة لِمَا قدَّم من تمويل لهذا الشخص، بمعامَلات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافَر في المعامَلة التي تُجريها بعضُ المصارف في التورُّق المنظَّم[49].

 

الوجه الثاني:

التورُّق الفقهي الذي أجازه الفقهاءُ يطَّلع المشتري فيه على السلعة، ويُحيط علمًا بها، بينما السلعةُ في التورُّق المصرفي معدومة، أو غائبة موصوفة لا يعرفها المشتري، وليس له إحاطة واطلاع غالبًا بتلك المعادن[50].

 

الدليل الثاني:

ما ثبَت في الصحيحين: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟)) قَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ تَفْعَلْ، بِعْ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا))[51].

 

«والقصدُ ببيعِ الجَمْعِ بالدراهم: التوسُّلُ إلى حصول الجنيب بالجَمْع، لكن على وجه مباح، ولا فرقَ في القصد بين حصول ذلك مع عاقد واحد وعاقدين»[52].

 

ولم يكن قصدُ الحصول على التمر الجنيب، والأخذ بالمخرَج مانعًا من اعتبار الإجراء الذي وجَّه إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فدلَّ ذلك على جواز البيوع إذا كانت بصِيَغ شرعية معتَبَرة، ولو كان الغرضُ منها الحصول على السيولة للحاجة[53].

 

ويُناقش:

بأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشَدَ إلى بيع صحيح يتحقَّق فيه القبضُ، ثم بعدَ القبضِ والتملُّكِ من كلا العاقدينِ يتمُّ شراءُ التمر الآخر دون مواطأة، أمَّا التورُّق المنظَّم فلا يتحقَّق فيه القبضُ الشرعيُّ، وفي البطاقة زيادةٌ على ذلك قلب للدَّين كما سبَق.

 

الترجيح:

الذي يظهَر لي -والله أعلم- أن العقد بهذه الصيغة لا يصحُّ، وطريقة التورُّق بهذا الشكل لا يصحَّح بها العقدُ، ولا يزول الفسادُ بها، وليست مخرجًا شرعيًّا سليمًا؛ لِمَا فيها من الصورية في التعاقد، ففي كل دَيْن يتجدَّد هذا التورُّق مباشرةً؛ ولِمَا فيها من قلب الدَّين على المدين.

 

المسألة الثانية: تحصيل ربح البطاقة عن طريق رسوم الإصدار والتجديد:

لَمَّا كانت المصارف عمومًا ربحية، وكانت لا بد أن تربح من وراء إصدار البطاقات، طُرحت بعضُ المخارج للوصول لصيغة مباحة، ومن المخارج التي طُرحت لتصحيح العقد في تحقيق ربح في البطاقة الائتمانية: أخذ رسوم تَفُوق التكلفةَ الفعليةَ[54] التي يتكلَّفَها المصرفُ للإصدار والتجديد وعَمَل البطاقة، بل طُرحت بطاقات خاصة بهذا النوع سُميت بـ «بطاقات القرض الحَسَن والرسوم المرتفعة»[55].

 

وقد اختلف المعاصرون في حُكْم أَخْذ ما زاد على التكلفة الفعلية على قولين:

القول الأول:

عدمُ جوازِ أخذِ ما زاد على التكلفة الفعلية التي يتكلَّفَها المصرفُ، وهو ظاهرُ قرارِ مجمعِ الفقهِ الإسلاميِّ[56]، وبه أفتت الهيئةُ الشرعيةُ لبنك البلاد[57]، وهو الذي استقرَّ عليه فتوى الهيئة الشرعية بمصرف الراجحي[58].

 

لأن العلاقة بين مُصدِر البطاقة وحامِلها علاقة ضمان، وعند السداد عنه سيكون قرضًا في ذمته، فيؤول بالنهاية إلى أنه قرض جَرَّ نفعًا.

 

القول الثاني:

جوازُ أخذِ ما زاد على التكلفة الفعلية[59]، وهو ظاهرُ فتوى ندوة البركة[60]، وبه أفتت هيئةُ الفتاوى لبنك دبي الإسلامي[61].

 

لأن هذه العمولة لا تخرُج عن كونها أجرةً محددةً مقطوعةً على خدمة معلومة، وتسري عليها أحكامُ الأجرة في إجارة الأعمال؛ ولأن اقترانها بضمان مُصدِرها لحاملها لا يلوثها بشبهة الربا ولا حقيقته، إذ لا فرقَ في فرضها ومقدارها بين ما إذا استخدمها حامِلُها بمبالغ كثيرة أو قليلة أو لم يستخدمها بتاتًا[62].

 

ويناقَش من وجهين:

الوجه الأول:

بأن الغالب على العلاقة هو الضمان، وسداد الدَّين عن حامل البطاقة، وهو ظاهر التعامل بين حاملها ومُصدِرها، ولا يصحُّ أن تُحمل الأجرةُ على الخدمات وهي تابعة في العقد وليست هي الأصل.

 

الوجه الثاني:

على فرضِ حملِ الرسومِ على أنها إجارة، فإن العقد في هذه الحالة سيكون من العقود المركَّبة؛ وذلك أنه يجتمع في هذا العقد عقدانِ: عقد إجارة وعقد قرض، وهو محرَّم[63].

 

قال ابن تيمية: «حرَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم الجمعَ بين السَّلَف والبيع؛ لأنه إذا أقرَضَه وباعَه حاباه في البيع لأجل القرض، وكذلك إذا آجَرَه وباعه»[64].

 

وقال أيضًا: «فإذا جُمِعَ بين سلف وإجارة فهو جمعٌ بين سلف وبيع أو مثله، وكلُّ تبرُّع يجمعه إلى البيع والإجارة مثل: الهبة والعارِيَة والعَرِيَّة، والمحاباة في المساقاة والمزارعة وغير ذلك، هي مثل القرض. فجماعُ معنى الحديث: ألَّا يُجمع بين معاوَضة وتبرُّع؛ لأن ذلك التبرُّع إنما كان لأجل المعاوَضة؛ لا تبرُّعًا مطلقًا، فيصير جزءًا من العِوَض»[65].

 

وقال في مواهب الجليل: «ولا يجوز بيعٌ وسلفٌ، وكذلك ما قارَن السلف من إجارة أو كِرَاء.. وحصرُه أن تقول: كلُّ عقدِ معاوَضة لا يجوز أن يقارِنه السلفُ»[66].

 

الترجيح:

الذي يظهر رجحانُه هو منعُ أخذِ ما زاد على التكلفة الفعلية، وحَمْلُ ذلك على أنه إجارة غير ظاهر؛ لأنه تابعٌ في العقد؛ وللمنع من الجمع بين القرض والإجارة لِمَا فيها من المحاباة غالبًا؛ ولذلك فإن التصحيح بهذه الطريقة لا يصح.



[1] يُنْظَر: تهذيب اللغة (9/ 33)، تاج العروس (25/ 85)، الفائق في غريب الحديث (1/ 117).

[2] يُنْظَر: مختار الصحاح (ص: 332).

[3] يُنْظَر: أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداوَلة بين الفقهاء (ص: 93).

[4] يُنْظَر: تاج العروس (34/ 186).

[5] البطاقات الائتمانية، د. عمر الأشقر، بحث منشور في: دراسات المعايير الشرعية (1/ 117)، بطاقات الائتمان غير المغطَّاة، د. نزيه كمال حمَّاد، منشور في كتابه: قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد (ص: 147).

[6] يُنْظَر: موقع مؤسسة النقد العربي السعودي:

http://www.sama.gov.sa/ ar-sa/ConsumerProtection/Pages/CreditCardComparison.aspx

[7] قرار رقم: 108 (2/ 12) في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، (25من جمادى الآخرة - 1من رجب 1421هـ).

[8] يُنْظَر: الأحكام القانونية الخاصة ببطاقة الائتمان الإلكترونية، نهى نبيل، بحث منشور في موقع جامعة بابل (ص: 500).

[9] يُنْظَر: بطاقات الائتمان غير المغطَّاة، د. نزيه كمال حماد، منشور في كتابه: قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد (ص: 149)، المعايير الشرعية (ص: 77 - 78)، البطاقات البنكية الإقراضية والسحب المباشِر من الرصيد - دراسة فقهية قانونية اقتصادية تحليلية، د. عبد الوهاب أبو سليمان (ص: 66)، بطاقات الائتمان ـ تصوُّرها والحكم الشرعي عليها، د. عبد الستار أبو غدة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (12/ 1314، بترقيم الشاملة آليًّا)، الأحكام القانونية الخاصة ببطاقة الائتمان الإلكترونية، نهى نبيل (ص: 502).

[10] يُنْظَر: بطاقة الائتمان، د. الصديق محمد الأمين الضرير، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (12/ 1420، بترقيم الشاملة آليًّا)، بطاقات الائتمان - تصوُّرها والحكم الشرعي عليها، د. عبد الستار أبو غدة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (12/ 1315، بترقيم الشاملة آليًّا)، بطاقة الائتمان - حقيقتها البنكية التجارية وأحكامها الشرعية، د. بكر أبو زيد (ص: 35)، بطاقات الائتمان البنكية في الفقه الإسلامي، فتحي شوكت عرفات، رسالة ماجستير مقدَّمة لجامعة النجاح (ص: 54)، العلاقات التعاقدية المنبثقة عن استخدام بطاقة الائتمان، عذبة الجادر، رسالة ماجستير مقدَّمة لجامعة الشرق الأوسط 2008م (ص: 59).

[11] يُنْظَر: قرارات وتوصيات ندوات البركة للاقتصاد الإسلامي (ص: 202)، الندوة الثانية عشرة، وفيها: «إذا كان لحامل بطاقة الائتمان (عميل البنك) حساب لدى البنك المُصْدِر للبطاقة، واتفق على أن البنك يدفع من حساب العميل المبالغ التي استُخدمت لها البطاقة، فإنه تنشأ علاقة حوالة على مدين (حوالة مقيدة)، العميل فيها محيل، والتاجر مُحال، والبنك مُحال عليه، وإذا لم يكن لعميل البنك حساب وقبِل البنكُ أن يتولَّى الدفعَ عنه، ويطالبه بالسداد فيما بعدُ من غير فائدة، فالعلاقة حوالة أيضًا، ولكن على غير مدين (حوالة مطلَقَة)».

[12] وممَّن رجَّحَه: د. الصديق محمد الأمين الضرير. بطاقة الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (12/ 1432، بترقيم الشاملة آليًّا)، عبد الله بن منيع في مداخلته في مجمع الفقه الإسلامي (10/ 1193، بترقيم الشاملة آليًّا)، د. سعود الثبيتي في مداخلته في مجمع الفقه الإسلامي (10/ 1205)، د. عبد الستار أبو غدة، بطاقات الائتمان - تصوُّرها والحكم الشرعي عليها، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (12/ 1326)، د. عجيل النشمي في مداخلته في مجمع الفقه الإسلامي (10/ 1182).

[13] يُنْظَر: بطاقة الائتمان، د. الصديق محمد الأمين الضرير، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (12/ 1432).

[14] البحر الرائق (6/ 269)، حاشية ابن عابدين (6/ 497).

[15] المغني، لابن قدامة (4/ 393).

[16] البحر الرائق، ومنحة الخالق، وتكملة الطوري (8/ 287)، البناية شرح الهداية (10/ 204).

[17] يُنْظَر: المعامَلات المالية أصالة ومعاصرة (12/ 555).

[18] قرارات الهيئة الشرعية، مصرف الراجحي (1/ 684) قرار رقم (463)، ونصُّه: «تُكَيَّف العلاقةُ بين أطراف التعامل بالبطاقة (مُصدِر البطاقة، وحاملها، وقابلها) بأنها ضمان، یكون فيها البنك المُصْدِر ضامنًا لعميله أمام التاجر». الموقِّعون: «عبد الله بن عقيل، عبد الله الزايد، عبد الله بن منيع، عبد الله البسَّام، أحمد المباركي، عبد الرحمن الأطرم».

[19] يُنْظَر: فتاوى الخدمات المصرفية، نشر مجموعة دلة البركة، جمع وفهرسة: د. أحمد محيي الدين (ص: 290)، وذكروا أن ذلك تكييفها في كثير من حالاتها.

[20] وممَّن رجَّحَه: د. نزيه كمال حماد. بطاقات الائتمان غير المغطَّاة، منشور في كتابه: قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد (ص: 147)، د. محمد علي القري. بطاقات الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (7/ 305)، د. سامي حسن حمود في مداخلته في مجمع الفقه الإسلامي (7/ 546)، دبيان الدبيان. المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (12/ 563)، ورجَّحَه د. عبد الوهاب أبو سليمان في العلاقة بين التاجر ومُصدِر البطاقة. البطاقات البنكية الإقراضية والسحب المباشر من الرصيد (ص: 220)، مصطفى الزرقاء، وذكَر أنها عند عملية إصدار البطاقة وأخذها من المصرف تتضمَّن توكيلًا للمصرف بأن يدفع عنه، وأمَّا مُصدِر البطاقة فهو ضامن بأن يؤدي لقابل البطاقة سداد دَيْن حاملها. يُنْظَر: مداخلته في مجمع الفقه الإسلامي (7/ 540).

[21] يُنْظَر: التجريد، للقدوري (6/ 2996)، عيون المسائل، للقاضي عبد الوهاب المالكي (ص: 551)، مطالِب أُولي النُّهَى في شرح غاية المنتهى (3/ 300)، وهو قول عند الشافعية. يُنْظَر: اللُّباب في الفقه الشافعي (ص: 258).

[22] المبسوط، للسرخسي (20/ 50).

[23] يُنْظَر: بطاقة الائتمان، د. الصديق محمد الأمين الضرير، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (12/ 1432).

[24] وقد عزاه ابن قدامة لابن أبى ليلى، وابن شبرمة، وداود، وأبي ثور. المغني، لابن قدامة (4/ 408)، ومثلُه في المجموع شرح المهذَّب (14/ 24)، وفي حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (5/ 58)، وقال ابن حزم: «ولزم ذمة الضامن بقول أبي قتادة الذي أقرَّه عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم على دَيْنه، فصحَّ أن الدَّيْن على الضامن بعدُ لا على المضمون عنه». المحلَّى بالآثار (6/ 398).

وقد عزا د. محمد القري في بحثه: بطاقات الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (12/ 1382) إلى أنه رواية عن الإمام أحمد وأَطْلَقَ، وهو غير دقيق؛ لأنه خارجُ مسألتِنا، فقول الإمام في الميت لا في الحي. يُنْظَر: المغني، لابن قدامة (4/ 409)، الشرح الكبير على المقنع (13/ 8)، وفيه: «وعن أحمد رواية أن الميت يبرأ بمجرد الضمان، نصَّ عليه في رواية يوسف بن موسى، واحتجُّوا بما روى أبو سعيد الخدري قال: كنَّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة، فلمَّا وُضعت قال: ((هل على صاحبكما من دَيْن؟)) قالوا: نعم، درهمان. فقال: ((صَلُّوا على صاحبكم))، فقال عليٌّ: هُمَا عليَّ يا رسول الله، وأنا لهما ضامنٌ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى عليه، ثم أقبل على عليٍّ فقال: ((جزاكَ اللهُ عن الإسلام خيرًا))، أو: ((فَكَّ رِهَانَكَ كما فككتَ رهانَ أخيكَ))».

[25] يُنْظَر: بطاقات الائتمان غير المغطَّاة، د. نزيه حماد (ص: 153).

[26] نقله عنه د. أحمد عبد الله اليوسف في بحثه: تربُّح البنك من بطاقة العميل الائتمانية، منشور في مجلة العلوم الإنسانية والإدارية في جامعة المجمعة، العدد السابع 1437هـ (ص: 14)، عن لقاء مع د. الأطرم في قناة المجد.

[27] يُنْظَر: قرار رقم: 108 (2/ 12) في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، (25من جمادى الآخرة - 1من رجب 1421هـ).

[28] قال الجصَّاص: «ولا خلافَ أنه لو كان عليه ألفُ درهم حالَّة، فقال له: أجِّلْني وأزيدك فيها مائة درهم لا يجوز؛ لأن المائة عِوَض من الأجل». أحكام القرآن (2/ 186)، وقد تضافرت على ذلك أقوالُ المعاصرين، وصدرت به قرارات جماعية، كما في قرار المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الحادية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم الأحد (13من رجب 1409هـ) : «بعد البحث والدراسة قرَّر مجلسُ المجمع الفقهي بالإجماع ما يلي: أن الدائن إذا شرَط على المدين، أو فرَض عليه أن يدفع له مبلغًا من المال غرامةً ماليةً جزائيةً محددةً، أو بنسبة معينة، إذا تأخَّر عن السداد في الموعد المحدَّد بينهما فهو شرط أو فرض باطل، ولا يجب الوفاءُ به بل ولا يحلُّ، سواء كان الشارط هو المصرف أو غيره؛ لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزَل القرآنُ بتحريمه». وكذلك مجمع الفقه الإسلامي الدولي، المنعقِد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة (8 - 13من ذي القعدة 1423هـ) وفيه: «إذا تأخَّر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدَّد، فلا يجوز إلزامُه أيَّ زيادة على الدَّيْن، بشرط سابق أو بدون شرط؛ لأن ذلك رِبًا محرَّم». وهذا إذا كان سيأخذها لنفسه، أمَّا إذا كان سيأخذها ليصرفها في أوجه البِرِّ ردعًا له لتأخيره فهو محلُّ خلافٍ بين المعاصرينَ، وليس هذا موضعَ بحثِه.

[29] من ذلك: بطاقة «تيسير» عند البنك الأهلي، وبطاقة «الخير» عند بنك «سامبا» وغيرها. يُنْظَر: موقع البنك الأهلي، وموقع بنك سامبا، فقد خصَّصا صفحة لمعلومات البطاقة، ويُنْظَر: بدائل البطاقة ذات الائتمان المتجدِّد في تطبيقات المؤسسات المالية الإسلامية (ص: 175)، التورُّق المصرفي، رياض بن راشد آل رشود (ص: 161-163).

[30] يُنْظَر: بدائل البطاقة ذات الائتمان المتجدِّد في تطبيقات المؤسسات المالية الإسلامية، أسيد أديب الكيلاني، بحث منشور في حولية البركة، العدد الثامن 1427هـ (ص: 174).

[31] يُنْظَر: نظرية البدائل الإسلامية للمعامَلات المصرفية - دراسة تأصيلية نقدية، د. طالب بن عمر الكثيري (2/ 470).

[32] وهذا ما يقوم به البنك «الأهلي» في بطاقة «تيسير».

[33] وهذا ما يقوم به بنك «سامبا» في بطاقة «الخير».

[34] يُنْظَر: بدائل البطاقة ذات الائتمان المتجدِّد في تطبيقات المؤسسات المالية الإسلامية (ص: 175)، التورُّق المصرفي، رياض آل رشود (ص: 162)، عقود التمويل المستجِدَّة في المصارف الإسلامية، د. حامد ميرة (ص: 396-397).

[35] وممَّن قال بتحريمها: د. عبد الرحمن الأطرم، في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس عشر (3/ 186)، و د. علي السالوس، في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس عشر (3/ 190)، و د. عجيل النشمي، في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس عشر (3/ 198)، و أ. د. يوسف الشبيلي، في فتوى في موقع طريق الإسلام بعنوان: «فتوى مفصَّلة في البطاقات البنكية»، و د. محمد العصيمي في فتوى له في موقعه: «المقاصد» قال فيها: «البطاقات المصدَرة من البنوك الربوية محرَّمة جملةً وتفصيلًا، وما سُمي منها إسلاميًّا وهو قائم على قلب الدَّيْن؛ كبطاقة الأهلي، وبطاقة البنك الأمريكي فهي محرَّمة كذلك»، و د. خالد الدعيجي، في بحثه: المخالَفات الشرعية في بطاقتَي الخير والتيسير الائتمانية، و د. حامد ميرة، عقود التمويل المستجدَّة في المصارف الإسلامية (ص: 406).

[36] ففي قرار رقم 139 (5/ 15) في الدورة الخامسة عشرة بمسقط، بتاريخ (14 - 19من محرم 1425هـ) بشأن البطاقات الائتمانية نصَّ على أنه: «على المؤسسات المالية الإسلامية التي تقدِّم بدائل للبطاقة غير المغطَّاة، أن تلتزم في إصدارها وشروطها بالضوابط الشرعية، وأن تتجنَّب شُبُهات الربا، أو الذرائع التي تؤدِّي إليه كفسخ الدَّين بالدَّين». ثم وضحوا ذلك في قرار رقم 158 (7/ 17) في الدورة السابعة عشرة، بعَمَّان (28من جمادى الأولى - 2من جمادى الآخرة 1427هـ) فقالوا: «يعدُّ من فسخ الدَّين بالدَّين الممنوع شرعًا كلُّ ما يُفضي إلى زيادة الدَّين على المدين، مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعةً إليه، ومن ذلك: فسخ الدَّين بالدَّين عن طريق معامَلة بين الدائن والمدين، تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين، من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، سواء أكان المدين مُوسِرًا أم معسرًا، وذلك كشراء المدين سلعةً من الدائن بثمن مؤجَّل، ثم بيعها بثمن حالّ من أجل سداد الدَّين الأول كله أو بعضه».

[37] فقد نصَّ المجمعُ في دورته الثامنة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة (10-14/ 3/ 1427هـ) على أن: «فَسْخ الدَّيْن في الدَّيْن، عن طريق معامَلة بين الدائن والمدين تنشأ بموجِبها مديونيةٌ جديدةٌ على المدين، من أجل سداد المديونية الأُولى كلِّها أو بعضِها، ومن أمثلتها: شراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجَّل، ثم بيعها بثمنٍ حالٍّ، من أجل سداد الدَّيْن الأول كلِّه أو بعضه، فلا يجوز ذلك ما دامت المديونيةُ الجديدةُ من أجل وفاء المديونية الأولى، بشرط أو عرف أو مواطأة أو إجراء منظَّم، وسواء في ذلك أكان المدين موسرًا أم معسرًا، وسواء أكان الدَّيْن الأوَّل حالًّا أم مؤجَّلًا يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة، وسواء اتَّفَق الدائنُ والمدينُ على ذلك في عقد المديونية الأول، أم كان اتفاقًا بعد ذلك، وسواء أكان ذلك بطلب من الدائن أم بطلب من المدين، ويدخل في المنع ما لو كان إجراء تلك المعامَلة بين المدين وطرف آخر غير الدائن إذا كان بترتيب من الدائن نفسه، أو ضمان منه للمدين من أجل وفاء مديونيته».

[38] يُنْظَر: قلب الدَّيْن - أحكامه وبدائله المعاصرة، د. نزيه حماد، بحث نشره في كتابه: في فقه المعاملات المالية والمصرفية المعاصرة (ص: 120).

[39] مجموع الفتاوى (29/ 419).

[40] كشَّاف القناع عن متن الإقناع (3/ 186)، كشف المخدرات (1/ 372)، قال البهوتي بعدما نقل قول ابن تيمية: «وهو ظاهر».

[41] يُنْظَر: التورُّق كما تُجريه المصارفُ - دراسة فقهية اقتصادية، د. محمد القري، بحث منشور في موقعه على الإنترنت (ص: 50).

[42] مجموع الفتاوى (29/ 419).

[43] يُنْظَر: قَلْب الدَّيْن - أحكامه وبدائله المعاصرة، د. نزيه حماد (ص: 123).

[44] التورُّق المنظَّم في الاصطلاح المعاصر، عرَّفه مجمع الفقه بأنه: «شراء المستورِق سلعةً من الأسواق المحلية أو الدولية أو ما شابَهَها بثمن مؤجَّل، يتولَّى البائعُ (المموِّل) ترتيبَ بيعها، إمَّا بنفسه أو بتوكيل غيره، أو بتواطُؤ المستورِق مع البائع على ذلك، وذلك بثمن حالٍّ أقلَّ غالبًا». في قرار رقم 179 (5/ 19) في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة، (1 - 5 من جمادى الأولى 1430هـ).

[45] يُنْظَر: التورُّق كما تُجريه المصارفُ في الوقت الحاضر، التورُّق المصرفي المنظَّم - دراسة تصويرية فقهية، د. عبد الله بن محمد السعيدي، بحث منشور في مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، العدد الثامن عشر لعام 1425هـ (ص: 208)، التورُّق المصرفي المنظَّم في ميزان الفقه الإسلامي، د. عادل عبد الفضيل عيد، بحث منشور على الإنترنت (ص: 19)، التورُّق والتورُّق المنظَّم، د. سامي السويلم، بحث نشره في كتابه: قضايا في الاقتصاد والتمويل الإسلامي (ص: 394).

[46] التورُّق المصرفي في نظَر التحليل المحاسبي والتقويم الاقتصادي الإسلامي، حسين حسين شحاتة، بحث منشور على الإنترنت (ص: 15)، وقد حدث تغير وتحسن في طريقة بيع المعادن حاليًا، فليست كالسابق.

[47] منهم: عبد الله بن منيع في فتوى له في موقعه على الإنترنت بعنوان: «حُكْم تيسير الأهلي»، وذكَر أنه: «جرى من هيئة البنك -المصرفية الإسلامية في البنك الأهلي- مراجعة لها، ثم إقرارها واعتمادها وتوجيه العمل بها»، وهو ظاهرُ ترجيحِ د. محمد القري، فقد ذكَر أن هذه البطاقات حظِيَتْ صيغةُ إصدارها بموافَقة الهيئة الشرعية لدى تلك البنوك، وأجاب عن الاعتراضات الواردة عليها، ولم يذكر مؤاخَذات على طريقتها. يُنْظَر: التورُّق كما تُجريه المصارفُ - دراسة فقهية اقتصادية، د. محمد القري (ص: 43-48).

[48] يُنْظَر: التورُّق - حقيقته أنواعه «الفقهي المعروف والمصرفي المنظَّم»، ملخَّص دراسة قُدمت لمجمع الفقه الإسلامي، أعدَّتْها د. هناء الحنيطي (ص: 32)، التورُّق كما تُجريه المصارفُ - دراسة فقهية اقتصادية، د. محمد القري (ص: 7).

[49] يُنْظَر: قرار المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة (10-14/ 3/ 1427هـ).

[50] يُنْظَر: المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (11/ 497).

[51] سبَق تخريجُه في مبحث مشروعية تصحيح العقود، ص (143).

[52] الموافَقات (3/ 130).

[53] يُنْظَر: التورُّق: حقيقته أنواعه «الفقهي المعروف والمصرفي المنظَّم» (ص: 35)، التورُّق المصرفي في التطبيق المعاصر، د. منذر قحف، و د. عماد بركات، بحث مقدَّم لمؤتمر المؤسسات المالية الإسلامية: معالم الواقع وآفاق المستقبل، الذي أقامته جامعةُ الإمارات العربية المتحدة، في مدينة العين، عامَ 2005م (ص: 13).

[54] والتكلفة الفعلية هي تكاليف صناعة البطاقة، وتكاليف الاتصالات والكهرباء، وتكاليف الموظَّفين، وتكاليف أجهزة الصرَّاف والطباعة والبريد ونحوها، ولا تُحسب التكاليفُ غيرُ الحقيقيَّة؛ مثل تكاليف الديون المعدومة أو المتعثِّرة. يُنْظَر: المعامَلات المالية أصالة ومعاصرة (12/ 599)، العقود المالية المركَّبة، أ. د. عبد الله العمراني (ص: 364).

[55] يُنْظَر: بدائل البطاقة ذات الائتمان المتجدِّد في تطبيقات المؤسسات المالية الإسلامية (ص: 163)، وذكَر أن المؤسسة الْمُصدِرة لهذه البطاقة، أجرَت مقارنةً بين الرسم الذي تحصُل عليه منها، والرسم المماثِل في بطاقات أخرى تقليدية، فكان رسمُها أكثرَ بثلاثة أضعاف، وفي بعض أنواع البطاقة خمسة أضعاف، ولكن البطاقات الأخرى تغطِّي الفارقَ وأكثرَ منه بالفوائد التي تحصُل عليها من حامل البطاقة. يُنْظَر: (ص: 165).

[56] ففي قرار رقم: 108 (2/ 12) في دورته الثانية عشرة بالرياض، (25من جمادى الآخرة - 1من رجب 1421هـ)، بشأن البطاقات الائتمانية قرَّر ما يلي: «جوازُ أخذِ مُصدِرِها من العميل رسومًا مقطوعةً عند الإصدار أو التجديد، بصفتها أجرًا فعليًّا على قَدْر الخدمات المقدَّمة منه. ثالثًا: السحب النقدي مِنْ قِبَل حامل البطاقة اقتراض من مُصدِرها، ولا حرج فيه شرعًا إذا لم يترتب عليه زيادةٌ ربويةٌ، ولا يُعَدُّ من قبيلها الرسـومُ المقطوعةُ التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابلَ هذه الخدمة. وكلُّ زيادة على الخدمات الفعلية محرمةٌ؛ لأنها من الربا المحرَّم شرعًا، كما نصَّ على ذلك المجمعُ في قراريه رقم 13 (10/ 2) و13(1/ 3)». وفي قرار رقم: 13 (1/ 3) في دورة مؤتمره الثالث بعَمَّان، (8-13من صفر 1407هـ)، قرَّر أنَّه «يجوز أخذُ أجور عن خدمات القروض على أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية، وكلُّ زيادة على الخدمات الفعلية محرمةٌ؛ لأنها من الربا المحرَّم شرعًا».

[57] يُنْظَر: الضوابط المستخلَصة من قرارات الهيئة الشرعية لبنك البلاد (ص: 99).

[58] في قرارها رقم (735) (2/ 1139)، وذلك بعد دراسات واجتماعات من الهيئة الشرعية في المصرف، وتم إلغاء القرار السابق رقم (466) ورقم (463).

[59] وبعضُ مَنْ أجازَها اشترَط أن يكون المبلغ مقطوعًا، وليس على هيئة نسبة تراعي قدرَ الدَّيْن الذي يعطَى لحامل البطاقة.

[60] ففي ندوة البركة الثانية عشرة للاقتصاد الإسلامي: «يجوز للبنك المصدِر لبطاقة الائتمان أن يأخذ مِنْ طالِبِ البطاقة رسومَ العضوية، ورسومَ الاشتراك أو التجديد، ورسومَ الاستبدال، على أن تكون تلك الرسوم مقابل الخدمات المقدَّمة لحامل البطاقة، ولا مانعَ من اختلاف هذه الرسوم باختلاف الخدمات أو المزايا، وليس باختلاف مقدار الدَّيْن (المبلغ المستخدَمة له البطاقة) أو أَجَله، (مقدار مهلة السداد). (ص: 203) وفي (ص: 206): «ويجوز أخذُ العمولة على ذلك سواء كانت لصالح البنك المُصْدِر للبطاقة أم غيره من البنوك الأعضاء، وسواء كانت العمولة مبلغًا مقطوعًا أم نسبة مئوية من المبلغ، بشرط ألَّا تزيد العمولةُ في حالة السحب على المكشوف؛ وذلك على أساس أن العمولة تقابِل خدمةً فعليةً لتوصيل المال للساحب، ولا ترتبط بمقدار الدَّيْن، ولا بأَجَل الوفاء به». واستحسَن الفتوى ورجَّح القولَ د. نزيه حماد في بحثه: بطاقات الائتمان غير المغطَّاة (ص: 157).

[61] يُنْظَر: فتاوى الخدمات المصرفية، د. أحمد محيي الدين (ص: 292).

[62] يُنْظَر: بطاقات الائتمان غير المغطَّاة، د. نزيه حماد (ص: 157).

[63] يُنْظَر: العقود المالية المركَّبة، أ. د. عبد الله العمراني (ص: 366).

[64] مجموع الفتاوى (29/ 334).

[65] المرجع السابق (29/ 62).

[66] مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (4/ 314)، ويُنْظَر: منح الجليل شرح مختصر خليل (4/ 501).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد والمعقود عليه قد استهلك أو تداولته الأيدي
  • أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقود الفاسدة المعقودة في دار الحرب
  • آثار تصحيح العقود: أثر تصحيح العقد على الضمان
  • آثار تصحيح العقود: أثر تصحيح العقد على حكم الربح الناشئ قبل التصحيح

مختارات من الشبكة

  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح العقود(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح العقود(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آثار تصحيح العقود: أثر تصحيح العقد على الثمن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد وقد تغير المعقود عليه بنقص أو زيادة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد والمعقود عليه قائم بحاله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: تصحيح العقد بالتقادم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: تصحيح العقد بتحويله إلى عقد آخر صحيح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: تصحيح العقد بتقييد الإطلاق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: تصحيح العقد بإبطال الشرط الفاسد أو الباطل(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/5/1448هـ - الساعة: 9:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب